|
لم أسمع وأُشاهد وأنا في
العقد الخمسين من عُمري أنّ قائداً (رئيساً) عربياً،
أكتفى بالفترة الدستورية في بقائه بين (4-6) سنوات،
وترك الكرسي راضياً مرضياً وأكتفى بما جَنَاهُ
وجَمَعهُ مِنْ أموال وقصور ووجاهة، وفسح المجال
لغيره ليُكمِلَ المسيرة ويُصحح الخطأ فيها،
والإنسان كمسئول وغيره ليس معصوماً ولا نبياً.
ولكن المُشَاهدْ والثابت عند كل عربي وفي كافة
الأقطار العربية (عدا العراق حالياً) أنّ هناك (الرئيس
الكرزماتيكي) أي (الرحمة الألهية) وهو المُلهِمْ
والعبقري والقائد الفذ وقوته تُيتمد من كسب رضا
الشعب وخضوعهم له ولرسالته وإنصياعهم لأوامره حتى
لو كان خطاً حيث يبقى في السلطة ما شاء الله أن
يبقى. وكثيرٌ من الرؤوساء العرب ينتهي بـ (من
القصر إلى القبر) بموت طبيعي أو إنقلاب عسكري،
والفتراتالرئاسية تتجاوز حتى (10) مرات. والملاحظ
أنّ أي رئيس عربي يجعل تحت سيطرته كافة خيوط
اللعبة الديمقراطية والدكتاتورية والأشتراكية
والتحررية والقومية العربية وتحرير الأرض المقدسة
من اليهود. وبعدها تغير الدستور والقوانين بمرسوم
جمهوري لا يتجاوز بضعة جُمل(بناءاً على مُقتضيات
المصلحة العامة وأستناداً إلى الدستور -الذي هو
بيد السيد الرئيس- قررنا الأمر الذي يريده سيادته)
ولاحظت عبر الشاشة خلال هذه الأيام عند أكثر من
رئيس يعمل جولات والجماهير واقفة على جانبي الشارع
الذي يمر فيه ونفس الشعار الذي قيل للذي سبقه
وللذي يأتي بعده (بالروح بالدم نفديك يا قائد...)،
ويلوح للجماهير والمشُاهد لهكذا منظر ينسى أمراً
هاماً غالباً وهو كيف خرجت هذه الجماهير التي
تُبغض القائد وسبب يدهور حالها وفقدانها لأبسط
أنواع الحرية والعيش الرغيد. أي خرجت بالأكراه
وبتوجيه من حزب الرئيس الذي يسيطر على كافة مرافق
الدولة. وكذلك السبب الثاني هو شعبة التصوير
المحمول والمُرِافق للقائد والتابع لمكتب الرئيس
لتصوير كافة حركات وسكنات القائد وهو يبتسم أو
يُلوح أو يُصلي أو يُقبّل طفل لأنه سبب فقدان هذا
الطفل لأباه، أو يسير ويصافح المواطنين، وظهرت
عندنا نحن العرب ذو الكرامة والشهامة والجباه التي
لا تنحني إلاّ لله وعكس ما في الغرب عادة قبيحة
ومرفوضة هو تقبيل يد القائد وكأنه نبي أو إمام
عصره، هذه اليد التي قتلت وصفّت العشرات من
المعارضين للطغيان وطالبي الحرية والعيش بسلام،
وللأسف نقولها ونتحدى أي معترض أنّ هذه الظاهلاة (تقبيل
يد القائد) لم نراها في دولة أوروبية وحتى أفريقية
مختلفة، إلاّ أنّ العرب تعلموا الركون والرضى
بالطاغية والطغيان. وشعارهم (اليد التي لا تقدر
على كسرها أو ليها فقبلها خيرٌ لك). وعجبي وأنا
أكتب هذه الكلمات لم أقرأ أحداً من كُتَابنا العرب
خاصة كتب في هكذا موضوع خوفاً من الرقيب والسلطة،
وأنا (دون إنحياز) أعتبر القيادة في العراق (الرئاسة)
عالجت هكذا ظواهر، فالرئيس إنسان عادي ولا يفرض
حبه وطاعته على عباد الله ولم يركب سيارة مكشوفة
ويتجول في المدن لكسب التأييد وتجديد ولايته
الرابعة أو الخامسة والحمد لله تم تغيير الرئيس
لمرتين في العراق خلال (6) سنوات وهذه حسنة على
المُنْصِف ذكرها. وأحد الرؤوساء الفرنسيين
المعاصرين يُطالب بتخفيض الفترة الرئاسية إلى (4)
سنوات، ونلاحظ ما يقابله في دولة عربية الرئيس
عدّل الدستور وصلّحه وجعل تجديد بيعة الرئيس
مفتوحة دون حدود، أو الأسلوب الأحتيالي الآخر هو
قضية الأستفتاء كما عُمِلَ في العراق (سابقاً)
المرشح هو نفسه الرئيس القائد وعلى الشعب الإجابة
بنعم أو لا وفي بعض المراكز الأنتخابية في الدول
العربية تحت التهديد جعل أشارة (صح) أمام أسم
القائد وهكذا يفوز بالأستفتاء والتزكية لان الشعب
لا يقدر على فراقه وكثرة منجزاته. فعدلاً وإنصافاً
أيتها القيادات، وأتركوا الأجتهاد والتلاعب
بالقوانين ووضع التفسيرات، وإخراج عباد الله قسراً
بالمسيرات، وتخاطبون شعوبكم أن المرحلة تحتاج
تبديل الشعارات، ومزيداً من اليقظة من العملاء
والخونة وأهل المؤتمرات، وقَسَماً لشعوبكم بتحرير
المقدسات، وإنّ الخير والأزدهار لا محالة آت،
ونهاية قصة القائد مزيداً من التدهور والآهات،
وسرعان ما نرى أنّ الشعب قال قولته أنّ القائد خان
الشعب ونهايته إعدامٌ وشرُ ممات، فلطفاً بنا يارب
من عبدة الكرسي يا رب السموات .
هاشم العلوان |