|
مسار عبد المحسن راضي
دعى نجارٌ عجوزٌ ربه ان يرزقه بغلام، يؤنسُ الوحدة
التي المت به بعد وفاة زوجته، ولأنه احس كما نحس
نحن باقي البشر بأن هذه الامنيات مستحيله، نحت
ازميله بينوكيو.. الصبي الخشبي، لكن بقدرة الرب
دبت الحياة في الخشب.. هكذا تقول الاسطوره ، والتي
اشترطت على بينوكيو ان لايكذب، وان يكون صادقاً..
كي يكمل الرب عليه نعمته ليتحول في نهاية المطاف
الى انسان من دمٍ ولحم، واعطاه نعمة اخرى.. ان
يستطيل انفهُ الى مالانهايه كلما كذِب! وعندما زار
بينوكيو العراق، وجد ان الانوف العراقيه تمتلك من
الضخامة النسبيه ماقد يشير الى النعمة الثانيه لرب
العالمين.. إلا انه علِم بأن ضخامة الانف العراقي
هي بسبب الاباء والشيم اللذين التصقا مع الانف..
ليخرج انفٌ ( ميكصه طبر)، ولهذا جميع الناس في
العراق اتفقوا على ان هنالك مؤامرة لتجفيف قطرة
الخشم العراقية الشهيره.. الغيرة والنخوه.. اضافة
الى احداث الرخاوةِ في الانف كي لايغري اي فأس !
ولأن التجربة الديمقراطية في العراق من تخصص
الاحزاب، وجد بينوكيو بأنه من الضرورة ان يزور
الاحزاب .. بأعتبارها الراعيه لأنوفنا الشهيره،
إلا انه وجد بأن الكثير من تلك الاحزاب تقول من
الكلام ماقد يطيل انفه من ساحة الفردوس الى بئر
الفكة! إلا ان المفاجأة ان انوف الكلام الحزبي هي
.. هي.. غير قادرة على ان تستطيل ولو مقدار انملةٍ
، فزار العلماء الفلكيين الذين تزهو توقعاتهم
السياسيه على صفحات الجرائدِ منذ فتره ! عسى ان
يعطوه جواباً شافياً على هذه النعمة التي كانت قد
اختصرت عليه مزايا نعمة سبحانه وتعالى الثانيه ،
فقال له سيد المنجمين : يابينوكيو.. ليس في ذلك
شيءٌ يستحق العجب.. انظر الى الفنجان.. ذلك
الفنجان الذي اقرأ فيه طالع العراق كل يوم ، انظر
جيداً وسترى بأن الفنجان كل مرة يكون ابيضاً..
عندما اريد منه الاجابة عن مستقبل العراق..
فالكلام الحزبي له لغة ليس لها علاقة بالكذِب او
الصدقِ العراقي، بل لها علاقه بما بين السطور..
تسجيل الاهداف في وضع التسلل، واذا حاول البعض
منها ان يعمل شيئاً.. امتلأ الفنجان باللون الاسود..
اما انا الذي افعل او فلا،فالكل لديه دكاكين تصدر
صكوك البراءة العراقيه.. لهذا نعمتك يابينوكيو
لاتصلح للأراضي العراقيه |