|
هاشم العلوان
منذ فجر التاريخ وعصر السلالات كان للبرلمان وجود
وتأثير، ودائماً نقرأ عنه انه مؤسسة لخدمة الشعب
وحل مشاكله ورفع معاناته ومراقبة عمل الحكومات
والوزارات ومحاسبة المُقصرّ وإقصاؤه وتعيين الأصلح.
هذا تأريخياً لمن يجهل تاريخ البرلمان في العالم.
ونأتي اليوم للبرلمانات العربية وخاصة العراقية
بحكم معرفتنا القربية منه. وبعد تجربتنا
وملاحظاتنا وخلال السنوات الماضية ولحد اليوم
ولغرض الإصلاح والحرص على بقايا الوطنية والتي
نسفوها السياسيون وجعلوا منها لفظة ممجوجة عند
أغلبية أبناء الشعب لِما أحتوت مُفردة (الوطنية)
من عناصر دخيلة ومصلحية ونفعية وأنتهازية وهمها
مصالحها وتتعاون مع الشيطان لجلب منافعها ودفع
مصالح الشعب وراء الشمس. بل إنها وبأسم
الديمقراطية والبرلمان وخدمة الوطن والمواطن وضعت
لها قوانين الحصانة والرواتب الخيالية والجوازات
الدبلوماسية والأراضي الأميرية وبعد كل هذا تُصرّح
(هل من مزيد) وخدمة الواحد منهم لاتتجاوز الأربع
سنوات قضى أغلبها خارج الوطن بالسفرات السياحية
والرسمية وغيابه عن البرلمان أكثر من حضوره. وبعد
كل هذا أقول اني لستُ رجل قانون ولكني عندما رأيت
من يضع القوانين للبلد ويُشرّع لا يملك أي أرضية
ثقافية أو قانونية فقررت أن أدلي بدلوي وأقول
ناصحاً وموضحاً حقيقة عمل البرلمان العربي
الأسلامي والذي يضمن خدمة الوطن والمواطن مروراً
بالملاحظات التالية: ألأولى: إن البرلمان مؤسسة
شعبية خدمية طوعية والذين فيها اختارهم الشعب
بمهارة ومعرفة حقيقة حياتهم قبل البرلمان. الثانية:
البرلمان ليس مغنماً ومنصباً وتمييزاً بأي شيء
ويسري على عضو البرلمان ما يسري على أبسط عبيد
الله. الثالثة: لاتوجد رواتب وأُعطيات ومميزات
لأنهم مشمولون بالأيتين (وأمرهم شورى بينهم) و (وشاورهم
في الأمر) ولم يذكر ان لهم روايب وحمايات ولهم
الحق أن يعيشوا عيشة الأمراء ويُشرِّعوا لأنفسهم
ما يشتهون. الرابعة: للحكومة حق أن تُعطي لكل عضو
لقاء خدمته في الدول المعاصرة مكافأة قريبة من
راتب موظف في الدرجة الأولى (الذي لا يتجاوز 3
ملايين دينار) لا أكثر وبعد انتهاء خدمته (4 سنوات)
في البرلمان يرجع مواطن عادي ويستلم تقاعده من
داؤرته والذي ليس له تقاعد يخصص له مبلغ شهري رمزي
لا يميزه عن الآخرين. وهذه هي النقطة القاتلة
والتي جعلت تمييز أعضاء البرلمان عن باقي الشعب
بأن الشعب كرَههم وأحتقرهم علماً أنّ بعض أعضاء
البرلمان وليس لديه أي ميزة لتمثيل نفسه على الأقل
وكان راتبه لايتجاوز (150 - 200) ألف دينار عراقي
في الشهر والآن يتربع في البرلمان وراتبه قريب
(30) مليون مع الحمايات والسيارات والقصور
الفارهات. فهذا هل يعمل للفقراء والمتقاعدين الذي
كان أحدهم في يوم ٍما؟ فهذه النقطة هي التي جعلت
السعي إلى البرلمان محموم، ويُستعمل أحقر الأساليب
للوصول إلى الكنز والحُلم الذي بدأ في هذه الفترة
واضحاً على أعضاء البرلمان من عيشة الأمراء
بمعناها الواسع فالأملاك والأرصدة في داخل العراق
وخارجه وهذه حقيقة تُسمع من بعض أعضاء البرلمان!
فهل يعلم المواطن البسيط أن عطلة نهاية الأسبوع
تُقضى في لندن وتركيا والأعضاء البسطاء في الأردن
وسوريا وهل هذه الحقيقة أطلقها أزلام النظام
السابق أم تظهر على الشاشة كوضوح الشمس يخرج أحدهم
يتهجم ويتكلم حول الأنتخابات وتعطيلها والسبب
المسبب وهو يتكلم من لندن المحروسة بملايين
الدولارات للعراقيين والمسؤولين خاصة. فالذي يعيش
هذه العيشة هل يفكر أن الحصة التموينية لم تُوّزع
كاملة منذ سنتين وغياب السكر لفترة قريب السنة
والذين يسكنون المناطق العشوائية وبمنازل الصفيح
والمُهجّرين داخل العراق الذين يسكنون الخيام في
هذا الشتاء، ثم أين النائب وأين مكتبه والذين
انتخبوه يعرفونه اسماً وحزباً وطائفةً ولا أكثر،
وسوف تنتهي (4) سنوات ولم يلتقي المواطنين مباشرة
بمن انتخبوه عن دائرتهم، هل هذا افتراء أم الذي
يقولونه أعداء للديمقراطية والمسيرة الإنتخابية
والتي ظهر تزويرها قبل بدايتها لترشيح نفس النماذج
وكل واحدٍ الآن في المنصب رّشح قريبه أو نسخته
الثانية فما الجديد أيها السادة في ديمقراطيتكم
التي لم نراها؟ والخامسة والحاسمة: تثبيت قانون
االبرلمان الأولى والأخيرة: أنها خدمة طوعية
مجانية لكل من يريد أن يخدم وطنه إرضاءاً لله
ولوطنه وشعبه ولقاء مكافأة رمزية مادية، ولتسهيل
تحركه في المجتمع يخصص له سيارة واحدة فقط، وبُحكم
الظروف الأمنية يخصص له اثنان أو ثلاثة من أفراد
الجيش لحمايته وهم عراقيون وإخوانه، بشرط بقائه في
بيته ومنطقته ودائرته وعدم الأنتقال للخضراء
والحمراء كالطغاة الذين أحتموا بقصورهم وانقطعوا
عن العالم، هذا ما جئتم لإزالته ومع الأسف (سكنتم
في مساكن الذين ظلموا أنفسهم) الآية. وتُختصر
مطاليب النائب على مطاليب الشارع وأبناء دائرته
وأن لا يسعى لشيءٍ يخصه قبل أن ينتهي ويعالج مشاكل
الآخرين. وإيفاد النائب كأيفاد أي موظف وحسب
القانون وأمام البرلمان يُقسِم أنه يخدم شعبه
ويمثله خير تمثيل، وأنه لا يمثل حزبه وطائفته
ويقول الحق والسلبية على نفسه وعلى غيره، وعند
غياب النائب ثلاث جلسات متتالية يُطرد ويُستبدل
وبأنتخاب حُر وعلني لا بالتزكية وترشيح حزب أو
وزير أو رئيس وزراء وكأن البرلمان دائرة. ويُقدّم
أي نائب ذمته المالية قبل العضوية وتُثبّت عند
الدولة ورئاسة البرلمان. بهذا يشعر النائب أنّه
خادم للشعب ومنفذ للقوانين على نفسه من دون
امتيازات وحصانات وسيارات وسفرات وغيابات كالتي
نراها بحيث أنّ بعض النواب لا يعرفه ولم يشاهده
أحد خلال (3) سنوات ونصف، وهذا كفرٌ بالحق
والعدالة. عندها لا يتصارع على البرلمان
المتسارعون والفاشلون والمزورون لشهادتهم ونسبهم
سعياً للملايين. بهذا الذي اقترحناه سيسعى كل مخلص
وخائفاً من الله للبرلمان بعد أن عرف الشروط ويكون
أول المُضحين والمتفانين وتشمله مكرمة الله وجعله
(من الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه) قولاً وعملاً
والله من وراء القصد |