الشهادةُ...قمةُ الشَهَامة

هاشم العلوان
طلبُ الشهادة وهي القتل في سبيل الله،وإعلاء كلمةُ الحق وأهله.والشهامةُ:عِزة النفس في قمتها وحِرصها على مباشرة الأمور العظيمة.والشهادةُ هنا هي شهادة في سبيل امُة وقيمها،والذي جاد بنفسه الزكية هو ابن بنت رسول الله (ص) وابن أمير المؤمنين وفارس الإسلام،ذَلكم سيدنا وسيد شُهداء أهل الجنة الحسين(ع)،الذي حَمل راية الجهاد والشهادة والشهامة نيابةً عن أُمة جَده رسول الله(ص)،ووضع نُصب عينيه إحقاق الحق ووضعِه في نصابه،والتصدي للظالمين والباحثين عن المناصب والمجد الدنيوي الزائل،ومهما وصفنا وتكلمنا في مناقب سيدنا الحسين(ع) فلا نوّفيه حقه،عندما سار بأهله (بقية بيت النبوة الطاهر)،لا خائفاً ولا متردداً ولا أشرّاً(متكبراً)ولا طالباً لِدُنيا،ولكنه يبتغي الإصلاح في أُمة جَدّه.ولأنه أحدً الذين شَمِلَتُه رعايةُ الله ورسوله ومن أصحاب الكِساء النبوي،والنور الإلهي السرمدي،فدرس الشهادة يُؤخذ من مدرسة الحسين(ع)الشهيد في كربلاء،الذي ضَحّى بكل شئ وبدأ بروحه الطاهرة ثم آل بيته الذين هم بقية آل محمد (ص) ثم بأتباعه وأصحابه وأحبابه والذي سار على طريقهم بإخلاص الأيمان والعبادة وإحقاق الحق،والذين لا يركضون وراء الدنيا وبهجتها ومناصبها،فحُبُّ آل محمد عبادة،لا يُدركها إلا من سار على نهجهم،وقدّم مصلحة الأُمة ورِضى الله ونُصرة الحق،على ذاته ورغباته،فالحسين (ع) أعطى درساً لكل مؤمن ولكل من أراد الشهادة التي هي قمة التضحية والإيثار،وأوضح لنا سيدنا الحسين(ع)أنه من أراد الحق والشهادة فليُصدِق مع الله النية أولاً ويقدم إيمانه والعملُ الصالح ثم يُقدّم ما يملك من حُطام الدُنيا ولا يبخل مع الله حتى لو قدّم جميع أهله،وهذا ديدن بيت النبوة،الذين هم قمة ورأس الأمة الإسلامية،فنلاحظ هنا ملاحظة غَفَل عنها حتى بعض أهل التواريخ وهي أن أعلى وأهم بيت في الأمة(القيادة)هم الذين يبدأون التضحية بأنفسهم وعوائلهم وأعز ما يملكون لكي تبقى وتُصان قيم ومبادئ الأمة وتبقى كلمة الله والإسلام هي العُليا،أما ما نراه اليوم من حملة وأدعياء(المبادئ)،أول عمل يقوم به حماية نفسه وعائلته وعدم شمولهم بالتضحية في سبيل المبدأ،ويجعل التضحية والشهادة لغيره لأنه طالبٌ ومُريد للدنيا والكرسي وكأنه يعيش في هذه الدنيا مُخَلدّاً،فشهادة سيدنا الحسين(ع) سيدُ شباب أهل الجنة درسٌ بليغ وضريبة لا يٌقدّر على دفعها أخلص وأقدّر القادة في زمننا،ولأنها شهادة اختيار الله فيها لأحبابه من آل البيت الطاهرين،ولكي نفهم أن المُقتدي والمتأسي بهم هو الذي يسير على نهجهم وأخلاقهم وعبادتهم وينتصر للحق ويكافح ويدافع للرد على ظُلم الظالمين ولو يكلفه حياته،وهذا نادرٌ في وقتنا،فالذكرى العظيمة والأليمة لواقعة الطف كلها تضحية وفداء وصدق وأمجاد ومبادئ من الطراز الممتاز والذي خاتمته جنة الفردوس،فما أحرَانا الإقتداء والاهتداء والسير على خُطاهم،فالحُزن وذكر المناقب غيرُ كافٍ وينتظره العمل الصالح والصدق وخدمة الإسلام وأهله والتعاون على البر والتقوى ونبذ الفرقة والاختلاف،والالتقاء على محبة الله،ورسوله وآل بيته وأصحابه وأحبابه ومن سار على خُطاهم وتضحياتهم وأولها مخافة الله في السر والعلن،فالشهادة قمة الشهامة،ومن حارب الله ورسوله وآل بيته فله الندامة،ومن أحبهم فرِضى الله والجنة له علامة،ومن سلك طريقهم فهو طريق السلامة،وسلامٌ عليك يا أبا عبد الله منذ وُلِدت والى يوم القيامة .

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم © 2007           تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com