|
هادي جلو مرعي
مامن شك ان التأسيس الذي عملت عليه مصر بالتعاون
مع النظام السابق والملك الاردني الراحل الحسين بن
طلال والرئيس اليمني علي عبدالله صالح كان يشكل
علامة دالة على مساحة من التفاعل الاقليمي لدول
مختلفة عن نظيراتها في المنطقة، لجهة التاريخ
والبنى الفكرية والاجتماعية ونوعية الموارد
البشرية والطبيعية التي كانت الداعم الرئيس لفكرة
انشاء ماسمي في حينه (مجلس التعاون العربي) والذي
اسس عام ،1990 والذي كان سبب قلق متنام للمجالس
التقليدية المدعومة من منظومة الدول الكبرى.. واذا
ما اخذنا في الحسبان ان نوعية الانظمة الحاكمة
لاتشكل اهمية بالغة في النظرة الى المستقبل..
اوعلى الاقل من اجل المحافظة على كيان الامم
وتوفير الملاذ الاقتصادي الآمن.. فاذا وصم نظام
صدام بالدكتاتوري، فليس بالضرورة ان ينسحب ذلك على
نافورة اسسها مدير بلدية مرتبط بحزب البعث او
بالسلسة الحاكمة على مستوى النخبة، ولايمكن ان
نتهم نهري دجلة والفرات انهما من اتباع النظام
السابق.. لأنهما كانا يجريان في ظل السلطة
الدكتاتورية.. وعلى هذا الاساس فان بعض التأسيسات
السابقة ، والتي يمكن ان تحدث شرخاً في العناد
العربي لجهة تقديم اليد واظهار الاحترام للعراق
الجديد، يمكن ان تكون صالحة في المرحلة الحالية..
ومنها مجلس التعاون العربي الذي اسس في ظروف غاية
في التعقيد والتشابك الاقليمي والدولي .
وهو ماثبت بالفعل بعد شهور على تأسيسه، حين ارسل
صدام حسين جنوده لأحتلال الكويت و(خربط الغزل
العربي والخليجي)، واعاد العرب الى المربع الاول
من دائرة الفهم لمعنى العروبة والجوار والتحالف
السياسي والاقتصادي وحطم اماني العرب في التوحد .
ان زيارة المالكي الى مصر العربية تمثل انعطافة
خطيرة والتفافاً في المعركة الشرسة التي يخوضها
العراق.. ليعود عربياً من جديد بعد ان نفاه الاخوة
لسبع سنين ! وهاهم يفاجأون بمصر تمد اليد ولاتعبأ
بموضوعة الطائفية والتدخلات الاجنبية، وغلبت
المصلحة الوطنية على المخاوف التي لاتجدي كثيراً
سوى في تعطيل الحركة بأتجاه المستقبل.. المصريون
نجحوا في خطف العراق من ايدي اشقائهم العرب..
ورحبوا به من بوابة المعز ..وتناسوا الجروح لانهم
لم يعودوا يحتملوا فكرة البكاء على هذا البلد
العربي، وهم مؤمنون انه يمكن ان يعود الى الحاضرة
العربية فقط من خلال الفهم الواعي لما حصل فيه من
متغيرات، لايمكن لها ان تعطل العرب الوعاة عن
دورهم التاريخي في دعم العراق ليكون جزءاً من
منظومة عربية واقليمية فاعلة على كافة الصعد. فهل
تريد القاهرة ان توحي بانها ستعيد الروح لكيان
مجلس التعاون العربي وان شركاتها ستذهب الى العراق
لتربح السياسة والاقتصاد معاً.
Hadeejalu@yahoo.com |