|
قاسم المالكي
لم التقيه سابقاً، ولم تكن لي علاقة شخصية به ، بل
كلفت في حينها من قبل الزميل رئيس التحرير السيد
سعد البزاز ،حينما كنا نعمل سوية في جريدة
الجمهورية ، كما ان الموضوع حساس ومثير.. بل ان
الكتابة فيه قد تدخلك في المحظور، لأن هذا الموضوع
له من العلاقة الوثيقة الصلة بعدد من المتنفذين
والقريبين من مصدر القرار، الا انه كان موضوع
الساعة حيث ان هنالك عدد من المشاريع السياحية
آيلة للسقوط بفعل تدخل الدولة فيها دون ان تكون
لديها تجربة او كوادر سياحية قادرة على التخطيط
والتنفيذ للحركة السياحية في البلد، حتما ان
الدولة حينها وبسبب جهلها اصدرت مرسوماً جمهورياً
يعين احد العسكريين الكبار رئيساً عاماً لهيئة
السياحة ، مع ارتباط تلك الهيئة بمجلس الوزراء ،
وبطبيعة الحال فان هذا الرجل لم يعترض على تعيينه
في المنصب.. لانه اصلاً لم يعترض حينما تم تعيينه
محافظاً لمحافظة نينوى، وهو لم يعرف طبيعة العمل
في ناحية من النواحي او الاقضية ، المهم ان هذا
الرجل انفرض على هذه المهنة والذي زج فيها زجاً !
اعتذرعن مقابلتي ومناقشتي لموضوع السياحة .. لانها
اعتمدت الاميين والجهلة، واصحاب النفوذ والسماسرة
من الذين اتخذوا من ي المنشآت السياحية العملاقة
بؤر فاسدة لملذاتهم وجلساتهم الخاصة حتى بات
المواطن العادي لايستطيع ان يحجز له يوماً واحداً
فيها، حتى ان بعض العرسان قد عزفوا عن الحجز فيها
خوفاً من مرتزقة السلطة وثمالة البعض من المتنفذين
الذين يقطنون اياماً وليالي فيها دون ان يكون
للمواطن حصة فيها او التمتع بها خوفاً على عائلته
، او على نفسه ان تحدث بكلمة واحدة قد تستفز هؤلاء
الجلاوزة ، والاباش،اذن لابد من بديل لهذا الرجل
ليجيبني على تساؤلاتي، والتي باتت تساؤلات الناس
بشكل عام لماذا هذا التردي في الحركة السياحية ؟
فقادتني قدماي الى شخصية هادئة وداعية لحركة
السياحة البلد، وله من البحوث والدراسات السياحية
.. ومن الذي كان لهم حضور متميز في جميع اللقاءات
التي تناقش هذه المسألة، وتعطي رأياً واضحاً
وجريئاً الى الحد الذي قال لي في حينه " الساكت عن
الحق شيطان اخرس ".. وان من واجباتي ان اتحدث بما
يمليه علي الضمير والحق المبني على رؤية مهنيه
وواقعيه.
فتحدثت مع هذا الرجل.. الخبير السياحي.. والرجل
القادر على ان يجيبني على اسئلتي، وهو السيد رعد
علاوي الذي كان يعمل في احدى المؤسسات السياحية،
فقال ماقال في جعبته حتى انه ذهب بعيداً عن ذلك
حيث اشار الى ان السياحة في البلد لن تقوم لها
قائمة طالما ان الدولة قد وضعت يدها عليها، وان
المسؤولين عليها هم من الجهلة والاميين، وقد
حولوها الى بؤر للرذيلة والسحت الحرام .
هذا الحديث كان حديثاً خطراً وقد يؤدي به الى
التهلكة، مما اظطرني الى حفظه او التكتم عليه..
الا ان الحاح الزميل سعد البزاز قد اجبرني ان اقول
له الحقيقة ..بأني اخاف على هذا الرجل لانه تصريحه
حاد بالرغم من موضوعيته وعلميته، لم استطع بعدها
الهروب من عنق الزجاجة التي وضعني فيها السيد رعد
علاوي، وكذلك المطالبة اليومية لرئيس التحرير
بضرورة انجاز ماكلفت به.
وعند عرض الموضوع على الزميل سعد والحق يقال رغم
تقاطعي مع البزاز الا انه كان صحفياً مبدعاً وقادر
على ان يصنع من الخبر قصة خبرية مهمة ومثيرة للجدل
.
فنشر الموضوع " التقرير في اليوم الثاني بعد ان
افرد له الزميل البزاز مساحة في الصفحة الاولى
وبعنوان بارز ومقروء ( مشاريع سياحية عملاقة ايلة
للسقوط ). وبعد ثلاثة ايام من نشر الموضوع رحب
ابحث عن هذا الرجل ذو الكلمة الحق والموقف الشجاع
فعرفت منه انه عوقب بعقوبة انضباطية، ومنع من
التصريح مجدداً لان تصريحه هذا مؤذي وقد تجاوز
الحظوظ الحمراء فهل هناك شخصية سياحية اليوم مثل
هذا الرجل و نحن نعيش بمساحة من الديمقراطية.. في
ان تتحدث بشكل موضوعي كما تحدث بها رعد علاوي !
وهل ستبقى الحركة السياحية ايلة للسقوط ان لم تسقط
الان، فكفانا من الاميين السياحيين وندعو الله جل
في علاه ان ينقذ حركتنا السياحية من المحاصصة
المقيتة وخاصة السياحة الدينية التي تتقدم خطوة ..
لكن بالعكس ! من الدول التي تعتمد السياحة مصدراً
مهماً من المصادرها الاقتصادية وجزءاً مهما من
دخلها القوم. |