|
مسار عبد المحسن
يحكى عن زاهدٍ احتار كل الناسِ في زهده، كان قادراً
على التخلي عن كل مِتاع الدنيا، إلا انه كان غير
قادرٍ عن التخلي عن صرة يجمع فيها اسماله البسيطه،
وكِسرٌ من الخبزِ يقتات عليها في حلهِ وترحاله،
ليس في هذا شيء عجيب، إلا ان العجيب كما لاحظ
الاخرون بأنه يفقد اتزانه اذا افتقد صرته!
كلنا كعراقيين نتمنى من القمة الخليجيه التي
ضُرِبت اوتادها في الكويت ، ان تعالج الموضوع
العراقي بعيداً عن المزايدات الأعلاميه، التي يصور
فيها الكثيرون بأن العراق اصبح مجرد حدائق خلفيه
لممارسة النوايا الخفيه لدول الجوار، فنحن
كعراقيين وعلى اختلاف مشاربنا نعرف ان عمقنا يبدأ
من الخليج العربي ليصب في البحر العربي الاكبر،
ولا اتصور ان الامنيات التي اطلقها السياسيون
العراقيون على مختلف توجهاتهم الحزبيه قالت شيئاً
غير الذي قلنا، ولا اتصور بأن الترويكا الأمركيه
الموجوده في المنطقه تحتاج الى محطات لمشاريع شرق
اوسطها الكبير! الذي لن تكون هنالك غير ميزة
التلاحم قادرة على تصغيره، وأن كانت الايام
الدامية التي مررنا بها كعراقيين ومازلنا نمر بها
جعلت من ضعاف النفوس يرون في العراق فرصة لزيادة
اوراق الضغط التي يمتلكونها على امريكا، مستغلين
مفهوم التوازن الاقليمي التي تحتاجه المنطقه..
بأفراغ العراق او بالاحرى افشال كل محاولاته.. كي
يعود قادراً على لعِب دورهِ الذي لايستطيع احدٌ
غيره القيام به! كأنه لن يعود فاعلاً في هذه
الحسابات.
نتمنى ان تعطي الدول الشقيقه الفرصة لنا كما اعطت
الفرصة للجارةِ إيران في مؤتمر الدوحه الثاني عشر،
واستقبلت الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد، في
محاولة لجسِ نبضِ التوجهات الإيرانيه كما رأى
الكثير من المراقبين، عن نوعية الدور الذي تود
لعبه على الساحه نتيجة الفراغ الاقليمي وقتها،
لكننا كعراقيين نرى ان الذي يحتاجه البيت محرمٌ
على الصديق( او لسنا من البيت العربي الخليجي؟ ) .
ربما آن الاوان لقممنا العربية ان تعرف ان العراق
الجديد لن يلبس ازياء احد العقائديه.. وان عقيدته
الوحيده هي الحياة والسلام. |