يافطة اسمها اتحاد الصحفيين والاعلاميين العراقيين

مقال بقلم : قاسم المالكي
يذكر نعوم تشومسكي في العديد من كتاباته، بأنه حتى في الدول الكبرى، والراسخه في مفاهيمها الديمقراطيه، تحاول النخب الحاكمه ان تحول شعوبها الى مايطلق عليهم( المشاهدين) او حسب تعبيرات الفيلسوف هربرت ماركوز( انسان ذو بعد واحد) ليست لديه القدره على المراقبه.. او يجرى تحويله الى اعتناق فلسفة الاستهلاك لأرضاء نزعاته الداخليه..لأبعاده عن مصادر الخلل التي تكون تلك النخب قد سببتها، ويصل بنا الى ان الشعوب يجب ان تحافظ وتنمي القدره على مراقبة القرارات التي تصدر من النخب(السياسيه، الاقتصاديه، و...الخ).
واهم وسائل المراقبه هو الاعلام الذي اتفقت كل المجتمعات الحديثه ان الحر منه والمستقل على وجه الاساس هو اهم ادوات تشخيص الخلل.. والبؤره التي تقوم بتركيز الضوء على الاختلالات من اجل معالجتها، ولذلك رأينا الدور المهم والحيوي للأعلام الذي رافق العمليه السياسيه في العراق بعد احداث سقوط النظام بعد 2003، والذي ساهم بشكل كبير في انتقال العقليه السياسيه من النظر بواسطة عدسة المركزيه الى موشور الاطياف والتوجهات المتعدده(سياسيه، عقائديه،و...الخ)، ورغم كل مايقال ومايشاع عن اخفاقات اصابت الواقع الاعلامي نتيجة اسباب عده، اتفق الكثيرمن الاعلاميين المخضرمين ان اهم اسبابها هم( الطارئين على المهنة) التي ترجمها البعض الى ان المقصود بها ان العاملين بالوسط الاعلامي والصحفي حالياً على وجه التحديد لم يكن لهم تاريخ سابق قبل 2003.. لكن للأنصاف يجب ان نوضح ان هذه الاراء خصّت فاقدي الاهليةِ على ممارسة العمل الصحفي.. رغم عمومية اللفظه.. والله اعلم بغير هذا القصد، وقام البعض الاخر بتأويلها بأنها اشاره الى جيوش العاطلين والفاقدين لأي اهليه علميه او ثقافيه، وجدت ان الديمقراطيه هي عباره عن مساحات مفتوحه لهم.. ومغلقه على غيرهم! محاولين تجيير تاريخ الصحافه العراقيه لصالح مصالح شخصيه كما يرى الكثيرون.
اذاً نرى ويرى معنا الكثيرون اننا يجب ان ندافع عن حق مهم اكتسبه الواقع الاعلامي بعد 2003 إلا وهو مجال الحريه والنقد الذي هو رغم بساطتهِ .. بسبب اوضاع الانفلات الأمني، والأغتيالات التي يتعرض لها الصحفيون، وعدم وجود الرقيب التشريعي كضرورة ( اصدار قانون للمطبوعات) يفرز الرديء الذي طغى ، وناقلاً العمل الاعلامي الى المصاف الذي يستحق.. الممارسه في البناء، واتصور ان الاشاره والتحقق من تواجد الكثير من الاتحادات والمؤسسات التي اعطت لنفسها صفة الاعلاميه دور مهم جداً في هذه العمليه الرقابيه.. اذ اننا يجب ان نعيد ترتيب البيت الداخلي وفق الاسس الصحيحه، ولهذا نسلط الضوء على يافطات تحمل مسميات كبيره، بعضها يمتلك الشرعية القانونيه، لكنه لايمتلك شرعية الفعل على ارض الواقع، وبعضها الاخر لايمتلك اي شرعيه..إلا شرعية الجلباب الواسع .. المصنوع من قماشٍ قابلٍ للتوسع كنظرية التوسع الكونيه!لا اريد ان اتحدث عن الجذور التاريخيه لتشكيل الاتحاد، والدوافع الانتهازيه والنفعيه لتشكيله، والشخصيات التي تعاقبت على رئاسته، وكيف تم استغلاله ابشع استغلال لجني ماتبرع به الاخرون لتأسيسه، ابتداءاً من رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين الذي تاجر هو الاخر بمعاناة الاسره الصحفيه العراقيه، وكما يحصل الآن في العديد من المنظمات والمؤسسات التي كان حرياً بها ان تكون خيمه للصحفيين، ولكنها وللأسف الشديد تحولت الى بؤر غير قادره على ترجمة طموحات الصحفيين، وان تكون بالتالي مكاتب للفساد المهني والمالي، وبات ذلك معروفاً لدى الاسرة الصحفيه التي قادها قدرها الى ان تقاد من قبلِ مجموعة من الاميين، ولصوص المهنة، وانصاف الصحفيين.
واتحاد الصحفيين والاعلاميين تلك الاكذوبه التي لم يصدقها سوى مايسمى برئيس الاتحاد ،وتجد للمفارقه ان هنالك كثير من المشتركات بين اولئك الذين يقلّدون انفسهم بأنفسهم .. متربعين كراسي جمهورياتهم الاعلاميه الوهميه، وان الكثيرين منهم لايستطيعون كتابة قصة اخباريه من سطورٍ لاتتعدى اصابع اليد.. لأنهم اميّون بالفطره! وفي حديث لي مع احد هؤلاء الرؤوساء قبل ايام، وبحضور مجموعه من الزملاء، قدمت له نصيحه مجانيه، هي ان يبتعد عن التصريحات التي تكتب له.. وهي بالتأكيد مدفوعة الثمن، لأن من يقرأ تصريحاته والاعمده المذيله بأسمه، يفاجأ بهذا الانسان الذي لايعرف ان كان الحكم في العراق جمهورياً ام ملكياً.. فكيف به ان يكتب موضوعاً فلسفياً او ثقافياً، او عموداً يتضمن مفردات لايستطيع اختيارها، إلا من درس الادب والفقه والقانون!
ان هذا الرجل في تقديري معذور.. لكني اتصور ان وجود الكثيرين من امثاله فيه مواساة لشخصه!وهنالك من يلمع صورهؤلاء لقاء اجور متفق عليها مقدماً، ولكن هذا لايعني من الناحيه الاخلاقيه، واخلاق المهنة بشكل خاص ان نعذر من يكتب لهم، لان ذلك يدخل من باب التقاطع الحاد مع المهنيه(الطف شيء ممكن ان نقوله)، وبالتالي فأن انعكاسها خطير على الساده رؤوساء الاتحادات الوهميه، لأن هذا سيدخلهم في يوم من الايام في مسائلات قانونيه، وهم غير قادرين على تجاوزها او الاجابةِ عليها فيما لو وضع امام امتحان، قد يكون عسيراً عليهم، لأنهم لايستطيعون الاجابه عن اي سؤال يطرح ! لأنهم ذوو امكانات متواضعه.. لاتصلح إلا ان تجعلهم مندوبي اعلانات، كأحدهم الذي كان متابعاً لصفحات الجريده التي كان يعمل فيها.
والطامةُ الاكبر من هذا كله،انه البعض منهم يرأس تحرير مطبوعٍ يومي، ان هذه القضيه باتت خطيرة ومعيبه على الاسره الصحفيه، ولابد من اجتثاثها، لأنها تشكل ظاهرة خطيره من ظواهر الفساد المهني التي علينا التصدي لها ، وقمعها لأن اقل مايمكن ان نصفها به هي انها ع..ه.. ر.. صحفي.

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم © 2007           تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com