الكلام الفصيح عن بيوت الصفيح

هاشم العلوان
الحياة سائرة، والانجازات تترا ... والإنسان يتقدم ... والبناء الجاهز في خدمة الإنسانية. والخطط المدروسة من قِبل اللجان الموصوفة بـ(التنفيذية). ورصد الملايين لتنفيذ ما خططت له الحكومة من بناء مئات (ولا نقول أكثر) الوحدات السكنية لذوي الدخل المحدود أو عديمي الدخل، وإعطاء الأفضلية لذوي الشهداء والذين لا يملكون سوى رحمة الله. هذه عبارات وجُمل تترد على أفواه المسؤولين والوزراء أولهم عبر عبر التلفاز، وقد سمعت أحدهم عام (2006) يوعد ببناء كذا وحدة سكنية وتُسلّم كأقصى فترة عام (2009) وقد رُصدت لهذا المشروع العملاق والمِغلاق كذا مبلغ وبدأ العمل به كما صرّح سيادته، وها قد انتهى عام (2009) ونحن نقول أين الوزير؟ أولاً، وأين ما وعد به، وهل كلام الليل يمحوه النهار، أصبح قاعدة قانونية شُرِّعت في البرلمان العتيد ومُرِرت كغيرها وكصفقة تجارية في سوق (الشورجة). والناس قد أستبشرت وأنتظرت وأعطت ما في جيبها، وعن باقي رغباتها تخلّت. وجاء وزيراً أو مسئولاً آخر وبكلام معسول ظهر علينا بتصريح ينفي وينتقد ومعلقاً بالأخطاء على شماعة الفساد الإداري وستشكل لجنة لدراسة الموضوع وتحويله إلى لجنة النزاهة وخلال سنتين إلى ثلاثة سيحسم، لكنه لم يُسمِّ لنا الوقائع والأشخاص بأسمائها، ولم يُجهد نفسه حتى بالأجابة على الأسئلة القصيرة وهي: (من رصد الملايين؟ ولمن رُصدتْ؟ ومن المستلم؟ ومن الجهة المنفذة؟ والسؤال الأخير: أين! ومتى! حدثت هذه المسرحية والمهزلة؟ وعبر التسريبات والتحقيقات الشخصية (حُب الإطلاع) نعرف أن شخوص هذه المسرحية هم حالياً في دول الجوار يفكرون بأحدث الطرق لبناء مساكن تعاونية بعد مشاورة (جمعية استغلال المريخ للسكن) التي تباشر عملها عام (2050). ويخرج علينا أحدهم مُتباهياُ بالعقل العراقي وأنه يجتاز أكبر الأزمات وأنه عقلٌ مُبدع وخلاّق لهذا أبدع فعلاً وصنع له بيت من الصفيح (التنكات)، وبشكل هندسي وقليل الكلفة ومقاوم للرطوبة وعلى أرض منحها هو لنفسه ودون مقابل لأنها (خارج حدود المدن وليست على الخارطة) والسؤال الذي يتبادر للذهن من أين له كل هذا الصفيح؟ والجواب سهل والحصول عليها أسهل حيث أنّ بيوت الصفيح (التنك) تقع على أو جوار أطنان من الأنقاض (الأزبال). وعندما يسئلهم أحد رجال الإعلام وعبر الشاشة لماذا أخترتم هكذا أماكن وبيوت؟ يأتي جوابهم: بعد أن عجزنا من الوعود الكاذبة، والتسويف المستمر من لدن المسؤولين ويجب معالجة الأمر بأسرع ما يمكن من إجراءات، وبعد أيام جاء جواب المسؤول الكبير. حيث بعث سيادته عدة شفلات لرفع التجاوز (بيوت الصفيح) ولأن مكان إقامتها فوق أرض (الطمر الصحي) وهذا تجاوز قانوني، وأخُبِروامن مسئولي الأمانة (هذه مشكلتكم) وانكم خارج التغطية، ومعاملاتكم وأمر سكناكم تحوّل إلى (جمعية المريخ السكنية)، أي ملخص ما سبق (حتى في مكان النفايات لم يجدوا حلاً). فأين الدولة والمحافظين ووزارة الإسكان والتفليش. عن هكذا معاناة بحجة تخصيصات ودراسات وخطط مرحلية والسؤال الكبير (هل هؤلاء لا يتساوون مع سكنة المنطقة الخضراء حفظها الله؟ أم انهم عراقيون (بدون). وهل الجنسية العراقية الأصلية لا تساوي من يحمل عدة جنسيات، وقد يبقى ولائه للدولة التي جاء منها مع هذا المسكين الذي جذره في العراق ومسكنه في منطقة النفايات. فهذا ليس عدلاً في دين محمد والمسيح، وكيف لضمائر المسؤولين أن تستريح؟ ومن يدّعي وصلاً بإسلامٍ وعدل أنّى له لهكذا ظلمٍ أن يراه ويبيح، ولا يقبل بهكذا فعل إلاّ أنه إنسان ظالم وقبيح.

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم © 2007           تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com