إعـلامُ الــدول المحلوبــه

انتجت لنا ازماتنا العربيه.. المتأتية من تحجيم دور البعض للبعض الاخر، مفهوماً اسمه( الدول الحلوبه)، ليشفط الاخر(الدول العظمى) من ضروع احتياجاتنا مايود، بحجة التسليح وبحجة توفير الامان، و...الخ، وعليه نجد ان ماكنات الاعلام العربيه تتبارى بأسم المصلحة الوطنيه كي تكيل الفشل السيادي في منظوماتها السياسيه الى بلدان عربية اخرى، لتخرج بلدان تلك الماكنات الاعلاميه بيضاء اليد متوردة الانسانيه امام شعوبها، وفي العراق حيث اننا بأمس الحاجةِ الى ماكنة اعلاميه تري الاخر العربي بأننا جزء لايتجزأ من الخارطة العربيه، وان تجربتنا ليس فيها مفهوم ان نكون ساحة تصفية لصراعاتٍ مع دول جوار، وجدنا بأن حكومتنا العراقيه لم تدخر وسعاً في اشعار هذا الاخر العربي.. اخينا بأنه جزء منا، وبأن مصالح الامة العربيه لن تتبدل .. وان كل الذي سيحصل هو ان تطبيقنا لهذا المفهوم لن يكون على حساب الشعب العراقي!، أما نجاح هذا الاخطارات المستمره من قبل الحكومة العراقيه، فهو هزيل كما يراه الكثير من المراقبين.. ولعمري فأن هذا ليس بالعجب، بل انه تطبيقٌ لمقولة الأمام علي عليه السلام:( رغبتك في زاهد فيك.. ذل نفس.)
اين المشكله؟ ربما ان التركيز على قنوات الاعلام التي ترى ان تذكير الحكومة العراقيه بشروط اخينا العربي ، تجارة لاتبور.. فمن جانب تشعر اخينا بأنها وطنيه.. عراقيه.. لاتتقن فنّ المساومةِ على الثوابت الوطنيه العربيه، ومن جانب اخر الاعتراف الضمني من الحكومة العراقيه بأنها لن تسمح بوسائل اعلام اخرى، ان تزيد الطين بلة، تلك الوسائل التي اتخذت من مراقبة تطبيق الحكومة العراقيه لأجندات الممارسات الديمقراطيه شغلها الشاغل.. لأنها خلقت ووجدت في هذا المناخ الذي يرى الكثيرون معها بأنه لامناص للحياة الحرة الكريمه إلا فيه.
تنسى الحكومة العراقيه بأن الوسائل الاعلامية المستقله على وجه التحديد هي من لاتقبل للعراق غير هذه الاساسات، ورغم ذلك فهم يرون تجييرهم بأنهم اعداء اليوم.. لأنهم يرون بأن الحكومة تملك عصا موسى.. او ان تحاول امتلاكها على الاقل، أما تلك الوسائل الاعلاميه.. اعداء الامس واصدقاء اليوم الكالحين فهم على مايبدو ضرورة لاغنى عنها.
فكيف اذاً من الممكن ان نشيع مفاهيماً وقيماً انسانية جديده.. مادام اعلامنا يعاني من فلسفة الحلب للأخر الذي لايحترم تجربتنا! بعد ان فقدنا ثيمة ان نكون محلوبين بسياسة الاخر.. لأن المراد لنا ان نكون عظة لأخينا العربي.. وورقة تفاوض لايستخفُ بها امام الأخر العالمي.
Masar1975@yahoo.com

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم © 2007           تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com