يافطه ..اسمها المركز الداعم للأعلام المستقل

قاسم المالكي
ان احد اهم عمليات الانتقال من الانظمة الشموليه الى النظام الديمقراطي هي عملية التواصل الاعلامي، الذي تحتاجه الانظمه الديمقراطيه من اجل تفعيل تلك الممارسات، ولأن استبدال نظام من القيم بنظام اخر مغاير يصب في مصلحة الكائن الانساني، يحتاج الى تكثيف تلك الجهود لسنوات او لعقد من السنين، او بما لانعرف من عدد السنين لأنجاز الشطر الاكبر من عملية التحول تلك.. طبعاً ان ذلك التكثيف يحتاج بدوره الى مركزة العمل الاعلامي الحر من اجل خلق بيئة فكريه جديده لهذه المفاهيم، وهذه بدورها لايمكن ان تقوم بها لأنها تكون مسؤوله عن تثبيت قيم الشرعيه التي يجب ان تمتلكها للحكم بطريقه مغايره لم تتعود عليها الشعوب المقموعه بنظام شمولي اكل كل قدره للمبادره، وهنا برز دور المنظمات الدوليه التي رأت ان من اهم واجباتها نشر مفاهيم تحد من ظاهرة الاستغلال الانساني، من خلال نشر وتأكيد مفاهيم تؤكد الكرامه الانسانيه وحرية التعبير اللزمه لعدم الانحار الى المستوى الذي كانت تعامل بها الدوله الشموليه انسانها.. خاصة شعوب العالم الثالث، ومن اجل القيام بهذه المهمه نجد انها طبقت نظام (اهل مكة ادرى بشعابها) لكن التطبيق ( اهل مكة اكلوا شعابها.. تاركين المدينة بدون ملامح).
بعد سقوط النظام عام 2003، كنا نمني النفس والطموح في ان يأتي تنظيم مهني قادر على لملمة الجراح، والتمزق الذي اصاب الاسره الصحفيه، وتسريح عدد كبير من الصحفيين والاعلاميين، بعد قرار حل وزارة الاعلام.
كان طموحنا ان نرى صحافه جيده وجديده، تقوم على الخبره والعلم والاخلاص، لأخلاق المهنة، لا ان تعتمد على الأميين والجهلة في تأسيس الصحف، وتصبح الصحافه بالتالي مهنة لمن لامهنة له.. بل ان البعض منها كان مسموماً، ومساهماً الى حد كبير في عمليات الارهاب، من خلال ماينشره ومايروج له،، بحجة ان تلك الصحف.. صحف مستقله، ولابد من اعتمادها على هذا الأعلان او ذاك، او ان تجير نفسها ل (المسؤول الفلاني) او ذاك لغرض ديمومة الصدور، بعيداً عن تقاليد المهنة واخلاق الصحافه، في حين ان هنالك صحف بقيت مستقله فعلاً.. وماتبقى منها قليل، واستطاعت ان تنجز بعض الشيء من خلال فلسفتها الاعلاميه، والتزامها الخط المهني الواضح، وصحف مستقلة اخرى سرعان ماتلاشت من الارصفةِ، لأنها لم تجد الدعم الكافي او السيوله الاعلانيه.. لأن صدورها غير مستقر في ضوء هذا الظرف الاقتصادي السيء الذي تعيشه، وبقيت عباره عن مكاتب للقاء الاحبه، ونجد ان هنالك الكثير من المؤسسات التي تتناسل بأسم الأعلام المستقل.. دون ان يكون لها اي علاقه بدعم الاعلام المستقل.. بل انها غالياً ماتصبح وسيله لأنشاء علاقات شخصيه، ومنافع خاصة ليس للأعلام المستقل منها سوى انها هي من تدعم الذي يجب ان يدعمها !
والمعيب ان اسمها لم يرتقي الى المستوى الذي تم على اساسه تشكيلها او وجودها.. ذلك هو المركز الداعم للأعلام المستقل، ولاندري كيف يدعم هذا المركز الصحف المستقله.. خاصة الصحف الاصيله التي تعتمد على اخلاق المهنة، وتقاليد العمل الحق.. ففي لقاء لي مع السيد كاظم زهير الركابي، المسؤول الاول عن هذا المركز والذي يقول: ان تمويله من الامم المتحده، ربما قد يكون مرتبطاً بالأمين العام للأمم المتحده.. بان كي مون! فهل يستطيع احد من زملائنا الصحفيين ان يؤكد هذا الارتباط.. او ربما يكون قد سمع هنا او هناك عن هكذا علاقه وطيده بين الامم المتحده.. والمركز الداعم للأعلام المستقل؟ ام هوعباره عن لافته كبيره في الطابق السادس من فندق(الميليا منصور)، ويستقل جناحاً كبيراً يضم عدداً لابأس به من المكاتب والموظفين، والاجهزة الحديثه.. مع صحيفه تصدر بأسم المركز تسمى (لا) ولاندري ان كانت هذه ال(لا) تعني لاتقديم لأي نوع من المساعده للصحافه المستقله.. او(لا) لأقامة علاقات مهنيه مع المبدعين!نستطيع ان نضع الكثير من اللاءات امام هذا المركز الداعم ، وهذا مايذكرنا باللاءات الكاذبه التي قفزت فوق السطح السياسي، بعد هزيمة العرب عام 1967، امام العدوان الاسرائيلي.. لا صلح مع العدو.. ولاتطبيع معه.. ولا اعتراف.طبعاً تبخرت تلك اللاءات واستبدلت بكلمة نعم! فهل يدرك هذا المركز((الداعم)) ان اللا عمله قديمه.. ولابد من استبدالها بنعم للصحافه المستقله!، وانه من الضروري دعمها .. ام ان هذا الدعم سيؤثر على تلك الميزانيه التي رصدت من الامم المتحده لدعم الاعلام المستقل؟
نقولها للزميل مسؤول المركز((الداعم)) انك معذور.. لأننا وحسب علمنا .. وحسب مايعلنه البعض من الزملاء.. ان ذلك الدعم لايكفي لتغطية النفقات المطلوبه.. فالجناح الفندقي يدفع له شهرياً(60) الف دولار.. اي اكثر من سبعين مليون دينار عراقي شهرياً.. لماذا لايقوم بتأجير دار ضخمه بنصف او اقل من هذا المبلغ، في منطقة من مناطق بغداد؟ لكني اعود واقول انه معذور في عدم قدرته على ان يكون داعماً ! لأن جريدت ال(لا) تكلف (5) الآف من الدولارات للعدد الواحد! لاندري هل هي الاهرام ذات الطبعة الدوليه.. ام الحياة اللبنانيه التي تقرأ من الغلاف الى الغلاف كما يقال.
وهنالك مبالغ كبيره وكبيره جداً، تصرف في هذا المركز وتحت يافطة(( دعم الاعلام المستقل))! والاعلام المستقل المسكين لايعرف حتى مكان هذا المركز.لا اريد ان اتحدث اكثر عن هذا المركز الذي قادتني قدماي في يوم من الايام لأني كنت من المدعوين، وبالتأكيد ليس لشخصي.. مدير المركز يعرف ذلك جيداً.. بل للمطبوع الذي اعمل فيه ، ذلك المطبوع الذي لم يصدر إلا مرة واحدة كل ثلاثة من الشهور.. لأننا لم نعتمد الاعلان الرخيص، واللقاءات المنافقه، لكن اعتمدنا الطرح الموضوعي المبني على اصول المهنة واحترام الكلمه.. امنيتي ان يعقد مؤتمر مهني، او لقاء لهذا المركز، وبحضور من يدعمه او يمده بهذه الاموال الداعمه.. لنوضح تلك الصوره، او ان من يقوم بتمويله سيضطر الى كشف صورته الحقيقية، حتى لانظلم السيد كاظم زهير الركابي الذي يعمل ليل نهار من اجل الدعم.. لكن اي دعم .. لاندري.. وان علم الاخرون بذلك فهي مصيبة اقل وطأة من الاولى.

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم © 2007           تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com