|
هذا ليس مقطعاً شعرياً، ولا
سجعاً لإظهار عظمة اللغة العربية، وليس قولاً
مأثوراً لأحد الحكماء. إنما هو واقعٌ ومعادلة بل
بدعة كثُر وقوعها، في وطننا الجريح، الذين يقومون
بها هم مدراء وزعماء للعملية السياسية، إن كان ما
يعملونه يُسمى سياسة، وكلنا يعلم أنّ للسياسة
والتحزب أصولٌ وقواعد وأفكار (أيديولوجيات) يؤمن
بها كل حزب أو كتلة سياسية، وله وجهة نظر في الحكم
والحاكمين تتوزع من قمة التأييد إلى قمة المعارضة
(مروراً بمن يمتهن النفاق الاجتماعي والسياسي) أي
(الذين يخوضون مع الخائضين) فهم مع كل ناعقٍ ووراء
كل سائق همهم الدنيا والدينار ومع شديد الأسف هم
الأغلبية في واقعنا السياسي وشعارهم (المصالح
الشخصية أولاً ثم مصالح العباد إن كان لها وقت
ثانياً.) ومما يثير الاستغراب والاستهجان لهذه
البدعة السياسية (التحالف)، هو كيف يكون بين حزبين
أو فكرين على طرفي نقيض من الألف إلى الياء وعلى
رؤوس الأشهاد ومن على الفضائيات، ولدرجة التراشق
بالكلام والنقد الجارح، وبعد هذا تحالفٌ وأخوة من
أجل الوطن الواحد وبعيداً عن الحزبية والطائفية
وخدمة للوطن والمواطن. ونزولاً عند كلامهم وحذف
النوايا، نُصدّق بما ذهبوا إليه من (تحالف) رغم أن
العقل والمنطق يقولان (لا يلتقي الجبلان) فدخلوا
الانتخاب على أنهم أحباب وسرعان ما انتهت
الانتخابات وفاز من فاز، وإذا بنا نرى منظر (رجعت
حليمة لعادتها القديمة) وبدأ النقد ثم الطعن ثم
استعمال أساليب الشتم موديل (2009) وبكافة اللغات،
وانقلب السحر على الساحر ورجع الطرفان وأضافوا
نقطة الرحمة على الحاء فأصبح (تخالف). والسؤال هنا؟
على أي أساس تم التحالف ومن قال لا فرق بين (مشرق
ومغرب) أو (أسود وأبيض). وهل المبادئ عبارة عن
كلمات عبر القنوات الفضائية والصحف اليومية
والمقابلات الشخصية أم هي ثوب نخلعه متى شئنا،
ونلبسه ثانيةً كيف شئنا، والسؤال الكبير إلى أهل
السياسة عموماً؟هل الأفكار والأيديولوجيات التي
يحملونها ادعاءاً بخدمة المنصب والملايين وتحكمها
الصفقات الرخيصة باسم خدمة الوطن وتقديم أفضل
الكذبات للأخ المواطن من كذبة نيسان وأخوته الأحد
عشر شهراً. فالذي يقرأ التاريخ وخاصة الإسلامي يرى
أنّ التحالف له أسس وقواعد من نكثها أو أخلّ بها
أو انقلب عليها كما عندنا (في هذا البلد المُبتلى
بالصفقات والتحالفات الكاذبة) فهو خائن للعهد
والوعد وعجبي هل أنّ الساسة لم يقرأوا التاريخ
كفاية، أم أنّ التحالف والتخالف واحدٌ، فمن تحالف
بعد تخالفٍ لأجل المنصب والحصول على الإمتيازات
والاستحواذ على الوجاهة والسلطة، فهو خائن للعهد
وكاذبٌ ومخادع، فمن تنصلّ وترك مبادئه وأخلاقه
وقِيَمَهُ لأجل (الكرسي)، فهو غير جدير بالمسؤولية
والقيادة بل وحتى لمنصب صغير، وكيف يؤمن بذئبٍ أو
ثعلب مكّارّ. ولا تشفع لبعض أهل السياسة مقولة (لا
أخلاق في السياسة) لكن المسؤولية وقيادة الشعب (أمانة)
فهل الأمانة ليست بـ (أخلاق). فمن هذا نستنتج أنّ
كل تحالف باطل وكل تخالف باطل لأنّ أساسه باطل وما
أُقيم على باطل فهو باطل رغم أنف أي سياسي أو
منّظر في علم السياسة. والذي يتقلب على عقبيه بل
ويترك فكره وعقيدته لأجل مصلحة شخصية فهو لا أمان
ولا إيمان له، وكما قال أحمد شوقي (مخطئ من ظن أنّ
للثعلب ديناً). فيا أهل السياسة كفاكم تحالفات
واختلافات ولعبة الثعلب فات فات، وكفاكم لعباً على
الأحياء والأموات، فتيقنوا أنّ أجلكم بيد رب
السماوات وليس بيد لجنة الانتخابات أو دفع الرشوات،
ولم ينتظر الشعب منكم له سوى تصدير الآهات تلو
الآهات، جاءت الانتخابات انتهت الانتخابات وأنتم
في موقع القيادات وللشعب الزفرات والحسرات. ومن
خالف برأيٍ أو نقد فهو من أهل الخيانات |