|
مسار عبد المحسن راضي
مازلت اذكر سوراقيا.. ذلك الحلم الصيفي لأنطوان
سعاده، ورغم ان ذلك الحلم بلغ من العمر عتيا، فأن
فكرة الوحده بالنسبة الى الدول العربيه .. رائحة
تحمل شذى فكرة الخلود.. الحياة المؤجله التي
يستغلها رجال الساسة والمتاجرين بالدين ابشع
استغلال،وفي آثير ذلك الحلم(ماقرأته عن انطوان
سعاده) رأيت غسان تويني يجادل سعاده قائلاً :
لامكان للوحدة القسريه.. علينا ان نفعل الاشياء
باختيارنا (بتصرفي الخاص) .
بعدها اخذني الواقع في رحلة مكوكيه، لم تستطع ان
تبقي من عوالم الاثير شيئاً،فنحن في العراق
لانستطيع ان نبدأ الحياة المنتجه إلا من الركن
الذي تخلو فيه مفاهيم الابتكار والابداع.. انها
رحلة البدايه لمن يود ان يكون رجلاً.. تطبيقنا
المشوه لكلمة المسيح(ع): دع الغد يهتم بنفسه، نعيش
اليوم.. ولاشيء غيره!
المهم ان الاقدار قادتني مرة اخرى الى ان ارى غسان
تويني بشحمه ولحمهِ، هذه المره كانت واقعيه .. إلا
اني فهمت فيها لماذا كان لحصته في الجدال مع سعاده
ان تنتصر في داخلي له، وفي اروقةِ صحيفة النهار،
فاجئنا بمعرفته لكثير من الصحف العراقيه التي صدرت
بعد2003، نصح الجميع بالمتابعه المستمره والاطلاع
على تجارب الاخرين.
بعدها كانت لي وبحكم العمل زيارات مستمره الى
لبنان، حدست فيها سر روعة الشخصية اللبنانيه.. ليس
لدى اللبناني اطنان الريبة التي تتمتع بها
شخصياتنا العراقيه.. يتقبلون الاخر مهما كانت
جنسيته.. لايخافون من ذوبان اصالتهم رغم الموجات
المليونيه للسائحين.. يدخل السائح الى لبنان..
ليخرج منها سويسري الجنسيه( تعرف لبنان بأنها
سويسرا الشرق او باريس العرب كما يصفها اخرون)!
اللبناني ايضاً لا يمارس ايضاً لعبة جرِ الحبل
لحضارته.. يرجعها الى الآف السنين كلما مرت به
مشكله.. لبنان ترك الحجر وتحالف مع الانسان.. رغم
كل مامر به.. ومايمر به .. نتيجة هذه الفلسفة
الانسانيه.
اما نحن في العراق، فكلما مرت بنا ازمة نعود
بحضارتنا الى الف من السنين.. كي نقنع نفسنا بأننا
نمتلك جذوراً من الاصالة الحجريه.. تركنا روح
حمورابي الذي انتجت شرائعه، وعظمة سرجون ونبوخذ
نصر.. لنستعيض عنها بأعمار خرافية من الماضي
السحيق، جعلتنا نبتعد اكثر فاكثر عن هؤلاء
العراقيين .
لبنان بلد يحترف الحياة بدون منازع.. لايمارس
الخطوة السريعه نحو الموت..اذ ان العالم كله يدخل
الى الشرق من خلاله.. شركات ،ثقافات.. علِمت بأنها
بدون نكهة لبنان لاتستطيع البقاء على قيد الحياة
طويلاً في شرقنا العربي!
فهنيئاً للشرق العربي بشجرة الارز..وهنيئاً له
ولنا بالعراق، اتمنى ان يكون كل من لبنان والعراق
نسيباً للأخر.. لبراقيا.. نخيل العراق وارز لبنان.
|