|
نلاحظ في الاونه الاخيره،
ان المؤسسات الحكوميه تقوم بعقد مؤتمرات وندوات من
اجل نشر الوعي المدني او مايعرف بمؤسسات المجتمع
المدني، وتتبارى في ذلك، ان هذا وكما لايخفى على
اي احد يتعارض مع الاعمال التنفيذيه والخدميه التي
يجب ان يضطلع بها الجهاز الحكومي،فضلاً على ان تلك
الافكار تحتاج الى مؤسسات متخصصه لانتصور بأن
الحكومه تمتلكه، بل نرى ان كل مايحصل هو محاولة
لتمييع دور الفكر المدني الناشىء في المجتمعات
العراقيه، واذا كانت الحكومه تمتلك الوقت والفراغ
من اجل ذلك ، فلماذا لاتركز على برامج مستمره من
اجل نشر ثقافة مكافحة الفساد والمحسوبيه،كالقضيه
التي كشف عنها المفتش العام في وزارة العمل
والشؤون الاجتماعيه والتي كشفت عن خروقات ممثلة
بتلقي اكثر من الف موظف في وزارة الاشغال
والبلديات وميقارب هذا العدد في كل من وزارات
الداخليه والتعليم العالي والدفاع رواتب واعانات
شبكة الحمايه الاجتماعيه!
لماذا هذ التكالب من اجل تحشيد المجتمع العراقي في
طوابير الدوله مره اخرى؟، نجد ان مايجري هو محاوله
لعزل الذين يغنون خارج سرب الحكومه العراقيه التي
باتت كما يرى الكثيرون تتقن فنّ قص الاجنحه.
ان ذلك التمييع يحرم المجتمع العراقي من المؤسسات
المدنيه التي تكون قادره على ان تكون همزة وصل بين
الجماهير والنخبه السياسيه، وتترك المجتمع العراقي
قابلاً الى ان يقاد من قبل اشخاص معينين، اولئك
الذين يحترفون الفكر الطائفي وتحديد المفهوم
الوطني حسبما يشتهون، نحن نعلم ان العجز الذي
تعانيه الحكومه العراقيه لتوفير ابسط مقومات
الحياة الضروريه للفرد العراقي يجعلها تحاول
التعويض عن طريق محاولة تمييع فكرة الحقوق المدنيه
وابرز ناشطيها من خلال استمالتهم، والايحاء
بالطمأنينه، اضافة الى الاستفاده من التربيه التي
دجنت عليها الشخصيه العراقيه في العقود السابقه...
فكرة الدولة الشامله، إلا ان السير الى الوراء لن
يخدم عراقنا الجديد .. عراق المحبه والسلام
والديمقراطيه ودولة الخدمات لا الدولة الخارقه
التي تزعم بأنها هي الحل الضروره. |