الدكتاتورية والشمولية سلاح الرجل أم ضعف المرأة

عمرا لصالحي
قد أجد أن الابتعاد عن الفلسفة في كتابة مقالة أو قصة يعطي معنى شامل ومتكامل , أي أن اللغة البسيطة والمتداولة سهلة الهضم والتلقي , وبصراحة مطلقة أجد أن بعض الكتاب يكتب لنفسه فقط , أو يستعرض الثقافات المكتسبة لغويا في أبراز مصطلحات تجد الصعوبة لدخول العقول البسيطة والمتواضعة ثقافيا , وتوسط الطرح في ثقافة عالية لايعري نهاية السلم الثقافي من النزول لرغبة اتساع القاعدة الجماهيرية, بل يضيف نسبة اتزان مابين الازدواجية في الارتقاء إلى المفهوم العام المتكامل الحاوي إلى عدة عقول وثقافات يجد من خلاله ترحيب ومفهوم بسيط وشافي معروض وسط مطبوع يزهوا بالتعريف إلى جميع الألوان وليس غامض ومبهم يجعل من المطالع تائها وسط مفردات تزرع عدم الثقة والنفور من شغف القراءة ترميه إلى عالم ثاني لاينتمي له,
وقد تتلاطم أمواج البحر مابين مدا وجز . وقد تمضي عصور وتندثر السنين ويبقى التاريخ . ولا اقصد بالدكتاتورية هي صفة إلى موصوف نظام حكومي أو ملكي أنما الإشارة إلى مخلوق يسير على الأرض يسمى ( إنسان ) يعيش ويتنفس ويتعايش مع مكونات الخليقة الأخرى والمتعددة . والوقوف على حالة باتت متوارثة من جيل إلى جيل هو بحد ذاته ( جهل ) وجهلا مستديم قد عولج من باقي الشعوب التي تدعي المتحضرة ,وهي بالفعل سباقة لاستئصال حالات شاذة أو غير منطقية في المجتمعات الصحية الخالية من ( سيد القرار ) والانفرادية . يسمى الرجل في الشعوب العربية بعدة أسماء منها رب الأسرة أو رب البيت أو ولي الأمر أو سيد القرار والخ من المسميات التي تبرز العظمة والانفرادية والتميز مابين الرجل والمرأة . ونرى أيضا في أفكار الغرب الحالم أن السيدة تكنى بسم عائلة الزوج ويسمى الابن بسم الأم في حالة عدم وجود الأب أو وفاته . وهنا تختلط علينا الأمور وتتبعثر الأوراق . أيهما اصح ؟؟ يبقى لكل قارئ جواب ضمن الفكر والإطار المحدود الذي يمتلكه في حين أن المعادلة سهلة جدا. فشعوب الغرب تعطي للمرأة ماتعطيه للرجل بل تحصن المرأة أكثر من الرجل من النواحي القانونية أو الاجتماعية . وقد اكتفي بذلك لأني لا أريد أن اجرف السطور إلى مقارنات قد تتضارب مع المبادئ والقيم الإسلامية والدينية. فخترت أن أبقى في الإطار العربي المحير والظالم . في أول الأمور من يختار شريك الحياة الرجل أم المرأة ؟ والجواب هو المرأة ولعدة أسباب منها أنها هي (سيدة القرار) فإذا أرادت القبول أو الرفض الاثنين سواء لها . فنرى أن الجنس الناعم يتريث كثيرا في اختيار شريك العمر, وأسطورة الفارس الأبيض حلم يراود أي فتاة, وهذا طبعا حق مشروع وهاجس لا يتوقف إلا في القفص والعش الزوجي فقط , وتبقى الطريقة التي تجمع مابين الاثنين لها عدة وجوه في شبكة النسيج العاطفي الجاذب للطرفين في تتويج مشروع الزواج , وتبدأ الساعات والأيام التي تجمع مابين مشروع الحياة الواحد والمشترك ومابين ( التفاهم ) الفكري , الذي نراه منعدم كليا في قاموس لغة الحوار العائلي فتارة نجد أن ( رئيس جمهورية المنزل رجل ) وتارة نجد المرأة المتسلطة هي السلطة المطلقة والتنفيذية في أدارة الأمور , وهنا يبرز عنصر المفاضلة وتسارع الأفكار وضعف الشخصية , وللمرأة سلاح المفاضلة الذي يعتمد على سحب البساط من الرجل أذا ارتبط الرجل بالضعف الفكري والثقافي الاجتماعي فنرى أن الحياة غير متكافئة, وينعدم الحوار وتنفرد الأمور لصالح المتسلطة , أما أذا كان الرجل يتحلى بفكر قيادي وقادر على تملك عجلة الأمور فتصبح دكتاتورية أو إمبراطورية ,فتنساق الأمور إلى صالح السيد المتسلط , فبعض الرجال رغم عفافه النساء يعطي الحق لنفسه في إضافة سيدة أخرى لمملكته , غير مباليا بالشريك الأساسي وعديم التفكير في فتح جبهتين لصراع العمر , وبانيا سعادته على حساب زوجته أو حبيبته الأولى . وقد تتعدد الأسباب في لجوء الرجل إلى شريك ثاني خاصة أذا لم تستطيع أن تنجب له ولي العهد,
وفي يومنا هذا اختلفت طرق الاقتران وتختلف أيضا عند باقي الشعوب الأخرى , فالزواج له عدة مسميات منها التقليدي القانوني والعرفي والمسيار والمتعة والهبة والخ من ظواهر الارتباط , وكل هذه الطرق تؤدي إلى ضحية واحدة وهي ( الزوجة ) عدا الطريقة القانونية التقليدية التي تضمن فيها المرأة حقوقها وشرعيتها المكتسبة لو حصل الفراق , وهنا يكمن سر السؤال , لماذا( المــــــــــــــــــرأة ) هي الخاسر الوحيد في جميع المعارك ؟؟؟ وأين المساواة ؟ وأسئلة كثيرة تحتاج إلى من يعيد النظر بمستقبل مخلوق يعتبره البعض مجرد جسد خالي من الروح والعواطف . أو عبدا يلبي رغباته واحتياجاته لا أكثر ولا اقل . مبدأ التفاهم ربما أن صح القول أن التفاهم أعلى منزلة من الحب . وسبب انفلات الأمور هو الحب المفرط الذي ينعكس سلبا أمام الطرف الثاني المستغل, والطوعية وعدم المناقشة مابين الطرفين تولد ثغرة تسمى ( الفراغ الفكري ) أي بمعنى أن انفراد احد الطرفين في مشروع وأن كان بسيط يعطي مصدر القوة لطرف, وبالتالي ينال الطرف الثاني الضعف والخذلان, ووجود عنصر العاطفة الذي يربك التفاهم الفكري الحواري قد ينجرف إلى الخطاء أو الهلاك ,
وهذا تحصيل أن كان احد الطرفين يمتلك النزعة أو مبدأ الهيمنة في الانفراد بسلطة القرار , ولا نستطيع أن نهمش تعاليم ديننا , فالمنطلق الأساسي لمشروع الارتباط هو تكافل دنيوي بحت , حيث لايصح أي ارتباط إلا بالرجوع إلى الدين أو العقيدة أو المذهب , وقد ذكرت جميع الأديان السماوية حقوق وتعاليم الارتباط ,وأن اختلفت في الطقوس ولكن الهدف واحد وهو شرعية الاقتران ,فبالعودة إلى التفاهم الأسري نجد أن المحاور الأساسية بغاية البساطة ولكنها مهمة , وقد نجد أن الفكرة بغاية الجمال ومقسمة على اثنين فماذا يحصل أذا سمعت مني وأسمع منك أو اخترت فأختار أو تقاسمنا حدود المملكة الأسرية لي هذا ولك ذاك , علي كذا وعليك ذاك .. أنا أراها بغاية السلاسة والشفافية والديمقراطية , وهنا ينال التفاهم أعلى القيم وعرش الديمومة في الارتباط في تقاسم غنائم القرار أن كان صائب أو خائب , وقد تختلف الثقافات مابين المدن والأرياف ويعلل في الموروث العائلي الذي اعتمدت عليه الأسرة في الحفاظ على تاريخ العائلة الحاكمة , فنجد أن 96% من القرويون يمارس أعمال الهيمنة والشمولية , ولا يحق للمرأة أن تمارس أي عمل أو مجرد حلم عدا واجباتها المنزلية الخالية من التعليم والتطوير المقتصرة على غسلت, طبخت, نظفت ,والباقي من المهام , على الرغم أننا نعيش في القرن الواحد والعشرين والذي تكهن به الخبراء والمحللون انه سيكون القرن الذي سيقضي على ( الأمية ) في جميع الشعوب , وبقاء الرجل أو المرأة في قوقعة الميراث والسلطة المتناقلة يقتل الثقافة والتحضر ومسايرة العصر , والانفتاح المتأطر بالحدود والتقاليد المحافظة يضيف إلى أرصدة الإنسان الكثير الكثير من الأمور التعسفية التي بطش بها فيما مضى , والرجوع إلى حكمة الله ( جل جلاله ) لعدم اختياره نبي من النساء أو ناقصات دين أو ثقل الحمل أو لهن نصف مالرجال في الميراث وشاوروهن وخالفوهن , وهذه ليس بلعنة أو انتقاص من دور المرأة بالعكس فنجد أن التاريخ,أعطى للمرأة عدة بصمات مختلفة منها أمنا حواء عليها السلام أو السيدة مريم العذراء أو شجرة الدر أو خديجة زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم وووو أو الملكات التي حكمن العالم قبل ظهور الإسلام وبعده ومازلن ليومنا هذا, أن دل على شي فهوا أشارة إلى أن المحطة الأخيرة واليوم الموعود في نهاية الخليقة والكون وأقدس مكان في عالم الوجودية تحت أقدام الأمهات ( الجنة ) الموعودون بها أن شاء الله , أيها الرجال أيعقل أن نكون أسيادا في الأرض والجنة بعظمتها تحت أقدام نسائنا ,, فكم نحن خاسرون, وزالت سيادتنا أن كنا نجهل من هو سيد القرار , والحياة الاجتماعية متشابكة وتختلف فيها الأحداث والعقول , وعدم التكافل والتوافق مابين الجنسين قد يحتاج إلى وقت لدخول شريك ثالث وهو ( الابن ) هنا ربما قد نجد أن التنازلات عن الهيمنة أو الخضوع إلى أمر معين يصب في مصلحة الأسرة أو ربما يتوج الثالث في سحب السلطة من الاثنين في وقت واحد , وهذا الاحتمال قد يأتي أما نعمة أو نقمة على الأسرة فالنعمة قد تكون في صالح الزوجة بالدرجة الأولى لأنها استطاعت أن تقطع نصف الشوط في تحمل غطرسة الزوج من خلال أعطائه ولي العهد المترقب , وهذا نوعا ما يضيق على أصحاب الهوا الضجور والاهتمام بالأسرة , أما النقمة أذا كان غير مباليا وهذا اضعف الاحتمالات فقد يكون الطفل مصدر إزعاج للرجل وربما يتولد حس الغيرة من ابنه , أي ببساطة يتقاسم الحب مابين ثلاثة وقد لايقبل الرجل وضع كهذا , أو إن الرجال والأغلب هم زير نساء وأطفال في نفس الوقت يحتاج إلى مداعبة وحنان واهتمام ويرفض فكرة الشيخوخة أو الكهالة , معتقدا انه محط جذب أو شاب تتمناه النساء, وهذا مرض ساري المفعول لمن يمتلكون النرجسية والرومانسية ,وفي مرسى الأفكار العديدة نجد إن قلة الوعي والإدراك والعوامل الاجتماعية تبعد فحوا المساواة مابين الجنسين , ولاتوجد مقارنة مابين شعوب العرب وشعوب الغرب , فلو أخذنا دساتير الدويلات لوجدنا أن القانون واحد يعطي للمرأة مايعطيه للرجل ولها جميع الحقوق وله أيضا حقوق , أما الاختلاف مابين المجتمعين فبسيط جدا, ففي بلدان العالم ( القانــــــــــــــــــــــــــــــــــون ) هو الفاصل مابين الاثنين , أما شعوب العرب ( فالتقالـــــــــــــــــــيد ) هي السائدة والأعراف التي تسن وفق القيم الإسلامية تعطي للموضوع صورة في الانتقاص من حرية المرأة , في حين أن جميع الأديان السماوية دعت إلى المساواة والحرية , فيبقى الرجل متمسكا بعصا السلطة متكبرا متغطرسا معتقدا انه سيد القرار, فماذا كان سيحدث لو حق للمرأة أن تتزوج أربعة أزواج في نفس الوقت, أي لعنة كانت ستصيب أسياد الأرض فنحن وأن تسلطنا فلا تنسوا أن لكيدهن كيدا لعظيم ,وأن كنا أسياد الأرض فهن سيدات الأرض والسماء.
Azal44@yahoo.com

    
 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم © 2007           تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com