رجل طيب شبيه بالنخيل

يونس هاشم البياتي
قبل يوم العرس الانتخابي بأيام قليلة جدا كانت هناك عاصفة من قبل أيادي الجريمة والإرهاب في محافظة ديالى عصفت بمركز المدينة بعقوبة حيث وقعت ثلاث تفجيرات متزامنة في ما بينها بوقت قليل .
ضربت الهدفين الأول والثاني لمواقع قريبة من القوى الأمنية لكن الثالث جاء وتلك الحشود تنقل الجرحى من جراء تلك التفجيرين إلى المستشفى العام ,حيث الجو المشحون والإرباك الذي يلم بالمسؤولين والأطباء والمواطنين فالكل يريد أن يطمئن على صديق أو قريب ... وهنا جاء الهدف الثالث للمجرم الذي نسف بحزامه كل أحلام الذين يريدون لجرحاهم الشفاء وليكن الله في عونهم فالجريح قد استضاف بقربه من أحب لقاءه من أصدقائه وأحبابه والباقي منهم جرح ليزيد من قائمة الجرحى .
الفاجعة عندما أُخبرنا كإعلاميين بالحادث فالكل حسب موقعه بادر بإيصال المعلومة الإخبارية وهرع الباقي ليطلع على الوضع أقول هنا فجعنا بحق ونحن نسمع خبر أن الدكتور علي التميمي مدير عام صحة ديالى قد أصيب بالحادث وهو يتفقد أحوال الجرحى ويشد على أيدي الأطباء هناك بضرورة الإسراع بتقديم الإسعافات اللازمة للجرحى .
رجل مثل هذا طيب بحق ... هو شاب وفي سنه قاد عجلة الصحة بالمحافظة من واقع مزري ومؤلم إلى واقع متطور من حيث الوسيلة والأداء وأستطاع بأسرته الطبية أن يكون أخ وصديق للجميع لينهض بمستوى محافظة ديالى إلى رابع محافظة على الترتيب العام من حيث تقديم الخدمات والعلاجات .
بالفعل ففي السنوات الأخيرة لم تبقى ناحية أو قضاء أو حتى على مستوى قرية لا يوجد فيها مركز صحي يقدم خدماته للمجتمع ومن أجل المضي قدما نحو التطور فقد أدخلت للمحافظة أجهزة طبية عالية الجودة والكفاءة بالإضافة إلى أن البنايات الخاصة بدوائر الصحة تجدها دوما في غاية النظافة إضافة لكاميرات المراقبة التي وضعت في الدوائر الصحية والتي بفضلها تم الكشف عن هوية المنفذ والين كانوا معه وغيرها من الإنجازات التي جميعها مسجلة لدى وزارة الصحة ولا داعي لذكرها الآن .
أنا أكتب لزيارتي لشخص ذلك الشاب الدكتور الذي أصيب بكسور وحروق فقد أثبت بعنفوانه المتصابي على حب هذا الوطن انه فوق كل تلك المعوقات التي تريد من بطء المسيرة التي بدء بها والذي وجدته إصراره على تكملة المشوار وأنه سيزاول عمله في القريب العاجل .ونحن كسلطة رقابية اعلامية سميت بالرابعة نكون الاولى في الاشارة الى توجهات الامور والصواب فيها ولا نتقرب من عنصر التملق في ابراز دور ايجابي وطني لموظف او مسئول او مواطن يحمل هوية الذود والحرص والمسئولية ,
الجميع دهش من الإعلاميين الذين كانوا معي ... احدنا أخذ لقاء بعدسة تلفزيونية وآخر تبادل معه الحديث والاطمئنان على صحته وآخر قدم قصيدة شعر يتفاخر بها بحب الوطن .... إلا أنا وجدت نفسي عاجزاً أمام كل هذا الإصرار والتحدي الذي يدفع بروحه وجسده للبقاء شامخاً مثل شموخ النخيل .فسلاما لك سيدي الفاضل وشفاءا سريعا بأذن الله تعالى لتعود الى ماتنتمي له من مسئولية اثبت فيها كفائتك وقدرتك على العطاء وليرحم الله شهداء يوم الحبر البنفسجي وشهداء .

    
 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم © 2007           تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com