|
هاشم العلوان
عبارة تتكرر في جميع وسائل الإعلام ونسمعها في
اليوم عشرات المرات، وتُعطى من الأهمية في كل ندوة
واجتماع، وتعتبر جزء من حَلّ كل مُعضلة أو مشكلة
أو ظاهرة وحتى في الأمراض سريعة الانتشار، ألا وهي
(تعاون الأخ المواطن). وسمعنا في الفترة الأخيرة
أهمية تعاون المواطنين مع قوات الأمن ضد الإرهاب
وكشف أوكاره ورفع أستاره، ونزولاً عند اقتراحات
وملاحظات المواطن في اجتماعات البرلمان أو المجالس
المحلية ومجالس المحافظات. وبعد هذه المقدمة
الإعلامية لأهمية ودور المواطن نأتي لملاحظة واقع
الحال فنرى أنّ آخر ما يؤخذ (هذا إذا أُخذ الرأي)
هو رأي المواطن، لأنه صوت خافت لا يُسمع وسط قرقعة
الانفجارات، وصراعات الأحزاب وكلٌ يدّعي أنه مُصلح
للحال وفكره (ليبرالي صِرف)، وقرارات كِبار
الساسة، وتدخلات دول الجوار وأثرها في بعض
التصرفات والتصريحات، وهكذا تتوسع دائرة
المسؤوليات وكثرة المناصب والتي بدورها لا يجعل
للمواطن ولا رأيه أي مكان، ولكثرة الآراء
والتوجهات والأفكار والجبهات، وكلٌ يقول (الحقُ
عندي وعند غيري الباطل). وجاءت بل وجالت في خاطري
وفكري حادثة قرأتها في كُتب التراث
ومُلخصها:}عندما طالَبَ وجهاء القوم الشاعر
الفيلسوف أبي العلاء المعرّي أنْ يتوسط بينهم وبين
أحد القادة العسكريين الغُزاة (للمعرّة) مدينة أبي
العلاء. فذهب إليه (وهو شِبْهُ يائس) من تجاوب
القائد بعقلية عسكرية تسلطية وقال له: (أُكلمك
بهديل الحمائم وتُكَلمني بزئير الأسد، فأجابه
القائد: بل تكلّم يا أبي العلاء بزئير الأسد
وأُكلمك بهديل الحمائم. عندها تكلّم أبي العلاء
بما يريده الناس وأجابه القائد بحكمته ونفذّ
المطلوب.{ فهنا نَلْحَظْ حِكمة المواطن الفطن الذي
تَهُمه محنة بلده قبل محنته هو، فلم يتعامل
بأنانية ومصلحية، ووضع نُصبَ عينيه مصلحة الوطن
وأخوته المواطنين ومشاكلهم ومعاناتهم، لا كما نرى
عبر وسائل الإعلام المختلفة يخرج علينا أحد
المواطنين ويطرح مُشكلته الشخصية وكأنها أهم من
أية مشكلة أُخرى، فهو تكلم وقال حقاً، وأستغلّ
زئيره (صوته) لِنُصرة الحق وأهله (شعبه). ورأينا
كيف أنّ المسؤول (القائد) أستعمل حكمتهُ وعلقهُ
الراجح وتبادل الأدوار، ومارس دوره كحمامة سلام
ومتجاوباً ومُراعياً ومُنفذاً لمطالب هي بمثابة حق
للآخرين ولم تأخذهُ العزة بمنصبه وجبروته على ردّ
هذا المواطن البسيط، لا كما نراه اليوم من أنّ
أبسط موظف أو مُستخدم (ساعي أو فراش) له زئير يفوق
زئير الأسد وقريبٌ من زئير أكابر المسؤولين، وكم
من طلبات وعرائض ووسائط خيرٌ، لا وسائط (دولار و
دينار) وفيها من نوح الحمائم بل والعصافير، يُداس
عليها بمداس المنصب والعجرفة والسند الحزبي
والسياسي، فلا يُجاب ولا يُنظر فيها إطلاقاً، وإذا
جاء بها من معه صوت وتزكية من عرين الأسد أو الأسد
شخصياً. تؤخذ ويُنفذْ المطلوب ويصبح الذي عنده
(المعاملة) أقل من حمامة بل وحتى من عصفور.وأخيراً
فالمواطن عنده آراء وأقوال وملاحظات وظَلامَاتْ في
صدره تدور، والحق والعدل أنْ يجعل المواطن يبوح
بما في الصدور، أو يكتب ما يُريد ونقرأ ما كتبه في
السطور، وليعلم المسؤول (أولي الأمر) أنّ الدنيا
لا بُدَّ أنْ تدور، وتنتهي نهاية حُزنٍ للظالمِ
وللعادل كل السرور، فالحق يصدر ويعلو ويدخل كل
مكان ودون جوازٍ للعبور، فهذا إيضاحٌ لكلِ مسؤولٍ
ومواطنٍ غيور. |