تكتيكات اوباما الابيض

مسار عبد المحسن راضيMasar1975@yahoo.com
من اجمل تقاليد الثقافه السياسيه الامريكيه، السماح للمواطنين الامريكيين العاديين بزيارة البيت الابيض، الذي تُقرر في اروقته سياسات الكثير من دول العالم.. طبعاً دول العالم الثالث لها الصداره في ذلك، ويبدو اليوم بأن اوباما يحتل المرتبه الاولى بين الرؤوساء الامريكيين في تصاعد عدد ايامهِ البيض.. عدد الزيارات الى البيت الابيض، ويأتي ذلك وكما لايخفى على احد بسبب الكثير من المشاكل التي ورثها اوباما من حقبة بوش الابن، والتي استدعت القيام بعمليات شدّ وشفط لترهلات هذه المشاكل.. من خلال تجميل واجهة البيت الابيض الذي فقد الوانه ، ان اوباما يعتبر رئيس مجلس ادارة نادي الروتاري (مكان يجتمع فيه قباطنة المال والاقتصاد ) بالاستعاضة المعنويه .. فالرئيس في دول العالم المتقدمه عباره عن منسق.. له الشرعيه في التوفيق بين مصالح وتوجهات هؤلاء القباطنه. لكن اوباما وجد نفسه اليوم ماكيراً .. حاملاً في حقيبة ادوات تجميله كل المبادىء التي انطوى عليها الدستور الامريكي.. خاصة دستور ولسن المصغر الذي يجسد الحقوق الاساسيه للشعوب . وفي العراق ذو الارتباط الوثيق بأجندة امريكا .. هذا البلد الذي يدفع ضريبة التغيير في منطقة الانظمة العربيه، اضافة الى ضريبة داخليه.. تنشد انشاء كارتيلات سياسية واقتصاديه تستطيع ان تقنع الاجنده الامريكيه بأنها مؤهلة للدخول في سياسات ترتيب الوضع في المنطقه، بدل الكارتيل البعثي طوال العقود السابقه ، فأنه مازال ينتظر ايامه البيضاء التي يبدو بأن انتظارها اصبح ثقيل الوطأة على امريكا، تلك الايام التي باتت واقفة على استمرار نبض العمليات الانتخابيه، إلا ان المفارقه التي نشهدها اليوم بأن المسوق الاكبر للعمليه الديمقراطيه ( اميركا) باتت تضيق ذرعاً بالنتائج التي ستتمخض عنها هذه الانتخابات كما يبدو.. اذ ان غياب القوى التي ستكون برأيها معادله للنفوذ الايراني لحين خروجها من ازمة ال(11) تريليون دولار، عجز دينها الخارجي العام.. لكي يكتمل صنع المطرقه..اطار صوابها .. ومادام العراق هو السندان الوحيد القادر على ضرب رأس النفوذ الايراني في المنطقة عموماً ! حسبما تروج بعض الكتل السياسيه العراقيه التي نجدها في زيارات مكوكيه الى دول الجوار ، في محاولة لكسب ماتستطيع كسبه في هذه المرحله من اجل التأسيس لمرحلة قادمه عنوانها : ترتيب امريكا لأوراقها وعزل إيران .. والقاء تبعات العزل على عاتقها المدعوم من دول عربيه ! فهي قد وجدت انها لن تحصل على دعم امريكا الكامل عبر تلك الدول .. إلا عبر تبنيها هذا المشروع ، ومتعاملة مع موضوعة الديمقراطيه في العراق كونها ازمة طارئة تشبه انفلونزا ال( ليسميها كل واحد حسبما يشتهي)، متكأة على تجارب امريكيه قديمة .. في إعادة تنصيب نفس الانظمة القديمه بأشخاص اكثر تقبلاً لكل المشاريع الامريكيه بدون ان تعتريهم ازمات جنون قوميه اباحت للنظام السابق ارتكاب جرائم على كل المستويات.. او المعرفه بأن قاماتهم لن تطول الى حد مقارعة المصالح الاميركيه الحيويه!
ويبدو بأن امريكا في هذه المرحلة وعبر سفيرها في العراق لوحت بأن دعم امريكا.. حدّه الفاصل الاقتراب من إيران.. او تمييع المواقف معها، وماعلينا إلا ان نقرأ تصريحات السفير الامريكي لكي نعلم جدّية الموقف الامريكي، وتصريحات اوديرنو قائد القوات الامريكيه، بأن هنالك فوضى ستحصل لامحاله بعد الانتخابات! لحين تشكيل الحكومة .. مجرد تخمينات من عنده ليس إلا!
اضافة الى تصاعد الاخبار بخروج بعبع القاعده من عنق زجاجة النسيان .. مسببة بالضرورة عودة الجميع الى الاصطفافات التي نخرت العراق طيلة السنين السابقه .. الحزبيه والطائفيه.. اذا ماتحققت تلك التخمينات ! لااعرف لماذا يستمر مسلسل القراءات الخاطئة لأمريكا ؟ المضحك ان كل مراكز البحوث الامريكيه الخاصه بشؤون الشرق الاوسط والشأن العراقي تعتمد على رؤى افراد .. القنوات غير الرسميه بدل القنوات الرسميه !
اما دول الجوار فهي الاخرى في زيارات محمومة ومكوكيه بينها .. في محاولة لأستكناه نوايا صاحبة نصب الحريه ، منها زيارة وزير الدفاع الايراني لقطر.. على سبيل المثال لا الحصر. اما بالنسبة الى رئيس البيت الابيض فأنا اتوقع بأنه سيكون مرغماً في الايام القادمه على السماح للمزيد من الزائرين بالقدوم الى البيت الابيض .. منتظراً اللحظة التي سيتخلص بها من اعباء حمل حقيبته! لهذا نأملُ من جميع اللاعبين الذين تفاخروا بالدخول الى البيت الابيض ان يحددوا مخرجاً لهم منه.. قبل ان تنتهي سنين اوباما الثمانيه ! وتلك رؤية سنعود عنها للحديث فيما بعد.

    
 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم © 2007           تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com