|
بقلم / صلاح مهدي فرج
Alswely_2010@yahoo.com
في باحة منعزلة وفي مصح للامراض العقلية اتفق
المجانين على اختيار مرشحيهم من بينهم , علقوا
لافتات المرشحين واوصافهم , ومراحل جنونهم , من
الاعلى الى الاوطأ , اصبح المصح عبارة عن لوحة
غيرجميلة لتضارب الالوان وعدم الدقة في اختيار
ابعاد اللوحات , الغريب في الامر أن الذين يشرفون
على الانتخابات ولا يشتركون فيها , جالسون يتندرون
معتبرين أن الامر مزحة لاغير, لكن العقلاء اعتبروا
أن مستقبلهم متعلق بهذه الانتخابات , في حين أن
أحد المشرفين عليها قال سننتظر ستة اشهر وبعدها
نفاضل بين هذه الانتخابات أو العودة الى النظام
السابق , المجانين لم يتحمسوا للفكرة فهم يعرفون
ماتعنيه العودة الى الخلف , خصوصا مع اجهزة
التعذيب والكي والعنابر التي يسيطر عليها الحراس
اصحاب الهراوات , الكل يشخص ببصره الى ماستفعله
الانتخابات وما ستفرزه من عقليات ربما جديدة ,
أحدهم ترك شؤونه وتذكر انه كان رساما بارعا فقام
برسم اللوحات , وخط اليافطات للتعريف بشخصيات
المرشحين , لكنه استغرب أن احدهم لايعلم بموعد
الانتخابات ولا مكانها , تعجب كثيرا ورطم رأسه
بالجدار ثلاث مرات , نادما على الجهود التي بذلها
وضاعت في الهواء , هدأه احدهم قائلا هو ناخب واحد
لاغير , ولدينا من الناخبين الكثير , تجربة
ديمقراطية كبيرة , هرعت المصحات المجاورة لتلقي
الضوء عليها بحسد واضح وحقد كبير , الصحف في
العالم والقنوات الفضائية تناولت الموضوع من أكثر
جوانبه حساسية وأتهمت المجانين بشفائهم من الجنون
وقالت أن هؤلاء عقلاء ولايصح لهم أن يقترعوا لاننا
مازلنا على انظمتنا القديمة الراكدة , صمم
المجانين وكلما بدأ اعتراض المصحات المجاورة
والفضائيات كبير كلما ازداد اصرارهم على اختيار من
يمثلهم في الردهات , لقد تنفسوا الصعداء بعد طرد
الحراس مع هراواتهم الغليظة , كانوا فرحين بهذه
التجربة , ويبدوا ان ارجح عقلا من المشرفين عليهم
لانهم لم يحسبوا الحسابات الدقيقة في حالة فشل هذه
الانتخابات ,أحد المشرفين قال أنها مزحة وستنتهي ,
والاخر اعجبه المضي بهذه التجربة حتى النهاية ,
لكن مالم يدر بخلد احد من المقترعين أنها ربما
تكون مزحة القصد من ورائها الضحك فقط , ولذا كانوا
كلما يمر بهم يوم اضافي كلما ازدادت جديتهم في
العمل , رفضوا الاقراص المسكنة ولم يتناولوا
الدواء منذ أن طرحت الفكرة عليهم , المشرفون كانوا
يتوقعون أن في نهاية اللعبة سيعمد كل هؤلاء
المقترعين الى تمزيق اللافتات وافشال الجهود التي
استمرت لاعوام , لكن أي شيء من هذا لم يحدث ,
فارتاعوا للامر وقالوا انه أخذ منحى جديا ومن
الصعوبة ارجاعه على ماكان عليه , انتبه مشرف اخر
الى خطة بديلة , وهي الاتيان بمجموعة من العقال
يختارهم المشرفون ليندسوا مع المقترعين , ويحاولوا
التشويش لافشال الديمقراطية التي يحلم بها هؤلاء ,
خطط واجندات تريد ثني هؤلاء عن خيارهم دون جدوى ,
ونزلت الاسلحة لتغتال وتقتل وتبث السموم ولكنهم
مصرون على المضي الى الامام ولاعودة الى الخلف ,
المقترعون والمرشحون على حد سواء, ولم تخلو الساحة
من الخونة الذين وضعوا ايديهم بأيدي من اراد
المزاح , وضحكوا معا الى أن انتفخت اوداجهم وخروا
سجد للديمقراطية الجديدة التي استعصت على القتل
ولم تهمها المؤامرات , صناديق الاقتراع نظيفة بلا
تزوير والاصوات حقيقية واوراق الاقتراع خالية من
الشطب ,كل الاشياء كانت لصالح الديمقراطية الا
العقول فلم تكن تحلم بهذا الحلم ولذا فهي غير
مصدقة ان رئيسا لهم يأتي بأختيارهم وأنهم يختارون
من يريدون لأن أكثر جنونهم كان من عقدة الخوف التي
سببها لهم الحراس , وهم متيقظون ولايسمحون بأن
تذهب خياراتهم بلا طائل ولذا احتفظوا بصناديق
الاقتراع ذكرى للديمقراطية التي كانت تعني لهم
الحياة , ولم ينتهي الحلم وظلوا يحلمون ويحلمون. |