غياب الكفاءات من الترشيحات

هاشم العلوان
كثيرٌ من الناس وحتى بعض المثقفين يُربك في فهم معنى الكفاءة والشهادة بل إن البعض يجعلهما بمنزلة واحدة. والحقيقة العلمية والواقعية أن الشهادة والتحصيل العلمي لا يُكوّن بالضرورة الكفاءة. والكفاءة تثبت بوجود عدة عناصر أولُها الخبرة المتراكمة والممارسة العلمية والعملية للاختصاص ثم يأتي الحصول على شهادة أوليه أو عُليا في ذلك العلم.وهذا مختصر لتعريف الكفاءة، لاكما يفهمها كثيرٌ من المواطنين أنها قِدَمٌ وطولَ بقاءٍ في الخدمة. أو العكس أنها شهادة عُليا فقط. وكِلا الاتجاهين خاطئ. وما نُريد الوصول أليه هو كثرة الترشيحات للانتخابات دون مراعاة للكفاءة أو حتى للشهادة ونحن نسأل على أية اعتبارات يكون ترشيح أي شخص لمنصب أو مسؤولية اجتماعية أو سياسية وما أفرزته المرحلة الحالية قبل الانتخابات أبرزت لنا أن العلاقات الشخصية والانتماء العشائري والطائفي والحزبي هو الحاكم والفصل وقبل هذا قُرب المرشح من رئيس القائمة أو التكتل أي ضمن قاعدة -الأقربون أولى- وإلا فماذا نفسر بعد النظر على أي ملصقٍ وبوسترٍ ولافته ولأغلب التيارات والأحزاب كلمة(لا للطائفية-لا للحزبية-العراق أولاً- ونحن ضد التفرقة والتعصب والمصالح الفئوية...الخ من الشعارات البراقة) والذي فات وكذّب أكثر الكيانات، وأثبت أن كلامهم دعاية انتخابية روتينية هو ملاحظة أي قارئ لأسماء وأعضاء هذه القائمة أوتلك أنهم وعن بكرة أبيهم يُمّثلون طيف أو حزب واحد أو طائفة أو قومية واحدة ولا مجال لأي واحدٍ خارج طيفهم أن يكون بينهم خوفاً من بروزه أكثر منهم وحصوله على أصوات ثم يستلم منصب ما وهذا خلاف أهدافهم وهذا في أغلب القوائم. إلا بعض القوائم العلمانية أو التكتلات العلمية والمستقلة حقيقةً. وملاحظة أخرى تجعل الكفاءة مُغيّبة، هو أن كثيرا ًمن المرشحين رشحّوا أنفسهم كمستقلين وهذا حقهم، والحقيقة أنهم مرتبطون بشكل أو آخر بكيانات كبيرة، فإذا فاز فهو لهم وإذا خسر يعوض غيره من ذلك الكيان. ويضاف إلى هذا أن كثير من المرشحين وخاصة النساء ترشحت بحُكم قُربها من رؤوساء الأحزاب وقد تكون زوجته أو أخته أو من آل بيته(قريبته). فهنا نجد أن الكفاءة لا وجود لها بل وحتى الاختصاص والشهادة. أهي انتخابات أم توزيع مناصب ومسؤوليات يملكها رؤوساء الكتل والأحزاب السياسية، فلماذا إذاً إجراء الانتخابات وما هو دور المفوضية العليا للانتخابات من مراجعة دقيقة للمرشحين وإفهام الناس أن هناك مسؤولية واتخاذ قرار وأمانة وإصلاح وضع البلاد والقضاء على الفساد الإداري والمالي، كيف هذا ونحن نبدأ بخطأ يُسجّل علينا، بحيث نمضي وبجهد حثيث للوصول للمنصب وكفى. ومن خلال وسائل الإعلام والبرامج حول الانتخابات وبنظرة فاحصة نلاحظ غياب الكفاءات وأن المرشحين لا عيب فيهم فهم مواطنون صالحون وان شاء الله مخلصون، ولكن الظرف الآن يحتاج إلى علم وإدارة وخبرة واختصاص، فعلى الذي يريد خدمة وطنه وشعبه فليكن هو المبادِر بإفساح المجال للكفاءة والاختصاص، وشئ آخر تغيير الوجوه ضروري بعد أن فشلت في مواقعها الحالية. فكيف تُعطيه نفسهُ أن يُكرر الخطأ والناس أهلُ انتقاد وملاحظةٍ ومطالبهم مشروعة وهي الحاكمة من خلال الأصوات فأدخلوا الكفاءات، وبعيداً عن المحاصصة والصراعات، ولنأتي برجالٍ أهلٌ للمهمات، جديرون بتوفير وتقديم الخدمات، ولا يكون هدفهم الرواتب السخية والامتيازات ، ويخدمون الوطن قبل الأحزاب والتيارات.

    
 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم © 2007           تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com