الانتخابات :الشعب ليس المومس العمياء

هادي جلومرعيHadeejalu@yahoo.com
اتصل بي أحد أصدقائي من اعلاميّ المهجر ليذكرني بمقالات تهاجم صدام حسين كنت صدعت رأسه بها قبل عام 2003 وكنت ارغب نشرها باسماء مستعارة.وكأنه يعيرني بأن ماعملت لأجله في الخفاء في ذلك الزمن تحول الى مجرد مكاسب لمجموعات سياسية منفصلة عن الحال العام لمواطني العراق واني أخطأت المرمى وصوبت سهامي الى غرض بعيد لا الغرض الصحيح. ونبهته الى ان رفضي ورفض مجموعات بشرية مضطهدة في ذلك العهد لم يكن من أجل تهيئة عوامل السيطرة والنفوذ لمن جاء بعد 2003 .. انما هو الهدف النبيل من كل حراك اجتماعي رافض للهيمنة والاقصاء، وان التغيير لايعني التخلي عن المبادئ والدعوة الى النهوض بالمجتمع في حال استغفاله حتى لو رضي بذلك جهلا .وماأكثر من يجهلون . مازلت أفتخر بكل القصائد والكلمات والهتافات والمنشورات التي وزعتها في القرية أو في محطات النقل العام والوحدة العسكرية وهي نفسها التي اكتبها الآن لأن البواعث واحدة أو متشابهة فالاخطاء والانحراف عن المبادئ هي السمة الغالبة على الثورات وحركات التغيير التي تتخلى عن الشعارات بمجرد الامساك بالزمام والسيطرة على مقاليد الامور. ومنذ 2003 كان المشهد في العراق يتغير رويداً لجهة الخروج من دائرة الانتشاء بما تحقق والدخول الى دائرة الواقع المرتبط بالطموحات الشخصية والفئوية والتنازل عن مبادئ طالما هتف بها الهتافون .وبدأت عوامل النكسة الذاتية والشعور بالصدمة تستولي على كياني .فما كنت اتمناه لم يتحقق سوى لجهة انهيار نظام سياسي كان يسير في السكة الخطأ وحمل الجميع أوزار أفعال غير مقبولة ولم تلب مطامح شعب مقهور. في السنوات الماضية تعامل السياسيون معنا مثل تعامل الرجل الذي بات ليلة في حجرة دافئة مع غانية ثم غادرها في الصباح...فالاكاذيب تبدأ مع بدء الحملات الدعائية وكما يحصل في العديد من بلدان الدنيا فلكي تفوز عليك ان تكذب وتكذب .. وعند انتهاء الدورة الانتخابية يتذكر هذا الرجل او السياسي غانيته التي قضى معها ليلة دافئة ويحاول تقصي أخبارها وحين يدرك مكانها يتوجه الى حيث تقيم ويحمل معه بعض النقود والملابس واغراض اخرى . وتعالي لتنامي معي مجددا .. ويسأل العامة من الناس:لماذا يتجاهلنا السياسيون بمجرد ان يفوزوا ثم يعودو ليتفقدونا قبل الانتخابات باسابيع؟ وهو سوآل وجيه. وهودليل على انتهازية البعض وانقطاعه عن مصالح المجموع لصالحه الخاص. يمكن ان أشارك في عمليات التصويت لمن يتعهد لي بمغادرة المناطق المحصنة ويعاني مثلي كما فعل موسى في اثناء تيه بني اسرائيل. وان يجعل بيني وبينه خط اتصال في الوقت الذي اريد. وان يزور منطقتي القذرة ويتعهد بمتابعة حملات رفع الازبال والتنظيف اليومي .وان لايكذب ولايغتر ولايأنف ولايشمخ بأنفه وان يساعد الفقراء والمحتاجين والذين انقطعت بهم السبل من المواطنين وأن لايعمل على تسطيح وعي الناس وان يشعر بهم على الدوام. لاأحد من المرشحين يمكن له أن يلبي ماأريد . ولذلك لن أشترك في التصويت ولن أدعو لأحد. فقط لله الواحد الأحد...أحد أحد.

    
 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم © 2007           تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com