|
مسار عبد المحسن راضي
الكلب المفردة التوأم ل (أبن) .. فهما يحتلان
مقدمات قاموس الشتائم الدارجة باللهجة العراقيه،
لا أعرف لماذ نتنكر لهذا الحليف القديم؟ مقحمين
آياه في فنون الشتائم، فالكلب كان حارساً لأصحاب
الكهف كما اخبرنا القرآن الكريم، والكلب هو من
كلمات المديح التي وصف بها هارون الرشيد(الخليفة
الغيمة..نسبة الى مخاطبته الغيمه في عهدهِ)، عندما
وصفه احدهم بذلك.. رغم ان الكلمه كادت ان تودي به
الى مسرور.. فالكلب لديه الكثير من خِصال المؤمنين
عكس الكثير من بني الانسان!
كما ان الكلاب استطاعت بمعونة هتلر ان تكون من
الضباط .. وان تُميز عن غيرها في المعارك التي
دارت في الحرب العالميه الثانيه بألباسها للدروع،
وحملها لأجهزة الاتصالات . والكلاب تحتل مساحات
ليست بالقليلة ايضاً في الاساطير والخرافات
البشريه، منها قدرتها على رؤية الشياطين والجن..
وهذه موهبة مشتركة بينها وبين الحمير.. فهي تنبح
عندما تراهم والثانيه تنهق . وبعض سلالات الكلاب
تعتبر ميزة ارستقراطيه لمقتنيها .. كلاب الصيد على
وجه التحديد.. تلك التي نسميها بالعراقي(
السلوكيه)، وكان هذا اهم امتيازات ارستقراطيّ
محررينا الاوائل في التاريخ العراقي
الحديث(الانكريز)، بالاضافة الى انه عند الكثير من
قبائلنا العربيه يعتبر رمزاً للعرِض .. ديّةُ
الكلب بديّةِ رجل !
والاهم من هذا انها تعتبر علامة مميزه من علامات
نتائج الثورة الصناعيه التي حدثت في اوروبا .. تلك
الثورة الآلية التي غيرت حتى طبيعة العلاقات
الانسانيه.. شرارة شظّت العديد من المفاهيم..
كمفهوم العائلة والعلاقات الانسانيه، مما دفعت الى
تكالب الجميع في اوروبا (كلما استقلينا عربة الزمن
بأتجاه الحاضر من محطات ذلك التاريخ) لأقتناء
الكلاب.. فأصبح حضورها علامة مميزة في كل بيوتِ
الغرب . وفي تايلند تعتبر لحوم الكلاب من اكثر
اللحوم المرغوبةِ في بيوتاتها ومطاعمها ! اي ان
الكلاب بأختصار تستطيع ان تكون مادة لعالم
الاجتماع الذي يتناول الكائن الانساني في بقاع
العالم المختلفه (اقتراحٌ من عندي).. فليس من
المعقول ان تترك الكلاب لبافلوف فقط .. ذلك العالم
الذي اكتشف قانون الانعكاس الشرطي ( من علماء
النفس المشهورين)، اما عندنا في العراق فلا توجد
لدينا اي علاقات واضحه ومستقره مع الكلاب في
رحلتها عبر التاريخ.. رغم ان جدّنا النياتردال
تحالف معه اول مافكر بالانتقال الى عصور الحضاره
.. ورغم ان عادل امام اكد بأن للكلابِ حظوظاً..
ومن يجاور السعيد يسعد ..كما يقولون. |