ميزان العقائد هو الشاهد

هاشم العلوان
العقيدة كما جاء في دائرة معارف القرن العشرين لمحمد فريد وجدي: من أعتقد بشيء وصدّقه وآمن به وعقَدَ عليه ضميره وقلبه وكذلك هي ما يؤمن به الشخص ويعتقده جازماً. إذن هي مسألة داخل الإنسان وكما نقول في دمّه وكيانه، لكن الذي نشاهد بل وعَهِدناه من أغلب أهل العقائد والأفكار والأيديولوجيات الكلاسيكية والمعاصرة هو سرعان ما يتخلى عن مبادئه بل وحتى دينه ومذهبه ويذهب يميناً ويساراً، بل قد يُحَلِّقْ في فضاء الفوضى الفكرية واللاأدرية وينسى نفسه أنه كائن أرضي يمشي على الأرض. وهذا مدخل لِما نُريد أن نُوضحه حول رِجال الأفكار والمبادئ والأحزاب والمذهبيات. فنرى في معظم أرجاء الوطن العربي (بأغلب دوله)، أنه لا ثبات على المبدأ وسرعان ما ينقَلِبْ الشخص إلى مبدأ وفكرٍ آخر، وكأنه شيء مُكَمّل لشخصيته بسرعة الانقلاب والتقلُّب وعند البعض ليس عنده مانع من تبديل أسمهُ ونسبهُ. لماذا؟ لأجل المنصب والوجاهة وحسب ما يقولون العيش الرغيد والمستقبل السعيد وإن عاش أحدهم كالعبيد طاعةً لأهل الحَلْ والعَقدْ متوهماً أن لهم العمر المديد. والثابت عند كل عاقل (أنها لو دامت لغيرك ما وصلت أليك) وسرعان ما سيفارقك وكيف تكون النهاية؟ التي يكون في أغلبها مأساوياً يُنهى كل شيء أبتداءاً بالذي أنقلب على أصحابه فاليوم ينقلبون عليه. وهكذا الدنيا واحدةً بواحدة (يومٌ لك ويومٌ عليك). فلم نرى إذاً ثباتُ رجالٍ على أفكارهم أو دينهم إلاّ ما رَحِمَ ربي. وخير ُمثالٍ ثبات حملة الرسالة الأولون في صدر الإسلام وبعض الأمثلة المتفرقة في العصر الحديث (القليلة). فقاعدة الله في خَلْقِه (دوام الحال من المُحال) فيجب على أهل الأفكار أن يفهموها أولاً والمتصدرين للمسؤولية والقيادة ثانياً. فتبدّل الأحوال سُنّه كونية لا نقاش ولا جِدال فيها. أما المبادئ والمعتقدات هي التي تبقى صامدة وثابتة في القلب وكيان الإنسان المُعتَقِد لا تتبدل ولا تتحول إلى اتجاه آخر ولو كَلّف ذلك الموت (في سبيل المبادئ) كما يسمونه الآن أغلب السياسيون والمتحزبون، ولكن لم نرى من أحدهم موقفاً صلباً أو ضَحّى بنفسه في سبيل اعتقاده إلاّ ما نَدر ولكن نرى أغلب وأكثر الأفكار والأحزاب في أول ضربة تُوجه لعقيدته وفكره يكون هو شعاره (يا روح ما بعدج روح). فعجبٌ على رِجال ينقلّبوا أو يتلونوا بلون الحاكم (القائد) أو المسئول ويحسبون أنهم يُحسنون التصرف خدمةً للوطن والحقيقة هي خدمةً للحاكم. وبعضهم يجعل من نفسه حاكماً ومُتَصَرفاً بأفعال واتجاهات عبادُ الله أو ينسى قاعدة (كما تُدِين تُدان) فالرجل المؤمن بِفكرْ يثبت ويبقى في فكره وعقيدته وإن تبدّل الحال وخاصة إذا كان فكره إنسانياً يخدم الناس ويطوّر حالهم ويساعدهم على ظروفهم. ولكن الذي نراه يأتي صاحب الفكر ليُخَلِّص الشعب من معاناته وطغيان الحُكّام الفاسدين والظلمة، وسرعان ما نرى أنقلب على عَقِبيه وترك الفكر والاعتقاد وأصبح أحسنُ جَلاّدٍ للشعب والبلاد، وينادي من انتقدنا ولم يرضى بحُكمِنا فهو من الخونة والحُساد. ونقول لِحَملة الأفكار والعقائد لا تخوضوا مع الخائضين ولا تركنوا للظالمين وأثبتوا على ما أنتم عليه من العدل والحق المبين، وتتبدل الأحوال والدنيا ولكن أهل الحق على عقيدتهم ثابتين، ولا يهمهم مَنْ بَدّل وكَذبّ وأصبح من الظالمين، والناس لهم لاعنين، ومع شديد الأسف الذي نراه أن أغلب أهل السياسة من صنف المنقلبين والمتقلبين، وللدنيا وزينتها وملاينيها من الحائزين وعندما ينهض الحق بأهله لا ترى إلاّ حِيرة الحائرين، وهزيمة أبطال الأمس الذين أصبحوا اليوم لاجئين، ونقول بصدقٍ رُحماك بعِبادك الصالحين يا رب العالمين.

    
 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم © 2007           تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com