|
هاشم العلوان
البرلمان (منذ نشأ في القرن (13)): هو الهيئة التي
ينتخبها الشعب لتمارس الوظيفة التشريعية والرقابية
نيابة عنه. وهو قلب الدولة وقُطب رحاها، فلا حركة
ولا قانون أو تعديل من قِبل الحكومات إلاّ
بموافقته. فهو مصدر القوانين والسلطات، فلهذا
كثيراً من برلمانات العالم، وخاصة ذات النظام
البرلماني الحقيقي لا كما في البرلمانات الصورية
العربية، حيث نرى تحكّم الزعيم الأوحد أو الرئيس
القائد هو الذي في يديه البرلمان ومن فيه وطوع
أمره حيث (هو يُشرّع والبرلمان يقول نعم للقائد)
وسمعت من بعض رجالات القانون يُسمّون هكذا
برلمانات (برلمان النعم لصاحبه السيد الرئيس). هذا
كان عندنا قبل السقوط. ثم دخلنا مرحلة الديمقراطية
البرلمانية الانتخابية وبعد مرور أكثر من (7)
سنوات لتجربتنا البرلمانية، إلاّ أنها لم توفّق
ولن تُرضِي أكثر الذين انتخبوها. حيث نرى ظاهرة بل
ظواهر سلبية تطعن التجربة بالصميم. أولها خطورة
تحكّم الكيانات والأحزاب الكبيرة على مسيرة
البرلمان في تشريعاته وسنّه للقوانين، حيث نرى
زعماء الكتل هم الذين يمثلون الصوت المسموع وبعدهم
(باقي الأعضاء) ليس لديهم أي تأثيرأي (مع إيقاف
التنفيذ)، وخاصة من كان مستقل ولا كتلة ولا حزب
له. ونظرة فاحصة في هذه الدورة التي انتهت الآن،
وعبر الفضائيات والمقابلات، نرى المتكلمون والذين
يظهرون أكثر من مرة في الإعلام وفي اليوم الواحد
لا يتجاوزون الـ (20) عضو من برلمان قوامه (275)
عضو. وهنا نسأل لماذا هذه الوجوه فقط؟ ومن أطلق
لهم العنان بالتصريح والتجريح ولحد تقييم باقي
الأعضاء جُرحاً وتعديلاً؟ وهل هم هؤلاء الذين
فقهوا وخَبَروا الديمقراطية والأعضاء الباقين هم
أعضاء درجة ثانية؟ والظاهرة والطامّة الكبرى هي
وجود أعضاء (VIP) خاصين ومهمين كزعماء كتل أو
قريبين من أهل القرار في البلد، حيث أنّ رئيس
البرلمان يخشى الاحتكاك بهم ولو بكلمة وغالباً
هؤلاء الخاصة لا يحضرون الجلسات بل إنّ بعضهم كما
ذكر ذلك رئيس البرلمان السابق والمستقيل تحت الضغط
الجوي التورشلّي حيث قال: (إنّ بعض الأعضاء كأنهم
نزلوا من السماء لم يحضروا إلاّ عدة جلسات وعندما
نذكر أو نحاسب أحدهم أو نتقاطع معه في الرأي تنقلب
علينا الدنيا ولا تقعد وهم أحد أسباب إقالتي من
رئاسة البرلمان)، وهذا التصريح نصاً عبر لقاء
لرئيس البرلمان السابق في أحد الفضائيات. فالنصاب
لهذه اللحظة لم يكتمل يوماً، فهل الدوام
اختياري!أمّا زيادة المخصصات والسيارات والحمايات
مطلب قانوني جماهيري إجباري. فالإنجازات هي
إنجازات شخصية بل إنّ بعض النواب على حدّ علمي كان
متقاعد تقاعده لا يتجاوز (200) ألف، وإذا به
يُرّشح من أحد الأحزاب ويستلم الآن في البرلمان
(30) ثلاثون مليون دينار عراقي لا غيرها، ويضاف
إليها الخطورة والنقل وطعام وحمايات وإقامة...
الخ، فبعد هذا كم يصبح راتب الأخ النائب؟ نقول:
الله أعلم وإنّا لله وإنّا إليه راجعون! فالشعب
يسأل ما هي إنجازاتكم وخاصة على الصعيد الأمني
والخدمي، ولم ولِمن حاسبتم ولِمن أوقفتم ولِمن
أعفيتم من منصبه بسبب الاختلاس والفساد بل
والسرقة. وينبري لنا أحد الأعضاء الذي جمع من
الملايين من راتبه البرلماني ويقول: قد قرأنا عدة
مشاريع وأقررنا الكثير منها. والمواطن يُصرّ على
السؤال: ماذا قدّمتم؟ لا شيء. ومن هو العراقي الذي
يعيش عيشة الملوك وينتقل بالطائرات بين لندن
وباريس وباقي العواصم الأوروبية، ويسافر من حَرّْ
العراق أغلب الصيف، فلا خير في برلمان أخذ أكثر
مما أعطى وحصنّ نفسه بخميرة عشرات الملايين
وتقاعده كراتب رئيس جمهورية في باقي بلدان
المعمورة. أما المعارك الكلامية والحزبية وتبادل
الاتهامات أحد أهم وظيفة يمارسها العضو البرلماني
الذي لا يعرف حق العراق عليه بعد أن أغناه الشعب
بعد الله لهكذا رواتب. بل إنّ بعض البرلمانيين غير
راضي على الراتب والحصانات. فماذا قدّم البرلمان،
يحكم عليه الشعب والشارع الذي أنتخبهم وخذلوه.
وأتحدّى أي مواطن قابل عضو برلمان وأنجز له معاملة
أو مساعدة في مشكلة ولو معنوياً بل الوارد
والمعروف أنّ البرلماني يخاف النزول للشارع بحجة
الوضع الأمني وهو دائماً راكباً للطائرة فكيف ينزل
للأرض وليس لديه وقت (للطلايب) كما صرّح أحدهم.
وأخيراً فدورة منتهية .. ولعب فيها الإرهاب
والواوية ... وكسبوا فيها الحرامية ... والنتيجة
هذا الموجود وهاي هية ... وليعيش كل من لديه هكذا
قابلية ... وأهلاً وسهلاً بالآتية ... ولها من
المنتهية ألف تحية. |