|
مسار عبد المحسن راضي
ابتدع الفرنسيون في اربعينيات القرن الماضي مصطلح
(البيت الزجاجي) لوصف ازمة ثقة في وقتها بين
الحكومة الفرنسيه ووسائل الاعلام، وبين الشارع
الفرنسي من جهة ثانيه. طبعاً ان هذه الازمات قليلة
الحدوث في العالم الغربي، اما في العراق الجديد،
وبسبب حداثة التجربة السياسيه فأن البيت الزجاجي
غير قابل للكسر!؟ اذ ان الحكومة العراقيه بشكلها
البانورامي المكون من احزاب عديدة، غير قادر على
تجاوز ارث النظام السابق وماقبله.. ذلك الارث الذي
احترف سياسة البحث عن الاتباع ، وسياسة صنع
الابواق المأجوره، وربما اذا اردنا ان نكون
معتدلين فقد يكون السبب في هذا كله هو محاولة
التأسيس لتجربه مغايره عن ماعرفته المجتمعات
العراقيه من ثنائية الديكتاتور- الاب والابناء-
الشعب،فالتجربة الديمقراطيه سواء شئنا ام ابينا
فأنها تميل الى تشظية التوحد الى مكونات اصغر..
طائفيه.. قوميات عرقيه (توكفيل بتصرف اللفظ)،
فانتقلت شمولية النظام الديكتاتوري الاعلاميه
السابقه الى اروقة الطوائف والقوميات العرقيه،
ليصنع كل واحد منهم لوبيّه الاعلامي الخاص به الذي
يتعامل مع العراق من زوايا نظره المصلحيه..
وللسخريه فأن تلك اللوبيّات توزع صكوك المواطنه
العراقيه على الاتباع وتسحبها من المعارضين !
وبالطبع انتقل ذلك بالضروره الى اروقة اغلب
الوزارات التي اصبحت (طرطة) على قولة المصريين
لسكاكين عمتنا المحاصصه، فتجد اغلب الاعلام
الوزاري ينقل تصريحات الكتله الاقوى في الوزاره،
رامياً مظاهر الفشل والفساد على غيره من الوزارات
التي لها علاقه تكافليه مع عمل الوزاره البريئة.
اي ان اغلب الاعلام الوزاري اصبح الراهب الذي يكيل
له الجميع الصفعات.. وتناسى الجميع بشكلٍ او بأخر
الدور العظيم للأحزاب الذي تنفث من خلاله حكايا
ماانزل الله بها من سلطان.
اما الاعلام المستقل فاصبح خارج دائرة المحظوظين
والمرغوب بهم .. رغم انه وللسخريه الشديدة تم
تخليقه لحاجة التجربه السياسية.. - خالة ديمقراطيه
- التي حتى الرافضين لها هم بالضرورة معها ! لكن
جهابذة الاعلام الحكومي يختصرون المعادله الى مع
او ضد.. فتزخُ خيرات تنفُذِهم على الموالين (
المصفقين للقديم وللجديد.. فكله دسم!) ولايخبرون
الاحزاب بأن مايفعلون هو الذي خلق ديكتاتور هرم
النظام السابق.. اي انهم يدفعون بأنفسهم ومراكزهم
الى الهاوية، والدليل الممارسات شبه الكاريكاتوريه
في اتفاقاتهم العجيبه عندما يتعلق الامر بالتأسيس
لمفردات الاسلام السياسي الذي لن يفلح ولو بعد الف
عام في حل اي مشكلة . ويكفي ان اذكر تجربة قناة
البغدادية المحترمه وحوارها مع المسؤولين في صحيفة
سعوديه ظنت ان البغدادية معارضة للعملية
السياسيه.. فما كان من البغداديه إلا ان تقول
بأنها مع الشعب العراقي.. وبأن ليست هنالك صحة لما
ذكرهُ مسؤولو الصحيفة السعوديه حول حادثة في مراسم
الاحتفالات الدينيه الاخيره، اي ان البغدادية هي
مع التجربة السياسية العراقيه لكن بشكلٍ يخدم
العراقيين وليس المسؤولين العراقيين! مع العلم بأن
غيرها من الفضائيات استطاعت عبر دغدغة الساعين الى
النفوذ من دول الجوار بأن تحصد الملايين الخضراء
.. جاعلة من القرد في عين الجميع غزالاً.
وهكذا يظل الاعلام الحكومي والجهوي سمكرياً من
الطراز الممتاز للبيوت الزجاجيه التي ستواصل صنعها
لكل الحكومات العراقيه الديمقراطيه المتعاقبه الى
حين ظهور قائد ضرورة ..قروي او طائفي تاركة مفهوم
الدوله كلمات في ابياتِ شعرٍ: وقف نبكي على ذكرى
حبيبٍ ومنزلِ .. فهنيئاً للأحزاب المكونه للحكومه
العراقيه.. ويشهد الله بأن الفخر لكم وحدكم في ذلك
..وحاشاه ان يفارقكم.
Masar1975@yahoo.com |