|
هاشم العلوان
الكلامُ في الأفكار والمعتقدات،يتطلب من المتكلم
الإيضاح والدفاع عن فكرته وعقيدته،وهذا ينطبق على
كل ألأفكار،ولكن الذي نراه اليوم من بعضهم،وبدعوى
الحياد الإيجابي والاستقامة.هو ادعائه الوسط أو (الوسطية
MIDDLE )في الممارسة والفكر ونشر دعوته بالعقلانية
لا يمين ولا يسار ولا تطرف،وخاصة في الأفكار
الدينية والسياسية، حيث يدّعي أصحاب التيارات
الدينية أنهم معتدلون،وفي الواقع نرى من بعضهم
تطرّف في التصرف والمعاملة والفتوى وإصدار الأحكام
وكأن الناس عندهم في جاهلية وشِرك،وهم المرشدون
والمنقذون لهم،وكل من خالفهم في أرائهم وليس في
عقائدِهِم جعلوا منه عدواً مارقاً وقد تصل حدّه
وحسابهُ تصفيته جسدياً.وهذا ما نراه ونسمعه في
كثير من بقاع العالم والفضائيات التي ترّوج
لأفكارهم سلباً أو ايجاباً،ويظهرون من خلالها
يتكلمون بكل هدوء واعتدال ووسطية ونحن كذا
وكذا،والهداية والصلاح والتوبة والحساب والجنة
والنار بيد الله،وسرعان ما نرى عملهم وتصرفاتهم
وكل هذه الأشياء بأيديهم،وحقيقة الأيمان عندهم
كلام في كلام وادّعاء،وعبادتهم للدنيا والمال هي
الأساس في حياتهم.وأما أهل السياسة فهم كذلك
يتكلمون أكثر مما يفعلون ويعطون وعود وعهود،دون أي
ألتزام ومصداقية وهذا ما نراه في حياتنا اليومية
من السياسيين،وبعضهم لدرجة يُصرّح بأن السياسة ليس
فيها أخلاق ومثالية بل فيها (نَفّذ ولا
تُناقش)والقلب والعاطفة تحت الأقدام،ويختلفون عن
التيارات الدينية،بأن وسطيتهم تكمن في الديمقراطية
وحرية الرأي والفكر والأيمان أو الإلحاد والإنسان
حرٌ في اختياره، وعندما نأتي لحقيقة الأحزاب
السياسية وأنظمتها الداخلية وخاصة البلاد
العربية،نراها تِعُدُّ أنفاس وتحركات
أعضائها،وتُصدِر التعليمات الحزبية وكأنها دستور
غير وارد مناقشته،والمُخالِف لها يُعتبر مطرودٌ من
الحزب وجنته،ويصل الحكم عليه إلى درجة الخيانة
للوطن والأُمة والحزب والثورة،وقد تُقطع الكهرباء
والماء والتموينية والراتب والمخصصات عنه وهذه
حقيقة الوسطية والروح النضالية والرِفاقية في أغلب
الأحزاب السياسية .فأين الشفافية وعدم التطرّف
والحرية.فنحن نسأل،هل الوسطية... ادّعاءٌ أم
التزام أخلاقي أمام الله ثم الجمهور،فإلى متى
الكذب على الذات والآخر،والجمع يتبدد ويتناثر،وسعي
بعض الأحزاب والجماعات إلى الإرهاب سائر،وكل يقول
لك إني على الظُلمِ ثائر،وفلان يقتل أخاه في الوطن
لأن جماعته قررت أنه كافر،والسياسي يُقتل ويُغتال
لأنه قال كفانا كذبٌ وتناحر،وبقي سؤالٌ لدينا هو
سؤال العبد الخائر(الضعيف)، ما ذنبُ الذين سكنوا
المقابر ؟وسيبقى أحدنا بين أهل الدين والسياسة
والحقيقة حائر. والوسطية دائماً خُلُقُ أهل
البصائر. |