|
مسار عبد المحسن راضي
وصلنا عن فلان ابن فلان، بأن الجيب هو عبارة عن
شقٍ في الثياب، وعلى مقدارِ مساحته توضع فيه
الاشياء.. نقود، ادوات، و... الخ، ومع تطور
البشريه تعددت استعمالات الجيب. مايهمنا هو تاريخ
الجيب الفكري الذي وجدنا بأن ماركس اول من سلط
النقد عليه عبر نظرياته الفكريه، الداعي الى الغاء
الملكية الخاصه، وبالتالي انتفاء الحاجة الى وجود
الجيب في ثياب الانسان!
ووضح لنا بأن الجيوب تحتوي على امراضٍ خطيرة(
البرجوازية، الطبقية، الاستغلال) وذكّرنا بقول
الرسول (ص) بأن الناس سواسية كأسنان المشط ، وبسبب
هذة النظرية انقسم العالم الى فريقين.. شيوعي
ورأسمالي .
اما في العراق فقد قمنا بتطوير نظرية الجيوب الى
ابعادٍ لايستطيع احد بعدها كما اتصور ان يضيف
لأبتكاراتنا الكثير! فالأسلام اصبح عبارة عن
مذاهب.. المذهب فوق الدين، والمواطنه اصبحت عبارة
عن اعراق.. الكل يبحث عن نسبهِ في المنام..منتظراً
مرور طيفِ جدّه السابع عشر. قبل 2003 حاولت
الديكتاتوريه ان توحد الجواب لهذا السلف الذي
ننتظره في المنام حسبما تشتهي، ورأينا كيف دبّ
الهرج والمرج نتيجة حركة التنقلات الشجريه( نسبة
الى شجرة النسب).. فخرج لنا شيوخ التسعينات..
والبقيةُ معروفه، وبعد 2003 هلّت بشائر
الديمقراطيه، وعدنا الى انتظار نفس السلف في
المنام، لكن هذه المره ، كان الجميع ينتظر جواباً
مختلفاً.. هل لديّ عرق ينتمي الى خارج حدود
العراق؟
الجيمع اصبح يبحث عن جنسية ثانيه.. ليبرزها امام
من قد يتهمهُ بالعراقية الناقصه.. اذ انه سيجيب:
اني خالٍ من كل امراض الجيوب! لكن ابرز سمة لموهبة
الجيوب عندنا هي الخاصةُ بجيوب المسؤولين.. جيوبهم
لاتنتفخُ إلا على اعتاب المصارف السويسريه..
ولأنها جيوبٌ خالية من الامراض الكلاسيكية التي
ذكرناها.. فهي تمتلك القدرة على الاتساع الى يوم
يبعثون بدون حدود، لقد حققت جيوب المسؤولين في
الوطن العربي فكرة : امة عربيه واحدة ذات جيوبٍ
سويسرية خالدة.
جيوب لاتعترف لا بالتاريخ ولا بالقيمة الانسانيه..
اذ ان مساحاتها اوسع من الاوطان والجغرافيا
التقليدية.. ترنو بأنظارها صوب سويسرا .. لأنها
تمتلك دقة الساعات السويسريه التي تحسب الثواني
المتبقية لهم في لعبة الجيوب التاريخية |