قصة الاغنية العراقية

صلاح مهدي فرج
كان العصر الذهبي للاغنية العراقية هي فترة السبعينيات، اذ كان الفن والطرب العراقي يقدم أجمل الاغاني ..الغاية في الروعة ، يرددها اغلب العراقيين ، حتى جاءت سنوات 1978_1979 ..حيث اختلف المشهد السياسي، مما أثّر سلباً ،وتأثرت بها الاغنية ..حالها حال جميع المجالات الاخرى، وادّ ت الى هجرة الكثير من الملحنين والشعراء والمطربين ، وهذا ايضاً ساهم في الكثير على استمرار تقديم الاغاني حسب منهاج السنوات السبعينية السابقة لخلو الساحة الفنية ، بسبب هجرة تلك الكفاءات الى خارج الوطن وتشتيتها في دول المهجر , ادى ذلك الى تدهور الاغنية العراقية ، وبعد أن شهد العراق في تلك الفترة من حروب اولها حرب الثمانينات والتسعينات .. فكانت هذه الحروب هي الضربة القاضية للاغنية العراقية التي لاتنتمي للحب والرومانسية والفرح وشملت ذلك حتى اغاني الاطفال مثل ( يبو الليثين ).. ولم يبق إلا القليل من المطربين السبعبينين الذين قدموا بعض التنازلات ، ولانحب ذكر اسمائهم لعطاءاتهم الكبيرة في اغناء الفن العراقي ( تقية ) ، وهنا ظهرت موجة الاغنية التعبوية والمتعسكرة ، وكان روادها المطربين الشباب والذين جندهم النظام بالاضافة الى تجنيد كافة الطاقات الفنية المكملة لهم من شعراء وعازفين وملحنين في خدمة الحرب، واصبحت لدينا موجة اغاني جديدة .. اطلقوا عليها الاناشيد الوطنية او اغاني المعركة ، وتحت شعار (القلم والبندقية فوهة واحدة) ، بحيث اصبح الناس لا يسمعون سوى الاناشيد التي تحث العراقيين الى الموت في ارض اللاعودة، ومايطلق عليها جبهات القتال. ومن تلك الاناشيد التي اصبحت موسيقاها والحانها تتردد حتى في حفلات الاعراس والحفلات العامة في ساحات كرة القدم ( يابو رجل الذهب للاعب فلاح حسن بقدرة قادر الى اغنية يابو حجي الذهب ) وعلى سبيل المثال الاناشيد |(احنه مشينا للحرب ,وياحوم اتبع لو جرينا , وتعب حتى الحديد وما تعبتوا , منصوره يابغداد, , ياكاع اترابج كافوري ) والالاف من الاناشيد التي تدعو الى الموت في سنين الحروب ، و تناسى العراقي اغاني الفرح والحب من الاغاني السبعينية (اعزاز , البنفسج, المكير , جذاب , لياس خضر) ( ياحريمة ,كون السلف ينشال, نخل السماوة لحسين نعمة) (وروائع فؤاد سالم ,يسوار الذهب , حجيك مطر صيف ) (وقحطان العطار,لوغيمت دنياي ,ويكولون غني بفرح ) (وسعدون جابر ياطيور الطايرة , عيني عيني ) (و فاضل عواد لاخبر , حاسبينك ) وحميد منصور, يانورا ,يم داركم )( ورياض احمد, لا علبال ولا علخاطر, أن الاوان ومابعد رجعة) ) وبعد تلك الفترة ظهر مطربين شباب ، قاموا بتسجيل اغانيهم في كاسيتات( البكرة ) ، وكانت امتداداً للاغنية السبعينية من حيث الكلمات والاداء واللحن ، ونذكر منهم علي جودة عبد فلك ،حسن بريسم ،كريم منصور.. واخرون ، اذ برزت اغانيهم في فترة منتصف الثمانينات ،ولم يتم عرضها في الاذاعة او التلفزيون، حيث كان التلفزيون العراقي ( القناتين تسعة وسبعة ) في ذلك الوقت وكذلك الاذاعة لا تبث سوى الاناشيد الحربية . واليوم انا بصدد اغنية عاطفية في الوقت الذي تزامن مع تلك الاناشيد التعبوية، ومن تلك الاغاني التي تم تداولها في الكاسيت اغنية تسأليني على حالي ..كلمات سعدون قاسم والحان كاظم فندي وغناء كريم منصور . تسئليني على حالي واني اعله كد حالي تسئليني على حالي واني تعبان حالي يابوية شجابني الكم وانتو اقصور اهلكم شيوصلني يمكم وانتو ابيوت اهلكم تسد عين الليالي وهنا ينقلنا المطرب كريم منصور في تقديمه هذه الاغنية التي تعبر عن اسرار كامنه في نفس شاعرها سعدون قاسم ،والذي كما اعتقد انه يصف بيته .. الملجأ الذي عاشه ( الموضع ابو التراب ) المواطن العراقي في ساحات الموت، حيث سكنها اكثرمما سكن في بيته ، او من المحتمل انه كان لافرق لديه مابين الملجأ و غرفته في احد الدور الشعبية في منطقة سكناه ، حيث ان اغلب شعراء الاغنية العراقية من ابناء الطبقات الفقيرة.. فهو يقارن مابين بيته وبيت محبوبته التي يروم بالاقتران بها ، لكن الفوارق الطبقية بارزة العيان من خلال القصر الشامخ والحدائق الغناء ، وهناك احتمال ان الشاعر يقصد بها حدائق وقصور النظام السابق التي انتشرت في كل محافظات العراق ، في حين تنتشر في جوانبها الاكواخ الطينية واكواخ القصب . وفي اخر الاغنية يتغنى الشاعر بالروح الصافية والطيبة العراقية المعروفة ، وان الشعب العراقي لايمكن قهره من خلال (ورد اهلنا لايذبل ولايطيح حديقتنا التصافي) وللعلم قد عرضت على شاشة تلفزيون الشباب بأعتبار(الاستاذ عدي نقيب الصحفيين ومدير قناة الشباب ورئيس اللجنة الاولمبية العراقية ( وبيني وبينكم فهو يعتبر اول الرواد الذين طبقوا المثل الشعبي ,ظل البيت لمطيرة وطارت بيه فرد طيرة ) ، ورغم ذلك استطاعت هذه الاغنية أن ( تعبر عليه ) ( بالرغم أن مطيرة كانت الفاحصة للنصوص الشعرية واللحن والمطرب . كما أن هذه الاغنية كانت دعوة للحب والغاء الفوارق الطبقية ،ونحن اليوم بأمس الحاجة الى مثل هكذا اغاني خالية ( من أم عريف , والمكوار , ولعب بيهم لعب بيده الرباعية) نريد (لعب بيهم لعب بيده حمامة سلام ووردة للعراق )

    
 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم © 2007           تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com