|
عمر الصالحي
أن ماحدث قد حدث ، وليس في الحسبان أن تتلوى
الأمور وتشتبك فيما بعضها ، فبعد إحداث 2006 تغيرت
الأنفس قبل ماتتغير الأمور ، ومن زرع نار الفتنة
اراد الفوضى وسياسة (فرق تسود ) نعم ، وقد نجحت
اللعبة الطائفية لفترة محسوبة ومعدودة ، ونجاحها
كان تمزيق الشعب العراقي المترابط ، ولكن النهاية
آلت إلى سقوط الفكرة وجمع اشلاء ماتمزق وتبعثر في
معركة الجسد مع اعضائه ، وبدأ العراقيون ، ببناء
ومد جسور الود ، ماسحين الدماء بدموع الدم ..
متناسين ماكان وجرى ، فكل الأمور قد حلت وكشفت
اوراق (المفتن ) ، وعاد الجسد من جديد .. إلا أن
ظاهرة انسحاب العنف من الشارع بأنواعه انتهت إلى
أجلٍ غير مسمى والحمد لله .. فبقيت المشكلة الأكبر
: ( المحاصصة ) ، اي بناء سعادة المسؤول على حساب
المواطن . ببساطة فقد ذهب فلان ومات فلان وسجن
فلان ...... الخ .. والعراق يعاني حسب قول بعض (
العراقيين ) في ايام النظام السابق من مرضٍ مزمن
اسمه ( المحاصصة ).. ولا يختلف عليه الكثيرين من
حيث المضمون ، وزال الظلام وانجلى لون السواد
وظهرت شمس الحرية تحت عنوان ( عراق حر متعدد ) ،
ولا أخفيكم سراً أنني لااعرف مامعنى( التعددية )
.. ومر عام وعامين وأعوام ولم يتغير شي . فتقول
العرافة في فنجانها ( يبقى الوضع كما هو عليه )..
بل اسوء .والمعروف أن لكل شعب أو قبيلة طقوساً
معينة . أما الطقوس الثابتة والمتعارف عليها في
مجتمع العراق الحافل في أدارة أمور الدولة أو (
سياسة الهيمنة والاستقرار ) اسلوب معتمد للكثيرين
من هم أصحاب القرار أو (المدراء العامين ) فنجد
لافتة ( أخي وبن عمي وبن خالتي وصديقي ) معلقة على
جميع مفاصل الدوائر الحكومية .. على اعتبار إن
المدير الفلاني أو الضابط الفلاني هو غير مؤهل
لأدارة أمور منزله .. فكيف يدير أمور مفاصل إحدى
الدوائر ؟ لااعرف ، ونجد أن الكوادر المهمة
والفروع مبنية على نفس الأساس ، وهذا حال الكثير
من الوزارات العراقية.. أي ببساطة ( مبنية على
أساس المحاصصة وصلة القرابة أو الحزبية ) ولم
يستقر الطاعون فقط في الوزارات ، بل تجد انه تسرب
إلى الفروع في المحافظات فتدخل أي دائرة تسمى بأسم
( المدير ) اذا كان السيد( المدير ) من نفس
الطائفة التي تنتمي لها فأمورك ( عدله ) تفعل
ماتشاء في أقسامها، أما أذا ثبت العكس فحدث بلا
حرج ! والأجمل في الأمر أننا أصبحنا ندرك أن
الوزارة الفلانية لفلان أو من عشيرة فلان أو تيار
سياسي معين .. فأين التعددية حسب مايدعون
الديمقراطية والمهنية؟ وأين إنصاف أصحاب القرار؟
وأين أصحاب الاختصاص ؟ نجد الخريجين والأساتذة
الجامعيين والأكاديميين ( أرباب حرف ) لااكثر ولا
اقل ، باتوا من أصحاب شهادات الى ايادي عاملة في
الأسواق المحلية ، ومنهم من وجد عملاً أو وسيلة
لكسب معيشته.. فنسى حر الصيف وبرد الشتاء أيام
الدراسة ،ومنهم من يطرب الحي بصوته في اقصى درجات
( البطالة )، ومنهم من باع ماعنده وسافر إلى (؟)
تاركاً وطنه غير مبالي لما سيحدث ..مامصير (
العراق ) وماهية اللعنة التي نحست مسيرته
التاريخية ؟ فكل مرة نقول ( أفضل ) نراه (أتعس )
نفرح وبعدها نحزن ... والى متى ؟
الشعب يسأل ؟ أين ذهبت أصواتنا في ( الأعراس
الانتخابية )؟ ولماذا أغلقت الأبواب أمامنا ؟
السنا نحن ( الشعب ) الذي صنع العروش العاجية في
قبة البرلمان . السنا نحن ( الشعب ) الموعود
بالحياة الفارهة ماقبل الانتخابات .. زافت
الشعارات .. وسيمضي من لاينفع العراق.. ويبقى
العراق عراق .
|