|
هاشم العلوان
قد لا أكون مُبتعداً أو مُتجنياً على بعض آراء
وتنظيرات أهل الصحافة والإعلام وخاصة الذين
يَدَّعون العلمية والإنصاف، ومن باب (لا مُشاحة -
أي: لا مانع ولا خوف- في الاصطلاح والتشبيه). ولا
أدّعي أني مُكتشف لأحد أساليب الكتابة الصحفية
العراقية وهو (اسلوب الببغاء)، ولا يخفى على عاقل
أنّ الببغاء هو ذلك الطير الذي يُردد ما يُقال وما
يصل إلى سَمعِه بسرعة ودون تَردُد. واعتقد جازماً
أنّ بعض كُتّاب صُحُفنا يجهلون هذه الحقيقة وهذا
من خلال قراءتي وتتبُعي لأغلب الأعمدة الصحفية.
فأستقلال الرأي والحُكْم في كتابة العمود الصحفي
شرطٌ واجبٌ، وعندما ينحاز الصحفي إلى حزبه وطائفته
يكون قد أخلّ بركن أساسي في الكتابة النظيفة.
وبحُكمْ واقعنا العراقي ولكثرة الصحف الحزبية
والتي تعكس كل واحدة آراء وأهداف ذلك الحزب ورئيسه
قد نقول لا بأس أن يكون العمود الصحفي مُجيّراً
لحزب تلك الصحيفة. ولكن الغريب في الأمر أن يكون
الصحفي كاتباً في أكثر من صحيفة ويذهب مع كل اتجاه
وحزب ويجعل عموده في خدمة تلك الصحيفة واتجاهها،
ودون المراعاة الأخلاقية والمبدئية، والمهم عند
هذا الكاتب البائس (حب الظهور) ومبدأ (خالف
تُعرف)، فيصبح بوق من الأبواق فما يسمعه في
القنوات المُسيسة وبعض الأحزاب فهو يُردده وبعض
الأحيان يُضيف عليه ويصبح (مَلَكي أكثر من المَلك)
فهو يخوض مع الخائضين، ولا ننسى أنّ بعض الكُتّاب
بل أكثرهم ينتظر المردود المادي وانتشار اسمه،
وحسب علمى أن بعضهم يُصرّ على نشر صورته الشخصية
مع كل مقالة وهو شاب وحتى في هذه الجزئية هو يكذب
على نفسه وعلى الآخرين. وانا أسأل الصحفي الصادق
وصاحب المبدأ ما له والتلون وإبراز صورته الشخصية
من على صفحات أكثر من جريدة، وأظن أن حب الظهور
والشهرة كالفنانين أصبحت هدف وغاية، ونحن نعلم أن
الصحافة رسالة وأدبيات قبل أن تكون نقل الأحداث
والآراء ونشر غسيل الأحزاب والأفراد، وكتابة
وترديد كلما يرٍد من جهة الحكومة أو الأحزاب
السلطوية الكبيرة، وأغلب كُتّاب الأعمدة في الصحف
أتخذ من التصريحات التي تصدر من (مركز القرار) و
(القنوات الفضائية) مادة خصبة للترويج، ونسيان
الصحفي وجوده واخلاقيات مهنته ومشاكل ومصائب
المجتمع والتدهور الاقتصادي والخدمات فنرى الصحفي
صباح اليوم الثاني يكتب عموده بما يُرضي السلطة أو
الأحزاب المتنفذة، ويأخذ لقاء هذا بضع الآف، وبما
أنه مشهور وصحفي معروف يأخذ وسام (سَلِمت يداك يا
بطل) وكأنه حرر القدس. وأغلب هؤلاء الصحفيون من
الشُبان الذين لم يدرسوا الإعلام وليس عندهم
تراكمية وخبرة تسمح لهم بان يحكموا على الأحزاب
والأشخاص إلاّ أنه (غلب الطبع على التطبع)، فبعض
كُتّاب الأعمدة في زمن النظام السابق هم أنفسهم
الآن يكتبون ايضاً الأعمدة، والاختلاف هو راعي
النعمة والممدوح حيث وجهّوا مدحهم وذمهم مع السلطة
الحالية، وسؤالي ماذا نُسمي هكذا كُتّاب أعمدة؟ هل
هو نفاق أجتماعي وسياسي أو تلّون بلون الأغلبية
وبصورة أوضح الخوض مع الخائضين والتطبيل مع
المُطبلين دون تركيز ووعي. والأنسان أو الكاتب هو
موقف اما السعي مع من يدفع أكثر وحب الشهرة
والظهور مع الصورة الشخصية دون خجل أو حياء من
النفاق ونسيان الكاتب من هو ولمن كان يكتب ويمدح
وهو أحد جنود الحزب القائد، واليوم هو كذلك مع
الحزب الحاكم. فلنكن مستقلين واقلامنا نظيفة
وبعيدة عن المهاترات السياسية ويجب ان نعلم ان كل
حزب له موقف من الأحزاب الأخرى، والاتهامات تتبادل
فيما بينهم. فالصحفي النبيل والذكي يجب ان تكون في
قلمه وضميره مُحايداً ومستقلاً ويبتعد عن الصفقات
الرخصية والتنقل بين الصحف دون موقف وكأنه يحمل كل
الألوان وهكذا اتجاه لا يوجد إلاّ في الحرباء التي
تتلون بلون محيطها. فبُعداً من النفاق، ولا يكون
أحدنا إمّعة لا رأي له ولا فكروعقيدة، ولكنه يذهب
مع الذاهبين، ويُحسب على التافهين بل التائهين في
خِضمّ حياة اللاعبين ويلعنه اللاعنين. |