|
صلاح مهدي فرج
ايام كنا ندرس في الابتدائيه كانت الدراسة صعبه
جدا وكان كادر ادارتها السيدة المديرة الست وداد
والمشرفة الست سعدية . حيث كان الخوف من المعلم هو
الشغل الشاغل لعقولنا لانه يعاقبنا عقابا شديدا
عندما نتاخر عن الدوام الصباحي او الظهري ولولنصف
دقيقه. او عندما يوجه الينا اي سؤال ولم نجب عليه
وهناك الكثير من الامثله منها استاذ فخري معلم
الرياضيات (ابو الحساب) عندما كان يستخدم قلمين من
الرصاص ويضعهما بين اصبع واحد من اصابع اليد
اليمنى والتي يعرف الجميع من العراقيين والشرقيين
بأنها اليد التي تكتب، وهو يضغط بقوة مستمتع
بألمنا وفي الحقيقه، ولأننا كنا صغاراً احتقرناه..
لأنه حسب ما رأينا ظالم وقاسي جداً.اما معلم
القراءة استاذ قاسم فكان يرتدي حذاء(ابو البوز)،
وعندما لم لانستطع اجابته على سؤال..فأنه يستخدم
ساقه (جلاق) لعدم اقتناعه..وحتى بالاجابة، وهناك
امثله أخرى، ولكنني افتخرهذا اليوم بأنهم صنعوا
منا شيئاً.. فمنا من اصبح طبيباً ، ودكتوراً في
العلوم الاخرى، ومهندساً، وحتى ابسط الدرجات
الوظيفية كمعاون مهندس.. او معاون زراعي ..(او
طبيب بيطري في ذلك الوكت لا أحد يحترم الطبيب
البيطري او المهندس الزراعي او الممرض) وهذا حسب
ما يفقهون.. لأنهم تعلموا بان ابنائهم لازم لو
دكتور لو ضابط لو طيار والباقي ما يستاهلون)،
وبعدها وجدنا الزي الموحد يغزو مدينتنا بالرغم من
الفقر وجهل العقائد والتقاليد، لذلك اعود لأشكر
اساتذتي الذين علموني (القراءه والحساب) رغم
قسوتهم.. لأنها في النهايه علمتني ان اكون وكما
قال شكسبير: (اكون او لا اكون).. فهم من جعلونا
نكون ..وكانت في القسوة، وهناك شيئٌ اكبر إلا وهو
الوصول بنا الى قمة الهرم ..ليس الاجتماعي بل
الثقافي والعلمي، واليوم وفي بغداد،هنالك مدرسة
متوسطة تحتوي على تسعة ابواب من النوع التي تصنع
خصيصاً لمعتقلات غوانتنامو و بوكا.. بحيث لايستطيع
اعتى المجرمين ان يتسلق اسوارها.. ولا يستطيع اقوى
قراصنه الحاسوب ان يحلوا لغز(القفل مال الفاتيه)
(ولا يستطيعوا ان يفتحوا محمل بنت المعيدي ) اما
الصفوف الدراسية فهي عبارة عن شبابيك صغيرة جداً..
بحيث يصعب دخول اصغر الكائنات في العالم (وحتى ابو
الخممس ) وكأنها سجون انفراديه في معتقلات الازمان
الماضيه ، اما السيد المدير(حفظه الله ورعاه)
(وجهه ما يكصه السيف) له معاونين الاول للتعداد..
والثاني لأصدار العقوبات، أما المدرسين فهم كعبيد
ساقتهم احد سفن كولومبس حين اكتشف امريكا بحيث ان
أي مدرس يحاول ان يسلم على اي معاون من
المعاونين.. يكون الردعليه (ها شتريد)..فهل هذه
مدرسة ام معتقل بوكا أخر ؟ اذن فقد اعدنا سجن ابو
غريب والامن العامه بشكل مصغر من خلال هذه
المتوسطة الحديثة في العلوم التربوية ، رغم ان
غوانتنامو شارف على الاغلاق حسب تصريحات البيت
الابيض ( مو القصر الابيض )، وسجن بوكا موجود في
العراق وعلى شكل متوسطة للدراسه.. وفي زمن
الديمقراطيه.. اذن لنعود ( للملا والفلقه والف به
ته) . وعلى مايبدو أن الخطة القادمة للسيد مدير
المتوسطة في الخطة الخمسية القادمة في مدرسته هو
وضع الجدران الكونكريتيه حول متوسطته، بعد أن
استغنت عنها الشوارع العراقية، وكذلك وضع حزام
أمني حول المدرسة ،واستيراد احدث اجهزة الكشف عن
المتفجرات ( السونار ) خوفاً من اختراق المدرسة
أمنياً , كذلك يسعون الى استحداث صفوف جديدة
لاتحتوي على شبابيك وشراء سبورات ( ماركة الفلقة )
, واخيراً ربما تتمرد على وزارة التربية.. لتكون
احدى الثكنات العسكرية التابعة للجيش او الشرطة (
بالله هاي متوسطة لو ورطة ) . |