كوغا ساسوكي في اعلامنا الوزاري

مسار عبد المحسن راضي

Masar1975@yahoo.com
كلُ صغار الامس الذي ليس ببعيد يتذكرون افلام كارتون ساسوكي، ويتذكرون كيف كنا نخرج الى الشارع متقمصين بطولة ساسوكي، بعد ان نكون قد عملنا سيوفاً من الخشب ، او اشترينا سيوفاً من النايلون لنتقاتل فيما بيننا.. فتدمى الوجوه وتحمر الايادي، لتصب امهاتنا بعدها اللعنات فوق رؤوسنا.. ولتعادي الجارة التي ضربنا ابنها الذي تقمصتهُ روح ساسوكي!
ويبدو بأن هذا الحنين استشرى ومازال يستشري في العديد من الجهات الاعلاميةِ للوزارات، إلا ان الميزة الساسوكية المفضلة لهذه الوزارات هو فنّ الكوغا.. ترجمته الحاسوبيه من (كوبي الى بيست)، حيث يطالبون مراسلي الصحف بنشر اخبارِ وانجازات وزاراتهم التي مازلنا نحن العراقيين غير قادرين على ان نقطف من ثِمارها غير الحصرم، والاجمل من هذا ان هنالك بعض مسؤولي الاعلام يطالبونك بحضور مؤتمراتِ وزاراتِهم.. تلك المؤتمرات والندوات التي تأخذ جُل وقتهم .. حيث يتحدث مسؤولوها عن انجازاتها العظيمة.. انجازات لا تتعدى اغلبها الجدران الاربعة للقاعةِ التي تتم فيها فصول مؤتمراتٍ حفظناها عن ظهرِ قلب .
ويصل بالبعض من مسؤولي الاعلام في تلك الوزارات الى ان يجرب الفن السريالي في طلباته .. اذ يطالب المراسلين بأن يدخلوا على شبكة الانترنيت العنكبوتيه .. ويب سايت الوزاره العظيمه، ليأخذ منها الاخبار لنشرها في الصحيفه.. فهو متعبٌ ومثقلٌ بهموم العلاقات مع المسؤولين الذين يحضرون تلك المؤتمرات.. غالباً من اجل مصالح شخصية له ، نقول لهذا البعض من المسؤولين الاعلاميين الجهابذه المنتشرين في وزاراتنا العراقيه : بأننا نعلم بأن الطاقة الهائلة والاعصاب الحديدية لجهازك العصبي تكون قد استنفذت في تلك الطقوس والمؤتمرات الوزاريه، لكنك ياأخي او ياأختي يجب ان تعلما بأن المواطن العراقي ينتظر منا مايفيده من خبرٍ .. زيادة راتب، مستحقات جديده اضيفت اليه، سكن بالتقسيط .. ليعلن البراءة من ثلثي العراقيين الذين لايمتلكون شبراً واحداً في بلدِهم، او ان هنالك نوادي رياضيه، ومنتديات للترفيه تساعد على بلورة مواهب طفله ، وتستهلك الطاقة العظيمة للشباب من الاناثِ والذكور، لكن يبدو بأن هؤلاء الاعلاميين الوزاريين لم يشاهدوا فيلم (التجربة الدينماركيه) .. او على الاقل لم يصلوا الى المقطع الذي يزور فيه وزير الشباب والرياضه(عادل امام) احد المقرات الشبابيه ليجد فيها ابناء الستين سنة فما فوق.. متبنين اراء الراحل فريد شوقي (مسلسل.. الحياة تبدأ بعد الستين).. اذ يبدو بأن مسؤولي الاعلام عنده مشغولون باخبار المراسلين بأنه لاتوجد لديهم سوى تلك الاخبار.. خلالات العبد التي ينتظرون من الصحف ان تقوم بلفها.. عسى ان تصبح رطباً لكي تؤكل .

    
 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم © 2007           تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com