|
مسار عبد المحسن راضي
حدثني زميلي واخي الاكبر، الدكتور هاشم علوان عن
احتفال للسمفونية العراقيه، كان قد حضرهُ قبل ايام
في اربيل، وكيف ان شخصاً من الحضور، اخبره بأنه
لايعرفه إلا من خلال بعض مايقال هنا وهناك.. بمعنى
انه قال الكلمات الاخيره للمجامله، ضِحكنا.. اذ
اننا نسمي تلك الحاله بسلمِ الدِيكةِ! فالدِيكةُ
تمتلك سلماً للترتيب الاجتماعي بينها.. الاقوى
يستحلُ كل دجاجات المكان، وفي عصرنا الجديد، اصبح
ذِكرك لمن تكون يحتاج الى تحمل معك(الورقة الصفراء)..
تلك التي كان يمتلكها عبد الله التايب، وجان
فالجان في رواية البؤساء! فهذا خير من ان تحس
بسياط الشك التي اصبح العراقيون يوزعونها على
بعضهم بالمجان.. كأنها صكوك الغفران التي يحاول
المتاجرون بالدين بيعها كلما اتيحت لهم فرصه!
ومن فنطازيا الدور المكثف للأعلام عندنا في
العراق، انه اصبح وسيلة للتنكر لبعض الاشخاص..
يصنعون تاريخاً وهمياً لهم من ذرات الاثير،
واصبحنا نسمع من الاصدقاء والمعارف: هل رأيت
فلان.. لقد كان هكذا.. كيف سمحت له تلك الفضائيه
بأستقباله.. إلا يعرفون عنه شيئاً؟ فيتحول هؤلاء
الادعياء الى زمبول.. كلمة المانيه تلفظ
بالانكليزيه( .) Symbol
وتعني هذه الكلمة(الرمز او المثال)، وغالباً
ماتستخدم في البحوث العلميه لتسمية مادة ما لأنها
لم تكن مكتشفه، كما ان لها استخداماً في وصف بعض
الظواهر الانسانيه، ومادمنا داخل الجغرافيه
اللغويه للأنكريز(لفظة اهلنا للأنكليز)، لابد ان
اذكر تحذير الكاتب الانكليزي سومرست موم للناس من
الاشخاص الذين يكثرون الادعاء بأنهم يعرفون فلاناً
وفلان من المشهورين.. اذ ان ذلك دلالة على ان
هؤلاء الاشخاص يعانون من الفراغ المعنوي.. الذي
تزداد درجته كلما زاد تكرار نغمة : اني اعرف
فلان.. وفلان صديقي،والمشكلة الادهى في الاعلام
اليوم بأن البعض يرى ان الوصول الى لقب الاعلامي،
يتم بسرعة من خلال جواب: اني ابن خالة الخياط اللي
خيط بدلة العرس.. الظهور بكثرة في المحافل..
واتعابِ الكاميرا بالملاحقه! اما الثقافة،
والتراكم ، وتكديس الخبرات.. جلمتين تشبه البلبل
الفتان.. غنى على الاغصان في القراءةِ الخلدونيه
بالنسبةِ الى اولاد خالة الخياط،فالرب في عونك
يادكتور هاشم.. انت وشهادتيّ الدكتوراه التي
تحمل.. لأنك لست زمبولاً!
ملاحظه: اعرف ان الاسماء الاجنبيه ممنوعة من الصرف
نحوياً . |