|
هاشم العلوان
أصبحت عبارة مع الحكومة أو ضد الحكومة من العبارات
القاتلة وخاصة في الوطن العربي، الذي تدير الدفة
فيه حكومات شمولية ودكتاتورية وعائلية إضافة إلى
الملكية، فكل هذه الأنظمة مستبدة شعارها (جئنا
لنبقى وليذهب الشعب للجحيم). ولاحظنا في النظام
السابق في العراق، أوصل بل طوّر حرية الاختيار بين
لونين لا ثالث لهما (أبيض أو أسود). أي العراقي
إمّا مع النظام أو ضده، وويلٌ لمن يقف أمام تيار
الحكومة. وكذلك ديدن الأنظمة العربية حيث أن
سجونها تعج بالمئات من سجناء الرأي لمجرد التلميح
وقد لا يصل إلى التصريح، ومن خلال كثرة الانقلابات
وتبدّل الحكومات أو بقاء (السيد الرئيس) وحزبه
المناضل مثلاً (30 - 50)سنة، وهكذا نرى أن بعض
الرؤساء أصبح عمرهُ متجاوزاً الثمانين عاماً وهو
متمسك بالكرسي هو وأبنائه وأحفاده ويُرشح نفسه
للولاية العاشرة والطامة الكُبرى مكتوب في دستور
بلاده وفي أول مادة أن بلدهُ جمهوري انتخابي
دستوري ديمقراطي تعددي من (1 - 10). يكفل حرية
التعبير وفق المادة (يا قومي لا تتكلموا إنّ
الكلامَ مُحرّم). هذه أصبحت حقيقة للحرية
والديمقراطية في الوطن العربي وطريقة الحكم الفردي
المطلق. كل هذا ولّدّ بالضرورة تيارين (مع أو ضد
الحكومة). وها نحن نرى أنّ هناك بقية من هذه
الثقافة والأخلاقية المنحرفة عبر الواقع والمواقف
والحوارات في الفضائيات. حيث نرى أنّ هناك أشخاص (مرتزقة
الأنظمة) ينبري أحدهم ليدافع عن النظام ووزرائه
ورئيسه وكأنه (محامي مخوّل عنهم) وتطلق الإعلام
على هكذا شخص أنه (بوق من أبواق السلطة) وهذا
لاحظناه في زمن النظام السابق ونلاحظه الآن أوضح
لأن هناك من يدفع (بالدولار) وكثرة الأحزاب دون
عقيدة وفكر ثابت، أي مجرد حزب لجماعة ما تربطهم
المصالح الشخصية قبل الوطنية ولهم أسمٌ وما أكثر
الأسماء والمسميات في وقتنا الحاضر. فالذي مع
الدولة والحكومة ينطلق أغلبهم من منطلق الاستفادة
الشخصية وتأمين مصالحه أو صِلة قرابة أو هو عضو في
الحزب الحاكم، ونادراً ما نرى الذين مع الدولة
يكونون صادقين وموضوعيين. كالذي رأيته يدافع عن
الدولة وهو مقيم في لندن وإذا به يعمل مستشار ضمن
الدولة. بعد أن لاحظت دفاعه مُبالِغٌ به حيث قال
بالنص (كل من ينتقد الدولة وسياستها هو ضد العراق
ويريد تحطيمه) هل هذا حق وموضوعي؟ وهل الدولة
معصومة من الخطأ، ونرى بالجانب الآخر من هو (ضد
الدولة) يتكلم وكأنه يتكلم على الحكومة
الإسرائيلية وهذا تطرّف وخروج عن الكياسة. وبعد
التحقق نرى أحدْ أمرين: إمّا أنه كان منهم (السلطة)
وانتهى دوره وأخرجوه من نفوذه إلى المجهول فهو
عداء شخصي بعيد عن الموضوعية والعدالة وهم كُثرٌ
نراهم من على شاشة الفضائيات بعد أن ظلموا وسرقوا
ويريدون أن يظهروا بمظهر الحريص على البلاد
والعباد، والضد الثاني هو الشخص المُعَاني من
الإهمال والتهميش في الخدمات ومظلوميته أنه مواطن
عراقي مع إيقاف التنفيذ فلا وظيفة عنده ولا بيت
ولا كهرباء ولا ماء، وعند مراجعته لدائرة ما على
وظيفة أو معاملة عليه أن يدفع ويفضل الدفع بالعملة
الصعبة. فهذا من حقه انتقاد الحكومة والوزراء
الذين أغلبهم نسى معاناة المواطن وحقيقة الواقع
الذي (يسدّ أُذنيه ويغمض عينيه عن رؤيتة) ولكن
الانتقاد يكون ضمن الأدب وأخلاقيات المواطن العربي
المسلم ودون تجريح شخصي للمسئول، وإتباع الطرق
الأصولية والقانونية وضمن (لصاحب الحق مقال). ونرى
بعض تجار النفاق والتملق يظهر بمظهر الوطني، ولا
يريد انتقاد الدولة وشعاره (مدحاً نعم انتقاداً لا)
وهذا الزيف بعينه ومجانبة طريق الحق. وبعضهم يخرج
من على شاشة التلفاز ويقذف ويقسّم عباد الله (هؤلاء
أعداء الوطن والحكومة وهناك من يدفع لهم عبر
الحدود والسؤال نقول له أنت من يدفع لك؟ ولولا
منصبك والملايين التي تتسلّمها من دم الشعب هل هذا
حق؟). وأخيراً نقول معلومة، مسموعة ومفهومة، وعند
كثير من الناس مجهولة، ولتكن اليوم مبذولة (كن مع
الحق وأهله وضد الباطل وأهله تكن من أهل الله
وأحبابه ) . |