|
مسار عبد المحسن راضي
Masar1975@yahoo.com
يتخذ الكثير من اصحاب الدخل المحدود في تركيا
بشكتاش مزاراً لهم ، فمن بشكتاش تنطلق العبارات
بتعبير مرسى زوارق كورنيش الاعظميه، لتأخذ المواطن
التركي الى القسم الاسيوي، فأسطنبول مدينه يربو
تعدادها عن ال(15) مليون نسمه، والبعض يرى ان
العدد هو اكثر من ذلك،والاكثر عدداً اولئك الناس
الذي يحتاجون الى توفير كل ماهم قادرين عليه من
النقود!
الاجمل من هذا انك ترى الكتب تباع حتى في محلات
الاسطوانات المدمجه، ولأول وهلة تظن ان تلك الكتب
هي عبارة عن كتب للطبخ وتجميل البشره، او كتب
احراز وتمائم..التي تعمل كأشارات مروريه الى
مستقبلٍ مجهول! فكل واحد منا يحمل معه طبيعة
مجتمعه كنظارة تريك الذي تريده في المجتمعات
الاخرى، إلا اني تفاجأت بأن تلك الكتب هي لمؤلفين
اتراك، يبحثون في كثير من المواضيع الجاده.. تخبر
الانسان بأنه لاخلاص له إلا بالعمل الجاد.. لهذا
يطلق على تركيا (صين اوروبا)، اذ ان هنالك الكثير
من البضائع التي تصنعُ في تركيا لتصدّر الى اوروبا،
بآيادٍ تركيه لم تصلها موضة العمالة الوافده ام
الفلس وربع.. تلك العمالة التي كان لها الشرف
بتحقيق (7-10) ملايين من الفقراء في العراق.. كما
تذهب اليه الكثير من احصائاتنا الوطنيه! ماعلينا..
اذ ان مسؤولينا من اصحاب الحظوظ الذين كان لقمان
الحكيم يدعو لأبنه بأن يكون واحداً منهم.. لأن
اصحاب العقول متوفرين بكثرة لخدمة المحظوظين قديماً..
المسؤولين حديثاً.. وربما انتفاخ جيوب المحظوظين
في العراق خير دليل على الحظوظ التي يوزعها رب
العالمين على كل البلاد إلا العراق.. فالفساد
عندنا هو العماد الاساسي لرزق المحظوظين عندنا.
المهم ان باموك ، المؤلف التركي الشهير الذي اثارت
كتاباته ونقدهُ للنظام التركي.. خاصة مايخص مذبحة
الارمن، موجة من الاحتجاجات قلبت الدنيا رأساً على
عقب، فما كان مني إلا ان اشتري كتبه من نفس
المتاجر الذي تحدثت لكم عنها، خاصة ان موجة
الاحتجاجات وصلت الى الذروه بعد فوز باموك بجائزة
نوبل.. فاعتبرها البعض هدية الدول الاوروبيه
الرافضة لأنضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي ! كان
هذا رأي صديقتي فاطمه نور بتصرف، وهنا كنت ابتسم
كلما حللت لي ، وذكرت لي بعض المميزات الاساسيه في
كتابات باموك حسبما ترى.. ابتسمت من الخوف .. لأن
قشور الثقافة التي اتبجح بها.. توجد ثمرتها عند
الكثيرين من المواطنين الاتراك، وهنا سألت نفسي:
ماذا تبقى لي..فالثقافة عندنا احراز وتمائم ترتقي
بك الى قمة جبل وهمي يجعلك ترى الاشياء بعيدة
وصغيرة حجم.. وتنسى انك للأشياء اصغرُ من اصغرِ
حجم تراه، تذكرت هذا البعض وانا اقرأ الاحداث التي
تمثل تمهيدات المرحلة الانتخابية القادمه ،
اجتثاثات.. حلبات الملاكمة الحزبيه تدخل في مرحلة
احترافيه، والمنتصرون يمثلون حلبة سباق ليس فيها
إلا لاعب واحد حمل الكأس فرِحاً بأنه صاحب المركز
الاول ! ماعلينا إلا ان نتذكر مقولة العالم الذي
سرب اسرار القنبلة الذريه الى روسيا عندما سألوه
عن السبب : - كي لاتسيطر امريكا وحدها على العالم
- ، اما انا فمع باموك، رغم ان ذلك الاعتراف قد
يزعج فاطمه نور.. اذ ان الاتراك هم من جعلوا
الانظار متركزة على ابداعات باموك في مؤلفاته
القديمه التي ربما وصلت اعدادها الى نصف اعداد
الكيانات السياسيه المجتثه.. لكن وللأمانه فنحن
انتبهنا الى ذلك بعد اربعة اعوام فقط .. اذاً
فاحزابنا تستحق جائزة نوبل بالاصرار على سلاسة
العملية الديمقراطيه التي تشبه الاعمار العظيم
الذي يرفل العراق في عِزهِ الى هذه اللحظه . |