انتخبوا رازم

مسار عبد المحسن راضي
تعتبر حكاية رازم الطرطوسي( نسبة الى طرطوس)، من احدى نوادر المجانين الكثيره في تراثنا الحكائي، ومختصر هذه الحكايه بأن رازم المجنون، كان ينتفض بكل حماسة وعقلانيه، كلما تناهى الى سمعه بأن هنالك خطر يتهدد بلده، فيذهب الى المعركه، مسجلاً ابرز صور البطوله، وبعد انتهاء المعركه، يرجع الى جنونه .
وفي مساحاتنا الضيقه ( ركن الشارع، الاحاديث التي نجريها مع الضيوف في غرف الاستقبال، المسؤولون مع الاعلام في اوقات حملاتهم الانتخابيه)، نمارس جنون المصارحه بكلفة الديمقراطية، ذاكرين نوادر الطغاة في بلد ستان الذين نطلق عليهم عمو .. وبابا ، بعد ان دجننا الاهل على تلك المفارقه العجيبه.. دفعُ ثمن الرصاص الذي قتل به احبابهم ، مع هدية لهذا العمو ولذاك البابا الذي لايدخر وسعاً في اتقان صنعة الجثث.. وقتل الانسان في داخلنا.
وعندما يأتي الحديث عن الديمقراطيه، تجد ان مفهومة الاتفاق العزيزة في بلد ستان، تصبح متوافرة بكثره.. وتلخص تعاملنا مع الفتاة المراهقة( الديمقراطيه في بلد ستان المنتمي الى العالم الثالث)، بكونها فتاة دلوعه تحتاج الى المراقبه للتأكد من حسن سلوكها الذي قد يخزينا، لكن بأعتبارها يتيمة، نجد ان جميع الاحزاب تنبري بالدعوةِ الى تبنيها، وحالما تتجه خطواتها صوب حزبٍ من الاحزاب، نجد ان تلك اليتيمه تعاني الامرين.. شهوة الحزب المتبنى الذي يود ازدرادها، وصراخ الاحزاب الاخرى بأنها فتاة داعره، لكن الاحلى من هذا كله ان الديمقراطيه في بلد ستان عبارة عن مركوب من اجل العودة الى مفهوم البابا! الذي تعودنا على ان نُنّقد له ثمن الرصاص.. فهي لاتعدو عن كونها قفازاً مُخملياً يخفي اليد التي تمتد الينا لكي تأخذ فقط لاغير!
يتناسى الجميع اليوم بأن الديمقراطيه هي ليست من اجل التفضيل بين امرين لاثالث لهما ، المعادله الاولى( ديمقراطيه تساوي التفخيخ وتردي الوضع الامني، والثانيه اطراف سياسيه تبكي على ذكرِ حبيبٍ ومنزلِ.. المستفيدين من البابا السابق والراغبين بتنكيل الاخرين الذين استفادوا من الديمقراطيه!.)
الديمقراطيه هي من اجل حياة حرة كريمة للعراقيين.. انها الجنة الارضيه التي سنكون من المجانين اذا ماتنازلنا عنها لأجل هؤلاء.. او هؤلاء.. مادامت الديمقراطية في عرفِهم : نحن ومن بعدنا الطوفان!

    
 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم © 2007           تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com