سفير العراق في لبنان:
نحن شركاء في المواطنة والطائفية
سببت لنا كثيراً من الاذى
عام 2006 و 2007

اجرى الحوار/ رئيس التحرير
تصوير: ساره محسن زين الدين
عمر أحمد كريم البرزنجي ، دخل السلك الدبلوماسي العراقي بعد سقوط حزب البعث الحاکم في العراق، وتسلم مهام رئيس دائرة حقوق الإنسان في وزارة الخارجة العراقة، على قائمة الاتحادالإسلامي الکردستاني ، عمر البرزنجي محام سابق وهو خريج جامعة بغداد ، صدر امر تعيينه سفيراً في 19 تموز 2004. يعتبر واحد من الدعاة لالغاء عقوبة حكم الاعدام في العراق- بعد استتاب الأمن - ، مثّل العراق في مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة في جنيف لمدة اربع سنوات ونصف كرئيس لدائرة حقوق الانسان في وزارة الخارجية. قدم اوراق اعتماده كسفير لدوله العراق في لبنان بتاريخ 27-1-2009م ، وقد منح شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية والدبلوماسية في كلية القانون - جامعة الحضارة الأسلامية في 19 آب 2009م، في بيروت بدرجة أمتياز
الانتماء الى العراق هو المهم.. هذا ما اكده في بداية حديثه، وتمنى ان نتخلص من أمراضنا وعيوبنا التي تجسدت في فترات ماضيه ،والتي دفعنا ثمنها دماء كثيرة ومن مختلف الديانات والطوائف، مؤكداً انه ليس عيباً ان يعتز الفرد العراقي بجذوره كيفما كانت ،ولكن بشرط ان نتجرد من الطائفيه التي كادت في عامي (2006-2007) أن تقضي علينا، ليعود ويؤكد :نحن شركاء بالمواطنه ولافرق على الاطلاق بين عراقي وعراقي شرط ان يكون مخلصا لبلده .. مؤكدأ انه لامكان في العراق الجديد لمن يحاول ان يشارك او يفكر في ايقاف مسيرة البناء، او يحاول مخالفة القانون اياً كانت المخالفة كبيرة ام صغيرة ، مؤكدأ على أنه من الضروري ان نتجاوز مرحلة التمييز التي عانى منها العراق في العقود السابقة.. لذلك نحن بحاجه ان نتخلص من العيوب التي تحرض على الطائفية ،وان نحترم بعضنا الاخر على مختلف مذاهبنا، مؤكداً ان نيران الطائفية التي تأججت بين العراقيين لم يكن للعراقيين يد فيها، وان هناك من حاول زرع الفتنه الا ان ورقة الطائفية قد انتهى دورها بالعراق ، اما محاولات التدمير التي تقوم بها بعض الجهات عن طريق التفجيرات واستخدام السيارات المفخخة .. محاولة ان تزرع الكره والبغضاء بين العراقيين ،الا انه توقع ان هذا الامرسينتهي مع مرور الزمن ، بل وانه اسهم في اعادة روح المحبة بين العراقيين كافة، بعد ان استدرك العراقيون ضرورة الوقوف جنباً الى جنب في هذه الظروف ،واتوقع انه الان بأمكاننا ان نخطو خطوات للامام وان لا نضيع وقتنا اكثر وان نلجأ الى العراق .
* -عمر البرزنجي سفير هولندي الجنسية.. سعادة السفير البعض يعتبر حصول السياسي العراقي على جنسية ثانيه مثلبه بحقه ، ويعتبره الاخرون مخالفة للدستور العراقي فهنالك نص في المادة (18 ) في الفقرة رابعاً:
يجوز تعدد الجنسية للعراقي، وعلى من يتولى منصباً سيادياً أو أمنياً رفيعاً التخلي عن اية جنسية اخرى مكتسبة، وينظم ذلك بقانون.. فماهو تعليقكم على هذه المسألة؟
-انا بالفعل حصلت على الجنسية الهولندية بالاضافة الى جنسيتي العراقيه في الوقت الذي كان العراق بالنسبة لنا سجناً كبيراً ، وانا كنت معتقل سياسي في زمن النظام السابق ، مما اجبرني على اللجوء الذي عندما يتم لك الحق بعده بالحصول على جنسية البلد الذي تلجأ اليه ..هذا أولاً، لكن عندما عدنا للعراق ومارسنا عملنا، واصبحنا سفراء، لم يكن الدستور العراقي قد أقر بعد ، لذلك فانا والكثير من المسؤلين في العراق نحمل جنسيات أخرى ، ولكن اذا جاء اليوم الذي سيتم تخيير المسؤولين في الحفاظ على مناصبهم ..او التخلي عن الجنسية الثانيه فساعتها سيختار الجميع ما يحلو لهم اي بمعنى الحفاظ على المنصب او الجنسية، اما بالنسبة لي فلا استطيع أن اجيب على سؤال لم يسألني اياه احد ،ولكني اعتز بمواطنتي مئة مره اكثر من كوني سفيرأ ، فأنا لو لم اكن مواطناً عراقياً لما تسنى لي أن اكون سفيراً ، فأنا مواطن عراقي قبل أن اكون سفيراً عراقياً ... ويضيف مبتسماً أنا لا استطيع الا أن اكون سفيراً للعراق وهولندا أيضاً.
* - سعادة السفير ذكرتم في لقاء لكم بالوفد العراقي المشارك في دورة القيادات الشابه، والذي نظمه معهد الدراسات الاستراتيجية يوم 12-11-2009م .. أن السفارة هي ليست حكراً على طائفة معينة بل هي للعراق اجمع.. هل مسألة تأكيدكم على هذه المسالة جاء كرد على إنتقادات معينه توجهت للسفارة ؟
-لا لم توجه أي انتقادات للسفاره ،وتصريحي جاء للتوضيح لأي مواطن يرغب في اللجوء الى السفارة ، وان السفارة بيته ليشعر براحه، ونساعده على نسيان التمييز الذي كان يعاني منه في السابق ، ويعود السفير ليستدرك بالقول : علماً ان التمييز الذي كنا نعاني منه ويعاني الجميع لم يكن طائفياً بل تمييزأ في التعامل مع من كان منتمياً لحزب البعث أم لم يكن منتمياً ..ويبتسم مرة اخرى ليقول: ولاسيما ان عدم انتماء الكردي أو الشيعي مشكلة اكبر، وكذا الحال بالنسبة للطوائف الاخرى، فمن لم يكن منتمياً يعتبر سجله اسود لدى النظام السابق ، اما الان فنحن نقول ان زمن التمييز انتهى.
* - ذكرتم في لقائكم بالرئيس أميل لحود عقب تسلمه قرار لارسن : غايتنا انسانية ..ونبيلة ..وعظيمة ،واننا طلاب سلام.. ولانريد الحروب، ولا نريد الا الامن والامان..برأيكم سيادة السفير هل اصبح الامن والامان امنية أم حلم بعيد المنال للعراقيين؟ وما هي السبل لتحقيق ذلك؟
- اردنا ام ابينا، فأن العراق بعد ان حدث الزلزال الكبير فيه.. وتغير النظام ،حصلت ردود فعل كبيرة من المستفيدين في النظام السابق ،وهؤلاء ما زالوا يحاولون الاصطياد بالماء العكر ،ويحاولون الاساءة الى العراق ، مما جعل الوضع الامني يذهب من سيء الى اسوء، وعليه فنحن دائماً نؤكد على رغبتنا في الامن والامان.. بمعنى لا نعادي احد.. ولا احد يعادينا .. لكن بشكل يحفظ سيادتنا ،اي لا يتدخل احد في شؤوننا.. ولا نتدخل في شؤون احد، الامن ليس حلماً بعيد المنال ولكنه يحتاج الى عمل.
* -سيادتكم من دعاة الغاء حكومة الإعدام في العراق .. ؟؟
- جوابي بهذا الخصوص يتلخص بالاتي : في الامم المتحدة ، وفي الوقت الذي كنت فيه رئيس حقوق الانسان في وزارة الخارجية ، جرى حديث عن موقف البلدان ،وباعتباري ممثلاً لبلدي العراق ،اجبت على سؤال هل ان العراق مع الغاء حكومة الاعدام ام لا.. كان جوابي بالتأكيد الالغاء.. ولكن بعد ان ننتهي من محاسبة المجرمين الذين يقتلون شعبنا بالجملة.. وبأعداد كبيرة ،واننا نتطلع مستقبلاً الى ان نحذو مثل سائر الدول.. أن نتخلى عن عقوية الاعدام ، ولكن يجب ان لاننسى متى لغيت العقوبة، هناك بعض الدول تخلت عن عقوبة الاعدام.. لذلك عندما نصل الى ماوصلت اليه تلك الدول بالأمكان ان نلغي هذه العقوبة.
* - لو استطاعت الجهات الامنية في بغداد من الامساك بالمتورطين بتفجيرات الايام الداميه التي شهدتها العاصمة بغداد في الشهور الاخيرة.. فما هي العقوبة التي تقترحها سيادتكم غير عقوبة الاعدام لمن استباح دماء العراقيين؟
- القانون هو الذي يحكم و يقرر العقوبه ،وليس انا ،وتهمة القتل المتعمد مع سبق الاصرار والترصد عقوبتها الاعدام ، وانا اؤكد اني لم ادعو الى الغاء العقوبة الأن.
* - ذكرت سيادتك في لقاء لصحيفة السفير بتاريخ 8-12-2009م ، أن قانون الانتخابات جاء نتيجة اتفاق العراقيين على هذا القانون..الا ترى إن الاتفاق جاء متعسراً والدليل على ذلك تأجيل الانتخابات الى آذار المقبل ،وان الكتل السياسية لم تقم باقراره الا بعد تحقيق مصالح تهمها قبل التفكير بمصالح المواطن العراقي؟
- الكتل من هم يمثل كل العراق.. لأنه لاتوجد شريحة عراقية غير ممثلة بالبرلمان.. عرباً واكراداً، والتركمان والأشوريين ..ومن مختلف المذاهب.. مسلم ومسيحي ويزيدي ، وهولاء يمثلون احزابهم وكتلهم، وفي النتيجة النهائية الناس اما انهم قاموا بأختيار هؤلاء لتمثيلهم في البرلمان.. او انهم لم يصوتوا أصلاً، ومن لم يشارك.. فقد ترك الخيار لمن شارك بالانتخابات، ولذلك فالموجودين في البرلمان يمثلونه حتى وان لم يشارك ، واذا لم يكن راضياً عن من يمثله ،عليه ان لايضيع الفرصة مره اخرى في اختيار من يرغب بتمثيله، وعليه فأن اتفاق البرلمان هو نوع من أتفاق الشعب ، وبما ان الكتل جميعها قد اتفقت.. فمعناه ان ممثلي الشعب اتفقوا.. بمعنى ان الشعب هو الذي اتفق.. حتى وان جاء الاتفاق متعسرأ ،ولكن في النتيجه هم اتفقوا، وقد نجد ان البعض لم يكن راضياً مئة بالمئة، والاتفاق لايعني رضا الكل، ولكن طبيعة التفاوض..لابد من اتنازل عن شيء لأ حصل على شيء اخر.. وبهذا اسنطعنا ان نحقق فن الممكن في السياسة..والاتفاق على حل وسطي.
* - هل يمكن لسيادتك من اعطاء نسبة تقريبية للمشاركة في الانتخابات البرلمانيه القادمه ؟
-انا اتوقع مشاركة 70% تقريباً ،وفي المرة الماضيه توقعت نفس الشيء.. وهي نتيجه جيده، الناس متخوفين ولكن حتى الذي لايريد المشاركة .. سيراجع نفسه ، ويجد ان عدم مشاركته فيها ضرر لنفسه .
* - العلاقات مع حكومة لبنان مثلما تؤكدون سعادة السفير ..علاقات ممتازة .. فما هي الكيفية التي تتعامل بها حكومة لبنان مع ملفات العراقيين الراغبين بالهجره واللجوء الى بلدان اخرى ؟
- قانون اللجوء قانون عالمي ،وهناك اتفاقيات دوليه بهذا الخصوص ، لذلك من يقدم طلب لجوء الى اي بلد.. يأتي عن طريق الامم المتحده.. وهي من تقرر ، ولبنان من البلدان التي لاتمنع.. ولا تشجع على هذا الامر ، فدولة لبنان لاتقول لمن يريد البقاء اذهب.. ولا تمنع من يريد الهجرة ، وهو بلد محايد ،والدولة لا تتدخل بهذه المسأ لة.. فهي تعتمد على رغبة من يطلب اللجوء، والامم المتحدة، واي دولة في العالم تعمل نفس الشيء وليس لبنان فقط .
* - ذكرت سيادتكم في لقاء مع صحيفة الاتحاد الغراء، ان عدد العراقيين المتواجدين في لبنان يتراوح بين 25 الف عراقي حسب تقارير الامن العام اللبناني.. و50 الف عراقي حسب اخر احصائية قام بها مجلس اللجوء الدنماركي.. هل من اجراءات قامت بها السفاره لتحديد عدد العراقيين بصورة دقيقه؟
- انا لا اتوقع ان يصل عدد العراقيين في لبنان الى اكثر من 15 الف عراقي في عموم لبنان ، لأن قسم كبير منهم قد رجعوا الى العراق، ومنهم من عاد عن طريق السفارة ، وانا اميل الى القول ان العدد بالتحديد يتراوح بين (10-12) الف عراقي فقط .
* - ماهي اجراءات السفاره للتحضير للانتخابات في حال رغب المواطن العراقي في لبنان من الادلاء بصوته في الانتخابات البرلمانية القادمة؟
-توضيحات هذا الامر ستأتي لاحقاً.. الا ان لبنان بكل تأكيد من البلدان التي سيكون فيها مراكز انتخابية للعراقيين المتواجدين فيه.
* - سعادة السفير استطعتم ان تعيدوا الفي لاجي عراقي الى العراق بعد دخولهم خلسة، واستطعتم ان تقلصوا عدد العراقيين في السجون اللبنانيه بشكل كبير.. فمن اصل 450 عراقي تناقص العدد الى 35 عراقي فقط .. ماهي الاجراءات التي تم اتباعها سواء من الجانب العراقي المتمثل بالسفارة ومن الجانب اللبناني ؟
- للبنانيون متعاونون معنا بشكل كبير، والسفارة العراقية وحكومة لبنان تريد شيء واحد .. وهو نهاية هذا الملف، اما بالنسبة لاعداد الموقوفين في السجون اللبنانيه.. فقد كنا على اتصال دائم مع المسؤولين في لبنان، اما بالنسبة للـ (2000) عراقي الذين عادوا للعراق.. فهم عادوا طواعية، كان من بينهم عدد من السجناء، اما الباقي من هذا العدد فهم العراقيين الذين دخلوا الى لبنان ، ووصلوا الى نتيجة هي عدم جدوى بقاءهم ..ولا سيما ان البعض منهم دخل بدون جواز سفر.. او خلسة ، وانا صرحت لاكثر من مرة أن مسألة الدخول الى لبنان خلسة تكاد ان تكون منتهيه.. وبصراحه ان ما نطمح اليه، هو ان يحل العراقي عزيزاً في اي بلد يذهب اليه ..وبدون اي مخالفات قانونية.
* - سعادة السفير 138 الف عراقي دخلوا الى لبنان العام الماضي بصورة شرعية عن طريق منحهم الفيزا في المطار.. لكن هل من مساع للسفارة من اجل تقليص ساعات الانتظار في مطار الحريري التي تصل الى ثلاث او اربع ساعات تقريبا؟
-بالبداية اذا اردنا ان نقيم لبنان.. فهو افضل البلدان قاطبةً، ولاسيما بعد تسهيل حصول الفيزا عن طريق المطار، وهذا يعتبر انجاز لنا بنسبة 90% ، وما تبقى هو ان يلتزم العراقيين بما هو مطلوب كتأمينه لحجز الفندق ومبلغ الـ (2000) دولار، وباعتقادي ان من يزور اي بلد يحتاج الى مثل هذا المبلغ على الاقل ليستطيع من خلاله ان يؤمن معيشته، وحتى لا يكون عالة على احد ، ومن حق اي دولة ان تطمئن بأن من يدخل اليها لن يتسبب بأي مشاكل، اما بالنسبة للانتظار في المطار ..فنعتبرها من ضمن الـ 10% بالمائة ، والتي سنحاول ان نتحاور فيها مع الجانب اللبناني لتجاوزها في المستقبل .
*- سعادة السفير انسحبتم من الجلسة الافتتاحية لمؤتمر اقامته الكنائس المشرقية في لبنان متذمراً .. البعض شبه تصرفكم بأنه تصرف كان يقوم به ازلام النظام السابق! بماذا تردون على من لم يعجبه تصرفكم في هذا المؤتمر؟
- الانسحاب جاء لسبب واحد انه لم يسمح لنا بالقاء كلمة للدفاع عن انفسنا ، سيما وانا استمع لكلام لم اكن مقتنعاً به، ومن ثم لم يسمحوا لي بالرد أو الدفاع عن بلدي.. فلماذا ابقى جالسا في المؤتمر، فالحديث كان يتمحور حول ان ما يحدث في العراق قد جاء على رؤوس اخوتنا المسيحين فقط ، وما اردت توضيحه ان ماحصل اصاب كل العراقيين بمختلف طوائفهم ومذاهبهم ودياناتهم، المسيحيون اخوتنا.. واحبتنا ..واذا كانت نسبة المسيحيين في العراق هي 5% مثلاً،فأن من المفروض ان تكون نسبة الآذى الذي لحقهم هي نفس النسبة ..وليس 50% بالمائة، وماعاناه المسيحيون في العراق عاناه المسلمون،وحتى لايفهم ان المسلمين في العراق يحاربون المسيحين ، لهذا انا لم اطلب الا كلمة توضيح، وكوني محام سابق، وافهم ان الانسان من حقه ان يدافع عن نفسه ،لكن ان يطرح الموضوع على ان المسيحيين قد تم تهجيرهم ..وكأن المشكلة هي بين اسلام ومسيحيّ العراق .. لذا كنت حريصاً أن لا تؤخذ صورة ..ان المسلمين في العراق يطردون المسيحيين، وخروجي من الجلسة هو تعبير عن امتعاضي لعدم سماح الآخرين من اعطائي فرصة لبيان وجهة نظري..لاسيما ان علاقتي مع الاخوة المسيحيين في لبنان علاقة طيبة ، وانا ازورهم في الكنائس، واشاركهم افراحهم ،واحزانهم ، ولهذا انا لا اقبل ان يأتي أحد ويزايد بالقول : ان المسيحي يقتل في العراق.. ولا يقتل المسلم! فهذا كلام غير صحيح ، واذا تعاملنا مع الامر بالنسب.. لوجدنا ان عدد المسلمين الذين قتلوا في العراق اكثر ليس لشيء.. ولكن لان نسبتهم اكبر.. ثم ان من يقتل العراقي اياً كان دينه او مذهبهُ، فهو يسعى لايجاد الفوضى اولاً.. والشعب العراقي كله يرفض ان يحكمه من يحاول قتله .
*- سعادة السفير اشار احد رؤوساء الكتل البرلمانيه ، ان القادة الامنين في العراق يقرون في الجلسات العلنية ان سوريا هي المسؤوله عن الايام الدامية التي شهدتها العاصمة بغداد ،وينفون هذا الشيء في الجلسات السرية.. برأيكم الى متى ستستمر الازدواجيه في تصريحات المسؤولين في العراق؟.. وما تأثيرات ذلك على مستقبل الامن في البلد؟؟
- اقولها بأختصار نحتاج الى خطاب موحد في العراق.. في الظاهر والباطن ، وان لايكون لدينا خطابات مزدوجة.. فهذا الشيء يضرنا ، فنحن لا نريد ان يكون الخطاب العراق خطاب اشكالي.. هذا يقول شي.. والآخر يقول شيء اخر .. فهذا لا يصب في مصلحتنا .
* - نادراً ما نجد مسؤول يوحد تصريحاته.. فهل برأيكم ان التصريحات بالنسبة للمسؤولين العراقيين لم تكن بمستوى يوازي المناصب التي يشغلونها؟
- انا برأيّ ان صورة العراق الجديد صورة واضحة جداً ، فيجب علينا ان نكون واضحين في رؤيانا للامور ، حتى لا تأتي تصريحاتنا متناقضة، وعليه يجب ان ندرك ما معنى العراق الجديد ..وما معنى المشاركة الجماعية للكل ، وما معنى الانتهاء من حكم النظام السابق، وان نكون على مستوى ثقافة العصر، ومسأ لة الديمقراطيه، وحقوق الانسان، والتعددية ، ومسألة قبول الآخر، وتداول السلطة، وعليه يجب ان تكون جميع هذه المسائل واضحة عند الشخص المسؤول.. ليستطيع ان يتحدث بعدها برؤية واضحة، فالرؤية الغامضة قد تجعل الانسان يقول اليوم شيء وفي الغد شيئاً أخر، وان لا ننسى المتغيرات في علاقة العراق بالدول.. فموقف الدوله ازاء دولة اخرى قد يكون اليوم بحال.. وبعد شهر او اكثر يكون حالاً اخر، ولكن علينا ان لا ننسى ان هناك ثوابت ،لابد ان تكون التصريحات أزائها واضحة جداً وان نبتعد عن الضبابية ، وان لا يكون كمن يقدم قدم ويؤخر قدم، وان ندرك ان العراق الجديد الممتد من زاخو الى البصرة، يضم قوميات مختلفة و يضم كتل احزاب على مختلف المشارب.. منها العلمانية ،والدينية، واليساريه، والقومية ، ومنها المستقلة التي تضم اناس مستقلين لايرغبون ان يكونوا تحت اي مسميات حزبية .. ولكنهم رجال سياسة ، فليس بالضرورة ان يكون الانسان سياسي.. فهو ان تحدث عن العدل والظلم يكون سياسياً.. بمعنى ليس بالضرورة ان يكون منتمياً لحزب معين، وقد يكون هذا الشيء افضل باعتبار انه سيكون معتدلاً مع الجميع.. عليه علينا ان نفهم اننا اخوة في بيت واحد، ولنا الحق في كل سنتمتر فيه، وكل شيء شائع بيني وبينه ..ونحن جميعا نشارك في حكم العراق.. عكس الوضع السابق الذي كان يحكم بحزبٍ واحد يسمي نفسهُ حزب القائد ..ثم يأتي ليجير اسم الحزب، وينتهي الحزب بنهاية ذلك الشخص.. عليه فأن ممارسة هذا الشي مرفوض، وانتهى زمنهُ، وفي الحقيقة انا معجب بالتجربة الاوربية في هذا المجال، فالديمقراطية موجودة، والكل ممُثل، والمواطن له قيمة ..سواء كان من الحزب الموافق لسياسة الدولة.. او ان كان من الحزب المعارض.. فكونه مواطن يشكل 90% أما الباقي فهي مسائل اخرى.
* -في لقاء مع صحيفة البلد اللبنانية بتاريخ 9-10-2009م ، طالبت سوريا بالتعاون مع حكومة العراق لتسليم مرتكبي احداث الاربعاء الدامي؟؟ ..هل طلبكم هذا تأكيد على عدم وجود مساهمه سوريه فاعلة في الملف الامني العراقي؟
- ان المجرم اينما كان لايسمح له بأعطاء فرصة لارتكاب جرائم أخرى بحق غيره، وللسوري نفس الحق .. فأذا تواجد شخص سوري في العراق ثبت انه قام بجريمة ، فان لسوريا الحق في المطالبة بان يخضع للمحاكمة وانا برأيّ فأنه يجب تقديمه للمحكمة.. فأذا تبين انه مجرم.. يعاقب، وأذا تبين انه بريء ..فلا شيء عليه، مادام القانون هو السيد الذي يحكم ، فعليه نحن لم نطلب الشيء الكبير من سوريا واي بلد اخر، طالبنا ومازلنا نطالب.. بأنه اذا كان هناك مجرمون يرتكبون جرائم بحق شعبنا.. نطالب بحق الاخوة ..وبحق الأنسانية .. بتسليمهم للمحكمة العراقيه ..وليس لأي شخص او جهة .
* -سعادة السفير لماذا لم يقترح العراق محاكمة من يتهمهم بتهمة الارهاب محاكمتهم في بلد محايد ؟
- هذه الاقتراحات هي من اختصاص البرلمان العراقي ، واي شخص متهم بأرتكابه جريمة في بلد معين ،لابد ان يخضع لحكم وقانون البلد الذي قام بفعلته فيه، وعلى العموم نحن لم نطلب المستحيل ..فنحن كطرف ندعي ان فلاناً قام بجريمة بحق شعبنا.. فاسمحوا لنا بأن نحاكمه، وأذا اثبت القضاء انه بريء .. فلا شيء نقوله، ولكن ان ثبت جرمه.. فما حق المجرم الا العقاب.
* - ذكرتم في لقاء مع صحيفة المستقبل اللبنانية ان الحديث عن تدخل ايران في العراق امر مضخم ..ايران تستولي على حقل فكة النفطي يوم الجمعة 19-11- 2009م ،الحكومة تطالب بانسحابها فورا.. سعادة السفير: ايران رفعت علمها فوق ابراج الحقل ..هل هذا التصرف بداية لملفات شائكة مع ايران أم ان المشكله بالامكان حلها في الايام القادمه؟
- اود ان ابين ان تصريحي هذا قديم ، وحسب معلوماتي انه ايران راجعت انفسها بالنسبة للعلم، و انسحبت بشكل جزئي، والموضوع مازال قيد التفاوض، وشئنا ام ابينا، ايران بلد جار للعراق، وليس من مصلحتنا او من مصلحة ايران اشعال حرب معنا ، خصوصاً وان النظام السابق جرب الحرب مع ايران لمدة ثمان سنوات.. فماذا جنينا من تلك الحرب؟ لذلك يجب ان نحكّم العقل والحمد لله لدينا برلمان، وعندنا حكومة، وعندنا طريقة للتفاوض، وعندنا دبلوماسية.. فأن حدث شيء لابد لنا ان نحل الموضوع، وبكل تأكيد فأن البلد الذي يكون محاذياً لحدودك، ستكون هناك اشكالات حدودية معه.. الا ان هناك دائماً حلول ،والجلوس على مائدة المفاوضات، وانا اعتقد ان هذه المسالة ستحل، وبالتأكيد نحن نطالب بالانسحاب.. فلا نحن يحق لنا ان ناخذ من ارضهم شيء ونفس الامر ينبغي ان يلتزم الجانب الايراني بذلك.. واعتقد ان زيارة الاستاذ برهم صالح الى ايران سوف تساهم في ايجاد الحلول لهذه المشاكل.
* - لاحظنا اهتمامكم باهل الفن والاعلام .. كرمتم قناة السومرية الفضائية لجهودها في تغطية احداث العراق في الداخل والخارج.. برأيكم سيادة السفير هل اسهمت الفضائيات العراقيه بنقل الصورة الحقيقية والجديدة للعراق أم انها لم تستطع للآن من تحقيق دورها المطلوب ؟
- الفضائيات لعبت دوراً كبير جداً ، ولاسيما ان كل شيء كان ممنوع في الزمن السابق، وهذا رجع علينا بضرر كبير، ففي الوقت الذي كان النظام يقتل فيه الشعب يظهر بأنه هو البطل.. وذلك بسبب عدم وجود الفضائيات، اما الأن ومع وجودها، ونشر الاخبار، جعل الناس يفهمون ما كانوا عليه في الوضع السابق، وكيف اصبح وضعهم الان، ونحن نتمنى ان تتوفر الامكانيات.. لنستطيع ان نظهر الحقيقه.. كما هي بدون زيادة او نقصان .
* - في لقاءكم بالفنانة العراقيه شذى حسون بتاريخ 10-12-2099م، اكدتم بالقول ان من يقوم بالارهاب اقلية شرسة .. الا تعتقدون ان تلك القلة باتت تشكل هاجس مخيف لا سيما ان ضحاياهم يزدادون مع كل هجمة .. ؟
-نعم ، كما تعرفون اذا دخل مائة سارق الى مدينة بالليل ..و كل يسرق في جهة، اصبحت تلك المدينة فوضى ، علماً ان المائة ليس عدد كبير لمدينه تعدداها مليون.. الا ان هذه القليل السيء تأثيره كبير جداً ولاسيما اذا كان قاتلاً ومجرماً، والكثير منهم ليسوا عراقيين، لأن العراقي ليس عنده مثل هذه الخصال، او الاستعداد لقتل اخيه العراقي، ومن يقوم بتلك الجرائم قد مورس بحقه غسيل دماغ بأسم الأسلام، وانا اشبه الاسلام بالدواء اذا اسيء استخدامه كانت له نتائج سلبية.. لهذا فان هؤلاء الناس يستخدمون الدين لقتل الناس، وهذا بعيد كل البعد عن الاسلام الحقيقي ..دين الرحمة ودين السماحة.. دين العقل والمنطق.
* - في نفس اللقاء مع الفنانة شذى اعلنتم عن امكانية تنظيم اسبوع ثقافي يشارك فيه الفنانين والمبدعين العراقيين .. هل هذا الاقتراح جاد من قبل السفاره .. ام مازال فكرة تحاولون تدارسها وامكانية تحقيقها في القريب العاجل؟
-الموضوع فكرة نعمل على تحقيقها ، اذ لابد من مفاتحة وزراة الخارجية، واقناعهم بأننا بحاجة الى اقامة اسبوع ثقافي في بيروت يتضمن برنامج كامل، لنستطيع تسليط الضوء على جوانب هامة في الثقافة العراقية، وتخصيص يوم مثلاً لكاتب عراقي.. ومثقف، او فنان عراقي ، بالاضافة الى تقديم بعض العروض والكتب حتى نستطيع ان نوصل رساله العراق الثقافية.. فالعراق بلد حضاري ، ومن البلدان القديمة بالثقافة والادب ، ولو كانت الاوضاع تتحمل لعملنا على اقامته كل عام .
* -سعادة السفير بالتأكيد سمعتم عن شهداء الصحافة العراقية والذي بلغ 273 صحفي ، اخرها الاعتداء الذي تعرض له زميلنا الصحفي عماد العبادي ..وقد علمنا بأنك حللت ضيفاً على برنامج ( وراء القناع ) والذي اذيع على قناة ( الآن ) ..والتي تناولت فيه هموم الصحفيين العراقيين .. من برأيكم يستهدف الصحافة والصحفيين بالعراق ؟
-لا أستطيع أن أصف من يقوم بهذه العمليات.. الا بالخفافيش التي لا تظهر.. الا بعد ان يحل الليل بحكم طبيعتها ، فهم بأفعالهم هذه.. يتصورون أنهم يستطيعون أن يزرعوا الخوف في نفوس من يحاولون نقل الحقيقة بشكل حقيقي وواقعي ، ولولا انهم يعرفون أن من يعمل بهذا الشكل يؤثر على خططهم الأجرامية لما اقدموا على فعلتهم تلك.
* - لماذا مازال الاعتقاد سائداً بأن كل من يصدر صحيفة مستقلة.. لاتمت بصلة لحزب.. او تيار سياسي..بأن صحيفته.. صحيفة معارضة للدولة، وانها اذا مارست النقد فهذا دلالة اكيده على ذلك ؟
- ولم لايكون لدينا صحافة معارضة ،فليس بالضرورة ان يكون الرأي المعارض سلبياً، بل انه قد يتضمن نقد بناء يسهم في تجاوز الاخطاء، ومراقبة كل من يحاول ان يضر الديمقراطية ..او كل من يسيء ويرتكب جرائم بحق شعب العراق.. فنحن اكدنا اننا لانريد ان تتكرر اخطاء النظام السابق في العراق الجديد ، كما ان الصحافة المستقله ستسهم بشكل كبير في فضح ملفات الفساد الاداري ، والتجاوزات التي تصدر من أي مسؤول.. اياً كان منصبهُ في الدولة ،وهذه حالة صحيحة في البلدان التي تسعى لتحقيق الديمقراطيه بشكل صحيح وسليم.

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم © 2007           تصميم : ابو المصطفى : gazwanalbaity@yahoo.com