|
اجرى الحوار/ ربيع العبيدي
تصوير/ ازهار خماس
في ظل الظروف التي يمر بها بلدنا، نرى بصيص ضوء في
عتمتنا توقد هذا البصيص ..امرأة هي ليست ككل
النساء.. بل نتمنى ان تكون كما هو موجود في دول
اخرى ..كتانسو شيلر رئيسة وزراء تركيا التي حولت
تركيا من دولة سياحية الى دولة صناعية ..او
كالمستشارة الالمانية، او قد تكون هذه المرأة هي
الخلاص لعذابات شعبنا .. نائبة في البرلمان ..طموحاتها
وافكارها واشياء نجد بأنها ستخدم العراق فكان
لصحيفتنا هذا اللقاء مع النائبة مريم الريس عضوة
مجلس النواب العراقي .
*- النساء في المجتمع العراقي ودورهن في الحياة
السياسية.. لموضوع لايعرف الناس عنه الكثير.. ماهي
آلية التعامل معها داخل قبة البرلمان ؟
بالتأكيد ان دخول المرأة في هذا المعترك السياسي
هو مهم جداً، ليس فقط للمرأة وظهورها ،بل للرجل
ايضاً.. كون المرأة تمثل نصف المجتمع العراقي ،
ولايستطيع المجتمع ان يستمر بدون نصفه الاخر..
ولايستطيع المجتمع ان يسير بدون النصف الذي يتعكز
عليه، لانريد ان نكون دولة عرجاء تسير بقدم وساق
واحدة ،وبالتالي الدخول الى المعترك السياسي بحاجة
الى دعم من الجميع، وفي مقدمتهم الاحزاب والتيارات
السياسية التي يترأسها الرجال، ولكن مع الاسف نجد
بأن هناك هجوم ليس بالقليل على دخول المرأة في
المعترك ووجود محاولات لاحباط المرأة .. نقصد بها
محاولات لتقليل شأن ودور المراة، ورغم ان نسبة
الربع داخل البرلمان للمرأة.. إلا انها لم تحقق
شيء! وهناك الكثير من النساء داخل البرلمان ليس
لديهن الكفاءة، ونجد النساء داخل البرلمان يروجون
لموضوعة المرأه.. كلمة حق يراد بها الباطل ا..ذ ان
المرأة عندما تتحدث عن اخفاقات اخواتها في المجتمع
العراقي .. سيكون له اثر اكبر بكثير عندما يتحدث
الرجل عن اذلك، وهناك الكثير من الاطراف السياسية
تريد ان تتحدث المرأة بهذا الاسلوب.. من اجل ان
نخرج بنتجية: بأن المرأه ليست قادره على النجاح في
المعترك السياسي، لكن الجميع يتناسى بأنه ليست
المرأة وحدهاوبعد التغيير السياسي.. اي بعد عام
2003 صاحبة التجربه الحديثة فقط .. بل الرجل ايضاً،
بعد التغيير السياسي فرحت المراة لان هناك تمثيل
لها داخل قبة البرلمان وتتحدث بما تريد عن معاناة
الشارع العراقي وجانباً مع الرجل .
الدستور العراقي حاول اقصاء دور المرأة
وحتى الدستور في فقراته حاول إقصاء دور المرأة
بشكل او بأخر، ونجد ان المجتمع دائماً يحاول ان
يمثلها بأنها عاجزة .. وهي تدخل في مفهوم
الاحتياجات الخاصة اكثر من مفهوم العنصر المدافع
..فكيف تستطيع المرأة ان تدافع عن حقوقها وهي
بحاجة الى من يدافع عنها! انا اجد بأن حتى
المطالبات التي يتحدث عنها من قبل كثير من منظمات
المجتمع المدني والتي يترأسها النساء لابد ان
تمتلك شكلاً من الرؤية قادرٌ على النفاذ الى حقيقة
هذه الخطورة.
يجب ان نتحدث بأعلى صوتنا
يجب ان نتحدث باعلى صوتنا عن معاناة المرأة
والارامل واليتامى ..وعن التقليل من دور المرأة في
المجتمع، وعن ضرورة تحرير المرأة من قيود الرجل ..ونحن
نتحدث عن عضوات ممكن ان يكون لهن دور في المجتمع ،مثل
التحدث عن وزيرات مثلاً او سفيرات بالمستقبل ،فكيف
نتحدث.. ونحن مازلنا نتحدث بنفس الطريقة التي
عهدناها بالماضي، هذا الحديث يمكن ان ينطق على
كثير من الناشطات في الدول العربية، لانه لايوجد
لديهن في بلدانهن قانون او دستور يضمن دخول المرأة
بنفس النسبه التي ضمنها الدستور العراقي بالمادة
49 الفقرة الرابعة والتي تتحدث هذه الفقرة عن نسبة
لاتقل عن 1 / 4 ، ولذا فان المرأة العراقية يجب ان
تقف مع المراة العربية من اجل ان تطبق نفس الفقرات
التي موجودة في الدستور العراقي ،ولكن هذابحاجة
الى دعم يأتي من المراة نفسها ..وليس من الرجل،
ويجب على المرأة ان توجد لديها استراتيجية كما هو
موجود لدى الرجال.. اي اذا كان لدينا حق فيجب ان
ننتزعه انتزاعاً ولاننتظر من الطرف الاخر ان
يعطينا اياه او يمن علينا بهذا الــحق.
*- في كثير من الدول عندما اعطيت للمرأة حقوقها..
شكلت تلك الحقوق كاهلاً عليها ..كما في بريطانيا..
النساء اولاً، وكان الرجال حقهم الخامس بعد
التسلسل
- لا اعتقد بان حقوق المرأة تشكل كاهلاً عليها،
فبريطانيا ،او السويد، او هولندا، والتي تكون فيها
المراة اولاً … اذ ان هذه الحقوق تعطي اهمية
للمرأة لأنها تمثل ركيزة اساسية في المجتمع،
والمرأة في هذه المجتمعات
حقوق الجانب الذكوري في مجتمعاتنا هي المفرطه
ترى بان البيت الذي لاتترأسه امرأة.. لن يكون
هنالك نظام فيه ، لقد وجدت انه من الظلم والحيف ان
المرأة هي وحدها من تقوم بواجباتها المنزلية ،وفي
المجتمعات الاسلامية : يجب على المراة ان ترعى
شؤون منزلها ورعاية اطفالها، وتعتني بالزوج، وهذه
هي اهميتها! اما خروجها للعمل فهو امر لايعتبر
واجباً ، كذلك ماتذهب اليه الاحاديث النبوية..
فالمرأة يجب ان لاترى الرجل.. والرجل يجب ان لايرى
المرأة.. انها تفسيرات المتخلفين ! وهذه الامور
كفيلة بأخبارنا عن سبب تقدم المرأه في المجتمعات
الانسانيه الاخرى..فالمرأة لديهم تشكل الوطن في
دولة مؤسسات حقيقية ،وبالتالي لاتوجد هناك حقوق
مفرطة ..اضافة الى وجود ا النزعة الذكورية في
مجتمعاتنا.. لذا لانستطيع ان نعي بأن هذا الجانب
الذكوري هو المفرط .
اذا توفت الزوجه تنهار الاسرة
المرأة هي من تأسس اسرة.. والام تلم شمل الجميع..
ولكن الرجل لا! فمثلاً اذا توفى الرجل داخل
الاسرة.. فأن الاسرة تستمر..اما اذا حدث العكس اي
اذا توفت المرأة ..فأن الرجل يأخذ امراة اخرى..
وبالتالي تنهار الاسرة ، اذاً المرأة هي التي
تعطي.. فالمرأة مؤسسة عظيمة جداً.
*- المشاكل المتراكمة التي نتجت عن الحروب
المستمرة على العراق جعل المرأة تمر بالكثير من
المنعطفات التي اثرت على حالات الطلاق والترمل
،وعزوف النساء عن الزواج .. ماهي بنظرك الحلول
لهذه المشاكل ؟
- العراق يعيش دائماً ظروفاً ليست طبيعية.. اذ
لاتشابه الظروف التي مرت على العراق اي بلد اخر،
والسؤال المطروح : ماهي الظروف الطبيعية لنا
وللأجيال التي سبقتنا ؟ شاهدنا في سنوات
الثمانينات ، الرجال يذهبون الى الجبهات،
واستشهادِهم.. مما يجعل هذه العائلة او تلك تفقد
رجالها.. اب، او اخ، او ابن عم، الان الظروف تغيرت
.. فالرجل يخرج الى عمله ويعود فلا يجد نتيجة
الانفجارات زوجته! او امه ..لكن الحياة تستمر
بفقدان عزيز علينا من كلا الطرفين، كما ان الحاصل
في العراق ان المرأة تصل الى سن 17 او 18 فتتوقف
عن الدراسة ، وتقترن بالزوج وتنشأ اسرة ..اما الان
فلديها طموح في اكمال دراستها.. وبعد دراستها ممكن
ان تتقدم الى الدراسات العليا.. وقد تتوظف.. ومن
ثم ترتبط ..فهو ليس عزوف بمعنى العزوف ..بل هو
زيادة وعي المرأة : بأن الدراسة والتكملة ليست فقط
للرجل ،لذا نجد بأن الزواج بالنسبة للاعمار
القليلة بدأ يقل شيئاً فشيئاً وبدأ الوعي يزيد..
اما في القرى والارياف فلا يزال الزواج المبكر من
باب الاعراف وهو الستر .. كي لاتقع في الخطأ، اما
المجتمعات المتمدنة فأن المرأة لاتكون شبه عالة
على الرجل.. بل تشاركه في العمل وفي بناء الاسرة
،وبالتالي نجد مثلاً اني قبل ان اكون عضوة في
البرلمان ..انا محامية وناشطة في حقوق الانسان.
*- ماذا عن حالات الطلاق في ظل الظروف التي يمر
بها العراق ؟
- المشاكل موجودة ومازالت الطلاقات مستمرة، لأن
الزواج لم يكن مبني على اسس متينة او سليمة
واغلبها الزواج المبكر وسهل حصول الطلاق.. لأن
الشاب يريد فقط ان يرتبط ..ولايعي مسؤولية انشاء
الاسرة والاطفال ، وكيفية رعايتهم، و بالتالي
يقع.. لأن المراة غير مستعدة لتحمل هذه المسؤولية
، ان تتزوج وان تتطلق ..وهي دون سن 18 ..هذه هي
اهم المشاكل، ولكن بالنسبة للزواج المبني على اسس
متينة بين الشريكين تقل فرص الطلاق لأن نية
التصالح تكون حاضره دائماً.
*- هل البطالة وعدم وجود الوظائف هي سبب من اسباب
الطلاق في الوقت الحاضر ؟
- هذا صحيح ، البطالة والوضع المعاشي المتردي هو
سبب، ولكن في وضع ماقبل التغيير لم يكن بامكانية
الموظف مثلاً تلبية كثير من الحاجات لأسرته، الان
يستطيع ان يلبي بعض الحاجات.. اما قبل فلم يكن
باستطاعته ذلك، ولا استطيع ان اقول الا انه يجب
على الحكومة وضع بعض اللمسات لمساعدة هذه العوائل
في السكن..اذ ان الحلم الرئيسي للزوج والزوجة هو:
ان يكون لهم بيت يجمعهم، وبالتالي فالدولة تستطيع
بامكانياتها العالية ،ان تهيأ مشروع لاسكان
العوائل بقياسات زمنية تتلائم مع ماموجود في
المجتمعات الاخرى والتي لاتمتلك مثل مايمتلكه
العراق !
*- مع الاسف دائما نجد تصريحات الدولة في انشاء
مثل المجمعات هو ان الوضع الامني غير المستقر
وبالتالي فالشركات لاتأتي؟
- لأن الميزانية لاتكفي وكلها لديها ممول واحد ..
ميزانية الدولة، لأن هذه الشركات تأخذ هذا
المشاريع على انها استثمار طويل المدى.. والاراضي
متوفرة في العراق بكثرة.. لكن الوضع الامني على
العكس، ان دخول مثل هذه الاستثمارات تؤدي الى
تقليص البطالة ،وتحريك الايد العاملة، ولدينا
طاقات كبيرة فلدينا المهندسين ،ولدينا الكوادر ،
لذا سوف اعمل على جهتين.. جانب توفير فرص العمل
وانهاء ازمة البطالة، والجانب الثاني انهاء ازمة
السكن للمواطن العراقي وتحقيق الحم بان يمتلك دار
لعائلته في بلد غني جداً وشعبه فقير .
*- بثت احدى القنوات خبر إنشاء 1800 وحدة سكنية في
محافظة السليمانية.. اي 1800 عائلة عراقية سوف
تسكن.. فلماذا لاتقوم الجهات ذات العلاقة بانشاء
مشروع كهذا ؟
- هناك توجد العقول التي تفكر في مصلحة المواطن
..ونحن يراد بنا التعلم منهم ..فالتعلم شيء جميل،
يجب ان نتعلم من الجيران.. فما بالنا اذا كانوا
اخوتنا! وهذه التجربة الناجحة في حركة الاعمار في
السليمانية ودهوك واربيل مهمة جداً.. هناك انشأت
قرى حديثة.. كالقرية الانكليزية والامريكية،
ونجدها كما موجود في الدول المتقدمة.. وهذا خلال
فترات بسيطة جداً ..هذا الامر يجعلنا نتسائل كم
خربة تم اعمارها في بغداد الحبيبة ..عاصمة الخلافة
العباسية ، الآن هي عاصمة للمزابل والخرِبات وبيوت
الصفيح مع كل الاسف.
*- مسك الختام ماذا تتمنين للمراة العراقية وللشعب
العراقي المظلوم؟
- اتمنى على المرأة ان تعي بأنها ليست النصف
الضائع ..ولكن النصف المتقدم الذي لايستطيع
المجتمع الاستغناء عنه، واجد بأن المرأة في
مجتمعات الغرب الاولى .. بل ان هذه المجتمعات وجدت
بان المرأة قادره على ان تكون صاحبة حضور في كل
الميادين ، وهي من جعلت من الرجل عظيماً! ويجب
علينا خلقامرأة عظيمة وخلفها يقف رجل عظيم ، اما
بالنسبة للعراق فان جهدي كله يصب في كيفية النهوض
بمستوى ارقى لبلدي، لهذا علينا في الانتخابات
القادمة ان ننتخب لبلدنا الناس الافضل. |