القائمة الرئيسية
الـرئيسـيـة
محليات
تحقيقات
عربية دولية
ثقافية
رياضة
دنيا اليوم
اقتصادية
الواحة
الاخيرة

القاموس


القران الكريم


الوقت والتأريخ


 
   
صحيفة العراق اليوم                                       يومية سياسية عامة مستقلة                                                   صدر العدد الاول بتاريخ 19 / 4 / 2003

السنة الخامسة العدد (877) الخميس 20/ 11 / 2008

أميل زولا: أحببت درسي الرياضيات والعلوم وطيلة حياتي عملت بضمير

ترجمة: عبد العزيز لازم
في زمن هذه المقابلة من عام 1893 كان الروائي والناقد الفرنسي يعمل في إنجاز الرواية العشرين وهي الأخيرة في سلسلته الملحمية المعروفة بعنوان (آل روغان ماكوارت) . تتابع المجموعة تاريخ أفراد عائلة واحدة هي عائلة آل روغان ماكوارت عبر استجاباتهم للأحداث والضغوط الاجتماعية التي أفرزتها الإمبراطورية الثانية في فرنسا (1852 ـ 1870).يناقش زولا ومحاوره روايته التي نشرت منذ عهد قريب ضمن السلسلة بعنوان (الهزيمة) . الرواية تصور هزيمة فرنسا في الحرب الفرنسية ــ البروسية (1870 ــ 1871). û م. زولا؟ــ كلا يا سيدي , ليس هنا الرقم 21 مرة أخري، هذا ليس الرقم 21.لتبرير الجفوة التي اتسمت بها النبرات التي قدمت بها هذا الجواب، تتقدم المرأة بوابة المبنيرقم 21 لأعلامي بأن الكل يرتكب الأخطاء نفسها. "إنها سيرة دائمة هنا" تواصل الشكوي لاشيء غير م. زولا؟ م. زولا؟ م.زولا؟ " دون توقف. أتمني لو أن الناس قد عرفوا العنوان الصحيح. والآن يتعين علي أن أحيط بالأمر علي نحو افضل علي الأقل، فقد سبق لي وان قمت بزيارة م. زولا قبل الآن، لذا فقد لجأت إلي التراجع السريع شاعرا بشيء من الضآلة. فحملت نفسي إلي الرقم 21 مرة أخري
.بخلاف معظم الباريسيين يمتلك زولا منزلا كاملا لنفسه.عند الدخول تلاحظ بعد إلقاء نظرة عجلي منزلا مزينا بترف. المنسوجات المزدانة بالرسوم، والصور والتماثيل البرونزية، والنقوش المعمارية البارزة وتماثيل الحجر والمرمر، كلها قد رتبت بشكل مدروس وملائم حول الصالة وبيت السّلم، أما التأثير العام الذي يخلقه الضوء الخافت المنبعث من النوافذ ذات الزجاج الملون فيتسم بروح فنية عظمي. علي منبسط السلّم تتألق الرماح والسيوف والدروع المختلفة الأنواع من خلف النباتات الاستوائية. علي هذا المنبسط يوجد محترف زولا، وهو مفعم بإشارات حبه للتحف القديمة ــ حب لم يبلغ مدياته القصوي علي أية حال، فالمقاعد ذات الظهور العالية المريحة التي كانت لأسلافنا والتي عليها يجد العديد من زملاءه من جامعي التحف ضرورة الجلوس عليها(هم وضيوفهم) قد استبدلت هنا ببعض المقاعد الحديثة الفخمة.
لم اترك للانتظار طويلا. " حسن، أنا فرح بهذا النهار الرطب، وإلا فالاحتمال الأغلب انك ستندم علي خسارة فرصة الذهاب إلي المتنزه. " هكذا كانت كلمات " السيد " بعد مصافحة قلبية." وإذن فأنت تسعي لمعرفة كل شيء عني. دعني أري الآن بماذا يمكنني تزويدك دون أن أكرر نفسي. ثم غاص زولا في مقعد صغير ولكن مريح بالقرب من منصة صغيرة ذات زخرفة تركية مخصصه للقهوة والسجائر ومغطاة بالكتب في أحد جوانبها، وفي الجانب الآخر يوجد سياج مدفأة حديدي من طراز عتيق وضع أمام مستوقد واسع، ثم استهل بوقار الحوار التالي الذي انقلة بكلماته الأصلية بكل ما يمكنني من الدقة." كانت والدة أبي كورفيونية (نسبة إلي جزيرة كورفو اليونانية) وكان هو من فينسيا، ووالدتي باريسية. التقي والدي والدتي في باريس في إحدي زياراته هنا ارتباطا بقناة سحب المياه التي أراد هو إنشاءها في آيكس من مقاطعة بروفنسا. بعد وقت قصير من لقائهما، تزوجا. كان زواج حب. ولدت في عام 1840 في باريس، لذا فاني اليوم في العام الثالث والخمسين من عمري. " " في عام 1847 توفي والدي وترك القليل وراءه باستثناء الدعاوي القضائية التي خسرتها والدتي وجدتي بسبب قلة الخبرة، وليس بسبب أي شيء آ خر."" عندئذ فقط، بدا تعليمي لكني عندما بلغت الثانية عشرة من عمري، حيث صار علي أخيرا دخول الكلية، توليت أمري بطريقتي الخاصة، وهذا يعني أني صرت اشتغل قليلا واقضي معظم وقتي في الهواء الطلق متنقلا بين حقولنا الجنوبية المجيدة، متعلما كيفية حب الطبيعة والإعجاب بها. " " في الكلية درست بنجاح متفاوت " " اكثر ما أحببت مادتي الرياضيات والعلوم، وكرهت اللغتين اليونانية واللاتينية " " شهدت فترة السنتين الأخيرتين من حياتي في الكلية، تعرفي علي الزميلين الشابين اللذين احدثا تأثيرهما علي في تكوين ما أنا علية الآن. وبسبب امتلاكنا الكثير جدا من الأذواق المتشابهة، كان شغفنا الذي ننغمس فيه هو التنقل بين الحقول والجلوس علي ضفاف الجداول لساعات طويلة تحت ظلال الأشجار وقراءة كتب الأدب القصصي التي صارت هوسا مستحكما فينا. بعد أن نقوم بفحص كل كتاب، كنا نناقش ميزاتة، فصل بعد آخر وندرس الشخصيات والحبكة، وكل ذلك كان انطلاقا من نظرة ميتافيزيقية اكثر منها أدبية. " " تركت الكلية عام 1848 وجئت باريس بحثا عن عمل لمساعدة والدتي. وجدت نفسي في وضع سرعان ما تعين علي التخلص منه، وحتي عام 1861 كابدت جميع الحرمانات التي يمكن أن يتحملها شاب معوز في باريس " " غالبا ما كنت اقضي افضل جزء من النهار في العليّة مضطجعا في الفراش طلبا للدفيء. ورغم إنني الآن افضل حالا كما تري، إلا إنني غالبا ما استذكر تلك الأوقات، شاعرا بالأسف لأنها لا يمكن أن تعود."" كانت الحرمانات والمعاناة من نصيبي، لكنني امتلكت نار الشباب في داخلي والصحة الجيدة والأمل مع ثقة مطلقة بالنفس وكنت املك الطموح."" كانت أوقاتا رائعة. أتذكر كيف كنت معتادا علي الكتابة لساعات وساعات في فراشي، كيف كان كل شيء طازجا بالنسبة لي وكيف جعلتني قلة خبرتي انظر إلي الأمام بأمل. لقد بدت الحياة متألقة وجميلة وبهيجة."" برغم كل شيء، اعتقد حقا بأن الأمل هو الرضي الأسمي من أي تملك. "" لكني ابتعد عن الموضوع. "" دعني أري، لقد تركتني في الفراش، أبحث عن الدفيء منتظرا أحدهم كي يزودني ببعض الدراهم الكافية لوجبة عشاء."" عثرت أخيرا في عام 1861 علي وظيفة مجزية بشكل كافي لدي دار هاخيتز للنشر." "بدأت براتب قدرة 200 فرنك في الشهر. وقد قمت بعملي بدقة عالية لدرجة أدت إلي ترقيتي بعد فترة وجيزة. بعد فترة تم تعييني في قسم بالإعلانات حيث أصبحت علي تماس مباشر مع الكتاب ورجال الصحافة الذين مدوا ألي يد العون. "" خلال وجودي في ذلك المكتب، لم أتوقف عن الكتابة أبدا. " رفض نشر قصة "يتعين أن تعرف بأني طيلة حياتي كنت شغيلا مجتهدا جدا وكنت اشتغل بضمير. " "بعد وقت العمل في المكتب، درجت علي القراءة والكتابة لساعات في المنزل علي ضوء الشموع. لقد أصبحت عادة الكتابة في الظلام في الواقع عادة متأصلة جدا لدرجة أني في فترة لاحقة وعند توفر الوقت في النهار، اسحب الستائر في غرفتي وأضيء المصباح كي أباشر عملي.""حوالي تلك الفترة، التقيت بصديقي الكلية مرة أخري. أحدهما اكتسب بعض الشهرة كرساّم، والآخر كان طالبا في معهد ايكول للفنون. باشرنا جولاتنا من جديد في الغابات وبدأنا نقاشاتنا. أنا علي قناعة بأن تلك الأشياء كانت ذات فائدة عظيمة بالنسبة لي، لأن طرائقنا المختلفة في النظر إلي الأشياء قد مكنتني من الحكم علي الشخصيات وعلمتني كيف اقدّر الآراء المخالفة حق قدرها. " "قبل مغادرتي الكلية، أي عندما كنت في السابعة عشرة، كتبت (قصص من اجل نينون). قمت بتنقيح تلك القصص قليلا وعزمت علي أن أجرب حظي ككاتب." " كما هو معتاد مع الشباب والكتاب المغمورين، استقبلني الناشرون ثم أعادوا المخطوطات بأدب. حاولت مع رئيس العمل، لكنه رغم تشجيعه لي واظهارة مشاعر التقدير بإعطائي مركزا ومسؤولية، رفض نشر قصتي. أخيرا قدمتها إلي السيد (هيتزل) وقبلها فكان فرحي لا يوصف."" كان النقد الذي خضع له الكتاب إيجابيا، لكن المبيعات هزيلة جدا. ""بعد ذلك بقليل، بدأت بتقديم نتاجاتي إلي صحيفتي " فيا باريسيا ني " و" بتيت جورنال " وهكذا انطلقت في رحاب الصحافة." "وبسبب عدم كفاية أوقات المساء وحدها في تمكيني من إنجاز كل العمل الذي صار في متناول يدي، تخليت عن وظيفتي عام 1867 وكرست نفسي للأدب حصرا.""لا حاجة لأن تتابع سيرة نشاطي خطوة فخطوة. فأنت تعلم ما أنا علية الآن. لقد حققت النجاح كما تري."û حسن سيدي العزيز، لا يستطيع الكثيرون التفاخر بنجاح يوازي نجاحك. وهناك حقا شواهد كافية في هذه الغرفة بالذات علي ذلك النجاح."ــ "هذا الكلام ينطوي ضمنا بطبيعة الحال علي انك تعتقد باني امتلك حسابا مصرفيا ضخما. انك علي خطأ، فكل "سنتيم" اكسبه يأتي من مبيعات كتبي وحقوق الترجمة... الخ، إن أجري هو 60 سنتيم عن كل كتاب وهذا يكسبني حوالي 300.000 فرنك في السنة. ولست من الناس الذين يقتصدون، فلقد جمعت علي مهل جميع هذه الأثاث والأشياء التي تراها منتشرة في هذا المكان. لقد بدأت الشراء بالتوفيرات الأولي التي كونتها." " لقد اكتسبت هذا الشغف الذي أجبرني علي تغيير أماكن السكن لإيجاد مكان يكفي العدد المتزايد من هذه الأشياء من خلال قراءتي " فكتور هوغو" في طفولتي. ويؤسفني القول إن ذلك الشغف لم يعد متقدا جدا الآن. " عندما نهض ليقودني في أنحاء المكان،سقط الضوء علي وجهه بشكل كامل.اعتقد أني لاحظت مسحة من الحزن وأبديت ملاحظتي حول ذلك المظهر. أجاب بحسرة:ــ سيدي العزيز، اكرر قولي بأني اذكر دائما بسعادة مكاني في العليّة. وقتها لم تكن لدي أية هموم. كنت ما اسمية مستقلا تماما."û ولكن بأي معني أنت غير مستقل؟ ــ اكثر مما تعتقد. في السابق كنت أنا قارئ كتاباتي وكنت ناقدها الوحيد. عشت فيها واعتقدت بأنها كاملة. منذ ذلك الحين صرت مرتبطا بالجمهور الذي يعتمد علية نجاحي والذي في تقييمه تكمن مكافأتي. لا تتصور بأني لا أكابد بعمق بين فترة وأخري أو أني غير مجروح أو أني لا أشعر بالكبح أو لست مثبط الهمة بسبب إساءة فهم دوافعي.إن تلك غيوم عابرة، لكنها غيوم غير سائغة، يمكنني التأكيد لك بذلك.بينما كان يفرج عن أحزانه قمنا بزيارة الشقة. كان من المستحيل وصفها في هذا الفضاء القصير الذي تحتله مقالتنا، فيجب علي الاعتراف بأني قلما شهدت هكذا ضخامة وهكذا تنوع في آن لأشياء تم جمعها. يسود الذوق كل شيء، الاختيار، الترتيب، التصنيف، والتلوين. الطبيعة الجنوبية للمضيف تعكس نفسها في حبها للألوان المتألقة، الثقافة والرقة في درجات اللون والضوء الملطّفة وفي الطاقم المتناغم. لم يتردد في عرض أي شيء لي، ولسوء الطالع فأن أنا رأيت أقل القليل فلابد أن أذكر الأكثر الكثير.
عندما عدنا إلي المحترف عدت إلي الموضوع السابق فسالتة عن فيما إذا أنجز كتبة علي عجل بعد عمل تمهيدي مثابر كما هو مفترض بشكل عام. أنكر ذلك. " هذا خطأ، أنا أعمل باجتهاد. " " فبأي طريقة تباشر عملك سيدي؟ "حبكة ومسودة مؤقتة" حسن، أنا لا أعد الحبكة أبدا. لا أستطيع عمل ذلك. لقد استغرقت في التفكير لساعات وبشكل متكرر، دفنت رأسي بين يدي، وأغلقت عيني، و أصبت بالسقم من أجل ذلك. ولا فائدة. فتخليت عن الأمر في النهاية. ما أقوم به هو أن أضع ثلاثة أنواع من (الدراسات) لكل رواية. الأولي أطلق عليها اسم المسودة المؤقتة، أي أني أقوم بتحديد الفكرة المهيمنة للكتاب والعناصر المطلوبة لتنمية تلك الفكرة. أيضا أقوم بتكوين ترابطات منطقية معينة بين كل سلسلة من الحقائق مع الأخري. أما الإضبارة الأخري فتتضمن دراسة لشخصية كل ممثل في عملي. بل أني اذهب ابعد من ذلك بخصوص الممثلين الأساسيين.أحقق في شخصية كل من الأب والأم في حياتهم وفي تأثير علاقاتهم المشتركة علي مزاج الطفل. طريقة تربية الأخير، أيام دراسته في المدرسة وفي محيطة وزملاءه طيلة الفترة التي تسبق الوقت الذي أقوده فيها إلي كتابي.وهكذا فأنت تري أني أبحر مقتربا ما أمكنني من الطبيعة، كما إنني أضع في حسابي مظهرة الشخصي وصحته ومجموع صفاته الموروثة. انشغالي الثالث هو دراسة المحيط الذي اعتزم وضع الممثلين فيه، الموقع والمكان اللذان فيهما قد يجري تمثيل أجزاء معينة. أحقق في التصرفات والعادات والصفات واللغة بل وحتي أقوم بتعلم اللهجة المضطربة التي يرطن بها سكان مثل هذه المواقع." بين فترة وأخري أضع بقلم الرصاص قياسات الغرف وأتعرف علي كيفية ترتيب الأثاث. أخيرا، أتعرف علي المظهر الخارجي لمثل هذه الأحياء في الليل والنهار. وبعد تجميع كل هذه المادة بجهد جهيد، أجلس لعملي بشكل منتظم كل صباح ولا أكتب اكثرمن ثلاث صفحات مطبوعة في اليوم.
" كم من الوقت يستغرقك الأمر لغرض إنتاج كل ذلك؟ " " في الحقيقة، ليس وقتا طويلا. إن الموضوع مفعم بالحيوية لدرجة إن العمل يتقدم علي مهل، ولكن دون قطع. في الواقع، يندر أن اجري أية امحاءات أو تعديلات، وحالما انتهي من كتابة بحثي واضعه جانبا، لا أقوم بفحصه مجددا. في الصباح التالي استأنف المضي في الطريق بحذر، فتمضي الحكاية إلي نهايتها في توال منطقي. ""أعمل كما يعمل المتخصص في الرياضيات. وقبل أن أبدا أعرف إلي كم من الفصول ستنقسم الرواية. بالنسبة للأجزاء الوصفية فلها مساحة مخصصة، وإذا كانت بالغة الطول بالنسبة لفصل معين فأقوم بإنهائها في فصل آخر. كذلك أوفر بعض الراحة لذهن القارئ أو أزيل تقريبا التوتر الذي تسببه بعض المقاطع المثيرة بالغة الطول وذلك بمزج شيء آخر يحوّل انتباهه لبعض الوقت."" اكرر أخيرا أني لا أملك أية حبكة مرسومة مسبقا. عند بدء فصل ما، لا اعرف كيف سينتهي. المسألة هي أن تسير الحالات في تتابع منطقي، وهذا كل ما في الأمر. "بعد ذلك بطبيعة الحال تدحرج الحديث ليشمل بعض أعماله الرئيسية خاصة رواية "الأرض" 1887. في معرض رده علي الاعتراضات المثارة ضد ذلك الكتاب، كانت إحدي حججة تقوم علي إن التقدم والعلم قد جعلا من الإنسان كائنا متميزا عن إنسان القرن الماضي وأصر علي أن الوقت الراهن يجب أن يشهد التخلي عن دراسة الإنسان الميتافيزيقي الذي عاش السنين الماضية لصالح تقصي الكائن الفسيولوجي في أيامنا. "

عسل داعر

ليث فائز الايوبي
الشتيمة مثل البصاق
اذا طاله الوحل
لا تسترد الي الفم.. ثانية! والحصي لا يفسر ذعر العصافير منه
اذا التقطته يدٌ ما عن الارض
او لوّحت للسماء لكي تتحاشاه
ثمة نافذة
تركت للعشيق مواربة في الظلام
لكي يتسلل كالقطط المنزلية
نحو الصحون المغطاة
داخل مخدعها
لازاحة أطباق ما تركته يد الزوج
عن عسل داعر لم يُمس!
الشراشف ترتاب ذعرا امام يد فظةٍ
تتسلل ما بين طياتها مثل افعي تضيق الخناق علي قنفذٍ ماكر
يتوسط جذع شجيرة عمودها الفقري
تحث علي شهوة اسقطت مدناً تحت اقدامها
وجباه ملوكٍ بكامل سطوتهم..
الشراشف ترتاب ذعراً
امام يدٍ تتسلل ما بين طياتها
لازالة ما تركته اصابعها المستخفة من بصمات
علي لحمها المشرئب
الي ضم احضانه في الظلام الي صدرها المستميت
الي غرز اسنانه.. فوق حنجرةٍ يتدفق منها دم ابيضٌ
ومواء قطط.
يتوجس من وردةٍ
تتنهد تحت وسادتها.. خيفةً
ان يعض اصابعه الشوك عمداً
اذا ضبطت يده تنثر القطن فوق جراح المياه
اذا همدت تحته.. جثة لاحراك بها او حياة
تتغضن جبهته ألماً.. فوق جبهتها
قد يفكر في زوجها.. نادماً
من يرد له شرف الماء؟
من ينحني لمواساته... في انتهاك الشرف؟ من يرد له الاعتبار
وهل يغسل العار.. هل يمسح العار؟
سحب المسدس من غمده
ورمي الرصاص علي شرشفٍ آثم
يتجمع ذعرا علي نفسه كالقنافذ
بعد فرار العشيق الغرير.. بلا احذية!
وانقلاب الصحون علي نفسها.. باكية
الفضيلة.. مثل البصاق
اذا طالها الوحل لا يسترد الي فمه.. ثانية!.

ثلاث قصائد كردية لفلسطين

رمزي عقراي
إلي الوغي
***************************
û بمناسبة حرب اكتوبر عام 1973
الجرح المتقيح في ((يافا))
ينزف الدم من السماء
والقلب الجريح في ((جولان))
ينفث ظلمة الأهواء!
في وضح النهار الشفيف
هبت عاصفة في ((سيناء))
فانشقت الصدور البريئة
حيث تمزقت الأحشاء!!
وتبعثرت الأوصال هباءاً
وتناثرت ظلل الأجواء!
وزمجر صوت الأبطال
حيث تلاشي صرير الأنواء
لصد - الصهاينة الطغاة
الطامعين في الليلة الظلماء!
فمن بعيد، تأتيك أصوات
قرقعة سلاح - الفداء!!
حادية... في متاهات...
الصحاري... والبيداء...
لاحتضان الشمس...
ولمس السواعد السمراء
فتفتق الزهور اليانعة
وتنبلج ــ لياح الجوناء!
عن (فجر جديد) ملؤه
الحياة الحرة، وعبق البهاء
(فالإنسان ــ الفلسطيني)
سار إلي الوغي والهيجاء!
ليزيح ستار الدجي...
ويشتت شمل الأعداء
لينير درب الجماهير...
درب أشبال الصحراء!
(عقرة ــ ئاكري ــ سنة 1973)
****************************
مهد المسيح
û بمناسبة حرب تشرين المجيدة عام 1973
يا عوادي الأيام...
ويا محن الدهور والأعداء
يا أعادي الزمان...
ويا دياجير الشقاء!
(نحن لم نزرع الشوك)
علي ذري الآفاق والأجواء
ولم نغرس القتاد، والعوسج
في هامات الأنجم الوضاء!
نحن لم نهدم صروح المجد...
ولم ننسف حضارات القدماء
ولم نسحق الورود...
وعطرها ملأي الأزاهير المعطاء
بل نحن حرثنا الرياض...
بأناملنا... لتنبت الزهراء
وسقينا الثري بدمائنا
لتنمو الحشائش... خضراء!
وحفرنا الجداول الرقراقة...
لتجري مياه الود في عروق الوفاء
في شرايين الشعوب الحرة...
في كوردستان - سوح الهيجاء!
في فلسطين...
وجنوب لبنان!!
والجولان... وصحراء سيناء!!
الثائرون في قلوبنا...
سائرون نحو التضحية والفداء
في سبيل تحرير - فلسطين -
بلد المسيح والسلام والإسراء!
مهد الحضارات العلي...
ومهبط الوحي، والأنبياء!!!
وطن الكفاح المستميت
((وأطفال الحجارة البيضاء))!!
بلد الجمال المهيب...
والحسن الرطيب...
والبهر... والبهاء...!
ساحة الوغي... والنفير...
وميدان بطولات الأقوياء!
موطن الزيتون والمحبة
والأعاجيب...!
بيدر الفخر... والأضواء
نحن الذين غرسوا...
الورود والرياحين...
علي تيجان الأمراء!
والذين بعثوا - الكون
فخراً... وحضارةً... وحباً... وإباءً!!!
وشمساً مشرقة تنير...
متاهات الصحاري والبيداء
وقمراً منيراً يضيء الفجاج
لأجيال - فلسطين الفداء!
ويمحي شعاب الغيوم الداجية
وحلكة الظلماء!
حيث يزيل سراب الأوهام
وخيال اليهود وأساطير الفناء!
نحن الألي...
بنوا أهرامات الخلود والسؤدد والعلياء...
وصروح الأمجاد، والآثار...
علي هدي العقيدة السمحاء!
والألي ــ سطروا للتاريخ
صفحاته بمداد الدماء!!
أروع الثورات...
والإنتصارات...
ضد جميع الخونة - العملاء!
(عقرة ــ ئاكري- شهر تشرين عام 1973)
********************************
مطلع الشمس
û من وحي حرب تشرين المجيدة عام 1973
حيتكم المعالي...
يا أبطال يعرب!
أأردعت المعارك الثوار...
أم لم تردع!
حيتكم الجماهير الثائرة!
يا مناضلوا شعبنا الأبي!
تسيرون نحو الردي...
رغم التصدع!!
((فإن منعوا اشتراكي في الحرب المقدسة))
بشذي عبقها المتضوع!
فلن يمنعوا علي نظم الأدمع ؟!
أري بين (جولان - والقنيطرة)
أشلاء أعدائنا المتناثرة...
وقد تبعثرت أوصالاً بالية
وحطام الطائرات الغازية
غطت مراتع القنيطرة
وعلي سهوب سيناء الداهية
وشظايا المدافع تطايرت...
عبر الأثير، فوق الآكام
علي ذري الهضاب العالية
أري علي أرض - العراق الشماء
أبطال شهداء...
وريوا - الثري الطاهرة...
وقد شيعوا بالدموع الغالية
أري في بغداد...
الحضارات والأمجاد الزاهرة
صناديداً...
وقد أبلوا الحاقدين...!
بصواريخ... تمحق
رؤوس الصهاينة الخالية
أري في دمشق الفيحاء، والقاهرة
ثواراً ذيقوا الغزاة الطامعين
حنظل الطعنات القاضية!
حياكم مطلع الشمس المشرقة...
وبزوغ القمر اللموع...
في دجي الظلماء
وحلل - النوروز - الزاهية
والثائرين علي الطغاة المجرمين
في عراق الإباء!
والصائنين الأعراض...
علي قمم الجبال الشماء
حيتكم الشعوب المناضلة في كل الأرجاء
والمكافحين للغزاة الحفاة...
في فلسطين الطاوية
حياكم المقاتلين الأسود...
في كوردستان الثاوية
من جبهات الشرف، والنضال...
والكرامة الغالية!
حيتكم الثكالي، والأيامي...
والمشردين في شواسع الصحاري الداهية!
واللاجئون الثائرون...
تحت الخيام...
بين القفار...
والفلوات الهاوية!
فهيا يا ابن فلسطين...
إلي السلاح المدجج...
بشعل اللهيب!
في سبيل الذود المستميت...
عن حياض... وحرمة...
الوطن السليب!
(عقرة ــ ئاكري ــ عام 1973)

علماء من العراق القديم
القمر أول متنفس للبابليين إلى الفضاء

 فؤاد يوسف قزانجي
لعل اول من تنبأ بالمستقبل هم كهنة الاله نابو او نبو، وهي كلمة اكدية تعني ينبئ او يدعو واقتبسها العبرانيون والاراميون ثم العرب بنفس اللفظ والمعني ولعل كلمة نبي جاءت من اصل هذه الكلمة. ويعّد بنو الابن البكر للاله العظيم مردوخ. ونابو رب القلم والكتابة والمعرفة والكلمة وامين سر مجلس الالهة ومعبده الرئيس هو المسمي "الاي زيدا" اي البيت المكين او معبد الخلاص الذي كان في بورسيبا مبني علي زقورة اطلق عليها اسم "بيت القادة السبعة للسماء والارض". ونابو كوكبه السماوي المريخ وزوجته "تشميتوم" التي اوجدت العبقرية. وقد سميت ايضا ملكة بورسبا واميرة "الازيدا" وزوجه ابن سيد الالهة. وكان الاله نابو قد قربه اليهم الاشوريون حيث بني آشور بانيبال معبدا للاله نابو مجاورا لقصره في نينوي. وقد برع البابليون في علم التنجيم وقراءة المستقبل، وان كثيرا من المؤرخين يرون ان اولئك الرعاة المجوس الذين قدموا من الشرق كانوا بالاحري بابليين وليسوا فرسا لان العراق كان انذاك تحت الحكم الفارسي وكانوا قد قدموا علي اثر ظهور نجم لامع في السماء كدليل علي ميلاد سيّد عظيم حيث ولدت مريم العذراء السيد المسيح. وهكذا وصل علم التنجيم في العراق الي ذروته في مدينة بابل. وقد وجدت خارطة لبروج السماء ترجع الي حوالي سنة "411 ق. م." وربما تعود الي المجموعة المسماة "عندما آنو وانليل" اي الي عصر اقدم من هذا التاريخ بدلالة ذكرها تقسيم العالم الي اكد وعيلام وسوبارتو. وكانت الزقورات تستخدم لمراقبة الكواكب، وبعد ان زاد الاهتمام بالتنجيم وحساب ظهور القمر والكواكب نجد وجود غرفة في المعبد خاصة بالمنجمين تسمي "بيت المراقبة" اي مراقبة الكواكب. وقد طابق المنجمون الكواكب مع آلهتهم: فالمشتري مع مردوخ والمريخ مع نابو وعشتار مع الزهرة وهكذا، وعرفوا اسماء الابراج الاثني عشر. وكان القمر اول الاجرام التي راقبها البابليو&