 |
|
|
|
| |
|
السنة السابعة العدد (1249) الخميس 2 / 9 / 2010 |
|
|
|
علي حسين عبيد
لم يحفل القاص عبد الستار البيضاني بالدعوات التي
كانت تذهب الى إلغاء دور المتلقي في انجاز النص
الأبداعي وتجاهلت – تلك الدعوات - ماذهب إليه
الشكلاني الروسي باختين عندما ألقى بنصف مسؤولية
التأليف الأدبي على عاتق المتلقي وقد تسيَّدت تلك
الدعوات النقاشات الأدبية والنقدية أبان
الثمانينيات ومطالع التسعينيات في المقاهي الأدبية
والحوارات الخاصة ولم ينجرف البيضاني من جانب آخر
في موجة السرد التعبوي التي غطَّت ثمانينيات القرن
الماضي ولم يكن واحدا من اولئك الذين صنعتهم
الجوائز الرسمية في زمن الحرب العراقية الأيرانية
بل انه نأى بنفسه عن المسارين معا (فلم يلغِ
القارئ من حساباته وفي الوقت نفسه لم يسقط في فخ
أدب الحرب). وقد اختط له طريقاً خاصاً ربما يلتقي
به مع القاص حميد المختار في استلهام التجربة
القصصية من صميم الواقع العراقي ولكن بفن سردي له
القـدرة على تدمير (السطوة الواقعية) للأحداث وهذا
هو سر التقارب بين تجربتي البيضاني والمختار إذا
صح هذا القول، وللتأريخ فقط نقول ان ثمة تجارب
سردية أخرى لا تتماثل مع البيضاني او المختار
ولكنها لم تنحدر ايضا في فخ القصة التعبوية التي
كانت كما يراها آخرون وليدة مرحلة لا يمكن التهرب
منها او تجنبها، ولا نأتي بجديد اذا قلنا ان
البيضاني بدأ النشر في النصف الثاني من سبعينيات
القرن الماضي بقصة عنوانها (الغصن) وقد وظَّف عنصر
الخيال في اغلب سردياته المبكرة والتي تلتها ولكن
مع تقادم التجربة القصصية بدا واضحا ان القاص قد
إستوعب سر عملية السرد فلم يحدد قلمه بالأمكنة ذات
الجذر المكاني الثابت او المعلوم ولم يحصر أحداثه
القصصية بأزمنة محددة سلفا فصنع لنفسه بذلك فضاءات
(زمنية مكانية) منفتحة فضفاضة (لها القدرة على
تحرير السرد من تموضعه) على حد قول الناقد العراقي
محمد صابر عبيد. وسينهل القاص عبد الستار البيضاني
قصصه من نبع حكائي لا ينضب، بل هو نبع ميثولوجي
متدفق لأناس الجنوب العراقي وعالمهم المتفرد في كل
شيء، ولذلك فإن قصة (سمكة وهيبة)، تنطوي على واحدة
من اندر الحكايات التي يحار القارئ بين تكذيبها
وتصديقها.. فهي تبدو أشبه بعرض ميثولوجي لأولئك
الناس الذين تميزوا بغرابة حياتهم وامتلائها بكل
ما هو مدهش وقاسٍ حيث يقدم القاص سرداً قريبا من
المنحى التسجيلي الأمر الذي نتوقع معه ضعف الفن
وتضاؤل ملكات الخيال ولكن الذي حدث أمر معاكس، إذ
ان الأجواء الحكائية الساحرة أثارت لدى القارئ
تصورات بعيدة تغور في أعماق الجنوب وأساطيره وترسم
وقائع ساحرة من الصعب ان يتقبلها العقل.
ومع ذلك فإن كل هذه الأحداث تدور في حلبتي الزمان
والمكان من دون ان تنغلق او تتحدد فضاءات الخيال
التي تأخذ مادتها وعناصر تكويناتها من ذاكرة
الأبداع (فالذاكرة والخيال شيء واحد)، على حد قول
توماس هوبز الذي يؤكد ايضاً على (ان الخيال في
الأساس شكل من أشكال الذاكرة)، ولذلك فإن كل ما
يُسرد لنا من وقائع في هذه القصة يستند الى ذاكرة
تنجب خيالاً متدفقاً يتمكن من إعادة الحياة لحوادث
بعيدة فيجعلها حية متحركة تنبض بحيويتها لاسيما
مشهد الطقوس السحرية التي يؤديها كاشف الأسرار.
إن بطلة هذه القصة (وهيبة الدركي) إمرأة غريبة
الأطوار وتقترب في تصرفاتها العدوانية من حالة
الجنون السلبي(4) على الرغم من انها تحمل جمالاً
أخّاذاً وساحراً، فلقد حاولت خنق خطيبها الأول،
وقضمت انف خطيبها الآخر، ولم تتخلص من جنونها إلاّ
على يد كاشف الأسرار الذي أبطلَ (العمل السحري)
المعمول ضدها والذي كان مستقراً في بطن سمكة (جرّي)
تعيش في الهور، وسنلاحظ هنا ان الخيال لم يعتمد
لغة ثرية فحسب بل تميزت ايضا بانسيابها وصفائها
فشغَّلتْ مخيلة القارئ وأوقدت خياله ليعيش بنفسه
الأحداث التي كانت بطلتها وهيبة الدركي، هذه
الشخصية التي تثير الخيال بحكاياتها المنبثقة من
ارض الواقع الأسطوري للجنوب .
وفي قصة اخرى للبيضاني هي (قدّاس النبع والزيتون)،
يأخذ الخيال دوره الحيوي في تأشير حدود حياة
متكاملة مستعادة فيضفي على الاشياء الجامدة من حيث
الانتماء الحركي حيوية التفجر والإيحاء الحاذق.
فالحياة هنا هي شجرة الزيتون وبطل القصة هو الغصن
الشائخ من هذه الشجرة، وقد تجسدت قوة الخيال
المتألق باستعادة الاحداث المتضاربة العامرة
بالعشق والكره والتناقضات الشعورية الهائلة التي
تعصف بصدر رجل يبدو عليه انه يعد نفسه للموت غير
اننا سنلاحظ - بضربة خيال مؤثرة- تحوّل هذا الغصن
اليابس الذي سيُفصَل عن شجرة الحياة (الزيتون) الى
حيوية الشباب وصخب الماضي وعنفوانه الهائل عندما
يدفع القاص ببطله الى التمويه ثم التحدي الكبير في
مقارعة الموت وذلك عبر حركة فنية متقنة ممثلة –
بتحوّل هذا الغصن الشائخ - الى غصن اخضر متلامع
يضج بحيوية الحياة من خلال الطلاء الأخضر الذي عمد
الى إضفائه على – جسد - الغصن اليابس لتنهض الحياة
بكامل رونقها بعيداً عن سطوة الزمن في رسم
النهايات التي يحددها سلفا للاخرين .
ان القاص البيضاني كما تبين لنا يكتب قصته بلغة قص
واضحة لكنها تُصنَع وتتداخل مع خيال متدفق يجعلها
تطوف في الفضاءات الفاصلة بين الواقع وما عداه. | | |
|
ما جاء في مرثية المعريّ لنفسه | |
|
احمد عبد السادة
لم يكن لي سوى أن أضرمَ اليأسَ في قيثارتي
وأن أكمّمَ الهواءَ بصرخةٍ ذبيحة.
لم يكن لي سوى أن أكلّلَ البدايةَ بالفقدان
وأن أهدي للضوء جناحينِ من تراب.
لم يكن لي سوى أن أعتــّقَ النارَ
لأصنعَ منها عيناً تطلُّ على مقبرة الوقت،
تطلُّ على العدمِ وهو يشحذُ بروقَـهُ ويضحكُ.
لم يكن لي سوى أن أعرفَ أنّ الوقتَ....
صندوقٌ من الأنين،
ونهرٌ لا تروضُهُ اللغات،
ومتحفٌ للصمتِ والشموسِ المحنـَّطة.
لم يكن لي سوى أن أعرفَ هذا....
وأن أعرفَ أنّ دمي رميةُ نردٍ
أطلقـتْها شهوةُ أبي في غابةٍ عمياء.
ولكنني أرى ...
أرى العمى الذي أغرقتْ صيحتُهُ قلوبَ أسلافي
أرى أسلافي وقد عبـّأوا أيامَهُم بالسراب
وأيقظوا بذورَهُم في سورةٍ للقحط
وولّوا أسماءَهُم شطرَ أذانٍ تجعَّدَ
شطرَ كتابٍ يلمَّعُ الريبُ آياتِهِ.
ولكنني أرى...
أرى آياتٍ ملثّمةً تتوعدُ الأغاني بالصدأ،
والمطرَ بوادٍ غير ذي زرع،
والمدى بمغارةٍ لا تعرفُ القراءةَ،
والهواءَ بكفنٍ أسود،
والنهارَ بشمسٍ من الدم،
والمدنَ بقنابلَ هرّبتها خيولُ قريش.
لم يكن لي سوى أن أصابَ بدوارِ الزمن
لأعرفَ أنّ الأيامَ بساتينُ جماجم،
لأعرفَ أنّ المكانَ مختنقٌ بأضرحةٍ لا تُـرى.
ولكنني أرى...
أرى العطشَ يزرعُ اقفالـَهُ في الماء
أرى الماءَ مسجىً في تابوتٍ من الرمل
أرى الرملَ شاهدةَ كلّ شيء حي
أراهُ يشيِّدُ نشيدَهُ المأتميّ في خفقةِ عسلٍ
يتقاسمُها زوجان
أراهُ يدسُّ نبضَهُ الثـقيلَ في صرخةِ الولادة
أراهُ...................
............................
وأرى حشودَ ذبائحهِ المتناسلة
منقَّعةً بالغفلة
ومسحورةً بذهبٍ ميّت
ومحروسةً بكلماتٍ لم يزرْ أنفاسَها الفجر.
لم يكن لي سوى أن أعرفَ أنّ الوقتَ ناعورٌ
يحملُ ماءَ البارحةِ إلى ساقيةِ الغد.
لميكن لي سوى أن أعرفَ أنّ الوقتَ..
إكليلٌ خالدٌ على ضريحٍ اسمُهُ الماضي
كلُّ آتٍ، إذن، مدججٌ بانطفائهِ
كلُّ لحظةٍ تطلُّ هي عروسٌ أرملة.
لم يكن لي سوى أن أعرفَ أنّ دمي حوارٌ
بين قاتلٍ وقتيل.
لم يكن لي سوى أن أعرفَ أنّ دمي بريدٌ مفتوحٌ...
لرسائلِ العدم...
لذلك...
كان عليّ أن أحتكرَ قناديلَ عتمتهِ
وأن أقفلَ رعبَهُ على نفسهِ.
لم يكن لي سوى أن أعرف هذا...
لذلك...
كان عليّ أن أعاشرَ نجمةً عاقراً
وأن أستنجدَ بنهايةٍ لن تبذرَ النحيبَ وراءها.
هذا، إذن، هو نزفيَ المنفردُ
وهذه هي، إذن، صحرائيَ الرحيمة
حيثُ لا وردةٌ كي تساقَ إلى الذبول،
ولا ينبوعٌ كي يُوشمَ قلبُهُ بالجفاف،
ولا ضوءٌ كي يحملَ على حدبتهِ ثروةَ الظلام،
ولا نردٌ كي تطلقَـهُ شهوةٌ في غابةٍ عمياء.
هذا، إذن، هو عدمي....
أتوكأُ عليهِ...
وأستدلُ بهِ على حدائقِ الفجيعة،
على ربيعٍ أطفأتْ شهيقَهُ المناجلُ،
على سنبلةٍ أكلَ النملُ تنهيدتها العذراء،
على صباحٍ اختنقتْ شرايينُهُ بالرماد.
هذا، إذن، هو عدمي...
يؤاخي جمرتـَهُ الكاملة،
ويُطفىءُ الوهمَ في مراياهُ المؤبدة،
ويدقُّ خطوتـَهُ في بوصلةٍ بلا جهات.
هذا هو، إذن، دميَ الحرامُ يشنقُ صمتـَهُ،
ويستظلُّ بشجرِ المراثي....
ليعربَ عن شمسهِ القتيلة. | | |
الموسوعة الثقافية المنوعةالجُبائية
هاشم العلوان | |
|
الجُبائية:- هم فرقة من
المعتزلة أصحاب أبي علي محمد بن عبد الوهاب
الجبائي، نسبة إلى جُبى من بلاد (خوزستان) قريبة
من البصرة والأهواز، وكان رأساً في علم الكلام،
ومن معتزلة البصرة، من الطبقة الثامنة وهو شيخهم،
وابنه عبد السلام كان شيخهم من بعده. وأخذ الجبائي
الكبير هذا العلم عن أبي يوسف يعقوب بن عبد الله
الشمام البصري. وله في مذهب الاعتزال مقالات
مشهورة ومذهبه ومذهب ابنه من الماضي. وقيل أنه
خالف أبا الهُذيل في تسع عشرة مسألة، وتوفي
الجُبائي الكبير في سنة (303هـ) كما في تاريخ ابن
خلكان. وبوفاته انتهت الجُبائية. وقيل إنّ
للجُبائي نحواً من أربعين ألف ورقة في الكلام (يعني
نحو مائة كتاب) وكان له تفسير للقرآن في مائة جزء.
وعنه أخذ شيخ أهل السُنة والجماعة (أبو الحسن
الأشعري) وكان فقيهاً ورعاً زاهداً، ولم يتفق لأحد
كما أتفق له - من إذعان سائر طبقات المعتزلة له،
والإقرار له بالتقدم والرياسة. وكان رغم حداثة سنه
معروفاً بقوة الجدل. والجُبائية أثبتوا لله (إرادة
حادثة لا في محل، يكون الباري تعالى موصوفاً بها،
ومريداً بها، وفناءً لا في محل، إذا أراد أن يفني
العالم، والله تعالى مشارك لهذين الوصفين في أخص
صفاتهما، وهو كونه لا في محل)، وقالوا: (الله
تعالى متكلم بكلام يخلقه في محل) وحقيقة الكلام
عبارة عن أصوات مقطعة وحروف منظومة. والمتكلم من
فَعَلَ الكلام لا من قام به. وحكموا أن الله تعالى
لا يُرى في الآخرة بالأبصار، وبأنّ العبد خالقٌ
لفعله من الخير والشر، وبإثبات (المنزلة بين
المنزلتين) وأن أصحابها - أي أصحاب هذه المنزلة -
يُخلّدون في النار إذا لم يكونوا قد تابوا. ونفت
الجُبائية كرامات الأولياء. وقالوا (إنه يجب على
الله الألطف والأصلح، وأن يُكمّل عقول الخَلق،
ويُهيئ أسباب التكليف إذا كلّفهم). وقالوا (إن
الأنبياء معصومون) وهذا مما اتفقوا عليه،
والبهشمية أصحاب ابن الجُبائي. (والبهشمية:
المعتزلة أصحاب أبي هاشم عبد السلام أبي علي
الجُبائي - وهم آخر فرقة في الاعتزال). واختلف
الجُبائية والبهشمية في مسائل وقيل إن ابنه خالفه
في (29) تسع وعشرين مسألة. فمما قال الجُبائي مثلاً:
معنى كونه (سميعاً وبصيراً) إنه لا آفة به وخالفه
ابنه وسائر أصحابه فقالوا (كونه سميعاً حالة،
وكونه بصيراً حالة. سوى كونه عالِماً لاختلاف
القضيتين، والمفهومين،والمتعلقين، والأثرين. وقال
أصحابه: معناه كونه مدركاً للمبصرات ومدركاً
للمسموعات واختلفا أيضاً في بعض مسائل (اللطف)
فقال الجُبائي فيمن يعلم الباري تعالى من حاله أنه
لو آمن مع اللطف لكان ثوابه أقل لقلة مشقته، ولو
آمن بلا لطف لكان ثوابه أكثر لكثرة مشقته: قال:
انه لا يُحسن منه أنه يُكلفه إلا مع (اللطف) وأنه
لا يفعل الطاعة إلا مع (اللطف) إذ لو كلّفه مع عدم
اللطف لفسد حاله. ويخالفه أبو هاشم (ابن الجُبائي)
قال: (يُحسن منه تعالى أن يُكلفه الإيمان على أشق
الوجهين بلا لطف) واختلفا في فعل الألم للعوض،
فقال الجُبائي: يجوز ذلك ابتداءاً لأجل العوض،
وعليه بنى الآم الأطفال وقال ابنه: إنما يحسن ذلك
بشرط العوض والاعتبار جميعاً). وتفصيل مذهب
الجُبائي في (الأعواض) أنه يجوز أن يتفضل الله
تعالى على عبده بالأعواض، غير أنه لن ينفعه عوض
الأعلى ألم متقدم. والعوض يحسن لأنه مستحق والتفضل
غير مستحق. وقال ابنه (يُحسن الابتداء بالعوض
تفضلاً والعوض منقطع غير دائم). وقال الجُبائي (صاحب
المذهب): (أنه يجوز أن يقع انتصاف الله تعالى
للمظلوم من الظالم، بأعواض يتفضل بها عليه، إذا لم
يكن للظالم على الله عوض لشيء ضرّه به. وقال الابن:
التفضل لا يقع به انتصاف، لأن التفضل يتوجب عليه
فعله.
المصادر:-
1- الملل والنحل/ أبو الفتح الشهرستاني - ج1 ص98.
2- الفصل في الملل والأهواء والنحل-ابن حزم
الظاهري.
3- الفَرْق بين الفْرَق - بن طاهر البغدادي.
4- تلبيس إبليس/ لابن الجوزي.
5- التعريفات/ للجرجاني - ص46.
6- موسوعة الفْرَق والجماعات الإسلامية/ عبد
المنعم ألحفني/ ص 204. | | |
|
|
|
غرام الربيعي
أرخَّ الحجرُ نزيفا ً
من طعنةِ النهار ِ.. يفزُّ
تاريخٌ ملَّ ..حزنـَكَ
مثلُ قصائدي
لخافقي ..تهزُّ
ظلُّ تلازمـُني الأوراقُ
تستنزفُ عشقي
ولأسراري..تحزُّ
جرحـُكَ
يلفُّ سنواتي شوكا ً
و الحلمُ..قزُ
لله ِدرُّك..
في الذاكرةِ ..
كم حلما ً مؤجلا ً ؟
وكبرياءا ً..يعزُّ
ربيبُ الشعر ِ..أنا
وأنتَ ..ربًّهُ
صفائحُ البوح ِ
فارهة ٌ
ترقع.ُ.ثغرة َالألم ِ
فرحـُكَ.. حزنٌ يتوارى
في ذاكرة ِ الشعر ِ
جرحـُكَ في ذاكرتي
يسدلُ الستارَ ..على جرحي
نزفٌ يفيض ُعلى الجرح. | | |
السنين ان حكت ..
زيد الحلي | |
|
في يقيني، ليس هناك، أحق وأصدق
بالكتابة عن شجرة الأس، ملوية العراق لميعة عباس
عمارة من ابن عمتها، الشاعرالكبير عبد الرزاق عبد
الواحد، فهما وإن افترقا في دروب الحياة، لكنهما
التقيا في (صنعة) لم يجاريهما فيها سوى قلة ،
قليلة !! ... صنعة الشعر والأدب... فأصبحا تاجين
عراقيين، يُنظر إليهما العراقيون بشوق لا حدود
له.. فهما لم يصبحا تؤم الليل، يختبآن بعبء السكون
دون حركة جديدة من الإبداع، مكتفيان بمنجزٍ
واحد... بل استمرا بالعطاء والإبداع وهما بعمر
يستوجب فيه أن يعلنا التوقف لإعادة الأنفاس!
والقريبون من الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد،
يؤكدون في أحاديث الخلوة! إن ( قلبه) يخفق عندما
يذكر أمامه اسم الشاعرة لميعة فيما هو ينفي ذلك،
متعذراً بأنه عاش في كنف والدها، الذي هو خاله،
يعاملها مثل أخت تكبره بثلاث سنوات!
وعلمتنا، تجربة الحياة إن المشاعر، إن اختفت
اليوم، ووضعنا عليها تلال من الحجارة، لابد أن
تفوح في الغد نسائمها بشكل إرادي أو لا إرادي. لقد
تابعت احاديث الشاعر عبد الواحد، وعلي وجه الخصوص
في فضاءيتي "الشرقية" و"البغدادية" فلاحظت أنه
حاول أن يجعل لسانه يلوك خارج عواطفه عند الحديث
عن لميعة، غير أن الحاذق، لابد أنه شعر بأنه يكن
لها مشاعر عظمي تتعدي القربي، وتقترب من الإعجاب
أو الحب، ولا أري في ذلك عيباً، يمس شاعرنا
المرهف، المحب للجمال!
ذكرياته في "الزمان"..
والذي يعيد قراءة ما بين السطور في حديثه عن لميعة
في عددي جريدة الزمان 3023 و 3029 يجد أن تلك
المشاعر واضحة، وربما فلتت من بين عقال كاتبها،
فهو يقول : (إن تذكري للميعة، ينقطع شريطه وأنا
ابن التاسعة، ثم فجأة ينهض واضحاً "شديد الوضوح"
وأنا طالب في الصف الثالث المتوسط ببغداد يومها
كانت لميعة طالبة في كلية البنات)!
ويقول في ذكرياته أيضا ( ... كانت لميعة علي
سجيتها - ولم أكن كذلك ! كانت تراني - كما تعودت -
أخاها الصغير وكنت - علي صغري - وصغر إمكانياتي ..
أحاول أن أقف إزاءها رجلاً ! ) ويضيف : ( كنت
أحيانا اختلس النظر إلي الالتماع المنتصر في
عينيها ، وهي تحدد نظرتها المتعالية إلى الآخر
المتلجلج أمامها !)
إنه اعتراف، خطير، خجول، ليس بحاجة لطبيب نفساني
ليحلله، اعتراف بحب ابنة خاله، وإن أحس أحد من
القراء بأنني سيء الظن أو جاهلاً بقراءة ظواهر
الأشياء، فأرفع راية الاعتذار مقدماً!..
وعودة علي ذي بدء، أقول، إنني لاحظت أن شاعرنا
الكبير، أطلق، العنان لذاكرته، لتسّطر ما تشتهي،
ناسياً أن هذه الذاكرة ممتلئة شعراً، وخزيناً من
القراءات الشعرية، ما جعلها محّكمة الإغلاق، وما
يتسرب منها، يبقي مجرد خيوط ضبابية، تحتمل الحقيقة
مثلما تحتمل المتّخيل! فرجل ابن 78 عاماً، لم
يستطع أن يضع إلي جانب ذاكرته الشعرية الملأى ،
موطئاً صغيراً لذكريات يرويها هنا بشكل وبمكان آخر
بشكل مغاير!
تابعت أحاديثه، كما أسلفت ، فلاحظت شططاً في
الذكري والتذكر، فيما الشعر ينثال منه كأنه شلال
نبيذ فرنسي، احتوته أقدم الكنائس الباريسية، وكنت
أعطي الحق له، وأبرر، وأقول كلنا علي ذات النهج
سائرون، فلعاديات الزمن أحكامها!..
تابعت ذكرياته المنشورة ولازلت في "الزمان" ولأنني
عشت في ذات الفترة، وكانت لي صداقات مع معظم ما
ذكرهم، فقد لاحظت فيها ،هنات كنت أتمني أن لا يقع
فيها، مع اعترافي بأنها ذكريات ذات مسحة فكهة،
يحتاجها حر بغداد اللاهب وأجواء التفجيرات والقتل
العشوائي المستمر، لتضفي بعضاً من هواء عليل، يمر
بغتة علي شعر حسناءعراقية ، تعرّق جسدها أو مثل
رشقة ماء ورد علي وجهٍ مواطن عراقي علاه الغبار
وأتعبته سنين الشقاء!
بيت القصيد...
وأعود إلي الموضوع الذي أشار إليه عبد الرزاق عبد
الواحد، مرة بخجل وأخرى بالتورية... وبينهما نجد
سطوراً لا تستقيم مع الواقع... وأعني به موضوع
شاعرتنا الكبيرة لميعة عباس عمارة، والذي يتحدث
عنها بأسلوب ، يشعر سامعه ، أو قارئه بأنها
بالنسبة إليه تمثل كل النساء : الأم والحبيبة
والقريبة.. فهي تكبره بثلاث سنوات لا غير.. وهذه
الأيام الألف ونيف، لا تقف حاجزاً أمام نظرة حب
حتي لو كانت من جانب واحد!! لكن، ما هي حقيقة
مشاعر لميعة تجاه عبد الرزاق؟.. | | |
|
ألفيّة ابن مالك في النحو وشروحها | |
|
د . بشار نديم احمد الباججي
حيثما طوَّفتَ في العالمين العربي والإسلامي لا بدَّ
أن يسترعي انتباهك أنَّ جُلَّ طلبة العلوم العربية
يحفظون شيئا ً ولو يسيراً من ألفية ابن مالك في
النحو، وأذكر أني عندما عملت مدرسا ً للعربية في
قضاء العمادية في ثمانينات القرن الماضي تعرفت على
شيخ ٍ من شيوخها الأفاضل إسمه الملا هاشم
الراشفائي وكان يبلغ من العمر الثمانين أو يزيد،
وجدت فيه سعة علم وذاكرة قوية وذهن وقّاد وكان ـ
رحمه الله ـ من الذين طلبوا العلم سنين طوال في
مدارس الموصل وجوامعها وتلقى العلم عن أكابر
شيوخها أمثال الشيخ محمد الرضواني والشيخ محمد
النوري، وقد ذكر لي أنه يحفظ الجزء الأكبر من
ألفية ابن مالك في النحو، وقد صدق في قوله فقد كنت
ألجأُ إليه مستفسرا ًعن صعب المسائل النحوية التي
كانت تجابهني في تدريس قواعد العربية لطلبة
الإعدادية فكان - رحمه الله- يجيبني بأبيات من
الألفية الشهيرة، ثم يسهب في شرحها وتفسيرها لي
بأسلوب لا يقلُّ روعة وجمالاً عن أساليب أساتيذ
النحو .
فما هي هذه الألفية ؟ ومن هو ابن مالك مؤلفها؟
إبن مالك هو أبو عبد الله محمد بن جمال الدين بن
عبد الله الطائي، ولد سنة 600هـ على أرجح الروايات
بجيَّان وهي بلدة شهيرة بالأندلس، قرأ في الأندلس
على ثابت بن محمد الكلاعي (ت 628هـ) وأخذ عن أبي
علي الشلوبين( ت645هـ)، ثم ورد المشرق حاجَّا ً
واستوطن آخر عمره الشام قرأ في مصر والشام على أبي
الحسن السخاوي( ت643هـ) وابن يعيش الحلبي( ت643هـ)
ومحمد بن عمرون الحلبي( ت649هـ) ثم تصدَّر للتدريس
بحلب ودمشق، عٌرِف عن ابن مالك أنه صاحب مصطلح"
نائب الفاعل" وقد كان يُسمى:"المفعول الذي لم
يسمَّ فاعله" وصاحب مصطلح "البدل المُطابق" لبدل
الكل من كل، وصاحب اصطلاح "المُعرَّف بأداة
التعريف" بدلاَ من المعرف بأل أو باللام ليشمل
المعرف بـِ "أم" كما في لغة حِمْيَر. ألَّف ابن
مالك خلال مكوثه بالشام الكثير من المؤلفات جمع
معظمها بطريقة النظم، وهو أسلوب شاع في عصره غايته
تسهيل العلوم والمعارف على طلبة العلم لكي يسهل
عليهم حفظها وتدوينها، والنظم وإن كان على أوزان
الشعر العربي إلا أنه لا يعدُّ شعرا ً لافتقاده
عناصر الشعر الرئيسة كالصورة والخيال وغيرهما،
وأشهر منظومات ابن مالك " الكافية الشافية" التي
لخَّصها بـ " الألفية " التي بلغت من العدد ألفاً
وبيتين جاءت على بحر الرجز، وقد طبقت شهرتها
الآفاق، ونالت حظوةً لدى طلبة العلوم العربية لم
تنلها أية منظومة أخرى، جاء في مقدمة الألفية:
قال محمد هو ابن مـالـك
أحمد ربي الله خير مالك
مصلياً على النبي المصطفى
وآله المستكملين الشرفـا
واستعيـن الله في ألفيـة
مقاصد النحو بها محويّة
تقرِّبُ الأقصى بلفظ ٍ موجزٍ
وتبسط البذل بوعد منجز
وتقتضي رضاً بغير سخط
فائقة ً ألفية ابن معطي
وهو بسبقٍ حائزٌ تفضيلا
مستوجب ثنائي الجميلا
والله يقضي بهباتٍ وافرة
لي وله في درجات الآخرة | | |
|
 |
|
| |