خريطة الموقع  


 
 
 
أقسام الاخبار

المواضيع الافضل

المواضيع الأكثر زيارة

  • حزب الدعوة الإسلامية يُعاني الزهايمر
  • مركز الاخصاب والوراثة واطفال الانابيب بأشراف د. اطياف حسن محمد اول طبيبة في اقليم كوردستان تنشئ مركز للاخصاب واطفال الانابيب
  • السقوط في فخ (براءة المسلمين)
  • مصرف النهرين الإسلامي: اشتري بيتاً ونحنُ سنساهمُ بـ (100) مليون !!
  • عيادة باربي للتجميل والليزر الدكتورة واخصائية التجميل والليزر رفيف الياسري في ضيافة صحيفتنا
  • العيادة التخصصية لعلاج العقم بأشراف الدكتورة بان عزيز جاسم المعموري اخصائية نسائية والتوليد والعقم واطفال الانابيب وعضو جمعية الشرق الاوسط للخصوبةMEFS مركز متطور مجهز بمختبر للتحلايلات الطبية وجهازي سونار عادي ورباعي الابعاد
  • محافظة بغداد تدعو متضرري الإمطار الدفعة الأولى ممن ظهرت أسمائهم إلى مراجعة الوحدات الإدارية لتسلم صكوكهم
  • آليات احتساب الشهادة الدراسية الأعلى
  • اهمية الزراعة في البيوت المحمية
  • اغلبهم من دولة القانون .. العراق اليوم تكشف عن اسماء 68 عضواً من النواب المصوّتين على المادة/38/ في قانون التقاعد
  • المواضيع الأكثر تعليقا

  • المقص في ماليزيا عبطان ومسعود يحاولان قصّ أشجار الحظر الكروي
  • هند صبري مصابة بمرض الأيــدز
  • تيم حسن.. “الصقر شاهين”
  • تويوتــا تطلق السيـــارة الأكفأ في استهلاك الوقود
  • رانيا يوسف تتبرَّأ من "ريكلام" والمنتج يقاضيها
  • السفارة العراقية في دمشق ترعى الطلبة الجامعيين
  • النزاهة: اندلاع الحرائق في بعض المؤسسات والوزارات مفتعلة و(تشير الشكوك) !!
  • التربية: هناك تسهيلات لعملية تصحيح الدفاتر الامتحانية لطلبة السادس الإعدادي
  • اللجنة المالية تعكف على مراجعة رواتب موظفي الدولة والقطاع العام
  • شبر : علاوي والمالكي سيعرضون انفسهم للمساءلة القانونية لانهم سبب التلكؤ في العملية السياسية

  • أهم الاخبار

    الارشيف السابق
    الارشيف السابق

    تسجيل الدخول


    المستخدم
    كلمة المرور

    إرسال البيانات؟
    تفعيل الاشتراك

    المتواجدون حالياً
    المتواجدون حالياً :6
    من الضيوف : 6
    من الاعضاء : 0
    عدد الزيارات : 47703093
    عدد الزيارات اليوم : 31616
    أكثر عدد زيارات كان : 70653
    في تاريخ : 26 /12 /2016

    عدد زيارات الموقع السابق : 305861



         
     


    جريدة العراق اليوم » الأخبار » دراسات وبحوث



    هل النظام الرئاسي هو الحل للانسداد السياسي والطائفية في العراق؟
    قاسم عبد الكريم
    مدريد /حزيران 2014
    مقدمة:
    بعد أكثر من عشر سنوات على انطلاقة التجربة الديمقراطية في العراق، أصبح الانسداد السياسي والاصطفاف الطائفي، حالة مزمنة، تُميز الوضع السياسي العراقي، بتعثراته المتواصلة في تقدم العملية السياسية ،ودفعها باتجاه تحقيق الاستقرار الداخلي، والأمن والسلم الاجتماعي ،
    بالشكل الذي يسمح العمل، بمشاريع التنمية، وإعادة إعمار البلادن وربّما يعود ذلك إلى الديمقراطية  البرلمانية التي تم أختيارها، كشكلٍ للحكم السياسي الديموقراطي الجديد في العراق. الغرض من هذا البحث، هو تحليل علاقة الانسداد السياسي والطائفية في العراق، بهذا الشكل من الحكم السياسي، القائم  حالياً، وامكانية استبداله بالنظام الرئاسي، وذلك من خلال الإجابة على تساؤلات عدّة، أهمها: هل النظام الديمقراطي البرلماني لم يعد صالحاً وملائماً لدفع العملية السياسية في العراق؟ وهل النظام الرئاسي ممكن أن يكون الحل الملائم لهذا الانسداد والطائفية التي ارتبطت به؟ ولماذا أُختير هذا الشكل من الحكم السياسي في العراق، ولم يتم اختيار النظام الرئاسي. ستكون الاجابة على هذه التساؤلات ضمن منهجية امبيريقية، تعتمد التحليل، حسب معطيات الوضع السياسي العراقي الحالي، وقراءتها في إطار نظري، لتفسير هذه الحالة، والتوصل بقدر الامكان من خلالها إلى الاستنتاجات التي يهدف إليها طرح الموضوع.
    مدخل نظري للنظامين البرلماني والرئاسي
    في سياق المدخل النظري لهذا الموضوع، يمكن الإشارة إلى شكلي الحكم السياسي الديمقراطي، وهما البرلماني والرئاسي، فالنظام البرلماني، يتم التصويت للأحزاب السياسية فيه، بالاقتراع العام والسرّي، وغير المباشر، وتقع على الحزب الفائز بأغلبية بسيطة، كانت أم واسعة ،مسؤولية تعيين مرشح لرئاسة السلطة التنفيذية، وتتم هذه العملية في وقت قصير نسبياًن وضمن آليات مؤسسية واضحة وغير معقدةن وفقط يتطلب بعض الوقت الإضافي في حالة حدوث نتائج انتخابية متقاربة، بين قوتين سياسيتين رئيسيتين أو ثلاث، لتشكيل حكومة ائتلافية.  كما أن رئيس الدولة، ملكية كانت أم جمهورية في هذا النظام، ليس لديه مسؤولية تنفيذية أو تشريعية، وتقتصر مهامه على ممارسة دور حيادي، بين القوى السياسية، ومؤسسات الدولة بشكلٍ عام، وتحقيق أكبر قدر من التوازن بينها، ولا يتدخل في نزاعاتها، ولاينحاز لأية قوة منها ،وإن كان قد حظي بدعم بعضها في ترشيحه وتنصيبه.  وفي النظام الجمهوري، يتم انتخاب الرئيس بشكلٍ مباشر من خلال عملية اقتراع عام، أو من خلال عملية تصويت في مجلس النواب، يجب أن يحصل المرشح بموجبها على أصوات ثلثي أعضائه. أمّا النظام الرئاسي، يتم التصويت فيه، لمرشحين أثنين أو ثلاثة ،وبالاقتراع العام والسري والمباشر، إذ يتم اختيار رئيس الدولة بشكلٍ مباشر من قبل المواطنين، ويتميز بسهولة النظام الانتخابي، وعملية عدّ وفرز الأصوات فيه، كون المنافسة تتم بين مرشحين أو ثلاثة، لا أكثر.
    كما يتضمن النظام الرئاسي انتخابات نيابية، لاختيار مجلس نيابي يمثّل أعضائه السلطة التشريعية  لدورات حكم، مدتها أربع أو خمس سنوات، بشكلٍ غير مرتبط بفترة حكم الرئيس، أو بحجم تمثيل القوى السياسية المؤيدة أو المعارضة له في البرلمان، الأمر الذي يسمح بالمزيد من الممارسة الديمقراطية في المناقشات التشريعية، ومراقبة رئيس السلطة التنفيذية.
    يتحمل رئيس الدولة، مسؤولية منصبه أمام الشعب والبرلمان، ويمارس مهامه، بتأييد مطلق من قبل أغلبية الشعب، كرئيس الدولة، وكرئيس وزراء ، وهو المسؤول الأول في تعيين الوزراء  وإقالتهم، الأمر الذي يوفر قدراً واسعاً من الاستقرار السياسي الداخلي اللازم، لممارسة الحكم ،وتنفيذ مهام ومسؤوليات  كافة ،مؤسسات الدولة بشكلٍ فعال. وفي نفس الوقت، يرى بعض ناقدي هذا الشكل من الحكم، أن تراكم الصلاحيات التنفيذية في رئاسة الجمهورية، يمكن اعتباره أقل ديمقراطية من النظام البرلماني، وإن كان مجلس النواب، يمارس دوره التشريعي والرقابي بشكلٍ جيد، ويؤكدون أن النظام البرلماني، تتوفر فيه الكثير من العوامل التي تسمح بالتأكيد على أنه أفضل من النظام الرئاسي في الحكم الديمقراطي، من حيث عمق الممارسة الديمقراطية فيه. ومن بين أهم وأبرز المؤلفين الأوربيين الذين كتبوا في علم السياسة عن النظامين البرلماني والرئاسي في الحكم الديمقراطي، هو المؤلف الألماني- الاسباني، خوان خوسي لينز الذي يرى في كتاباته وأعماله، حول هذا الموضوع، أن النظام البرلماني أكثر ديموقراطية من النظام الرئاسي، لما يمكن أن يوفر الأول من ممارسة ديمقراطية أوسع من التي تتم في النظام الرئاسي، بسبب ممارسة رئيس الجمهورية، لحجمٍ كبير من الصلاحيات والمسؤوليات، فضلاً عن صعوبة محاسبته، وحجب الثقة عنه وإقالته، كما هو الحال في امكانية، إقالة رئيس الوزراء في النظام البرلماني، أي فقط يمكن إقالته من خلال محاكمة سياسية وقرار بأغلبية واسعة يتخذ في البرلمان. يتمتع رئيس الجمهورية بحق رفض بعض التشريعات الصادرة من البرلمان الذي بدوره أيضاً، يمكن أن يرفض بعض قرارات الرئيس، الأمر الذي قد يسبب أيضاً، مواجهات سياسية قابلة للتطور، والتحول إلى أزمات سياسية، يتطلب حلها إعادة تنظيم المواقف، أو بتنحي مسؤولين من السلطة التنفيذية، لأن مسؤولية الرئيس المباشرة، هي أمام الشعب، قبل أن تكون أمام مجلس النواب الذي يمثل الشعب أيضاً بشكلٍ غير مباشر.
    ولكن وفي الوقت ذاته، يؤكد المؤلف على ضرورة أن تتوفر ظروف وعوامل مهمة ومعينة في النظام البرلماني، تتمثل في ضرورة وجود أحزاب سياسية قوية ومنتظمةن ضمن تركيبة أحزاب تشكّل أساساً، لضمانة سيره بشكلٍ ملائم وسليم، يسمح بالتأكيد على أنه الخيار الأفضل من النظام الرئاسي، وتشمل هذه المنظومة، وجود حزبين أو ثلاثة أحزاب سياسية كبيرة مهيمنة، ذات توجهات بين اليسار أو اليمين المحافظ ،وثالثهما وسط أو ليبرالي، (بالطبع بالمفهوم الغربي لليبرالية وليس بمفهومها الشرقي)، مع وجود ملحوظ لقوى سياسية صغيرة، الأمر الذي يُسهم في تحقيق قدر واسع من الاستقرار السياسي وممارسة الحكم، وفي النظام البرلماني، يحصل الحزب الفائز على أغلبية بنسبة تصل إلى 45% تقريباً من المصوتين، والحزب الثاني الذي يمثل المعارضة يحصل على نسبة تصل 30% تقريباً، ويتوزع باقي النسب على القوى السياسية الأخرى الصغيرة، أي أن الحزب الفائز الذي يُكلّف بتشكيل الحكومة، يحصل على ملايين من الأصوات. هذا لم يحصل في النظام البرلماني العراقي، منذ اعتماده مع بدء العملية السياسية للانتقال الديمقراطي، لأن القوى السياسية العراقية، لم تحصل في الانتخابات على أصوات يصل عددها المليون، وحتى لو جمعت أصوات الأئتلاف الذي شكّل بعد الانتخابات، فلا تصل إلى المليونين، وذلك بسبب تعدد القوى السياسية، وتشظي الأصوات، وفقدان الأصوات، لصالح القوى السياسية الصغيرة.
    إذا إطلعنا على طبيعة النظام الرئاسي، وتكوينته وطريقة عمله، وفي حالة العراق بالتحديد، فمن الممكن القول أن النظام الرئاسي، يمكن أن ينهي المحاصصة، ويحقق الاستقرار السياسي من خلال انتخاب مباشر لرئيس السلطة التنفيذية، وفي نفس الوقت لمجلس النواب، وبالتالي تفادي البحث في مرحلة ما بعد الانتخابات عن تشكيلة ائتلافية، تتجسد في أغلبية طائفية ، وليس في أغلبية سياسية ، كما هو الحال عليه الآن في العراق منذ انطلاقة عملية التغيير السياسية فيه.  للديموقراطية قواعد تنُظم عملها، لم يتردد الكثير من السياسيين والباحثين المختصين في وصفها، بقواعد اللعب الديمقراطي التي يمكن أن تكون مماثلة لأية لعبة، وتنص على احترام نتائج الانتخابات في كلا النظامين البرلماني والرئاسي، فدور وتوجه هذه الائتلافات، يختلف تماماً في مرحلة ماقبل الانتخابات وبعدها. في النظام البرلماني، تنص هذه القواعد على أولوية منح الفائز الأول الفرصة في السعي لتشكيل الحكومة الجديدة، خلال فترة زمنية محددة، وفي حالة عدم تمكنه من ذلك، تمنح الفرصة ذاتها للقوة السياسية التالية ،وفي حالة عدم تمكن هذه القوة تشكيل الحكومة، يتم الدعوة لانتخابات جديدة، يمكن أن تعطي الأغلبية لقوة سياسية اخرى منافسة، وأن تشكيل الائتلافات، يجب أن يكون قبل الانتخابات، وما يشكّل بعدها ،يتم في سياق أحداث سياسية مختلفة عن واقع ماقبل الانتخابات.
    إن الاسلوب الملائم والسليم لتشكيلة الائتلافات، يجب أن يتم العمل به قبل عملية التصويت الانتخابي، وليس بعدها، لتتقدم فيه القوى السياسية أمام الناخبين بشكلٍ يسمح بتنظيم العلاقة بوضوح بين الناخب والمرشح. خلافاً لذلك يمكن أن تكون هذه الائتلافات مثيرة للجدل الكبير، لأن الناخب ربما لايتفق مع توجه القوة السياسية التي صوّت لها في التحالف الذي تشكّله بعد الانتخابات، أي أن توجه الناخب قد يتغير فيما لو تم هذا التحالف قبل الانتخابات، وبالتالي يمكن أن تتغير تكوينة الخارطة السياسية، بسبب امكانية استبعاد قوى سياسية أخرى، لها تمثيل نيابي مهم، وغلق الطريق أمام القوة السياسية الحاصلة على أكثر الأصوات وحرمانها ممارسة حقها في السعي لتشكيل الحكومة الجديدة، قبل قوى أخرى.
    هذا ماحصل في العراق عام 2010 ، عندما تشكل بعد الانتخابات بفترة طويلة ، ائتلاف الأغلبية بين كتلٍ غير فائزة، وأزيحت القوة الفائزة الأولى، وإن كان بفارق بسيط جداً، لتشكيل حكومة ضمّت قوى سياسية أخرى، بشكلٍ لم يسمح بوجود معارضة، وذلك في ضوء تفسير المحكمة الدستورية للمواد الخاصة بتنظيم الانتخابات، والذي ينص على أن تشكيلة الحكومة، تتم من الكتلة النيابية الأكبر التي تُشكل بعد كل انتخابات، ويمكن أن يحدث  ذلك من جديد، بعد انتخابات نيسان عام 2014، خاصة وأن نتائج هذه الانتخابات هي مماثلة لسابقتها من حيث حجم التمثيل النيابي للقوى السياسية.
    أوليات وواقع الوضع السياسي العراقي
    منذ بدء عملية الانتقال من دكتاتورية الحزب الواحد إلى نظام التعددية الحزبية، بعد عام 2003، وقع اختيار الطبقة السياسية العراقية الجديدة على الديموقراطية البرلمانية، كشكل للنظام الديمقراطي الجديد في العراق من دون أن يكون لها معرفة عميقة بالنظامين الرئاسي والبرلماني، أو دراسة مقارنة بين هذين الشكلينن للحكم الديموقراطي، لتحديد الأكثر ملائمة للواقع العراقي.
    صحيح أن العملية السياسية لتحقيق هذا الانتقال، قد انطلقت في ظروف استثنائية، ترتبت على الغزو الأمريكي، وإعلان العراق بلدأ محتلاً ، إلا أن اختيار شكل النظام الديموقراطين لم يُدرس، ولم يُنظر فيه بشكل مفصل، ضمن رؤية حقيقية وواضحة للواقع السياسي والاجتماعي للمجتمع العراقي ،كان يمكن أن تتبناها هذه الطبقة، خلال العديد من سنوات  عملها في المنفى.
    لم يكن ذلك غريباً، إذا ما نظر إلى خلال السنوات العديدة التي عملت فيها المعارضة الخارجية في المنفى، فتحديد شكل النظام البرلماني الذي يناسب وضع وواقع العراق، لم يُبحث في الاجتماعات والمؤتمرات التي كانت تعقدها القوى السياسية المعارضة آنذاك في الخارج، ولا حتى في أبسط ادبياتها السرّية أو العلنية، خاصة الأحزاب الاسلامية التي تتميز بضعف قناعاتها، ومماراساتها الديموقراطية، وقدرتها على المساهمة في بناء المجتمع المدني، وتعزيز ممارسة مؤسساتها، رغم  ثقل هذه الأحزاب في الساحة السياسية  العراقية.
    جاء تمسك الأحزاب الاسلامية بنهجها الفكري الديني، واستمرارها به ،بتوجهٍ طائفي، بعد ظهورها عام 2003، ليدفعها إلى تغليب البعد الطائفي في تحليلها للواقع الديموغرافي العراقي، والمبالغة في تأكيدها عليه ، كأمرٍ واقع لايمكن تجاهله، وفي هذا السياق، لم نجد خلال أكثر عشر سنوات من التجربة الديموقراطية، أيّة مؤتمرات عامة أو ندوات سياسية دورية، لهذه الأحزاب، لمناقشة الأوضاع الاجتماعية للبلاد، أو تجديد قياداتها وعناصرها، بمختلف المستويات، لتبني رؤى سياسية واجتماعية جديدة ،يمكن أن تعتمدها في عملها السياسي، ونقلها للمجتمع وللمواطنين.
    حسب معطيات السنوات الأحد عشر الماضية، يمكن القول أن اختيار النظام الديموقراطي البرلماني، لم يكن صائباً، لأنهُ اعتمد الطائفية في المجتمع ،تحت غطاء "الديموقراطية التوافقية" ، وأضعف عمل المؤسسات السياسية والإدارية في الدولة، نتيجة المحاصصة التي ترتبت على الاعتبارات والأسس الطائفية، فضلاً عن تعثرات واخفاقات بالغة في أداء السلطتين التشريعية والتنفيذية، بلغ درجة عالية من التنافر الواضح والعلني بينهما، نتيجة  هذه الطائفية. تتمثل أهم هذه التعثرات والاخفاقات للسلطتين التشريعية والتنفيذية في التوقف عن  التشريع والمصادقة على العديد من  القوانين، في مقدمتها الموازنة العامة وقانون الأحزاب، وغيرها من القوانين المهمة، إضافة إلى استمرار  العنف والإرهاب، وفقدان الاستقرار السياسي.
    يُفهم من الانسداد السياسي، هو التوقف أو الانغلاق الذي يصيب الوضع السياسي، ويمنعه عن سيره بالشكل الطبيعيي الذي يسمح لمؤسسات الدولة والأطراف السياسية الفاعلة، بممارسة مهامها ومسؤولياتها، وفي مقدمتها المتعلقة بالسلطتين التنفيذية والتشريعية. وفي حالة العراق، فإن الانسداد السياسي فيه، يعود إلى تلاقي العديد من هذه الاسباب والعوامل التي تسمح باستمراره، وتحويله إلى أمر واقع يُفرض على المجتمع من دون أن تسعى القوى السياسية في البلاد، لمعالجة هذا الانسداد، والتخلص منه، وتسهيل سير العملية السياسية في البلاد من خلال إعادة النظر في امكانية تكييف الوضع السياسي الملائم للنظام البرلماني المعتمد في البلاد، أو النظر بامكانية استبداله بالنظام الرئاسي.
    لهذه الحالة، علاقة مباشرة بعوامل عدّة، تتعلق بالديموغرافية، وبالثقافة السياسية للبلاد ، وخصوصيات أوضاعه وظروفه السياسية والاجتماعية، بما فيها شكل الحكم السياسي والنظام الانتخابي، وتحديد المسافة بين الدين بالدولة، فضلاً عن تأثيرات خارجية، اقليمية ودولية.
    إن هيمنة الأحزاب الإسلامية، قد سمحت بتقوية الطائفية في العراق، هذا ما أثبتتهُ نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة في 30 نيسان الماضي ،وخلال فترة ماقبل وبعد الانتخابات، فرغم  تزايد قناعة المواطنين بأن تجربة حكومة المحاصصة التي عرفت بحكومة "الشراكة الوطنية" هي تجربة فاشلة، وبعد أن أصبح تشكيل حكومة أغلبية سياسية، مطلباً لأغلبية المواطنين، ظهرت تصريحات للعديد من كبار قادة الأحزاب الأسلامية ،يدعون فيها إلى إنهاء تجربة حكومة "الشراكة الوطنية"، واعتماد شراكة بديلة تُعرف بـ"حكومة أغلبية منسجمة".
    لكن، في حقيقة الأمر أن هذه الشراكة الجديدة، تُشكّل الدعوة للاستمرار في حكومة المحاصصة، بعد أن راح قادة أسلاميون آخرون ، يؤكدون صراحة، أن العراق لايمكن أن يُحكم بأغلبية سياسية، وأن المحاصصة في حكومة شراكة وطنية، هي الحل الأفضل والوحيد، ما يؤكد ذلك التوجه الحقيقي لأحزاب الأسلام السياسي في رفض حكومة الأغلبية، وإنهاء تجربة حكومة المحاصصة التي سببت الانسداد السياسي والطائفية في البلاد.
    ما يميز تعثر النظام البرلماني العراقي في ممارسة مهامه ودوره ،كأعلى هيئة تشريعية ورقابية للسلطة التنفيذية في البلاد، هو  تشكيل حكومة ائتلافية، تضم العديد من القوى السياسية، تُعرف باسم "حكومة شراكة وطنية" ، بشكلٍ لايسمح وجود معارضة، وأن انتخاب رئيس الجمهورية، لايتم عن طريق الانتخاب المباشر، ولا حتى عن طريق انتخاب غير مباشر، أي من خلال البرلمان، كما يجب أن يتم في النظام البرلماني، وأنما من خلال صفقة محاصصة واضحة، تتم بين القوى السياسية الكبرى والعديدة،  لتقاسم كبرى المناصب في الدولة. مع أن النظام البرلماني في العراق، حالياً، يمكن أن يدخل في ما يعرف بـ "الديموقراطية التوافقية"  كما ذكرنا سلفاً، إلا أنه يفتقد للعديد من المقومات الأساسية اللازمة له حتى لهذا النوع من الديمقراطية، وأهمها انتخاب رئيس الدولة، بشكلٍ مباشر عن طريق الاقتراع العام أو غير مباشر عن طريق البرلمان، وإشراف البرلمان على أداء الحكومة من خلال وجود معارضة قوية قادرة على استجواب ومحاسبة المسؤولين في السلطة التنفيذية ، وتقييم أدائهم، ومراقبة أدائهم، وامكانية ممارسة حجب الثقة عنهم وإقالتهم.  خلال أكثر من ثمانية أعوام من دورتي الحكم المنتهيتين، لم يمثل رئيس السلطة التنفيذية في مجلس النواب العراقي، أو أعضاء حكومته، أكثر من مرتين، ولم تقع في هذا المجلس، أيّة مناقشة سياسية مهمة ومنتظمة ،جديرة بالذكر على الصعيدين الداخلي أو الخارجي، بشكلٍ يمكن مقارنته مع ما يتميز به أي نظام برلماني آخر في دول العالم من جلسات نقاشية علنية دورية ومتواصلة، وضمن فترات زمنية، تتراوح بين اسبوعية وشهرية، وجلسات خاصة لمواضيع معينة، فضلاً عن مناقشة سنوية، لما يعرف بـمناقشة "حالة الأمة". يجب الإشارة إلى جانب آخر يتعلق بالحكم الذاتي لأقليم كردستان، وذلك من خلال التأكيد على أن افتراضية اعتماد النظام الرئاسي في العراق ،سوف لن يتعارض مع الحكم الذاتي الواسع الذي يتمتع به اقليم كردستان ،وعمل مؤسسات الدولة والاقليم في إطار النظام الفدرالي المنصوص عليه في الدستور، وكذلك امكانية توسيع تطبيقها مستقبلاً في أقاليم أخرى، رغم الجدال القائم حول هذا الموضوع حالياً. مقارنة بين حالتي العراق وأفغانستان
    لكون التجرية الديمقراطية العراقية، قد تمّت في ظرف دولي متأزم، وفي سياق تدويل لها منذ فترة، سبقت بسنوات عدّة ،سقوط النظام الدكتاتوري عام 2003، ولوجود العديد من أوجه التشابه بين البلدين التي تتعلق بالتعدد الثقافي والاجتماعي والطائفي، والتوترات المترتبة عليه، فمن من المفيد جداً أن يُشار إلى تجربة افغنستان المماثلة من حيث كيفية إسقاط حكم طالبان عام 2001، وأن التدخل العسكري في البلدين كان المحرك الرئيس لعملية التغيير السياسي وتبني نهج الديمقراطية فيهما، وفي سياق فترة زمنية متقاربة للحالتين، نُظمت في افغانستان ثلاث انتخابات رئاسية، وانتخابات لدورتين تشريعيتين، وفي العراق، نظمت ثلاث انتخابات تشريعية، ونجد في أفغانستان ، قد تم انتخاب الرئيس، ومارس مهامه ، لدورتين من الحكم، وقبل شهر عُقدت انتخابات الرئاسة الثالة ، وينتظر انتخاب الرئيس الجديد خلال فترة وجيزة، كما مارس البرلمان، ممارسة مهامه، بقدرٍ مقبول من الاستقرار. وفي حالة العراق، نجد الوضع السياسي العام فيه، يختلف بعض الشيء، فبعد كل انتخابات تشريعية، تأخذ العملية السياسية لتشكيل الحكومة الجديدة، مساراً متعثراً ، يبدأ بمفاوضات صعبة، ومتعددة الأطراف السياسية، تستمر شهوراً عدّة، للتوصل إلى تشكيلة ثلاثية مترابطة، تتمثل في مناصب رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان. ففي عام 2010، تطلب تشكيل الحكومة فترة أكثر من عشرة شهور، واستكملت دورة حكم الأخيرة من دون أن يتم التمكن من تعيين وزراء للدفاع والداخلية والاستخبارات، وتحمل رئيس الحكومة، مسؤولية تصريف الأعمال في هذه المناصب، بشكلٍ استثنائي، وانتهت فترة نصف السنة ، ولم يتم إقرار الموازنة العامة لعام 2014، وبعد الانتخابات النيابية الأخيرة في 30 نيسان الماضي، لايتوقع أن تشكّل الحكومة الجديدة في وقت قصير، وذلك حسب النتائج النهائية التي لاتوجد فيها قوة سياسية فائزة، بأغلبية، وبفارقٍ  كبير عن القوى السياسية الأخرى. عند المقارنة بشكلٍ عام بين هاتين الحالتين، يمكن القول أن حالة أفغانستان، هي بشكل ما أفضل من حالة العراق من حيث الاستقرار السياسي، وحجم الصعوبات السياسية التي تواجهها العملية السياسية وأعمال العنف، وربّما يعود ذلك إلى شكل الحكم السياسي الذي اختير بشكل مختلف لكل واحد منهما، وفي سياق تحليل شامل لهاتين الحالتين، يمكن الاستنتاج أن شكل الحكم السياسي في هذين البلدين، له تأثير في تصويب مسار العملية الانتقالية والديموقراطية، وتحقيق الاستقرار السياسي اللازم لممارسة الحكم بشكلٍ فعّال، ويبدو أن النظام الرئاسي في افغانستان، قد سمح توفير إطار لسير العملية السياسية، أكثر تماسكاً من مماثلتها في العراق، مع الأخذ بالاعتبار ، وجود الكثير من العوامل المتشابه بين البلدين التي تم ذكرها سلفاً، وأهمها التعدد الثقافي والاجتماعي والطائفي والتوترات الناتجة عنها، والقائمة بشكلٍ مستمر في الوقت الحالي، والتي لها انعكاسٍ واضح في الوضع السياسي لكل من البلدين.
    الخلاصة والاستنتاج:
    في ضوء هذا التحليل وحسب معطيات واقع العملية السياسية العراقية المتمثل بشكلٍ رئيس بعدم وجود قوى سياسية رئيسة في العراق، قادرة على تحقيق أغلبية في نتائج الاتنتخابات، أو على الأقل أغلبية بسيطة، بشكل يسمح لها تشكيل حكومة أغلبيةن تخضع لمحاسبة وإشراف البرلمان ،وتحقيق الاستقرار الداخلي اللازم، لممارسة مسؤوليات الحكم.
    كما ذكرنا سلفاً، وحسب تأكيد المؤلف لينز، فليس من المبالغ فيه، التأكيد على أن النظام البرلماني، لم يعد ملائماً لواقع العراق، وأن النظام الرئيسي قد يكون البديل له، والملائم للإنهاء حالة الانسداد السياسي الذي يعاني منه العراق، منذ انطلاقة عملية التحول والانتقال إلى الديمقراطية ، وحتى الآن.
    يمكن أن يكون النظام البرلماني، ملائماً للعراق، لو كانت هناك منظومة أحزاب سياسية مختلفة، عن القائمة حالياً، خالية من هيمنة الأحزاب الدينية التي يشكّل وجودها عائقاً، أمام جدوى النظام البرلماني، لما ينعكس لهذه الهيمنة من انقسام في المجتمع على أسسٍ مذهبية وأثنية ،ينعكس في توجه أصوات الناخبين، حسب هذا الانقسام، بشكلٍ يُسهم في تحقيق أغلبية طائفية، وليس أغلبية سياسية، كما يفترض أن تتم في النظام البرلماني، لإن الحكم  السياسي، يجب أن يُسند إلى الأغلبية السياسية، وليس إلى الأغلبية المذهبية. إن تقدم الديمقراطية وترسيخها كثقافة وكطريقة في تنظيم إدارة الشؤون السياسية، مرتبط بشكل رئيس، بعوامل وأساسيات عدّة، تسهم في دفع الحياة السياسية، وعمل مؤسسات الدولة بالشكل الصحيح، وأهم هذه العوامل والأساسيات، هي  العلمانية والدولة المدينية، ومنظمات المجتمع ومنظومة الأحزاب السياسية والنظام الانتخابي. وفي هذا السياق، يمكن القول أن التجربة الديمقراطية في العراق، رغم ضخامة وخطورة التأثيرات الخارجية عليها، المتمثلة في الإرهاب والتدخل في شؤونه الداخلية، أثبتت أن الاحزاب الدينية غير قادرة على بناء الدولة المدنية، لأنها أصلاً مضادة للعلمانية، وملتزمة بعقيدة دينية تضعها قريبة جداً من الدولة الدينية، وتبعدها عن آفاق الانفتاح الثقافي والاجتماعية، والحريات العامة، وتخليص البلاد من الانسداد السياسي والطائفية. 
    المصادر والمراجع:
    - الشكرجي، ضياء. 2010. العلمانية بين السياسة والدين والفلسفة.
    http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=233750
    - الكفائي، حميد. 2010. التعصب الديني يستهدف الديمقراطية والحياة المدنية.
    http://ar.qantara.de/content/qr-fy-lmshhd-lsysy-lrqy
    - الكفائي، حميد. 2010.  العراق بين الديمقراطية والتوافقية
    http://www.alkifaey.net/
    - عليوي، خالد. 2010.  الاسلاميين وتجربة في الحكم في العراق من 2003 إلى 2010.
    موقع مركز الفرات للتنمية والدراسات  الاستراتيجية
    - عليوي، خالد. 2014.  الفدرالية والديمقراطية التوافقية ومعطيات الواقع العراقي.
    http://www.startimes.com/f.aspx?t=34222877
    Lijphart, Arend. 2000. Modelos de democracia. Formas de gobierno y resultados en 36  pa?ses. Barcelona: Ariel Ciencia Pol?tica.
    Linz. Juan José. 2011. Transcripci?n de democracia presidencialista o parlamentaria: ?qué diferencia implica? http://prezi.com/iex0xrwjdqv8/
    Lipset, Seymour Martin. 1987. El hombre pol?tico. Las bases sociales de la pol?tica. Madrid: Tecnos. O'Donnell, Guillermo; Philippe C. Schmitter; Lawrence Whitehead (comps.) 1994. Transiciones desde un gobierno autoritario. [4 vols.] Barcelona: Paid?s.
    Vicenncino, Marco.  4/6/ 2010: "Esperanza e incertidumbre en Iraq"  El Mundo.





    المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     
         
    الافتتاحيات

    الجريدة PDF


    اخبار مهمة

     The Austrian Example

     How the old lady Will treat the wrinkles of Refugees in her face ?

    Terrorism… Hitler of 21 century !!


    استبيان قراءة الصحف لـ (ims) لا يُصلح للنشر .. نقابة الصحفيين العراقيين تشخرُ على وسادة (ims) الدنماركية !!


    قراءات في كواليس / تسريبات من واشنطن بلِسان عراقي: داعش خالدٌ أبداً اذا لم تسمحوا لنا بتقسيم البلاد وأنتم بانتظار حروب أهلية جديدة !!


    قراءات في كواليس / information for Yahoo and Google: there is a mouse digging in our electronic house !!


    قراءات في كواليس / يامراجع الدين في النجف: عرّقي الحوزة !!


    قروض القطاع الصناعي في الديوانية.. فخٌ لأصطياد المُغفلين !!


    السياسة ومافيات الفساد في العراق.. تأخذُ " سيلفي" في مدرسة الكوثر الابتدائية !!


     في بيان لتجمع رؤوساء تحرير الصحف المستقلة : صحفنا تحتضر والحكومة لا تستجيب لمناشداتنا


    دخان العراق الأبيض يخرجُ من مدخنة الخشلوك والفاتيكان


    العراق اليوم .. من مقبرة شهداء الجيش العراقي في مدينة المفرق الأردنية (العراق اليوم) تشارك في مراسيم التشييع المهيب للفريق أول الركن الراحل عبدالجبار شنشل


    العراق اليوم في ضيافة الشاعر عبدالرزاق عبدالواحد.. العراق .. قبل أن نمضي


    رحيل أدولفو سواريث، رئيس الحكومة الاسبانية الاسبق: الدروس والعبر في الديمقراطية بعد أربعة عقود من انطلاقتها


    كاتب عراقي يُشخّص " داء البرمكة النفطي" عند المالكي في تعامله مع الاردن


    اغلبهم من دولة القانون .. العراق اليوم تكشف عن اسماء 68 عضواً من النواب المصوّتين على المادة/38/ في قانون التقاعد


    أمّا هدف او نجف المجلس الأعلى " يشوت" المصوّتين بـ "نعم" على 38 خارج ملعبه النيابي!


    كتاب المقال

    الحكمة العشوائية

    إذا فرغ الفؤاد ذهب الرقاد. ‏

    التقويم الهجري
    السبت
    11
    محرم
    1440 للهجرة

    القائمة البريدية

     

    الصفحة الأولى | الأخبار |دليل المواقع | سجل الزوار | راسلنــا


    Copyright © 2012 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم