خريطة الموقع  


 
 
 
أقسام الاخبار

المواضيع الافضل

المواضيع الأكثر زيارة

  • حزب الدعوة الإسلامية يُعاني الزهايمر
  • مركز الاخصاب والوراثة واطفال الانابيب بأشراف د. اطياف حسن محمد اول طبيبة في اقليم كوردستان تنشئ مركز للاخصاب واطفال الانابيب
  • مصرف النهرين الإسلامي: اشتري بيتاً ونحنُ سنساهمُ بـ (100) مليون !!
  • السقوط في فخ (براءة المسلمين)
  • عيادة باربي للتجميل والليزر الدكتورة واخصائية التجميل والليزر رفيف الياسري في ضيافة صحيفتنا
  • العيادة التخصصية لعلاج العقم بأشراف الدكتورة بان عزيز جاسم المعموري اخصائية نسائية والتوليد والعقم واطفال الانابيب وعضو جمعية الشرق الاوسط للخصوبةMEFS مركز متطور مجهز بمختبر للتحلايلات الطبية وجهازي سونار عادي ورباعي الابعاد
  • محافظة بغداد تدعو متضرري الإمطار الدفعة الأولى ممن ظهرت أسمائهم إلى مراجعة الوحدات الإدارية لتسلم صكوكهم
  • آليات احتساب الشهادة الدراسية الأعلى
  • اهمية الزراعة في البيوت المحمية
  • اغلبهم من دولة القانون .. العراق اليوم تكشف عن اسماء 68 عضواً من النواب المصوّتين على المادة/38/ في قانون التقاعد
  • المواضيع الأكثر تعليقا

  • المقص في ماليزيا عبطان ومسعود يحاولان قصّ أشجار الحظر الكروي
  • هند صبري مصابة بمرض الأيــدز
  • تيم حسن.. “الصقر شاهين”
  • تويوتــا تطلق السيـــارة الأكفأ في استهلاك الوقود
  • رانيا يوسف تتبرَّأ من "ريكلام" والمنتج يقاضيها
  • السفارة العراقية في دمشق ترعى الطلبة الجامعيين
  • النزاهة: اندلاع الحرائق في بعض المؤسسات والوزارات مفتعلة و(تشير الشكوك) !!
  • التربية: هناك تسهيلات لعملية تصحيح الدفاتر الامتحانية لطلبة السادس الإعدادي
  • اللجنة المالية تعكف على مراجعة رواتب موظفي الدولة والقطاع العام
  • شبر : علاوي والمالكي سيعرضون انفسهم للمساءلة القانونية لانهم سبب التلكؤ في العملية السياسية

  • أهم الاخبار

    الارشيف السابق
    الارشيف السابق

    تسجيل الدخول


    المستخدم
    كلمة المرور

    إرسال البيانات؟
    تفعيل الاشتراك

    المتواجدون حالياً
    المتواجدون حالياً :9
    من الضيوف : 9
    من الاعضاء : 0
    عدد الزيارات : 50121747
    عدد الزيارات اليوم : 26916
    أكثر عدد زيارات كان : 70653
    في تاريخ : 26 /12 /2016

    عدد زيارات الموقع السابق : 305861



         
     


    جريدة العراق اليوم » الأخبار » قضايا ساخنة



    لماذا نحيي ذكرى عاشوراء كل عام؟
    عظم الله اجوركم اخواني المؤمنين بمصاب ابي الاحرار الحسين بن علي عليهم افضل الصلاة والسلام ... وهاهي تتجدد كل عام تنير دربنا وتفتح عقولنا وتزودنا طاقه تمتد طول العام نتخطى بها كل آلامنا واحزاننا ... ويسعدني ان اسرد لكم اخواني واخواتي عدت مقالات بمناسبة عاشوراء الحسين عليه السلام لسماحة السيد محمد تقي المدرسي.

    اعداد / العراق اليوم
    المقال الاول
    يجب علينا ان نحيي ذكرى الإمام الحسين (ع) فكل امة تريد النجاح والإنتصار لابد ان تحضر في تاريخها، وان يكون تاريخها هذا حاضرا في واقعها، ولذلك فإننا نحيي ذكرى عاشوراء لتكون نورا لنا على مر السنين، ولتكون بطولات الحسين (ع) نبراسا مضيئا، ولتكون حياتنا ومشاكلنا طريقا لفهم ثورة الإمام الحسين (ع)، فنحن لا نستطيع فهم هذه الثورة الا بعد ان نفهم شبكات المؤامرات المحيطة بنا اليوم، لأن هذه الظروف هي التي توضح لنا كيف ثار الإمام الحسين (ع)، كما اننا لا نستطيع ان نكسر الطوق المحيط بنا الا إذا عرفنا كيف نستطيع تجديد وإعادة ملحمة كربلاء إلى واقعنا، فنحن اليوم في عالمنا الإسلامي بحاجة إلى ملحمة من نوع ملحمة كربلاء، وإلا فإن الإرهاب ووسائل القوى الوحشية ستنال من ثورتنا.
    فإن لم تكن الضربة من أنظمة المنطقة، فإنها ستكون من التكاتف الإستكباري ضد عموم الحركات الجماهير الإسلامية، فشياطين الأرض تجتمع الآن من أجل محاصرة الثورة الإسلامية وتصفية حركاتها؛ فكيف يمكن لهذه الحركات ان تنتصر على تلك المؤامرات، وتلك الشبكة الواسعة من الخطط الإستعمارية؟ الطريق الوحيد هي إتباع المنهج الحسيني.
    فلنتخذ من ملحمة عاشوراء درسا ونبراسا نستضيء به في ظلمات العصر اليزيدي.
    الثاني غدر الفئة الباغية
    الأمان يعني توفير الحماية للشخص الذي يعطى له كتاب الأمان أو خط الأمان. والأمان عند العرب (كالجوار) يستلزم صيانة حياة الشخص المؤمن. وكانوا يلتزمون بمفاد الأمان الذي يمنحونه حتى لأعدائهم، يعتبرون نقضه غدرا ووضاعة. ولهذا السبب كتب الإمام الحسين عليه السلام كتابا إلى معاوية عاب عليه فيه قتله لحجر بن عدي، مؤكدا فيه على انه قتله من بعد اعطائه الأمان.
    وكذا الحال بالنسبة لمسلم بن عقيل الذي منحوه الأمان من بعد تلك المبارزة الفردية في أزقة الكوفة. وكان الذي أعطاه الامان محمد بن الأشعث، لكنهم لم يلتزموا به، واقتادوه إلى ابن زياد وقتل هناك.
    وفي كربلاء أيضا جلب الشمر كتاب أمان للعباس لكنه خاب في مسعاه. فبعد ان استلم الشمر الأمر من أبن زياد بقتل الحسين ورض جسده تحت سنابك الخيل، وأراد التوجه إلى كربلاء كان هناك عبد الله بن أبي محل (من قبيلة أم البنين والدة العباس) فأخذ أمانا للعباس وأخوته وأرسله لهم بيد أحد الغلمان، لكنهم لما رأوا كتاب الأمان قالوا: (لا حاجة لنا في أمانكم، أمان الله خير من أمان ابن سمية)، وقبل يوم الطف أيضا وقف الشمر خلف خيمة أصحاب الإمام ونادى: أين أبناء اختنا؟ فبرز إليه العباس وجعفر وعثمان أبناء أمير المؤمنين، وقالوا له: ما تريد؟ قال: أنتم يا أبناء أختي آمنون وكان غرض الشمر ان يتركوا الحسين لقاء اعطائهم الأمان، إلا انهم ردوا عليه بالقول: (لعنك الله ولعن أمانك، أتؤمننا وإبن رسول الله لا أمان له؟(
    الثالث
    مظاهر الوفاء والإيثار في واقعة الطف
    من أبرز المفاهيم والدروس المستقاة من واقعة الطف هو (الإيثار). فالإيثار يعني الفداء وتقديم شخص آخر على النفس، وبذل المال والنفس فداء لمن هو أفضل من ذاته. وفي كربلاء شوهد بذل النفس في سبيل الدين، والفداء في سبيل الإمام الحسين، والموت عطشا لأجل الحسين. فالإمام الحسين ضحى بنفسه في سبيل الدين، وأصحابه ماداموا على قيد الحياة لم يدعوا أحدا من بني هاشم يبرز إلى ميدان القتال. ومادام بنو هاشم أحياء لم يسمحوا بأي أذى يصيب الحسين.
    وفي ليلة عاشوراء لما رفع الإمام عنهم التكليف لينجوا بأنفسهم، قاموا الواحد تلو الآخر، وأعلنوا عن استعدادهم للبذل والتضحية قائلين: لا نخذلك ولا نختار العيش بعدك.
    ولما سقط مسلم بن عوسجة على الأرض أوصى حبيب بن مظاهر في آخر لحظات حياته: أوصيك ان تقاتل دون الإمام الحسين حتى تموت.
    ووقف بعض أصحاب الإمام الحسين ظهيرة يوم عاشوراء -عندما وقف لصلاة الظهر- يقونه سهام العدو بصدورهم. وخاض العباس نهر الفرات بشفاه عطشى، ولما أراد تناول الماء تذكر عطش الحسين والأطفال فلم يشرب منه وقال لنفسه: أتشربين الماء والحسين عطشان وهو على مشارف الموت؟
    ورمت زينب بنفسها في الخيمة المشتعلة بالنار لإنقاذ الإمام السجاد منها. وحينما صدر الأمر في مجلس يزيد بقتل الإمام السجاد فدته زينب بنفسها.
    وهناك أيضا عشرات المشاهد الأخرى التي يعتبر كل واحد منها أروع من الآخر، وهو مما يعطي درس الإيثار للأحرار، فإذا كان المرء على استعداد للتضحية بنفسه في سبيل شخص آخر أو في سبيل العقيدة فهذا دليل على عمق إيمانه بالآخرة والجنة وبالثواب الإلهي، قال الإمام الحسين في بداية مسيره إلى كربلاء: (من كان باذلا فينا مهجته.. فليرحل معنا)وهذه الثقافة نفسها هي التي دفعت بفتى كالقاسم لأن يخاطب الحسين في يوم عاشوراء قائلا: (روحي لروحك الفداء ونفسي لنفسك الوقاء).
    الرابع
    التباكي ثمن الجنة
    ان حالات البكاء والإبكاء والتباكي لها ثواب عظيم في إحياء ذكرى عاشوراء وعزاء الإمام الحسين عليه السلام فالمرء حتى وان لم يبك أو لم تعتريه حالة البكاء، فإن مجرد التباكي، يجعل الشخص في حالة من الحزن والأسى، ويضفي على المجلس حالة الغم والكآبة.
    فالتباكي تماشيا مع المفجوعين بمأساة عاشوراء، له وقع كوقع البكاء والإبكاء. جاء في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام انه قال: (من أنشد في الحسين شعرا فتباكى فله الجنة)
    وجاء في حديث نقله السيد بن طاووس: (من تباكى فله الجنة)
    وورد في الحديث القدسي: (يا موسى ما من عبد من عبيدي في ذلك الزمان بكى أو تباكى وتعزى على ولد المصطفى الا وكانت له الجنة ثابتا فيها)وبطبيعة الحال فإن التباكي مطلوب أيضا في موارد أخرى غير التباكي على مصيبة أبي عبد الله، كموارد الدعاء والمناجاة وخشية الله. وهذه الأمثلة النفسية تترك تأثيرا من الظاهر على الباطن. في هذا المورد قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي ذر الغفاري: (يا أبا ذر، من استطاع ان يبكي فليبك، ومن لم يستطع فليشعر قلبه الحزن وليتباك، ان القلب القاسي بعيد من الله).
    وقال الإمام الصادق عليه السلام في بكاء الإنسان على ذنبه ومن خشية الله: (إن لم يجئك البكاء فتباك، فإن خرج منك مثل رأس الذباب فبخ بخ).
    تزييف مبادئ الثورة
    استهدفت نهضة الإمام الحسين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنقاذ الإسلام ومحاربة الطغيان والتسلط، ولاشك ان للتطلعات الكبرى أهداف سياسية واجتماعية، وهذا التشجيع الذي يدعو إلى البكاء على سيد الشهداء، والعزاء على سيد المظلومين انما يرمي إلى الحفاظ على مدرسة الجهاد والشهادة وصيانة القيم، ولكن مما يبعث على الأسف ان الكثير من التحريف قد طرأ على هذه الواقعة سواء فيما يتعلق بأهدافها ودوافعها، أم فيما يخص الشخصيات البارزة التي شاركت في صنع تلك الملحمة، أم في منهجها وتوجهاتها.
    بعض التحريف لواقعة عاشوراء استهدف محتواها، والبعض الآخر تعرض لصورتها الظاهرية وشخصياتها؛ فبعض الكتب التي كتبت تحت عنوان المقتل، والمجالس التي تعقد لإحياء ذكرى عاشوراء والتي تبدو وكأنها قد وضعت لمجرد إبكاء المستمعين، امتزجت بالأخبار الضعيفة وغير المسندة، حتى الكاذبة.
    ان المحبوبية التي حظيت بها شخصيات عاشوراء في قلوب الناس دفعت إلى نقل أحداث تلك الملحمة بكثير من اللغو والمبالغة غير المعقولة، والبعد عن الصدق، فأضيفت أرقام إلى عدد القتلى، ونقلت بعض الحوادث المأساوية ظاهريا، بمزيد من التهويل والغلو.
    وانحدر الدافع من وراء تلك الملحمة الدموية حتى إلى درجة (القتل لغرض الشفاعة لذنوب الأمة) أحيانا. وبدت مواقف الإمام الحسين، وزينب، والإمام السجاد، والأطفال، وأهل البيت بصورة العجز والذلة والحقارة والمهانة إمام بعض الفساق من أمثال يزيد، وعمر بن سعد، وابن زياد، وشمر. وتبدلت الإرادة الكبرى للإمام في ساحة القتال هذه -والتي تلخصت برفض البيعة للحكومة الجائرة- تبدلت إلى طلب جرعة من الماء لشفاهه الذابلة، أو لفم طفله الرضيع. وعرضت في مجالس العزاء أشعار وقصائد تصور زينب والإمام السجاد ومسلم بن عقيل بصور تتنافى مع الروح السامية، والنفس الأبية لسلالة العزة والشرف. وحتى الخصومة المتأصلة عند بني أمية ضد الدين والوحي والنبوة، تحولت إلى عداء شخصي بين الحسين ويزيد.
    الخامس تكايا العزاء
    هي محل إقامة العزاء على سيد الشهداء وخاصة في أيام محرم. ومثل هذا المكان له حرمته وقداسته الخاصة، ولكن لا تنطبق عليه الأحكام الخاصة بالمساجد. ومعنى هذا ان دخولها لا يشتمل على القيود الخاصة بدخول المساجد.
    (التكية هي القاعدة المعنوية الثانية بعد المسجد لدى المسلمين وخاصة الشيعة، وهو الموضع الذي يقيمون فيه شعائر الحزن والمآتم على سيد الشهداء وأنصاره الأوفياء. لقد امتزج مفهوم التكية مع العزاء والتعزية، حتى لم يعد بالإمكان فصلهما عن بعضهما. يبدو ان التعزية قد ظهرت بعد واقعة عاشوراء لإبراز أحداثها المروعة بأسلوب يثير الحزن والأسى، ولها صلة بتقليد العروض القديمة التي كانت سائدة في عهد البيشداديين).
    يؤكد النص المار ذكره على ان التكية هي الموضع المخصص لإقامة العزاء على الحسين. وقد أشار آخرون إلى هذا الرأي أيضا وأكدوا على هذا الجانب عنه الحديث عن قدمها التاريخي، ومن جملة ذلك نورد النص التالي:
    (هي الموضع الآمن الذي يرتاده الفقراء والمسافرون للإقامة فيه مؤقتا وبشكل مجاني. وكان حراسها وحماتها من الشبان الغيارى الذين لهم آداب وتقاليد خاصة ورد شرحها في (فتوت نامه). وإذا تجاوزنا هذا، فإن التكايا الشعبية كانت قائمة لإجراء العزاء على سيد الشهداء فيها، وفي وسط التكية موضع مرتفع يرتقيه قراءة العزاء الذين يثيرون مشاعر المشاركين.
    تحولت التكية شيئا فشيئا إلى موضع لإقامة العزاء، ثم اصبحت منذ عهد ناصر الدين شاه فما تلاه موضعا لإجراء العروض الدينية بشكل رسمي، وفي أغلب التكايا يضربون خيمة كبيرة -حسب ما يقتضيه الفصل- فوقها لتصبح بمثابة السقف لها. وينشرون فيها أقمشة سوداء عليها أشعار في رثاء الشهداء. ويعلقون في مكان بارز منها لافتة تحمل إسم التكية وعلامتها وشكلها الخاص. ولكل تكية علمها الذي يميزها عن سائر التكايا.
    السادس
    قيم ومبادئ ثورة عاشوراء
    ثقافة عاشوراء: المراد منها مجموعة القيم والمفاهيم، والأحاديث، والأهداف، والدوافع، وأساليب العمل، والمعنويات والخلق الرفيع الذي قيل أو فعل في ثورة كربلاء، أو الذي تجسد في أحداث تلك النهضة. وهذه القيم والمعتقدات تجلت في كلمات سيد الشهداء وأصحابه وولده، وفي سلوكهم أيضا. وينبغي ان تستقى ثقافة عاشوراء ممن كانت لهم صلة عملية وفكرية وقلبية بعاشوراء، وقبل ان يحاول الآخرون والأجيال اللاحقة والمحللون المتأخرون عن الواقعة نشر ثقافة عاشوراء عليهم أولا ان يتمثلوا في أقوالهم وتطلعاتهم دور صانعي ملحمة عاشوراء، وان يعرضوا هذه الثقافة مباشرة وبلا وساطة.هذه الثقافة يمكن استخراجها من كتب الزيارات، والمقاتل، والرجز، والخطب، ومن خلالة دراسة أحداث ووقائع عاشوراء. وإذا ما وجدت هذه الثقافة لدى أي شعب وفي أي موضع كان فهي كفيلة بخلق حادثة كحادثة كربلاء، وتربية الناس على مقارعة الظلم والدفاع عن الحق.ثقافة عاشوراء هي أساس البناء العقائدي والفكري الذي كان يتحلى به الإمام الحسين عليه السلام وشهداء كربلاء، وسبايا أهل البيت عليهم السلام، وإليها يعزي انبثاق تلك الملحمة وديمومة ذكراها. ويمكن تلخيص مجموع تلك القيم والمفاهيم تحت العناوين التالية:
    التصدي لتحريف الدين ومقارعة ظلم الطواغيت وجور الحكومات، وعزة الإنسان وكرامته، وترجيح الموت الأحمر على الحياة الذليلة، وانتصار الدم على السيف، والشهادة على الفاجعة، وحب الشهادة واستقبال الموت، وإحياء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير من السنن الإسلامية، والرجولة والمروءة حتى في التعامل مع العدو، ورفض المساومة مع الجور والرضوخ للظلم، وقصد اصلاح المجتمع، والعمل بالتكليف لنيل رضى الله، والعمل بالتكليف سواء أدى إلى النصر أم إلى الشهادة، والجهاد والفداء الشامل، والتضحية بالنفس في سبيل إحياء الدين، ومزج العرفان بالحماسة، والجهاد البكاء، والقيام المخلص لله، والصلاة في أول وقتها، والشجاعة والثبات في مقابل العدو، والصبر والمقاومة في سبيل الهدف حتى الموت، والإيثار، والوفاء، وغلبة الفئة القليلة المحقة على الفئة الكثيرة من أهل الباطل، ومناصرة امام الحق، والبراءة من حكام الجور، وصيانة كرامة الأمة الإسلامية، وتلبية نداء استجابة المظلومين، وتضحية الناس في سبيل القيم وما إلى ذلك.
    السابع
    الحائر الحسيني
    تطلق كلمة الحائر أو الحاير، اصطلاحا على صحن سيد الشهداء عليه السلام. ولهذه الكلمة جذرا لغويا، وجذرا تاريخيا. جاء في لسان العرب في تعريف الحائر انه: الموضع المطمئن الذي يحار فيه الماء، وجاءت أيضا بمعنى الشخص الحيران.
    كان يطلق على كربلاء قديما اسم (الحير) ويعني المنطقة المرتفعة الفسيحة، حيث كانت منذ القدم موضعا لسكنى أقوام من العرب.
    وتدل في المصطلح الفقهي والعبادي على ما يشتمل عليه الصحن الشريف من ضريح وأروقة ومتحف و.. الخ بأقسامها القديمة والجديدة.
    ان للإقامة والعبادة في حائر أبي عبد الله عليه السلام فضيلة، كما انه من جملة المواضع التي يخير فيها المسافر بين الصلاة قصرا أو تماما، وللعلماء فيها آراء مختلفة.
    يرى البعض ان الحائر يشمل ما يضمه الصحن لا أكثر. ويحظى حائر الحسين بقدسية فائقة والدعاء فيه مستجاب، حتى ان بعض الأئمة كان يتوسل بحائر الإمام الحسين للشفاء؛ من جملة ذلك ان الإمام الهادي عليه السلام حينما مرض أرسل شخصا إلى حائر الإمام الحسين ليدعو له هناك، كما ويطلق على أهالي كربلاء ومن يسكن إلى جوار الصحن الشريف اسم (الحائري).
    أما المناسبة التاريخية التي دعت إلى إطلاق هذا الإسم على صحن الشهداء فهي ان المتوكل العباسي لما أمر بهدم القبر ومحو آثاره وتفريق جموع الشيعة من حوله لأنه كان بمثابة مصدر الهام يشكل خطرا عليهم، أجروا الماء على موضع القبر الا ان الماء حينما بلغ ذلك الموضع توقف وتجمع وبقي حائرا في مكانه وتراكم حول القبر حتى صار كالجدار، فيما بقيت باحة القبر جافة، ولما كان موضع تجمع الماء يسمى حائرا، فقد اتخذت باحة القبر هذا الاسم أيضا. وجاء في النصوص التاريخية ما يلي: (في هذا الموضع حار الماء لما أمر المتوكل بإطلاقه على قبر الحسين ليعفيه، فكان لا يبلغه).
    وجاء في روايات تاريخية أخرى انهم لما أرادوا حرث الأرض بواسطة الثيران، حرثوا كل المنطقة المحيطة بالقبر، الا ان الثيران حينما كانت تبلغ القبر تقف ولا تتقدم.
    الثامن
    دور النساء في النهضة الحسينية إن دور النساء في الحروب والمعارك عبر التاريخ كان دورا أساسيا ومهما في التأثير على نتيجة تلك الحروب، وبالطبع فإن مثل هذا الدور لا يتجلى فقط في الحروب والثورات، بل يتعدى تأثيره ليشمل جميع الأبعاد الإجتماعية المختلفة سواء كانت سياسية او دينية.
    ومن أوضح النماذج التي نستطيع من خلالها تحليل دور المرأة في أبعاده المختلفة هي نهضة عاشوراء التي برز فيها دور الرجال بوضوح، وتجاهل التاريخ دور النساء ماعدا السيدة زينب سلام الله عليها، هذا على الرغم من ان دورهن في نهضة الحسين كان دورا مهما سواء في يوم عاشورا أو ما بعده.
    ومن العناصر التعبوية التي ساهمت في الثورة هو تأثير المرأة على روحية وفكر الرجل، ففي الوقت الذي ضل فيه أشخاص يخيل أنهم كانوا على الصراط المستقيم فإننا نجد رجالا مثل (زهير بن القين) الذي لم يكن على طريق الهداية إتخذ قرار نصرة الحسين عليه السلام حين دعته وأقنعته زوجته (دلهم بنت عمرو) بذلك، كان زوجها عثماني الهوى، فعندما جاء رسول الحسين إلى زهير لم يجبه ولم يلتفت إلى دعوته فقالت له زوجته: سبحان الله! أيدعوك أبو عبد الله ولا تجيب؟! وأخذت تؤنبه وتقول له: أيبعث إليك إبن رسول الله ثم لا تأتيه؟! سبحان الله! لو أتيته فسمعت من كلامه ثم إنصرفت. وتحرك الحق في قلب زهير، ورأى كلمة زوجته العاقلة المؤمنة قد نفذت إلى أعماقه وحركت ضميره نحو الخير فأسرع ملبيا دعوة الإمام. فما لبث أن عاد مستبشرا وقد أسفر وجهه فرحا وأمر بفسطاطه ومتاعه فقدم وحمل إلى الحسين عليه السلام ثم قام إلى أصحابه وخاطبهم: من أحب منكم أن يتبعني، وإلا فانه آخر العهد. فأما أنا فإني أستودعكم الله.
    وفاز زهير بذلك الشرف الفريد. ونال إعجاب التاريخ وخلوده، وحظي بمرضاة الله في أجلى صورها وأكرمها. وكان الفضل في ولاء ذلك يعود لزوجته الصالحة، المرأة الناصحة: (دلهم بنت عمرو) التي دلته على السعادة الأخروية والعزة الدنيوية.
    التاسع
    دور السيدة زينب عليها السلام في نهضة عاشوراء
    يقول العلامة السيد هبة الدين الشهرستاني في كتابه (نهضة الحسين): إن لزينب أخت الحسين شأن مهم، وقد صحبت أخاها في سفره الخطير، صحبة من تقصد أن تشاطره في خدمة الدين وترويج أمره، فكانت تدبر بيمناها ضيافة الرجال، وباليسرى حوائج الأطفال وذلك بنشاط لا يوصف.والمرأة قد تقوم بأعمال يعجز عنها الرجال، ولكن ما دام القلب في إرتياح ونشاط، أما لو تصدع قلبها أو جرحت عواطفها فتراها زجاجة، وكسرها لا يجبر، لذلك أوصى بهن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ قال: أرفق بالقوارير.. فجعلهن كزجاج القوارير يحتاج إلى لطف المداراة.فكانت إبنة علي عليه السلام قائمة بمهمات رحل الحسين عليه السلام وأهله غير مبالية بما هناك من ضائقة عدو، أو حصاد أو عطش إذ كانت تنظر في وجه الحسين عليه السلام تراه هشا بشا فتزداد به أملا وكلما إزداد الإنسان أملا إزداد نشاطا وعملا، وإن في بشاشة وجه الرئيس أثرا كبيرا في قوة آمال الأتباع ونشاط أعصابهم إلى أن يقول: فلا غرو أن شاطرت سيدة الطف زينب أخاها الحسين عليه السلام في الكوارث وآلام الحوادث، فقد شاطرت في شرف الأبوين ومواريث الوالدين خلقا وخلقا ومنطقا، ... ونابت عن أخيها في إنجاز مهمته وإبلاغ حجته في تحمل الخطوب وإلقاء الخطب، ومكابدة الآلام من كربلاء الىالكوفة ثم إلى الشام، قائمة بوظيفته محافظة على أسرار نهضته ناشرة لدعوته في كل أين وآن، منتهزة سوانح الفرص وهو معها أينما كانت يباريها، لكنه على عوالي الرماح خطيبا كما هي الخطيبة بلسان المقال.
    وقالت الدكتورة بنت الشاطئ في كتابها (بطلة كربلاء(:
    لقد أفسدت زينب أخت الحسين عليهما السلام على إبن زياد وبني أمية لذة النصر المزعوم، وسكبت قطران من السم الزعاف في كؤوس الظافرين، وإن كل الأحداث السياسية التي ترتبت على أثر نهضة الحسين عليه السلام من ظهور التوابين وحركة المختار وسقوط الدولة الأموية وتأصل مذهب الشيعة إنما كانت زينب بطلة كربلاء باعثة ذلك ومثيرته، وإنها عليها السلام توفيت بمصر عشية يوم الأحد لخمسة عشر يوما مضت من رجب ودفنت عند قنطرة السباع حيث المزار المشهور -حسب بعض الروايات-.
    العاشر
    كان للنساء الأثر الكبير في نصرة الحسين عليه السلام وتحريض الرجال على القتال ولمع من النساء في جهاد العدو يوم عاشوراء اسم (أم وهب) اذ قالت لإبنها وهب: قم يا بني فأنصر إبن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أفعل يا أماه ولا أقصر فبرز وهو يقول:
    إن تنكروني فأنا إبن الكلبي
    سوف تروني وترون ضربي
    وحملتي وصولتي في الحرب
    أدرك ثأري بعد ثأر صحبي
    ثم حمل فلم يزل يقاتل حتى قتل منهم جماعة، فرجع إلى أمه وإمرأته فوقف عليهما فقال: يا أماه أرضيت؟
    فقالت: ما رضيت أو تقتل بين يدي الحسين عليه السلام، فقالت إمرأته، بالله لا تفجعني في نفسك فقالت أمه: يا بني لا تقبل قولها، وإرجع فقاتل بين يدي إبن رسول الله فيكون غدا في القيامة شفيعا لك بين يدي الله فرجع إلى ساحة المعركة.
    فلم يزل يقاتل حتى قتل تسعة عشر فارسا وإثني عشر راجلا ثم قطعت يداه، فأخذت أمه عمودا وأقبلت نحوه وهي تقول: فداك أبي وأمي قاتل دون الطيبين حرم رسول الله فأقبل كي يردها إلى النساء فأخذت بجانب ثوبه وقالت: لن أعود أو أموت معك، فقال الحسين عليه السلام: جزيتم من أهل بيت خيرا إرجعي إلى النساء رحمك الله فإنصرفت.
    وجعل وهب يقاتل حتى قتل فذهبت إمرأته تمسح الدم عن وجهه فبصر بها شمر، فأمر غلاما له فضربها بعمود كان معه فقتلها ونالت الشهادة مع زوجها، وهي أول إمرأة قتلت في معسكر الحسين عليه السلام وجاء في البحار: ان وهب كان نصرانيا وإستطاع ان يخرج من الكوفة دون ان يعترضوه، أسلم هو وأمه على يدي الحسين عليه السلام ولما قتل أخذت أمه رأسه فقبلته ثم رمت به إلى معسكر إبن سعد فأصابت به رجلا فقتله، ثم شدت بعمود القسطاط فقتلت رجلين فقال لها الحسين: إرجعي يا أم وهب أنت وإبنك مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فان الجهاد مرفوع عن النساء، فرجعت وهي تقول: إلهي لا تقطع رجائي، فقال لها الحسين عليه السلام: لا يقطع الله رجاك يا أم وهب.
    من الدروس الأساسية لنساء كربلاء، المحافظة على القيم الإسلامية والإلتزام بالعفاف والحجاب، ومنع العيون المريضة والنفوس العليلة من التجري على حرم آل البيت عليهم السلام. على الرغم من الوضع المأساوي الذي عانت منه نساء أهل البيت، وعلى الرغم من كونهن في أصعب الظروف وهو الأسر، ولكن ذلك لم يمنعهن من التأكيد وبصورة شبه مستمرة على رعاية الحجاب وحفظ العفاف. وفي واحدة من تلك المواقف وفي مجلس يزيد طلب أحد الظلمة من يزيد أن يشتري إحدى النساء الطاهرات وأشار إلى السيدة زينب بنت الحسين عليهما السلام. فإعترضت السيدة زينب سلام الله عليها على يزيد وخاطبته بشجاعة وفصاحة قائلة:
    أمن العدل يابن الطلقاء تخديرك حرائرك وإمائك وسوقك بنات رسول الله سبايا قد هتكت ستورهن وأبديت وجوههن يحدو بهن الأعداء من بلد إلى بلد ويستشرفهن أهل المناهل والمكاتل، ويتصفح وجوههن القريب والبعيد والغائب والشهيد، والشريف والوضيع، الدني والرفيع، ليس معهن من رجالهن ولي ولا من حماتهن حمي، عتوا منك على الله وجحدوا لرسول الله صلى الله عليه وآله ودفعا لما جاء به من عند الله ولا غرو منك ولا عجب من فعلك اللهم خذ بحقنا، وإنتقم لنا ممن ظلمنا، وأحلل عذابك على من سفك دمائنا، ونقض ذمارنا وقتل حماتنا، وهتك عنا سدولنا.
    قالت فاطمة بنت الحسين عليه السلام: لما جلسنا بين يدي يزيد رق لنا، فقام إليه رجل من أهل الشام فقال: يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية يعنيني فأرعدت وظننت أن ذلك جائز له، فأخذت بثياب عمتي زينب، فقالت عمتي للشامي: كذبت والله ولؤمت، والله ما ذلك لك ولا له. فغضب يزيد وقال: كذبت والله إن ذلك لي ولو شئت ان أفعل لفعلت. قالت: كلا والله ما جعل الله لك ذلك، إلا أن تخرج عن ملتنا وتدين بغيرها.
    الثاني عشر
    رقية بنت الحسين (عليه السلام)
    جاء في الروايات إن نساء أهل بيت النبوة أخفين على الأطفال شهادة آبائهم وكن يقلن لهم: إن آباءكم قد سافروا إلى كذا وكذا، وكان للحسين بنت صغيرة لها أربع سنين قامت ليلة من منامها وقالت: أين أبي الحسين؟ فإني رأيته الساعة في المنام مضطربا شديا، فلما سمع النسوة ذلك بكين وبكى معهن سائر الأطفال وإرتفع العويل وفي بعض الكتب إنها من يوم أستشهد الحسين (عليه السلام) ما بقيت تراه فعظم ذلك عليها وإستوحشت لأبيها، وكانت إذا طلبت أباها يقولون لها: غدا يأتي ومعه ما تطلبين، إلى أن كانت ليلة من الليالي رأت أباها وهي قائمة، فإنتبهت مذعورة فقالوا لها ما هذا البكاء والعويل؟ إئتوني بوالدي وقرة عيني، وكلما هجعوها إزدادت حزنا وبكاء.
    فعظم ذلك على أهل البيت فضجوا بالبكاء وجددوا الأحزان ولطموا الخدود ونشروا الشعور وقام الصياح فإنتبه يزيد من نومه وسمع صيحتهم وبكاءهم فقال: ما الخبر؟ فقالوا: إن بنت الحسين الصغيرة رأت أباها في منامها وهي تطلبه وتصيح وتبكي، فجاؤوا برأس أبيها مغطى بمنديل ديبقي فوضع بين يديها فأخذت تبكي وتقول:
    يا أبتاه من ذا الذي خضبك بدمائك؟ يا أبتاه من ذا الذي قطع وريدك؟ يا أبتاه من ذا الذي أيتمني على صغر سني؟ يا أبتاه من بقي بعدك نرجوه؟ يا أبتاه من لليتيمة حتى تكبر؟ يا أبتاه من للنساء الحاسرات؟ يا أبتاه من للأرامل المسبيات؟ يا أبتاه من للعيون الباكيات، يا أبتاه من للغريبات الضائعات... الخ.
    ثم إنها وضعت فمها على فمه الشريف وبكت بكاء شديدا حتى غشي عليها، فلما حركوها فإذا هي قد فارقت روحها الدنيا. فلما رأى أهل البيت ما جرى عليها رفعوا بالبكاء صوتهم وجددوا العزاء وكذلك كل من حضر المجلس من أهل دمشق.
    وقبرها اليوم في دمشق ويزورها مئات الألوف كل عام هذه البنت الصغيرة إحترق قلبها لفراق أبيها الحسين عليه السلام وبكى لبكائها القريب والبعيد وجددت مراسيم العزاء لسيد الشهداء الحسين عليه السلام.
    أصاب الله بك أرشد أمورك.. إفعل وأخرجني معك) وهي أم وهب.
    المنزلة الإجتماعية لأصحاب الحسين
    لا تذكر المصادر التاريخية الا قدرا ضئيلا عن المواقع الإجتماعية لشهداء كربلاء، وعن سماتهم الشخصية، وإذا إستثنينا الرجال القليلين من أصحاب الحسين الذين كانت لهم مراكز إجتماعية وكانوا شخصيات ذات شأن في قبائلهم وفي مجتمعهم تبقى الكثرة العظمى من الشهداء في الظل من حيث نفوذهم الإجتماعي، لأننا لا نعرف عنهم إلا أسماءهم كما في زيارة الناحية.
    ولكن المؤكد إن أكثر الشهداء لم يكونوا نكرات إجتماعية من غمار الناس، بل كانوا من الرجال ذوي الشأن في أوساطهم الإجتماعية، ونعرف إنهم كانوا يمثلون نوعية، خاصة، كان الناس ينظرون إليها بإحترام كبير، وبعواطف تتفاوت بين الحب والكراهية، تدلنا على ذلك كلمة عمرو بن الحجاج الزبيدي التي نهى فيها الجنود الأمويين عن المبارزة مع الثوار قائلا(والخطاب موجه الى جيش بني أمية) : (ويلكم يا حمقا، مهلا، أتدرون من تقاتلون؟ إنما تقاتلون فرسان المصر، وأهل البصائر، وقوما مستميتين).
    إن (فرسان المصر) في مجتمع محارب، وهو ما كان عليه المجتمع الاسلامي في ذلك الحين، يعبر عن الشخصيات البارزة في المجتمع، فقد كان التفوق في الحقل العسكري أحد أفضل السبل لتبوء مركز إجتماعي مرموق يبعث على الاحترام، بل لقد كانت هذه الصفة كافية بأن تجعل الناس يغضون النظر عما قد يكون في الرجل من سمات حميدة وواعية في نظر المجتمع.
    وأهل البصائر، هذا التعبير مصطلح ثقافي إسلامي يعني: الفئة الواعية للإسلام على الوجه الصحيح، والملتزمة به في حياتها بشكل دقيق بحيث تتخذ مواقف مبدئية من المشكلات التي تواجهها في الحياة والمجتمع.
    وإذن فنحن أمام نوعية من الشخصيات تمثل النخبة الواعية للإسلام في المجتمع الإسلامي في ذلك الحين، ويه تستمد تفردها وتفوقها من فضائلها الشخصية ومن وعيها الإسلامي وإلتزامها بمواقفها المبدئية، على خلاف الزعماء القبليين التقليديين الذين قوتهم من الإعتبارات القبلية المحضة، وإن كانت هذه النخبة الواعية تضم رجالا كثيرين جمعوا الى فضائلهم ووعيهم الإسلامي ولاء قبائلهم لأشخاصهم فهم صفوة المجتمع وخيرة الرجال.
    آفاق التأثير والتغيير في الخطاب الحسيني ..العلماء وقضية التغيير
    لقد وردت إشارات عديدة عن علماء ومفكرين إسلاميين يدعون فيها إلى ضرورة إخضاع الشعائر الحسينية إلى أساليب جديدة في الدراسة والتقويم وإبعاد هذه الشعائر نهائيا عن الممارسات الداخلية واللاواقعية والعمل على رفدها بدلا عن ذلك بعوامل المنطق والفاعلية والقدرة على تجسيد حقائق ثورة الإمام الحسين(ع) بالطريقة السليمة والنسجمة مع الأهداف والغايات التي إنطلقت من أجلها هذه الثورة.
    فقد ورد عن المفكر الإسلامي الشهيد آية الله المطهري قوله: وأقول بكل مرارة ان التحريفات التي أصابت هذه القضية على أيدينا قادت كلها بإتجاه التقليل من قيمتها ومسخها وتحويلها إلى حادثة لا طعم لها ولا معنى والمسؤولية هناك تقع على الرواة والعلماء كما تقع على عامة الناس.
    كما ينقل عن المرحوم الميرزا حسين النوري ما ذكره في كتابه (اللؤلؤ والمرجان): (إننا يجب ان نبكي الحسين(ع) ولكن ليس بسبب السيوف التي إستهدفت جسده الطاهر الشريف في ذلك اليوم التاريخي بل بسبب الأكاذيب التي ألصقت بالواقعة).
    أما الشيخ محمد جواد مغنية رحمه الله فيقول: (ان العادات والتقاليد المتبعة عن العوام لا يصح ان تكون مركزا للعقيدة لأن الكثير منها لا يقره الدين الذي ينتمون إليه وحتى لو أيدها وساندها شيوخ يتسمون بسمة الدين)
    ويروي ان الإمام البروجردي أيام مرجعيته جمع رؤساء المواكب قبل عاشوراء لغرض التشاور والتفاهم معهم حول تحديد مواطن الصح والخطأ في بعض الممارسات الشائعة في هذه المناسبة فإبتدأ حديثه بمحاولة إختبار لمدى تقبلهم آراءه في هذا الإتجاه فقال: إني أرى ان بعض ما يجري في أيام عاشوراء غير صحيح. ثم سكت ينتظر رد الفعل فأطرق القوم وكأن على رؤوسهم الطير حتى رد أحدهم قائلا: سيدنا نحن قلدناك في سائر أيام السنة لكنا لا نقلدك أيام عاشوراء فترك السيد حديثه وصرفهم.
    والملاحظ كما ذكر أنفا ان هؤلاء العلماء والمراجع والمفكرين قد ركزوا في تعاملهم النقدي مع الشعائر الحسينية على ناحيتين رئيسيتين أولاهما قضية التحريف التي لحقت بالسرد التاريخي لتفاصيل واقعة الطف والثانية ما يتعلق بالإنحراف الذي لحق بالشعائر الحسينية والممارسات المعنية الداخلة في إطار هذه الشعائر.
    وإذا سلمنا بحقيقة جواز خضوع كلا الموضوعين الشعائر الحسينية وكتب المقاتل المعنية بتاريخ واقعة الطف إلى الأساليب والرؤى الإصلاحية والإجتهادية عند ذلك يمكن الإطمئنان من الناحية الشرعية إلى وجود الأرضية المناسبة في الشروع بمهمة الإصلاح والتغيير وهي المهمة التي وضع العلماء والمراجع والمفكرون عن طريق آرائهم آنفة الذكر الملامح التوجيهية والشرعية لمشروع تأسيس مدرسة حسينية تقوم بمهمة إعداد الاكفاء والمتخصصين المؤهلين لبناء مثل ذلك المشروع وإظهاره إلى حيز الوجود.
    الشعائر الحسينية رؤية رسالية
    (أما من ناصر ينصرنا) ذلك النداء الذي أطلقه أبو عبد الله الحسين (ع) بعرصات كربلاء يوم العاشر من محرم، لازال صداه يتردد في الآفاق فتهتز له ضمائر الأحرار في كل مكان كما تضطرب لدى سماعه عروش الظلم والطغيان.
    إن الحسين عندما وقف ينادي بذلك النداء لم يكن يعني به فقط أولئك الذين خذلوه من بعد أن إستصرخوه، فأسلموه وكانوا قد عاهدوه، بل أطلق عليه السلام صيحته تلك لتبقى خالدة في خلود الأذان جديدة كالقرآن، ليطرب وينتشي لسماعها الثوار، وتنتقل من جيل إلى جيل، عبر الزمان، ولذلك فإن الحسين وقد قل ناصره يوم عاشوراء أصبح له في كل مكان أنصارا يلبون نداءه ويستجيبون لدعوته.
    إننا اليوم إذ نقول لشهيد كربلاء: (يا ليتنا كنا معكم) لا نقول ما نقول تمنيا أو إدعاء، لأنه بإمكاننا ان نكون معه عليه السلام دائما وأبدا. ألم يقل أمير المؤمنين عليه السلام لصاحبه ذاك الذي جاء إليه بعد الإنصراف من واقعة الجمل وهو يتحسر حيث لم يكن أخوه شاهدا معهم فينال ما نالوا من فضل الجهاد مع علي(ع)، فسأله الإمام: أهوى أخيك كان معنا؟ قال نعم. قال: إذن لقد شهدنا، و والله شهد معنا رجال في أصلاب الرجال وأرحام النساء، سيرعف بهم الزمان ويقوى بهم الإيمان. وكأنه أراد بذلك القول كل من ناهض التزييف والتحريف من بعده والى يومنا هذا كما ناهضه (ع) مع أصحابه يوم الجمل.
    إن الحسينيين الحقيقيين هم أولئك الذين تتجدد حقائق الإيمان في أنفسهم مع تجدد ذكرى عاشورا... يقطعون شريط الإسترسال بمقص المحاسبة، ويبصرون الواقع في مرآة كربلاء، فيكون عندهم كل ظالم يزيد، وكل مظلوم حسين، لا يحق لمؤمن أن يقر على ظلامته أو يقعد عن نصرته. إنهم، الحسينيون بحق، لا يمرون على الذكرى كما يمر عليها غيرهم.
    وشعائر عاشوراء، حسب رؤيتهم، ليست تقليدا بلا معنى كما يزعم المتغربون، أو بدعة كما يدعي المنهزمون. إنهم يلطمون على الصدور ليقولوا: إن صدرا هشمته حوافر الخيل في كربلاء، فلتكن صدورنا فداه، وفداء الحق الذي إحتواه.
    عظمة أصحاب الحسين
    ومن أصحاب الحسين الذين كانوا في الكوفة ثم توجهوا نحو الحسين:
    * حلاس والنعمان إبنا عمرو الأزديان
    كانا من أهل الكوفة ومن أصحاب أمير المؤمنين وكان الحلاس على شرطته بالكوفة، خرجا مع عمرو بن سعد فلما رد إبن سعد الشروط جاءا إلى الحسين عليه السلام ليلا فيمن جاء ومازالا معه حتى قتلا بين يديه ومنهم:
    * عمارة بن أبي سلامة
    كان صحابيا، وكان من أصحاب الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ومن المجاهدين بين يديه في حروبه الثلاث أتى الحسين بالطف ونصر الحسين اذ قتل عددا من جيش إبن سعد، حتى قتل رحمه الله.
    * زاهر بن عمر الكندي
    جاء في التنقيح أنه كان من أصحاب الشجرة وممن بايع الرسول بيعة الرضوان، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وشهد الحديبية وخيبر وكان من أصحاب عمرو بن الحمق الخزاعي وكان بطلا مجربا ومحبا لأهل البيت معروفا، حج سنة ستين فإلتقى مع الحسين عليه السلام فصحبه وحضر معه في كربلاء وقتل بين يديه.
    * جلبة بن علي الشيباني
    كان شجاعا من شجعان الكوفة شهد صفين مع أمير المؤمنين عليه السلام، قام مع مسلم أولا، ثم جاء إلى الحسين عليه السلام ثانيا وقتل في الطف معه.
    * مسعود بن الحجاج التميمي
    جاء مسعود مع إبنه الشاب عبد الرحمن لنصرة الحسين، وكان من الشيعة المعروفين وله ذكر في المعارك والحروب وكان مسعود وإبنه شجاعين مشهورين، خرجا مع إبن سعد، حتى سنحت لهما الفرصة أيام المهادنة فجاءا إلى الحسين يسلمان عليه فبقيا معه عنده حتى قتلا بين يديه.





    المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     
         
    الافتتاحيات

    الجريدة PDF


    اخبار مهمة

     The Austrian Example

     How the old lady Will treat the wrinkles of Refugees in her face ?

    Terrorism… Hitler of 21 century !!


    استبيان قراءة الصحف لـ (ims) لا يُصلح للنشر .. نقابة الصحفيين العراقيين تشخرُ على وسادة (ims) الدنماركية !!


    قراءات في كواليس / تسريبات من واشنطن بلِسان عراقي: داعش خالدٌ أبداً اذا لم تسمحوا لنا بتقسيم البلاد وأنتم بانتظار حروب أهلية جديدة !!


    قراءات في كواليس / information for Yahoo and Google: there is a mouse digging in our electronic house !!


    قراءات في كواليس / يامراجع الدين في النجف: عرّقي الحوزة !!


    قروض القطاع الصناعي في الديوانية.. فخٌ لأصطياد المُغفلين !!


    السياسة ومافيات الفساد في العراق.. تأخذُ " سيلفي" في مدرسة الكوثر الابتدائية !!


     في بيان لتجمع رؤوساء تحرير الصحف المستقلة : صحفنا تحتضر والحكومة لا تستجيب لمناشداتنا


    دخان العراق الأبيض يخرجُ من مدخنة الخشلوك والفاتيكان


    العراق اليوم .. من مقبرة شهداء الجيش العراقي في مدينة المفرق الأردنية (العراق اليوم) تشارك في مراسيم التشييع المهيب للفريق أول الركن الراحل عبدالجبار شنشل


    العراق اليوم في ضيافة الشاعر عبدالرزاق عبدالواحد.. العراق .. قبل أن نمضي


    رحيل أدولفو سواريث، رئيس الحكومة الاسبانية الاسبق: الدروس والعبر في الديمقراطية بعد أربعة عقود من انطلاقتها


    كاتب عراقي يُشخّص " داء البرمكة النفطي" عند المالكي في تعامله مع الاردن


    اغلبهم من دولة القانون .. العراق اليوم تكشف عن اسماء 68 عضواً من النواب المصوّتين على المادة/38/ في قانون التقاعد


    أمّا هدف او نجف المجلس الأعلى " يشوت" المصوّتين بـ "نعم" على 38 خارج ملعبه النيابي!


    كتاب المقال

    الحكمة العشوائية

    قال تعالى: {أَتَأمُرُون النَّاسَ بالبرِّ وتَنسَونَ أنفُسكُم}

    التقويم الهجري
    الاربعاء
    12
    ربيع الاول
    1440 للهجرة

    القائمة البريدية

     

    الصفحة الأولى | الأخبار |دليل المواقع | سجل الزوار | راسلنــا


    Copyright © 2012 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم