القصة القصيرة جداً .. في دائرة الاختلاف

 أقام المركز الثقافي العربي السويسري أمسية قصصية تحت عنوان ( القصة القصيرة جداً بين النظرية والتطبيق ) مع قراءات نقدية للناقد علوان السلمان ، شارك في الجلسة مجموعة من القصاصين هم كل من حميد عمران الشريفي / علاء حميد الجنابي / ضياء مهدي/ جبار سهم السوداني / كريم الوائلي / كاظم جبر الميزري ، وذلك على قاعة المركز وبحضور عدد غفير من الأدباء والمثقفين والصحفيين .
في البدء تحدث الشاعر عادل عبد الله مدير المركز قائلاً : قرأت ( لكانت ) رأياً مفاده ( ما أن يذكر المكان حتى يتبادر الى الذهن الخارجي أما اذا ذكر الزمان فانه يحيل الى الداخلية ) والقصة في اللحظة المحورية وهذا الايجاز لا يفي نقدياً بأبعاد امكانات القصة القصيرة جداً .
تحدث الناقد علوان اسماعيل قائلاً : القصة القصيرة جداً أقرب الوان الادب الى الطبيعة فهي بلاغ موجز وسرد قصير بين قاص وقارئ لأنها أبسط أنواع التعبير وقد تكون أعقدها وأكثرها نظاماً وترتيباً ، كما أنها تتطلب تقنية عالية مع قابلية في الابتكار والايجاز في الشكل الذي يزيد في صعوبة كتابتها ، لأنها ترسم الشخصيات وتوجز الأحداث بكلمات قليلة ومهارة صائبة وتعرض الموقف بسرعة خاطفة ، وذكر في حديثه مقولة ( لأدجار آلن بو ) يقول فيها ( ان القصة القصيرة جداً تختلف بصفة اساسية عن القصة بوحدة الانطباع ) فهي تمثل حدثاً واحداً في وقت واحد ، واشار الى ان القصة القصيرة جداً تمتاز بالصدمة أو المفاجأة في النهاية التي تثير القارئ وأكد ان كتاب القصة القصيرة جداً ما يزالون يطلون علينا بين الحين والآخر بالجديد في هذا الميدان ثم ذكر عدة نماذج لقصاصين عراقيين وعرب وأجانب . اما الناقد والباحث التربوي سعد مطر فقد ذكر : ان القصة القصيرة جداً هي نتاج تداعيات الواقع والمهيمنات على اللاشعور وآليات السرد ، واضاف ان القصة القصيرة جداً تقترب من الحدث وتؤسس مسار النسيج القصصي بالمفاجأة التي تختزل قصيدة القاص للمتلقي .
في حين اشار الناقد سلمان العبد ان الاجناس الأدبية تأتي من باب الدقة ومن شروط القصة القصيرة جداً الاساسية أن تتراوح ما بين القصة واذا قل تصبح اقصوصة وتنتهي بالومضة القصصية التي هي قصة قصيرة جداً في حين يبين الكاتب الصحفي ناظم السعود في حديثه قائلاً : من المهم أن تعقد هذه الجلسات عن فن القصة القصيرة جداً الذي اعتبره فناً مظلوماً اعلامياً ونقدياً في الوقت الذي يعود هذا الفن الى عقود قديمة ، وكان في العراق كتاب بارزون ولا سيما خالد حبيب الراوي / حمدي مخلف الحديثي / ابراهيم محمد / هيثم بهنام بردى وغيرهم ، وبرغم المجاميع الكثيرة التي صدرت الا ان مفهوم هذا الجنس ما زال بعيداً عن التطبيق أو التجسيد الفعلي للمصطلح فنلاحظ ان هناك تداخلاً بين مصطلح القصة القصيرة والقصة القصيرة جداً حتى ما عاد الأديب يفرق بين الجنسين ولا يعي شروطها الخاصة واليوم في هذه الجلسة استمعت الى عدد من كتاب القصة القصيرة جداً قدمواً نماذج سردية قد تكون جميلة ولكنها بالقطع لا تنتمي الى مفهوم القصة القصيرة جداً فهناك استطرادات سردية وحوارات ثنائية وانتقالات زمنية وهذا بعيد عن اشتراطات القصة القصيرة جداً .
واتذكر نموذجاً قصصياً كتبه القاص الميزري ينطبق كثيراً على المفهوم المختلف للقصة القصيرة جداً يقول في النص القصصي الذي نشرته أواخر التسعينيات وضمّنه مجموعته الأولى ( فنتاستك ) . ( قذف بنفسه من أعلى الجدار .. مات .. كان يريد معرفة مسقط رأسه) في هذا النص يختزل القاص لوحة سردية طويلة في قالب مكثف للزمان والمكان والدلالة وهذا ما أعنيه بالقصة القصيرة جداً . ثم بدأت القراءات القصصية للقصاصين المشتركين في الجلسة فقد قرأ كل من حميد عمران الشريفي بعض قصصه نذكر قسماً منها .
( كان رذيلاً في مؤخرة القائمة ، لكن القوائم قصرت ، لتكون الذيول رؤوساً في قوائم جديدة ) . ( بعد نفاد سهامه آثر الاستسلام ، فلم تكن معه سوى راية خضراء فلما رفعها أغرقوه بشظايا العزلة ) . ثم قرأ ضياء مهدي بعض قصصه وتلاه القاص علاء الجنابي حيث قرأ نماذج من قصصه أعقبه القاص جبار سهم السوداني الذي تحدث باسهاب عن القصة القصيرة جداً وقدم نماذج من قصصه ، وقد جاء في حديثه : من وجهة نظري التي قد يدنو أو قد ينأى عنها غير زميل : ان هي الا من جنس القصيدة القصيرة المكثفة التي تحتاج مهارة عدسة مصور بارع يختزل مشاهد جمة .. اذ هي ضربة ذكية وومضة فنية بذكاء مبدع ساحر .. لا مساحة بائنة للزمكانية فيها ، الا بما يشتغل عليه الصياد الماهر من لمحة فنية مكثفة مختزلة ببراءة فائقة .. وهي ومضة لذيذة يقتنصها من يشتغل عليها من مرجة الحياة الوريفة ليمنحها للمتلقي الحذر الذي لا يتسع وقته الا لها .. لكنها تفرض على مخياله مساحة من التأويل والسياحة الذهنية الجميلة والمستفزة .. كما أنها ليست ميسورة الجني كما يتوهم العديدون .. بدليل نزرة من كتبوا فيها مع سعة من اشتغلوا على غيرها من الابداعات الثقافية .. لذا يتباين ـ حتماً ـ من اشتغلوا على هذا الجنس الادبي ابداعاً .. ويبقى نتاجهم يرتضي مشرط النقاد وذائقة المتلقي . ثم قرأ القاص كاظم الميزري بعض قصصه نذكر منها هذه القصة القصيرة جداً .. ( لو سألوا ان كان في نفسه حاجة يتمنى لو ينالها لأجاب ، حلوا وثاقي ، أني أخبئ بين ثنايا ردائي بذرة حب ، دعوني ازرعها في التراب لكنهم قتلوه !
بعد ذلك علق الشاعر عادل عبد الله قائلاً :
ان الناقد علوان السلمان قد وضع شروطاً للقصة القصيرة جداً لكنهم خرقوا هذه الشروط ، ان القصة القصيرة جداً لها أصول مختلفة فان كان روائياً ظلت قصصه هكذا أما من كانت اصول شعرية انعكست على قصصه ، واضاف عليكم أن تتشبثوا بهذا الفن الرائع لا من الرواية ولا من الشعر ، والقصة لها ثقافتها ونوعها الابداعي الخاص بها وعليكم أن تنظروا لها وتغذوها بالقراءة والثقافة .

 قصص قصيرة جدا

 جريدة
في احدى الندوات كان رئيس تحرير جريدة منهمكا في محاضرته على تاكيد وجوب الانفتاح والتلاقح بين الاديب وبين ما يصدر من ادب حديث فما كان من احد القصاصين الا ان يستل تلك الجريدة التي حجبت عنه اجر قصته مرات من تحت ابطه ليضعها … تحت عجزه.
وقاحة
ضن عليه قبل قليل بكاس من الشاي مستغلا انشغال النادل بتلبية طلبات الاخرين لكنه بلا حياء طلب منه استعارة الكتاب الذي استهواه عنوانه.
جنون
اشتد جنون العزف على سمفونية انفلونزا الطيور فالكل ماخوذ بوجدها الا هو وبقية من رهطه فقد استغل هيامهم بسحرها ليتمتع مع اقرانه بلحم تلك الطيور على النار الهادئة.
استحالة
اخذ عليه صديقه الشقي - ضحكة الامل العريضة هامسا:
- من اين؟ وكيف تزورك الاحلام الوردية يا صاحبي؟! وانت للان تتدثر بلحاف رهيف يفر من بين ثنايا الدفء.
تملق
كان ملاحظا عليه سعيه الى خلق صداقات معسلة وما ان استظرفت لسانه احداهن حتى دعاها بصدريتها البيضاء لتناول (همبركر) وشراب (الميراندا) ولا احلى من الفضفضة على احدى مصاطب القسم ومن حولها زهور الجعفري الصفراء.
وبعد الثرثرة الممجوجة حاصرتهما الحصة بالنهوض الى المختبر لتنهض وحدها وهي تتطلع طية النقود في حافظتها لتمسح اسمه من ذاكرتها.

 ألقت عصاها واستقر بها النوى

  رأيت فيما يرى النائم ( الجنرال ) عنترة بن شداد يرتدي بزته العسكرية على عجل للاشتباك مع خصومه الزاحفين نحو مضارب القبيلة ، ثم انعطفت بزاوية مقدارها ( 90 ) نحو واقع الشعر في يومنا هذا ، وبدءاً من جلاميد الصخر في شعر ( امرئ القيس ) الى الوان قوس قزح في اداء شعرائنا المعاصرين ـ أحسست ان الشعر يغادر عصر ( المطولات ) الى عصر الومضة تلك التي تظهر فجأة لتختفي سراعاً تاركة المتلقي يتوه فاغراً فمه نشوة واندهاشاً في عالم مسكون بالسحر والتداعيات .
ان كل تروس ماكنة الحياة تضاعف من دورانها الآن في عصر تطير فيه الدنيا بأسرها على جناح نسر مجنون حيث ينسل الشعراء الشباب الى القارة الثامنة التي اكتشفها ( سندباد ) التحديث للارتفاع ولو قليلاً عن سطح البحر ! .
واهمون جداً اولئك النقاد الذين يطالبون الشاعر بحمل ( سنويته ) في جيبه وتجديدها كل عام في ( مديرية الشعر العامة ) ويطرحون فكرة وترقيم الشعراء كما يجري ترقيم المركبات !! .
لقد فاتهم ان الشعر أول من أعلن براءته من عقدة الجغرافية كما أنه أول من أعلن تمرده الناضج على حدود الزمان والمكان وان الشاعر الذي يستعير حنجرة غيره هو عصفور خشبي يتجمد على غصن ميت .
ان الفعل الابداعي كالقضاء الذي لا يرد ولا يبدل وان الحداثة الحقة لا تعني تغيير عجلات القطار مع بقاء السكة على حالها .. أما المطولات المملة فقد القت عصاها واستقر بها النوى اذ لا مكان للقدور الكبيرة ونحن ندخل عصر السندويش فيما يرعى المبعوث الشخصي ( لسيادة الشعر ) احتفالية كبرى لمباركة الفعل الابداعي المعاصر والذي يمارس طقوسه الادائية ضمن سياق من التواليف الجديدة فيما يطلب المحتفلون باحالة مدمني الاجترار الى مراكز مكافحة الادمان لأن الاصوات الشعرية المستنسخة تعطل عجلة الابداع وتهيل السواتر الترابية على رغبات شعرائنا الطموحين ضمن ضوابط البناء السلفي والمعمار الخليلي للقصيدة العربية .

محمد والي

ميدان المعنى للوصول الى المعنى 

 كان الفكر الجنائزي الذي أنتجته الحداثة يعبر عن سرعة التغير والأنتقال في كل مستويات العصر الحديث .. وهو اذ يقيم مأتمية النهايات - الموتات - فأنه يعكس أزمة الحداثة الدورية ويبدي في الوقت نفسه ما تعانيه بنيات الحداثة من تحول مستمر .. يقود الى تشكل مرحلة ما بعد الحداثة ليس بصفتها قطيعة أبستمولوجية فاصلة بين أطوار من الوجود والعدم .. بل بوصفها نقداً لمفاهيم وثوابت الحداثة .. ومع ذلك لم يعد نقد الحداثة نكوصاً عن العقل أو إطفاءً لأشعاعات التنوير (بقدر ما هو إنفتاح على المستبعد واللامعقول أو على المتغير والمجهول ، أي على كل ما نفته الحداثة من فضائها) كما يقول المفكر علي حرب . وبالتالي فأن الحداثة بأنتاجاتها لأشكال العقلنة بطروحاتها العلمانية ، وأدوات المقاربة بأدلجتها الأممية ، وخطط التغيير بتهويماتها (الأنسنية) ووسائل التعديل بجدلها التكنولوجي ، لم تعد تجدي في فهم العالم . فاذا كانت الحداثة تعتمل في العالم تغييراً وتجديداً عدة قرون حتى تستنفد (نفسها أو تبلغ .. مأزقها أو تشهد إنفجاراتها) فإن ما بعد الحداثة التي تتصف (بالذاتية والتفكيكية والتعددية والإختلاف والعشوائية) لم تعمر إلا عقوداً قليلة حتى صارت أجوبتها غير وافية لما يطرح من أسئلة التغيير المتسارع .. فإذا كان تطور الفكر الإنساني وما يستتبعه ، يتطلب قروناً ثم أختزلت القرون الى عقود ، فاننا أمام عالم من الأفكار المتحولة والتي ربما تحسب سرعة تغيّرها بأقل ما يمكن من وحدات الزمن ، لان مفعول هذه الأفكار ليس عوالمنا الواقعية .. وانما تكون مفاعيلها في عوالم فكرية يجترحها الأمكان ويغذيها الإحتمال بعيداً عن الإعتقاد النهائي أو الإيمان القبلي بله الصدق الواقعي ، تلك هي المرحلة الفكرية الجديدة (السوبر حداثة) التي أجاد الكاتب العربي القدير حسن عجمي في كتابه القيّم (السوبرحداثة - علم الأفكار الممكنة) في تعريف مفهومها والتطرق الى مناهجها غير المحددة وبيان مدلولاتها والأفصاح عن عوالمها الممكنة . وكما نرى فان ما طرحه الكاتب حول ظاهرة السوبر حداثة يعد أفكاراً أبكاراً لم يتم تداولها في الأوساط الفكرية على نطاق واسع حسب علمنا .. لذلك ربما يستحق الكاتب أن نسجل له فضل السبق في هذا المضمار هذا بالإضافة الى إطروحاته الشيقة التي ينبض معها فكر المتلقي فضلاً على أسلوبه الذي يمكن أن يوضع في خانة (السهل الممتتع عرفنا من قبل بأن الحداثة هي مذهب عقلي / علمي تتغيا المعرفة .. وان ما بعد الحداثة هي مذهب ذاتي عدمي لاغائي . أما السوبر حداثة فهي (المذهب الذي يستخدم مفاهيم ومناهج ما بعد الحداثة من أجل الوصول الى الهدف الأساسي للحداثة ألا وهو المعرفة) على حد تعبير حسن عجمي .

 في كل مساء

 في كل مساء
بعد الكاس الاولى
تتسلل هذي اللغة الشمطاء
من الناووس الحجري المختوم
وتملا جو الغرفة بالزرنيخ
تنيخ على صدري
وتمارس ضدي
لعبة هر سادي مخبول
بجرذ اعمى...
اقول اذن في كل مساء
تلبي هذه اللغة الشمطاء
ثياب عروس ميتة
تخطفها من كراسات الشعراء الطاوين
تكحل عينيها بمداد هزائمهم
في الحب وفي الحرب
وفي غرفة التعذيب المفتوحة ابدا رغم تبدل وجه السجان
وصورة مولانا في ظهر الكرسي الدوار.

الرحلة الخيالية 

 د. مؤيد عباس
لنقد الشعر بين المعري ودانتي
لقد تنوعت العمليات المتعلقة بنقد الشعر، واتخذت اشكالا متباينة واتجاهات حتى ، بين الخبرة والطرافة ، وقد اقتربت بعض هذه الاشكال من السرد القصصي ، ولاسيما التي تضمنت رحلات خيالية الى عالم الموتى من اجل التحاور مع الشعراء الذين غادروا العالم في بعض شؤون شعرهم وخصائصه.
ولم تقتصر تلك المحاولات النقدية على لغة معينة ، ولاعلى ثقافة بعينها بل نكاد نراها في اغلب ثقافات العالم، مما يجعل الحديث عنها بين صفوف المهتمين ، بالادب المقارن لاوقات طويلة ، يركزون فيه على جوانب التشابه والاحتلاف وزوايا التأثير والتاثر ومن ابرز المحاولات المشتركة بين الثقافتين العربية والادبية ، ما كتبه الشاعر ابو العلاء المعري ودانتي في رسالة الغفران والكوميديا الالهيه على الترتيب فقد كانت عوامل التشابهة كبيرة جدا بينهما ، فضلا عن الاهمية الكبيرة التي اكتسبها هذان العملاقان من طبيعة عمليهما وما يمتلكان من حس التجربة الصادقة التي تجعلهما مؤهلين للحكم على ابداعات الاخرين اسلافهم الشعراء .
ومن هنا فقد اختلف القوم بين هذين العملين الى اتجاهين فقط: فبعضهم ذهب الى الاثر المباشر لدانتي بما كتبه المعري في رسالته ، ونفى بعضهم هذا التاثر لشدة بدعوى معرفة دانتي للعربية وهذا ما يجعل قراءة الرسالة (رسالة الغفران) امرا مستبعدا فكيف اذا يكون التأثر .
وقد حاول الجميع تقديم الحجج الدافعة والبراهين المقنعة ، فقد كتب لوسيان دورتيه كتابا بعنوان (المصادر الاسلامية في الكوميديا الالهية) نشرته في القاهرة مجلة فصول في خاتمة ابحاث عديدة لبعض المستشرقين ، امثال فرناند بالدنسبرجر ، والمؤرخ الفرنسي وشيه وميشيل بلاثيوس الذي قدم الادلة على تاثر دانتي بفكرة الحشر والنشر الاسلامية ، وغيرهم ممن حاول ذلك الاستاذ عبد المطلب صالح الاشارة اليهم في بحثه الموسوم (دانتي ومصادره العربية والاسلامية) والذي نشرته في بغداد سلسلة الموسوعة الصغيرة .
ولانريد هنا استعراض اراء الاخرين سواء كانوا عربا ام من جنسيات اخرى في هذا الموضوع ، فلاتهمنا هذه الاراء بقدر اهتمامنا بموضوع واحد فقط. هو الجانب الفني. اجمع الذين قالوا بفكرة تأثر دانتي بالاسلام من انه تاثر بالجانب الفني فقط ، ولم تؤثر في عقيدة الاسلام.
فضلا عن الاطلاع المسهب على هذا الموضوع. ان رسالة الغفران وملحمة دانتي اشتركتا في امور منها.
ان الرسالة والكوميديا هما اثران ادبيان اهتمها بنقد الشعر .
كان كلاهما يركز على نقد الشعر من جانب اخلاقي .
لم يكن المعري ولا دانتي سوى شعراء ومن هنا نستطيع تلمس كيفية نقد الشعر من قبل الشاعر المتذوق .
اما فيما يتعلق بموضوع التأثر والتاثير ، فيبدو لي ان المعري تاثر بما كتبه ابن هاني الاندلسي في رسالة (التوابع والزوابع) التي الفت قبل نيل رسالة الغفران بمدة قصيرة مع انتمائهما الى ثقافة واحدة ، وكلاهما قد تاثر بقصة المعراج ، وماورد في القران من امور تتعلق بالعالم الاخر ويعزز راينا هذا هو الاطلاع الاكيد لكليهما على المعراج بكونه ركيزة من ركائز الثقافة العربية التي ينتمي اليها وجود التأثر ، ولاينفي وجوده ، وسنحاول البحث في التراث الاوربي القديم ، فلربما وجدنا رحلة الى العالم الاخر تتعلق بنقد الشعر وبعد توجيه نظرة فاحصة الى هذا التراث وجدنا ضالتنا في مسرحية (الضفادع) للكاتب المسرحي ارستو فانس الذي عاش قبل ارسطو بمئتي سنة.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم 2005

Iraq designer  : nana20042005@hotmail.com