إقامة مركز حدودي جديد بين العراق والأردن مطلع العام المقبل بكلفة 85 مليون دولار

 بدأ السلطات الاردنية بإنشاء معبر حدودي جديد مع العراق مطلع العام المقبل بكلفة 85 مليون دولار لاستيعاب الزيادة المتنامية في حركة النقل والتجارة بين البلدين، فيما تقرر إقامة مطار على الحدود الاردنية ـ العراقية لتسهيل حركة النقل الجوي بين كل من عمان وبغداد من جهة وبين المناطق الصناعية الحرة الخاصة المقامة على الحدود. وقالت مصادر حكومية انه تم تخصيص مبلغ 60 مليون دينار (85 مليون دولار) لإقامة المركز الحدودي الجديد الذي يقع على بعد 4.5 كيلومتر داخل الاراضي الاردنية، موضحة ان المركز الجديد سيكون بأربعة مسارب في كل اتجاه لاستيعاب حركة النقل البري المتزايدة بين البلدين وتسهيل انسياب الشاحنات والصهاريج والحافلات وسيارات الركوب الصغيرة. وأوضحت انه تم اختيار الموقع الجديد للمركز داخل الاراضي الاردنية لأسباب أمنية، وذلك بغية توفير الاحتياطات اللازمة واتخاذ الاجراءات الأمنية الكافية على الحدود لمنع تسلل الارهابيين والحيلولة دون تهريب الاسلحة والمتفجرات، وكذلك التشديد على الوثائق العراقية بعد اكتشاف العديد من جوازات السفر المزورة، بالإضافة الى ضمان توفير الاجراءات الأمنية اللازمة، فإن انشاء المركز الجديدة من شأنه تسهيل انتقال السلع والركاب وزيادة الصادرات بين البلدين، بالإضافة الى تلافي الازدحام على الحدود حالياً بسبب الاجراءات الأمنية التي يتخذها الجانبان. وعلى صعيد متصل، قررت السلطات الاردنية اقامة مطار على الحدود الاردنية ـ العراقية لتسهيل حركة النقل الجوي بينهما من جهة، وبين كل من بغداد وعمان من جهة اخرى والمناطق الحدودية التي تشهد تنفيذ العديد من المشاريع الاقتصادية وإقامة المناطق الحرة الصناعية والاقتصادية لجذب الاستثمارات العربية والأجنبية وتوفير فرص العمل لسكان المناطق الحدودية. وقالت مصادر اقتصادية اردنية ان انشاء المشاريع الاستثمارية والصناعية على الحدود من شأنه اقامة سد منيع في وجه الارهابيين الذين لن يجدوا منافذ يتسللون منها الى الاردن بفضل اقامة المنشآت الصناعية والاستثمارية من جهة والإجراءات الأمنية المكثفة التي يتخذها الجانب الاردني من جهة اخرى.

حالة جمود للدينار العراقي في السوق الأردنية 

 أسهم تردي الاوضاع الامنية في العراق، وتجاهل العراقيين المقيمين في الاردن التعامل بعملة بلادهم، الى جانب توقف العديد من محلات الصرافة عن التداول بالدينار العراقي، بحالة جمود في السوق المحلية.ويراوح سعر صرف المليون دينار عراقي، المعروف باسم دينار “بريمر”، نسبة الى الحاكم السابق في العراق، الذي تم تعيينه بعد الاحتلال الامريكي، ما بين 470 480 ديناراً اردنياً.واذا كان الدينار “السويسري”، نسبة الى مكان طباعته، قد شغل الجميع في الأردن زمناً طويلاً بعد ان تفوق سعره على سعر الدينار الاردني، فإن الدينار العراقي الذي شهد نشاطاً في بداية العقد الحالي اطاح معه الى جانب السويسري نسخته المصورة “الصدامي”، ومعهما ابو “الحصون”، حمل صورة خيول على احد وجهيه.واليوم يقف دينار “بريمر” في خانة الجمود لقلة الطلب، والعراقيون، المقدر عددهم بأكثر من 300 الف، دخلوا الاردن وبحوزتهم الملايين من الدولارات لقضاء مصالحهم واحتياجاتهم، وفق صيارفة محليين.وتقتصر التعاملات الحالية على تلبية طلبات وعروض محددة، جراء تراجع الاعتماد على الدينار العراقي في التبادلات التجارية والاعتمادات المستندية، اذ يعتمد التجار العراقيون على الدولار عند تنفيذ تبادلاتهم مع المحيط الخارجي.ويرى مسؤول في محلات “سالم العقايلة” للصرافة ان بعض من يحوزون العملة العراقية من الاردنيين أو العرب، ينتظرون انتعاش سعر صرفها، لتحقيق مكاسب، بفارق السعر بين الشراء والبيع، أسوة بما سعوا إليه قبل الاحتلال الامريكي للعراق، لكن غالبية محال الصيرفة تفضل عدم التعامل بالدينار العراقي في الوقت الراهن وثمة توقعات بأن تستعيد العملة العراقية نشاطها من جديد، لكنهم ربطوا تلك العودة بنتائج الانتخابات التشريعية المقبلة المنتظر إجراؤها منتصف الشهر الحالي، أو بروز مظاهر تدل بصورة جلية على حدوث استقرار أمني أو تحسن في الصرف.

مصفاة وسكة حديد ومصرف ومدينة سياحية في النجف 

  في مؤتمر صحفي عقده ليلة في مبنى محافظة النجف، صرح محافظ النجف أسعد سلطان ابو كلل انه قد تم الاتفاق مع شركة فدك الكويتية سابقاً (العقيلة حالياً) لانشاء مشاريع اعمار في مدينة النجف، وتتضمن تلك المشاريع انشاء خط سكة حديد بين محافظة النجف وكربلاء وانشاء مصفاة للنفط ومصرف ومدينة سياحية، وبين ابو كلل ان الكلفة الاجمالية لتلك المشاريع تبلغ مليار دولار، وذكر موقع الجيران نت ان ابو كلل كشف النقاب عن مبالغ مالية مخصصة لمشاريع الاعمار والانماء مقدمة من رئاسة الوزراء ووزارة التخطيط الى محافظة النجف وتتضمن تلك المبالغ رصد مليار ونصف مليار دينار عراقي تصرف خلال هذا الشهر على مشاريع الخدمات البلدية والتنظيف والتشجير، واما المبلغ الثاني هو 84 مليار دينار عراقي كميزانية الى محافظة النجف لسنة 2006، وتم تخصيص هذا المبلغ لأربعة قطاعات هي التعليم العالي والتربية والصحة والبلديات.وفيما يخص الخطوط الجوية النجفية التي تم التعاقد مع شركة ايرانية لتشكيلها، قال ابو كلل فعلا تم التعاقد مع شركة تامن الائمة الايرانية وتكون نسبة الارباح 51% لمحافظة النجف و49% للشركة الايرانية، وستعلن المحافظة يوم غد عن حاجتها لمضيفات ومضيفين للعمل في مجال خدمة الخطوط الجوية النجفية، كما تم ارسال لجنة الى مطار اربيل للاطلاع على سير العمل والاستفادة من خبرات مطار اربيل والتنسيق معها ومع مطار البصرة لتشكيل الخطوط الملاحية.

الصين تشتري مائة طائرة إيرباص بـ7 مليارات دولار
إيرباص تتطلع للسيطرة على نصف السوق الصيني للطيران 

 أعرب مصدر فرنسي أن الصين ستوقع عقد شراء حوالي مائة طائرة إيرباص من نوع A320تتخطى قيمتها سبعة مليارات دولار. وستكشف الصين رسميا عن العدد النهائي للطائرات التي تنوي شراءها، خلال حفل التوقيع على العقد بين رئيس الوزراء الصيني وين جياباو ونظيره الفرنسي دومينيك دو فيلبان. والسعر المعلن عنه لكل طائرة هو 64.5 مليون دولار، وستتيح هذه الصفقة لشركة إيرباص العملاقة ترسيخ أقدامها في السوق الصينية التي تهيمن عليها بشكل كبير حتى الآن شركة بوينغ الأميركية. وتتطلع شركة إيرباص إلى السيطرة على نصف سوق الطيران المدني في الصين قبل عام 2050، ووقع في تولوز بفرنسا بروتوكول الاتفاق لهذه الصفقة بين الشركة الأوروبية والصين. وأعلنت شركة إيرباص أنها تعتزم نقل خط التجميع النهائي لبعض طائراتها خارج أوروبا للمرة الأولى في إطار معاهدة صناعية وقعتها مع الصين وأوضحت أن دراسة جدوى ستحدد خلال ستة أشهر ما إذا كان من الممكن بناء نقطة تجميع بديلة لطائرة A320 في الصين. من جانبها قالت بوينغ إنها تتوقع أن تشتري الشركات الصينية أكثر من 2600 طائرة جديدة تصل قيمتها إلى 213 مليار دولار، بينما يزداد نمو الاقتصاد الصيني ويزداد عدد المسافرين بالصين في السنوات القادمة. يشار إلى تلقي بوينغ طلبيات شراء تجاوزت 700 طائرة في العام الحالي مقارنة مع 500 طائرة لإيرباص.

 دود أفعال من قرار “ المركزي “ حول نقل الاموال الى الخارج

  اعتبر رئيس غرفة تجارة بغداد محمد حسن القزاز استمرار تطبيق قرار البنك المركزي العراقي، المتعلق بمنع إخراج أكثر من عشرة آلاف دولار و100 ألف دينار عراقي و100 غرام من المشغولات الذهبية، بالمعوق الحقيقي أمام دخول المستثمرين للعراق.وأشار القزاز إلى تذمر التجار العراقيين المتزايد من القرار، الذي يسبب لهم الإحراج والمضايقة في مطار بغداد، حيث كشف عن ان السلطات في المطار ترغم السيدات على خلع مصوغاتهن الذهبية لوزنها قبل المغادرة، فضلاً عن قيامها بمصادرة الزائد عن الحد المقرر من المبالغ النقدية، وبطريقة اقل ما توصف بأنها غير حضارية. كما انها لا تتوافق مع النظام الاقتصادي الجديد، الذي يعتمد المرونة ويقدم التسهيلات المصرفية والخدمية لقطاع الاستثمار في العراق.كما تساءل المدير المفوض لمصرف البصرة الدولي للاستثمار حسن غالب كبة، عن مدى تطابق تعليمات البنك المركزي العراقي، مع واقع التغيير الشامل الذي صاحب المسيرة الاقتصادية والمصرفية في العراق، والسماح للمستثمرين في التحويلات الماليةوقال: ان اقتصاد العراق الحالي هو اقتصاد السوق الحرة، الذي يضمن حرية التحويلات النقدية. وعليه فإن قرار البنك المركزي العراقي المتعلق بتحديد الأموال المسموح بإخراجها من العراق على النحو الذي هو مطبق حالياً في المطارات العراقية هو قرار غير سليم، إضافة إلى تأثيراته السلبية في صدقية تطبيق قرارات الاستثمار في العراق، وما تقتضيه من مرونة وتسهيلات مصرفية واقتصادية وحرية في التحويلات المالية من وإلى البلد.

 سحب الطائرات العراقية الجاثمة في مطار الملكة علياء خلال أسبوعين

  قال وزير النقل سعود نصيرات إن الطائرات العراقية الستة الجاثمة منذ عام 1991 في مطار الملكة علياء سيتم سحبها إلى أرض مخصصة، خلال أسبوعين من الآن، مما سيزيد المساحة المستخدمة في المطار.وأضاف لـ "الغد" إن إعفاء العراق من أجور الأرضيات والبالغة 4 ملايين دينار "6.5 مليون دولار" شمل كل المدة السابقة التي بقيت فيها الطائرات على أرض الأردن. شار إلى أن زيادة الطلب على مساحات أوسع في المطار يأتي في ظل الطلبات المتزايدة من شركات الطيران الخاصة، والتوسع الذي تنفذه الملكية الأردنية على أسطولها.وأشار نصيرات الى أن هذه الطائرات "قديمة جداً" وإعادة تشغيلها غير مجد اقتصاياً، ومن الصعب إرجاعها إلى العراق وسيتم التصرف بهذه الطائرات من قبل الجانب العراقي دون تدخل الأردن مرجحاً أن يتم بيع هذه الطائرات كخردة وقطع غيار.ومن الجدير ذكره أن أنواع الطائرات من هذا الطراز تناقصت أعدادها في السنوات الأخيرة - بحسب خبراء طيران - حيث حول معظمها الى طائرات شحن وصهاريج، وهي غير مسموح لها بالطيران في سماء أوروبا ومعظم دول العالم.والطائرات العراقية من طراز بوينغ 727 و707، وتحتاج إلى صيانة شاملة لإعادة تشغيلها الا أن تكلفة صيانتها تقدر بأكثر من قيمتها السوقية الحالية حسب مصدر مختص.وكان الأردن قد قرر توسعة مطار الملكة علياء الدولي - بحسب تصريحات المسؤولين - لاستيعاب الزيادة المتنامية في حركة النقل الجوي كما قرر اقامة مطار جديد على الحدود الأردنية العراقية، لتسهيل انتقال رجال الأعمال والمستثمرين بين البلدين، وتسيير رحلات خاصة على هذا الصعيد.يذكر أن 15 طائرة من أصل 23 طائرة تابعة للخطوط العراقية، كانت قد هبطت في مطارات تونس والأردن والكويت وإيران إبان الحرب الخليجية الثانية.

تمديد العمل سنة بالبطاقة التموينية ... 33.9 بليون دولار موازنة العراق لـ 2006 و90 في المئة منها عائدات نفطية 

  أعلن وزير المال العراقي علي عبد الامير علاوي الانتهاء من وضع الموازنة الفيديرالية لعام 2006، التي بلغت 59 تريليون دينار عراقي (نحو 40 بليون دولار)، مؤكداً انها ستبقي على البطاقة التموينية، على رغم خفض كلفة المخصصات عن عام 2005.وشرح علاوي ان التخصيصات المالية للبطاقة التموينية لعام 2005 بلغت ستة آلاف بليون دينار (أربعة بلايين دولار)، مؤكداً ان هذا الرقم يفوق بكثير الانفاق الفعلي لتغطية مكونات البطاقة التي لا تتجاوز 12 ألف دينار عراقي (ثمانية دولارات) شهرياً للفرد الواحد، وعليه ستكون تخصيصات موازنة 2006 للبطاقة التموينية بحدود 2.6 بليون دولار.وقال الوزير ان العمل يجري على تحقيق توزيع نقدي بدلا من التوزيع العيني لمكونات البطاقة التموينية. وستخضع ثلاث محافظات في العراق لهذه التجربة على ان يكون الاستبدال اختياريا.أضاف في مؤتمر صحافي إن تطوير واقع القطاع الخاص وتشجيع الاستثمارات الأجنبية، لا يتحقق بمجرد اعلان الحكومة اهمية دور الاستثمارات الاجنبية في نمو القطاع الخاص العراقي، وانما يجب ان تصاحب ذلك سياسات اقتصادية ثابته وتشريعات قانونية بعيدة المدى توفر الاجواء المناسبة لاستثمارات القطاع الخاص.ورأى أن نمو القطاع الخاص يتطلب وجود نظام مصرفي يساعده بتوفير القروض بكلفة مناسبة، مبيناً ان النظام المصرفي الحالي في العراق يخضع لهيمنة المصارف الحكومية، حيث أن نحو 90 في المئة من الايداعات موجودة في القطاع المصرفي الحكومي، العاجز عموماً عن القيام بأبسط الممارسات المصرفية، ما يتطلب اعادة هيكلتها وتنظيمها بما ينسجم مع النشاطات الاقتصادية السائدة في العالم.وذكر ان وزارة المال قامت بمبادرتين رئيستين بالتطوير الاقليمي في موازنة 2006، تتمثل الاولى بوضع منحة بمبلغ بليون دولار، ستوزع على مجالس المحافظات واقليم كردستان لاستخدامها وفقا لتوجهاتها في التنمية. وستوزع الاموال مباشرة على المحافظات بحسب الكثافة السكانية والحاجة النسبية.اما المبادرة الثانية فتخص تشجيع انشاء مصارف تنمية اقليمية لتعمل على تنمية الاقاليم، بما يسهم في تعزيز الموارد الخاصة في ذلك الاقليم من دون الرجوع الى الموازنة العامة، كاشفاً عن نية بانشاء ثلاث، مصارف اقليمية في المنطقة الجنوبية والغربية والشمالية في كردستان، تنظم على اساس المشاركة بين حكومة الاقاليم وبين القطاع الخاص أو المستثمر الاجنبي، بما في ذلك دول الجوار او المؤسسات التجارية او المنظمات الدولية، على ان يكون للاقاليم ما لا يقل عن 50 في المئة من رساميلها.وأوضح ان الموازنة تدعم استيراد المشتقات النفطية الذي بلغ 4.09 تريليون دينار، وان الحكومة اتخذت قراراً برفع أسعار المشتقات النفطية ابتداء من مطلــع العام المقبل، على نحو تدريجي لرفع الدعم عنها، الذي يشكل عبئاً مالياً على الموازنة العامة للدولة.وأوضح ان صادرات النفط الخام ستمثل المصدر الرئيس لعائدات الموازنة، بنسبة 90 في المئة من العائدات الإجمالية، مشيراً الى اتفاق العراق مع صندوق النقد الدولي، حول ضوابط وشروط الترتيبات المساندة لمساعدته في إدارة اقتصاده للسنوات الثلاث المقبلة، مؤكداً ان النجاح في تحقيق شروط الصندوق سيتيح إلغاء نحو 32 بليون دولار من ديون نادي باريس.وقال ان الموازنة ركزت على قضايا مهمة في مقدمها برنامج الإصلاح الاقتصادي، ورسم سياسة توزيع الموارد على القطاعات المختلفة وفق أولويات محددة تحاول تجاوز مشاكل الاختناق، أو ما يسمى بمشكلة عنق الزجاجة. فهي تتضمن استراتيجية تتمثل مقوماتها في الاستثمار بزيادة العوائد النفطية، من خلال زيادة الإنتاج والتصدير لمواجهة التوقف المتوقع في المنح والمساعدات الدولية ابتداء من عام 2007، وتبني سياسة إصلاح الدعم الحكومي، والبدء بعملية مواجهة الضرر الذي يلحق بالرفاهية الاقتصادية للأفراد من خلال برنامج موجه، وهو برنامج شبكة الحماية الاجتماعية، الذي يتضمن الدفع النقدي للمتضررين.وعزا الوزير سبب التأخير في تقديم الموازنة كما يقتضيه قانون الإدارة المالية، الذي يلزم الحكومة تقديم مشروع الموازنة لعام 2006 بحلول شهر تشرين الاول (أكتوبر) من العام الحالي، الى عدد من القضايا كان لا بد من حسمها لتقديم الموازنة بصيغتها النهائية، بينها الموقف من المفاوضات مع صندوق النقد الدولي حول الترتيبات المساندة، والموقف من سداد الدين العراقي للدائنين بمختلف اصنافهم، إضافة الى المبالغ المُرحلة من موازنتي 2004 و 2005 .

أسعار النفط ومستقبل التنمية 

 حققت أسعار النفط هذا العام ارتفاعا رقميا لم تصل إليه منذ بدايات تصنيعه وتصديره واستثماره، وقد أدى ذلك إلى بروز اتجاهين : الأول داخل دول الخليج العربي ويبحث في سبل استثمار العوائد المرتفعة سواء بالانتفاع المباشر الذي يوازي - في تقديري - مباديء توزيع الثروة التي لا تصلح لبناء اقتصادات قوية ولا تضمن مستقبل الأجيال أو من خلال توظيفها في استثمارات وبرامج وصناعات وطنية. أما الاتجاه الآخر فتحاول رسمه الدول الصناعية الكبرى والمتمثل في البحث عن وسائل بديلة للطاقة، وقد يرى البعض أن هذا الاتجاه لا يعدو أن يكون نوعا من "التهديد" للدول المنتجة ، ولكن ينبغي أن نتعامل مع هذا الأمر الذي أرى أنه يتجاوز مسألة التهديد إلى مستوى الطموح الجاد والتحدي الكبير
.صحيح أن أبحاث الطاقة البديلة لم تتمكن حتى "الآن" من التوصل إلى النتائج التي تمكنها من ازاحة النفط كطاقة اساسية، إلا أن الاكتشافات العلمية المتوالية تدفعنا للاهتمام بهذا الذي يسميه البعض نوعا من "التهديد" ، وتوجيه جهودنا العلمية والاقتصادية لأن تكون لنا مكانة في عالم تتنوع فيه مصادر الطاقة وتتنافس، بل علينا اطلاق استراتيجية وطنية وقومية طموحة تمكن الدول المنتجة من تشييد اقتصاد انتاجي متجدد النماء والتحول من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الانتاجي، وذلك يتطلب ضرورة تحول هذه الدول إلى دول صناعية تعتمد في النهوض بصناعاتها على مواردها الطبيعية من الطاقة (وهي ميزة مهمة تغنينا عن الاعتماد على الآخرين في هذا الجانب) في مستقبل يشتد فيه التنافس وربما قل خلاله الاعتماد على صادراتنا النفطية.
في الحقيقة، لست من المتخوفين من تقليل الاعتماد على البترول في المستقبل القريب ، حيث أن الواقع يشير إلى أن العالم سيظل في اعتماد متزايد على هذا المورد - على الأقل خلال الخمسين عاما المقبلة - وذلك لأن النفط يبقى المصدر الأرخص والأسهل للطاقة، ولأنه يتميز باستخداماته الصناعية المتنوعة التي تبدأ بالكيماويات ولا تنتهي بالبروتينات والأنسجة. وحتى في المسائل المتعلقة بالبيئة، فإن هناك بعض التجارب الحديثة التي أثبتت نجاح عملية عزل ثاني أوكسيد الكربون الناتج عن احتراق النفط ، ومعالجته وتخزينه، وذلك يعني أن النفط "صديق البيئة" قادم ليقضي على أهم "التهم" التي توجه إلى النفط وتمثل أحد الدوافع الأساسية للبحث عن مصادر أخرى بديلة .
السعر وواقعه
أعود لمسألة ارتفاع الأسعار ، وهنا أود أن أوضح أن سعر برميل النفط رغم وقوفه على عتبة السبعين دولاراً خلال فترات من هذا العام فإن هذا السعر ليس الأفضل في كل الاحوال، وخلال العقود الماضية، إذ أن المقارنة الحقيقية ينبغي أن تأخد في الاعتبار القوة الشرائية والتضخم. وفي تقرير أعلنه صندوق النقد الدولي من خلال مدير إدارة الشرق الأوسط واسيا الوسطي أكد هذا المبدأ وتوصل التقرير إلى أن سعر برميل النفط مازال أقل من سعر السوق الحقيقي، مستندا في ذلك على مقارنة حقيقية للقوة الشرائية التي أكدت أن اسعار النفط في اواخر السبعينات واوائل الثمانينات من القرن الماضي والتي بلغت اربعين دولارا آنذاك توازي مائة دولار بأسعار اليوم. وعموماً، فهذا الموضوع المتعلق بالأسعار تتحكم به عوامل متعددة ربما أغلبها يتعلق بالدول الصناعية والمستهلكة التي تزداد معدلات استهلاكها، كما أن السياسات المتبعة ومعدلات التنمية المرتفعة وخاصة في الدول الأسيوية الناهضة تشير إلى أن معدلات الأسعار سوف تستمر وربما تصل إلى توازن فعلي وعدالة حقيقية بين المنتجين والمستهلكين.وعلى الصعيد الاقتصادي، يفترض من منطق الاقتصاد والتنمية العمل على الانتفاع الأقصى من الايرادات العامة للنفط في تمويل الاستثمارات الحقيقية في البنية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بشكل متوازن يضمن توظيفها التوظيف الأمثل في القطاعات المتنوعة للانتاج والخدمات مع اعطاء أولوية للصناعات التي نتمتع فيها بميزة نسبية مثل صناعة البتروكيماويات، وكذلك الصناعات الحديثة الواعدة التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة ولا تحتاج إلى عمالة كثيفة بل تحتاج إلى عمالة ماهرة، عمالة من نوع خاص مثل صناعة تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات والتكنولوجيا الحيوية.. وباختصار، العمل على التحول من أسلوب الاستثمارات التقليدية إلى الاستثمارات الحديثة، أي يجب أن يعتمد المشروع الاقتصادي المستهدف لتطوير آليات الاستثمار الاقتصادي في البلاد على المرتكزات الحديثة وفي مقدمتها المعلومات وتكنولوجيا المعلومات والمعرفة.يجب علينا أن نتحول إلى الاقتصاد المبني على المعرفة، وأمامنا فرصة ذهبية ليس في الكويت فحسب بل على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي ، وهي توفر وفورات ذات وزن من مدخولات النفط خلال الأعوام القليلة الماضية والمتوقع أن تستمر لسنوات عدة قادمة حتى تصل إلى قيمتها الحقيقية، فضلا عن امتلاك كوادر بشرية لديها استعداد عال للتطور واكتساب المهارات إذا اتيحت لها الفرصة، ونجاحه في اطار تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في هذه المجالات شريطة التوقف عن سيطرة الدولة بالكامل على آليات الاستثمارات الاقتصادية، واقتصارها على الاستثمار في البنية الأساسية والمشروعات الاستراتيجية، والتوقف عن تبعية المواطنين الاقتصادية للايرادات النفطية ، والكف عن منهج توزيع الحصص والمطالبة بالغاء القروض... الخ وهو الاسلوب الذي يدور حوله جدل واسع هذه الأيام ، والذي أرى أن ما يطرح حوله في بعض الأحيان لا يعطي أولوية لمستقبل الأجيال القادمة.
طريق التنمية المستدامة
إن الأسلوب السائد في توظيف الايرادات النفطية لتلبية الاحتياجات المالية القائمة فقط، لا يسهم بشكل فعال في احداث تنمية حقيقية وقابلة للاستدامة ، كما أن الانطلاق في تخطيط التنمية من أسبقية الاعتبارات السائدة في السوق المحلية والعالمية ومتطلباتها فقط، والاستمرار في ترسيخ اعتماد المواطنين على الدولة لا يفي هو الآخر بمتطلبات التنمية المنشودة على المدى الأبعد، بل علينا البحث بجدية عن أسلوب جديد للتنمية الشاملة في بلادنا ، أسلوب يلائم واقعنا في دول الخليج العربية ويساير التطورات الحديثة وطبيعة العصر والظروف العالمية ، أسلوب يحقق متطلبات التنمية الشاملة والمستدامة ويفي بشروط الشفافية، ويساعد على مواجهة الفساد بصورة حازمة والحد من الاستهلاك بالصورة السائدة على مدى العقود الماضية.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم 2005

Iraq designer  : nana20042005@hotmail.com