أفضل ما قرأتُ في 2005

 عبد القادر الجنابي
يقين أن للإنسان إرادة القراءة؛ حب الإطلاع على كل شيء حتى يصون حقوق مخيلته من البلادة والتجمد. فقراءة كتاب جيد يسعف عضلات الفكر ويقويه. وأحيانا يمكن قياس فكر مجتمع من خلال ما يصدر عن دور النشر في هذا المجتمع من كتب: جودتها دليل على حيويةٍ في التفكير وعلى سلامته... فالمرء عندما يقرأ كتابا جيدا، يشعر وكأنه زُرقَ بإكسير الحياة. فكل رفّ في مكتبة عامرة، لهو مرتفعُ أفقٍ جديدٍ للعين وواحةٌ للروح. يقال، أن الغبار الذي كان يعلق على صفحات الكتب القديمة، يحتوي على ذرّات عَرَقية تطايرت من أجساد الملائكة... وربما هذا هو السبب الذي دفع شيوخ بعض المذاهب إلى اقتناء الكتب الصفراء وإلى شمها قبل القراءة اعتقادا أن الحبر الذي استخدم في طباعتها له رائحة المسك. لكننا الآن نحن في زمن الحروف الرقمية.. والمنافسة مع الكتب الورقية، مما يتيح فرصة أكبر لاختيار هذا الكتاب أو ذاك؛ أي ما بين شبكية الفكر الضارب عرض الحائط قوانين الرقابة، وبين مجلدات الكلام التي يُحرّم على بعضها المشاركة في معارض الكتاب، فيكون نهايتها الاختناق برطوبة دهاليز النسيان.
هناك مئات الكتب التي تصدر كل عام باللغة الأم... وهناك انكسار في حدود اللغات مما يجعل كل متعطش للجديد، أن يبحث عن ضالته في لغات أخرى. وهذا ما تبين لنا، عبر الأجوبة التي وصلت من كتابنا الذين توجهنا إليهم بالسؤال التالي: "أي كتاب تعتبره أفضل ما قرأتَ خلال هذا العام، أي كتاب تقترح أن يقرأه قراء إيلاف؟".
أغلب المشاركين، اقترحوا كتبا تتناول مسائل الصراع الحضاري، وقضايا الدين والسياسة. لكن أيضا، هناك من ركز على كتب أدبية لها طابع السيرة. غير أن الواضح في ما اقترحه كتابنا، هو أولا: الكتاب الأجنبي، سواء المُترجَم أو الذي لم يترجَم بعدُ.... وثانيا أن اختيارهم للكتب لا ينمُّ عن مجرد متعة بقدر ما يتأتى عن رغبتهم في الكشف عن مراجعهم الفكرية.
أما حصة الكتب المكتوبة بالعربية، فاختيارها جد قليل، لكنها أيضا تدخل باب الدراسات الفكرية.
ننشر هنا فقط الأجوبة التي تتعلق بسؤالنا. وهذا يعني إننا تخلينا عن نشر جواب الأديب الكويتي محمود كرم، الذي اقتصر فيه على ذكر عناوين عشرات الكتب دون أي شرح لأي (منها: "شيفرة دافنشي" و"ملائكة وشياطين" لداون براون، "عمارة يعقوبيان" لعلاء الأسواني، "سعار" لبثينة العيسى، "تفكيك هيكل" لسيار الجميل، "من هنا يبدأ التغيير" لتركي الحمد، "المال والهلال" لشاكر النابلسي و"القطيعة بين المثقف والفقيه" ليحيى محمد)، وجواب الكاتب المصري شريف مليكة المكتوب بالانجليزية وفحواه أنه يفضل قصص فرانز كافكا و"الحرافيش" لتوفيق الحكيم. كما حذفنا اللائحة الطويلة للكتب التي اقترحها الشاعر باسم النبريص، مكتفين بجوابه حول الكتاب الذي يفضله.
والآن إلى أجوبة الحلقة الأولى:
(عادل الجندي) باحث مصري
أهم الكتب التي قرأتها هذا العام
1- العلمانية بين العاطفة والعقل تأليف جان بوبيرو:
Laicité 1905 2005 Entre Passion et Raison، Jean Baubérot (Seuil) ـ France
تحتفل فرنسا هذا الشهر بمرور قرن بالتمام على صدور قانون فصل الدولة عن المؤسسة الدينية (أو ما يطلق عليه قانون "العلمانية") في ديسمبر 1905، وهو الذي جاء بمثابة تتويج لقرن من الشد والجذب حول العلمانية وضرورتها الحيوية لقيام وتثبيت أسس الدولة الحديثة. قراءة مثل هذا الكتاب تمثل، بدون شك، جرعة مكثفة من تعذيب الذات؛ إذ ليس فقط يرفض عالمنا العربي التعيس العلمانية، التي هي شرط لازم (وإن كان غير كاف) لدخول الحداثة؛ بل ينزلق يوما بعد يوم في غياهيب الدولة الثيوقراطية الظلامية. وما نتائج الانتخابات "الديموقراطية" المصرية إلا دليلا أخر على كون العرب هم هواة (بل محترفوا) السير في عكس حركة التاريخ؛ وإذ ييأس "التاريخ" منهم، لا يملك سواء إلقائهم، جملة وتفصيلا، في مزبلته.
2- العطش العالمي للحرية:
The Universal Hunger for Liberty، Michael Novak (Basicbooks) - USA
يؤمن الكاتب بقدرة البشرية على توجيه مسار التاريخ عن طريق التفكير السليم والاختيار الصحيح، ولذا لا يرى أن "صدام الحضارات" هو حتمية بل يعتقد بوجوب، وإمكانية، تفاديه. المشكلة هي أن الكاتب (الفيلسوف الأمريكي) يبدو أنه يسيء فهم العرب ويحط من قدرتهم على التأثير على مسار التاريخ...
3- الأخ طارق: خطاب واستراتيجية وأسلوب طارق رمضان: Frère Tariq، Discours، stratégie et méthode de Tariq Ramadan، Caroline Forest (Grasset) - France
بينما يكتسح الإخوان المسلمون الانتخابات "الديموقراطية" في مصر، وقبل ذلك يهب شباب المهاجرين في انتفاضة تدميرية دامت ثلاثة أسابيع في فرنسا التي يكرهونها ويمقتون رموزها الحضارية (بدليل تركيزهم على حرق المدارس ودور الحضانة والمكتبات وبيوت المسنين الخ) لا بد من محاولة فهم الأيديولوجية التخريبية التي تقوم عليها جماعات الإسلام السياسي، من أمثال الإخوان المسلمين، وأساليبهم الملتوية في استغلال أجواء الحرية لتنفيذ استراتيجيتهم.
4- كارل ماركس، أو روح العصر:
Karl Marx، ou l’esprit du monde، Jacques Attali (Fayard) - France
لا يقدم الكاتب الموسوعي جاك أتالي في هذا الكتاب مجرد عرض شيق لحياة شخصية جدلية تركت تأثيرها على العالم بصور إيجابية وسلبية مختلفة منذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى اليوم، بل ينتهز الفرصة ليقدم في نفس الوقت عرضا للتيارات الفكرية والسياسية التي أثرت في هذا المفكر والتي تأثرت به.
5- الديموقراطية والتعددية ـ دراسة في المسافة بين النظرية والتطبيق؛ تأليف د. رفعت السعيد
لا ييأس هذا المفكر والسياسي، المهموم دائما بمصر وماجرى بها ولها على مر العصور، من محاولة البحث عن مخرج. وهو يفعل ذلك بأسلوب يجبرك، مهما اتفقت أو اختلفت معه، على احترام فكره والتزامه ودأبه.
كذلك قال شاكر النابلسي (باحث أردني)
الإسلام والحرية: الالتباس التاريخي:
كتاب "الإسلام والحرية: الالتباس التاريخي" ل محمد الشرفي المفكر التونسي الليبرالي، ووزير التربية والعلوم السابق.
والمفكر الشرفي صاحب تاريخ طويل في السياسة والثقافة والتعليم التونسي. وكان من العقول السياسية والتربوية اليسارية البارزة في تونس في حقبة ما بعد بورقيبة، كما لعب دوراً مهماً وتاريخياً في اصلاح التعليم التونسي واصلاح التعليم الديني التونسي، خاصة ما يتعلّق باعادة هيكلة مناهج التعليم في "جامعة الزيتونة" الدينية التي تُعتبر أقدم جامعة دينية إسلامية في العالم، مما أثار عليه حفيظة الأصوليين التونسيين، وعلى رأسهم زعيم "حركة النهضة" راشد الغنوشي. وقد اثمرت جهود المفكر الشرفي التربوية والتعليمية الإصلاحية إلى أن تصبح تونس الآن هي النموذج العربي الْمُحتذى في الإصلاح التعليمي والتعليم الديني على وجه الخصوص. يتألف كتاب الشرفي من أربعة فصول مهمة وحساسة هي: الأصولية الإسلامية، والإسلام والقانون، والإسلام والدولة، والتربية والحداثة. وكل فصل من هذه الفصول العامة والشائكة والمتفرعة والجدلية يحتاج إلى كتاب كامل لكي يناقشه، ويلمّ بأطرافه التي شغلت الفكر العربي الإسلامي منذ العصر الأموي حتى الآن. أهمية كتاب محمد الشرفي أن مؤلفه يكتب فيه من خلال التجربة وليس من خلال النظر فقط. لذا نرى أن في الكتاب أمثلة تونسية كثيرة واستعراض لتطبيقات تونسية في التربية والتعليم، عاشها وخبرها بل وشارك في هندستها واقامة صرحها محمد الشرفي، اثناء توليه لوزارة التربية والتعليم التونسية (1989-1994)، ومن خلال ترؤسه لجمعية حقوق الانسان التونسية، ومن خلال ممارسته كأستاذ للحقوق في الجامعة التونسية. إذن، نحن أمام مؤلف جمع المجد الفكري من طرفيه: طرف النظر وطرف التجربة الواقعية الطويلة. أوصي القراء بقراءة هذا الكتاب المهم .
وإبراهيم أحمد (أديب عراقي)
كتاب لأدورد سعيد:"خارج المكان" .. أو داخل الروح
"خارج المكان" كتاب لأدورد سعيد ،صدر منذ سنوات لكني لم أحصل عليه إلا هذا العام. قرأته بشغف ودون توقف وأستوقفتني فصول وصفحات فيه فأعدت قراءتها أكثر من مرة .يمنح هذا الكتاب نفحة الأمل بقوة : إذ يكتب الكاتب وهو يعرف إنه سيموت قريباً حيث شرع سعيد في تأليف كتابه بعد أن بلغه الطبيب بإصابته بسرطان الدم! أن يواجه الكاتب موته الوشيك بالكتابة واستحضار الرؤى بصفاء ذهن وعمق ووضوح تلك مأثرة يتركها أدور سعيد للثقافة العربية التي عرفت في الكثير من جوانبها بسرعة العطب وامتهان اليأس والوقوف أمام الموت برعشة العاطفة الزائلة لا بديمومة الفكر! في هذا النص الطويل والمؤثر حاول أدور سعيد استعادة حياته كاملة وانتزاعها من براثن التلاشي وعيشها ثانية بنور الوعي كما عاش معظمها في ظلال الغفلة أو التيار الجارف لنموها العادي. استمتع وهو في غمرة الألم بإعادة خلق طفولته واللعب معها على ربوة الكهولة الآفلة، وأعاد ترتيب أيامه وراجع علاقاته بأبيه وأمه وحاول التصالح معهما بعد موتهما في المشكلات والخلافات الكامنة وراء الحياة السوية. وتحدث عن أشياء كثيرة شبه محرمة بحميمية وصراحة كبيرتين ليس لكي يستدر عطفاً أو يصنع إثارة فجة بل مواصلة لمغامرة الكشف ومحاولة فهم حقائق الوجود والحياة خاصة في الشرق والبوح لقراء يرى فيهم عائلته الإنسانية الكبيرة! انتزع سعيد أرض طفولته وصباه وقد حاولت دوائر إسرائيلية بقسوة لا متناهية انتزاعها منه في مجال الذاكرة وإنكارها عليه والإدعاء بأنه لم يولد أو يعش يوماً في القدس بعد أن انتزعتها منه أرضاً وحقيقة
يتوغل الكاتب بعيداً في شعاب وتفاصيل حياة طفولته وصباه ويجسد بذاكرة حادة ومتوهجة دقائق حياته الأولى في القدس وجمال الحياة الوادعة الهانئة والمشتركة بين المسيحيين والمسلمين واليهود في أرض كانت تتسع للجميع لكنها قطعت بالغزو الاستيطاني الصهيوني ودخلت أجواء الكراهية والحروب. تركت عائلته بيتها الجميل على أمل العودة إليه ورحلت إلى القاهرة حيث افتتح الأب شركة ناجحة للقرطاسية! يستأنف أدورد حياته في مدارس راقية في القاهرة وينشأ ويترعرع بين أولاد الأغنياء المصريين وتواظب العائلة على رحلة سنوية في الصيف إلى قرية جميلة قرب بيروت كأنها تعوض بها عن رحلة غير ممكنة إلى فلسطين. يوحي سعيد كما لو أن رحلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية قد تقررت قبل أن يولد حيث يتحدث عن رحلة والده الطويلة إلى الولايات المتحدة وفشله في الاستقرار هناك وعودته منها ثم زواجه حيث صار يتحدث أمام أدورد وأخواته عن أن أمريكا هي مثله وحلمه الكبيرين ويروح يعد أدورد خاصة للدراسة أو العيش هناك! يرحل أدورد للولايات المتحدة ويروي بدء معاناته هناك منذ أيامه الأولى لكنه يواصل مغامرة الفكر والإبداع في وسط يزخر بالمبدعين والأساتذة الكبار ولا يفسح مجالاً إلا لمن يكدح طويلاً
يعود أدورد سعيد ليصف عودة له إلى القدس حاملاً الجنسية الأمريكية ويروي بكلمات عذبة غير متحاملة كيف وقف أمام بيت طفولته وتحدث مع ساكنة البيت الإسرائيلية التي بالطبع لم تفهم عمق مأساته! كتاب خارج المكان هو بحق رحلة داخل الروح
كان أدورد سعيد فيه ( كما في كتبه الأخرى ) فاتحاً ورائداً في مضمار الأفكار الكبرى مهما أخذ عليه من تناقضات أو تخبطات يقترفها حين يخرج عن موضوعيته وتأخذه سورة انفعال أو هوس بتغليب القضية الفلسطينية على كل قضية أخرى. لقد رحل هذا المفكر الكبير في وقت أحوج ما يكون فيه العرب والفلسطينيون خاصة لعقل موسوعي تنويري ومحلل عميق. وكتابه هذا كما في كتبه الأخرى يرينا مع جبرا إبراهيم جبرا وغيرهما من المفكرين والمبدعين الفلسطينيين كيف إن الإبداع في الفكر والفن والسياسة يمنح الفلسطينيين ( كما غيرهم ) طاقة على تجسيد وجودهم وجدارتهم واستعادة حقوقهم بينما يعمل العنف والإرهاب في أرضهم على تبديد هذه الحقوق أو تأخير استعادتها
والدكتور إسماعيل نوري الربيعي (باحث عراقي)
النهضة وصراع البقاء؛ من مأزق التخلف إلى آفاق التقدم
للدكتور إبراهيم بدران (المركز الثقافي العربي و المؤسسة العربية للتحديث الفكري، بيروت ‏2005‏‏.
يقع الكتاب في 318 صفحة من القطع الكبير)
لم يتوقف سؤال النهضة يوما في المجال العربي، مذ تم إطلاقه خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ذلك السؤال الذي بات رديفا تقليديا لأي جهد وأي مسعى يمكن أن يصدر عن المثقف العربي، باعتبار الانهمام بالقضية الأصل التي تقوم عليها مجمل العلاقات، وما تفرزه من إشكالية الصدام والدوران في حقل راسخ وثقافة.

من روائع القصص الانكليزي
رغبات إمرأة
الحلقة الثالثة عشر 

 تاليف /سومرست موم
ترجمة/ كاميل صبري
فابتسمت ( ماري ) وقالت بصوت هادئ : ولكن تصرف كرجل شريف جدير بالاعجاب ، قال رولي : ولا اشك لحظة في انه أظهر من مكارم الأخلاق ما يرفع مرتبته في نظرك ، فردت عليه ماري قائلة : أجل كان مثار الرجل النبيل المتحكم باعصابه ، فقال رولي : وهو على نقيضي تماماً ، وقالت ماري : لا حاجة بك الى تذكيري بهذه الحقيقة ، وهل تألمت من القطيعة ؟ فقالت ماري : أنا ؟ ، كلا ، لم يدخلني شيء من الألم ، واعلم أني اثناء حديثنا عقدت العزم على عدم الارتباط معه برباط الزوجية ، ولو قدم لي تاج وعرش امبراطور ، ونجوت ما كان ينتظرك ، لقد بدا لي قبل ذلك أنك مصممة على الاقتران به ، فلو فعلت ، لو لم يردك عقلك ، وتردعك حصافتك لجررت على نفسك الشقاء ولشربت كأس العذاب حتى الثمالة ، اني خبير بالنساء ، ولست بالمرأة التي تحبذ الزواج من بناة الأمبراطور ، فردت عليه ماري قائلة : أنه رجل عظيم القدرة يا رولي : لست في شك من هذا الأمر ، فهو رجل عظيم ، وتمثال عظيم أيضاً ، كما أن( شارلي شابلن ) ممثل عظيم يمثل دور ( شارلي شابلن ) نفسه في الحياة ، وبعد صمت قصير ران بينهما قالت ماري : لكم أتوق الى مغادرة هذه المدينة ، لكم أرغب في هذا الأمر ؟ ، وما يؤخرك ؟ اذهبي ، ارحلي عن المدينة ان كان ثمة أمر يزعجك ، فقالت : لن يغرب عن بالي فضلك واحسانك ، واعلم أني سافتقد لك كثيراً ، وماذا يحدو بك الى هذا الظن ؟ فأجابت ماري قائلة : لأني .. لأني ، على ما ارى لن يكون لديك شيء تفعلينه سوى الزواج مني ، استدارت ماري في جلستها وحدقت في وجه رولي ملياً مبهوتة وقالت : وماذا تعني بقولك هذا ؟ ، أعني اشياء كثيرة لقد حدث مؤخراً ما أنساك شغفي بك ، واقدامي على طلب يدك ولا اخالك تظنين أني اكتفيت برفضك، بل ثقي ان رفضك زادني اصراراً وجعلني اوطن النفس على اعادة الكرة ، ممن يعلم ؟ هناك من الأسباب ما يجعل المرأة تغير اليوم امراً قررته امس ـ، فردت عليه ماري قائلة : كنت أحسبك في مقام هزل الساعة بثتني هواك ، وعرضت علي الزواج ، اشعل رولي لفافة تبغ ومال الى الوراء في جلسته وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة ، وانبعثت من عينيه نظرة ضاحكة وضاءة ، وما عتم ان قال وهو يغمر وجه ماري بنظراته ، صفيني كما شئت ، وكما

يشاء هواك فأنا رجل عابث كما يقولون ، مستهتر كما يزعمون ، لا اقيم وزناً للعرف والتقاليد ، ولا أحفل بآراء الناس بي ، بل أني قصرت في ايلام الناس ، ورفعت وزري عن قلوب الناس وكفيت الناس شري وآذاي ، وقد احبتني النساء واحببتهن ، ونهلت من كل نبع جرعة الا أني لم أقابل حديث المرجفين بحديث يماثله ولا يقل عنه تخرصاً ، فأنا أحيا وأدع غيري يحيا ، وانقطع عن الحديث بغتة كأنه فطن الى استرساله ، ولكنه استأنف حديثه بعد برهة وقال : أني لست من بناة الامبراطورية ، ولا من الحائزين على الصفات الرفيعة ،والمناقب التي يشيد بها البعيد والقريب ، بل انا رجل هين لين أحوز بعض المال ، وانفقه على حياتي ولذاتي ، وهكذا يحق لك ولغيرك أن ينعتني بما يشاء من الصفات ، فكيف لو فوضت اليك أمر تقويمي واصلاحي ؟ كيف ؟ هزت ماري راسها ، وبدنت عيناها كأنهما لسان ناطق بالهزء والسخرية ، واستطرد رولي بلهجته الموسيقية يقول : ولي في كينيا مزرعة كبيرة استمد منها العون المادي كلما أعوز في المال ، الا أن مدير اعمالي هناك مهمل لا يرعى مصلحين ، لهذا عزمت على الاستغناء عنه ، وفكرت في شيء خطير ، اتعلمين ما هو ؟ ساقول لك أنا ما هو ، ضحكت ماري طويلاً وقد سرها حديثه فسرى عنها ، واردف رولي : وهذا الشيء الخطير يتعلق بك ويتوقف على كلمة منك ، فكيف لو توجهت الى هناك للاشراف بنفسي على المزرعة ؟ كيف لو عقدت الرأي على الاستتباب والاستقرار والاطمئنان الى بيت وزوجة ؟ كيف لو عرضت عليك أن تراتفقيني الى هنالك ؟ قال ذلك وانتظر وترقب ، ومع ذلك فقد تابع كلامه بنفس اللهجة وبنفس النبرة ، وكأن ما يقول ليس بالامر الفاصل بالنسبة له ولها : كنت على حق يا عزيزتي حينما شككت بنيتي في البدء ، فأنا ما فكرت قط الا في التمتع بمحاسنك ، فأنت جميلة فوق ما تظنين ، أنت فاتنة لا تضاهيك في فتنتك امرأة أخرى ، ولن أكون أكثر من ابله ناقص العقل لو لم تراودني نفسي على الظفر بك ، ونيل وطري منك ، الا أنك قلت شيئاً وأنا معك ، قلت شيئاً اصابني في الصميم ، وما قولك بما تلا ذلك ؟ لقد نسيت كل شيء ـ ما قولك بزلتي ؟ وغرت صدري عليك في البدء ، ثم زال غضبي والقيت عليك نظرة مغايرة جعلني أعتقد أنك أمرأة لا كالنساء ، ان قلبت الامرعلى مختلف وجوهه ، اختلست ماري نظرة من وراء أهدابها الطويلة الساحرة ، وبادلها رولي نظرتها ، وتكلمت العيون قليلاً
البقية في الحلقة القادمة

للكتابة لون آخر: من بداية الرحلة حتى نهايتها 

 منى الشافعي
هل تودون احبائي ان تزاملوني تلك الرحلة البسيطة التي بدأتها من داخل قلبي وانهيتها بين دفتي «للكتابة لون آخر».. هل يتسع وقتكم؟
قبل مدة ليست بالبعيدة، حملت مخطوطة جديدة وتوجهت بها الى المطبعة، وبصوت واثق وجرس لطيف رددت: «هذا كتابي الجديد، بلون جديد، اتمنى ان يرى النور قريبا من خلال اياديكم الفنية الماهرة، بشرط ان اتابع معكم خطوات ومراحل طباعته من الالف الى الياء، التي اجهل معظمها، ان لم يكن كلها! الحمد لله انني لقيت الترحيب من الاخ رائد العشي رئيس قسم التسويق، والاخ حسن علي رئيس قسم الكمبيوتر ومن الاخوة والاخوات في الاقسام الفنية الاخرى في المطبعة، وهكذا بدأت رحلة الحلم التي استغرقت اكثر من شهرين.
بدأت الرحلة مع مخطوطة الكتاب التي حملتها معي، او بالاحرى تلك القصاصات من ورق الصحف والمجلات القديمة والجديدة التي تحتوي على 202 مقالة صحفية مختلفة الموضوعات ومتعددة الاحجام، كنت قد انتقيتها بمساعدة الصديق الباحث عادل العبدالمغني من بين ما يقرب من 800 مقالة ومتابعة حصيلة اكثر من 12 عاما من الكتابة الصحافية. تسلم مني الاخ( حسن علي) هذه القصاصات، وفي الحال وزعها على اكثر من خمس صفيفات/طباعات لتبدأ المرحلة الاولى في هذه الرحلة المشوقة، بدأت انتقل بين الاخوات ألتقط بعض الخطوات الفنية واتتبعها، ها أنا اشاهد كيف ان بعض الحروف تخرج مبتسمة متألقة لتشكل على شاشة الكمبيوتر كلمة رقيقة، انيقة واضحة تلتصق بسرعة في مكانها قرب اخواتها اللواتي سبقوها الى الشاشة، تندس بخيلاء بينهن معلنة نهاية جملة خفيفة لطيفة، ثم بعد ذلك تتشكل فقرة حلوة مرتبة لتنتهي بموضوع خفيف الدم ظريف يفتح نفس القارئ.
وخلال هذه الجولة الممتعة، لفتت نظري بعض الحروف التعيسة التي كانت تخرج متباطئة، مرتجفة، لتشكل كلمة اما ثقيلة على نظر الآخر وسمعه وإما متألمة، او حزينة، او حائرة، او متحدية او ساخرة، او ذات دلالة معينة تبحث عن شيء ما! بحيث تابعتها وهي تجر احيانا حسرتها او لوعتها او اذيال خيبتها.. حقا، مسكينة تلك الكلمات هكذا هي الحياة دائما تتزاوج بين الحلو والمر وبين القبح والجمال، حتى الحروف والكلمات تتصارع كالصراع بين الخير والشر، وبين الانسان والشيطان.
بعد انتهاءالمرحلة الانيقة النظيفة، تسلمت من المسؤول مخطوطة واضحة المعالم جميلة الشكل، الغت ما قبلها من قصاصاتي القديمة والجديدة، مبوبة حسب ما اخترت لها من الوان سبعة كالطيف والحلم الملون، حملتها بين يدي والفرحة تملأني، ضممتها الى صدري، اليست هي وليدي الجديد؟! ما اجمله، لكنه حقيقة، لا يشبه اخوته الذين سبقوه، يبدو سمينا ضخما بالكاد حملته يدي الصغيرتين.
تدرون تذكرت ربما سيشبهني؟!
مراجعة صعبة
ها هي اذن مرحلة الجد والتعب قد بدأت، مرحلة المراجعة الدقيقة، ما اصعبها على الكاتب! وما اصعبها علي وانا سأراجع 552 صفحة من الحجم الكبير، يا حيل الله، اخذ قلمي الاحمر يتصيد الاخطاء المطبعية بسرعة ودقة ويرسم حولها دوائر حمراء واضحة براقة، لقد اتعبتني هذه المرحلة واخذت الكثير من جهدي ووقتي حتى تأوهت اصابعي وأن ظهري، اما عيناي فلن تشتكيا لغيري!
بعد ان انهيت مرحلة المراجعة الاولى التي - هدت حيلي - من دقتها وثقلها، تنفست بعمق لأعود لحمل المخطوطة التي ازدانت بدوائرها الحمراء، متوجهة بها الى المطبعة، حين تسلمها مني المسؤول عن هذه الخطوة، كانت ابتسامتي تعلو وجهي تشي له بأنني قد قمت بعمل دقيق جبار، والله يستر من الآتي!
هكذا تلت هذه المرحلة ثلاث مراحل اخرى للمراجعة المتأنية والاكثر دقة، كنت خلالها قد تنازلت عن عنادي وكبرياء الانثى وطلبت المساعدة والمشاركة في هذه المرحلة من الصديق - اللي ما قصر منذ البداية - عادل العبدالمغني، لأن حسب معلوماتي، ان العين نفسها في المراجعة لن تنجح باصطياد الاخطاء المطبعية، وبالتالي فان عينين افضل من واحدة، وهكذا، كلما تناقصت الدوائر الحمراء في المخطوطة ازدادت رقعة ابتسامتي!
بعد ان انهينا آخر مراجعة بكل دقة، وقَّعت بيد مرتجفة على ورقة رسمية تؤكد الموافقة على تحويل هذه المخطوطة الى كتاب جميل، صراحة لحظتها تملكني نوع من الخوف والترقب وداخلي يردد بتوجس: «كيف سيبدو هذا الوليد السمين بعد ايام..؟

 الجـرح العراقـي يهيمـن على أيّــام قرطـــاج المسرحيّــة

 لم يفاجأ أحد من نزول الناس إلى الشارع في تونس تلك العشيّة. كلا لسنا أمام تظاهرة سياسيّة، ولا بهجة شعبية بانتصار رياضي... نحن في أيّام قرطاج المسرحيّة، ومحمّد إدريس، مدير المسرح الوطني التونسي، المشرف على الدورة الحاليّة من المهرجان، والمفتون منذ سنوات بفنون السيرك حتّى كاد ينسى المسرح، قرّر أن ينقل العرض الى الشارع. خرج الجمهور إذاً من المسرح لبرهة، تجمّع المشاهدون من ضيوف المهرجان وأهل المدينة، ومعظمهم من الشباب، على رصيف المسرح البلدي والأرصفة المواجهة... في انتظار اللحظة الحاسمة
.بين مبنى المسرح البلدي العريق، وأحد فنادق قلب العاصمة في الجهة المواجهة من جادة الحبيب بورقيبة، امتدت أسلاك السيرك، كي يعبر فوقها «البهلوان»، فيقطع الجادة العريضة من ضفّة الى أخرى، عابراً بنعال من ريح فوق الأنظار المعلّقة عليه. لا شكّ في أن بعضنا سمع صوت جان جينيه ينبعث من مكان في الذاكرة، وهو ينصح عشيقه عبدالله في كتاب شهير بعنوان «البهلوان»، فيقول له ما معناه: حين تقف على الحبل، انطلق ميتاً، هكذا تردّ عنك خطر الموت. كلّهم جاؤوا ليتفرّجوا على موتك. عليك أن تعرف ذلك. لن يكتمل المشهد بالنسبة إليهم إلا بسقوطك...
رسالة إدريس الى جمهوره وضيوفه مختلفة بعض الشيء، ولو ان الأخطار محدّقة بفناني المسرح التونسي، ما يجعلنا نخشى سقوط بعضهم. أنّها دعوة صريحة للعبور الى الضفّة الأخرى. لكن أيّ ضفّة تسأل أحد الواقفين على درج المسرح البلدي. عبور الى الحريّة مثلاً؟ (يا سلام!). عبور إلى الغرب؟ وهل يقبلنا الغرب أساساً؟ أي غرب؟ ذاك الذي «أطبق فكيه علينا» يعلّق الشاب متحدثاً الى صديقته، كما لو انّه يخطب في الجموع. وعديدة هي العروض التي أشارت إلى ذلك «الغرب» بإصبع الاتهام، في تونس خلال الأيام القليلة الماضية.وسرعان ما تفرّقت الحشود في الشارع. هذا «الشارع» الذي يفتقر الى فرص ومجالات تعبير، والباحث في الزمن الصعب عن متنفّس، لعلّه يجد بعضاً منه في المسرح تحديداً - كما تشير إلى ذلك عروض كثيرة هذا الموسم: نور الدين الورغي، ورجاء بن عمّار، وتوفيق الجبالي ونوال اسكندراني من تونس، عصام بوخالد من لبنان، جورج ابراهيم وساميا قزموز بكري من فلسطين، جواد الشكرجي من العراق... ويمكن القول إن «الجرح العراقي» طغى على عروض أيّام قرطاج هذه الدورة، وترك بصماته الدامية والموجعة على معظم التجارب المشاركة، وهي تونسية أساساً، بعضها من أبرز انتاجات الموسم. لصوص بغداد يسطون على المسرح .مباشرة بعد عرض البهلوان على الجادة، نعتلي درجات العمارة البيضاء التي احتضنت الولادة الرسمية للمسرح التونسي وتألّق على خشبتها علي بن عيّاد معلناً بروز الثقافة الوطنيّة. ندخل لمشاهدة عمل نور الدين الورغي الجديد «زنديان» (الهنود الحمر) الذي يمكن اختصار كلّ خطابه في العنوان! نحن الهنود الحمر الجدد، باختصار، يقول الورغي في هذا العرض (ناجية الورغي. حنان شقراني، خليدة شيباني، هاجر غرس...) الذي ينتمي الى أسلوب فرقة الأرض ولغتها ومفرداتها المشهديّة. هناك أم وجثّة أب وبنتان، الكلّ محاصر في «دار الثقافة» في بغداد، والدبابات الاسرائيلية تحاصر المكان. المتبقي كلام وغناء وشعر... كثير من الكلام، ودوران تائه في حلقة مفرغة، لا تستند الى أي بنية أو منطق درامي. الحدث يراوح مكانه، والممثلات يركضن في كل اتجاه، يصرخن ليعلو صوتهن على صوت رشقات المدافع الرشاشة في الخارج. لماذا أدخلت كل هذه الآلات الموسيقيّة، وآلة العرض السينمائي وأشرطة الأفلام المكرورة التي تحركها الممثلات من دون مبرر؟ آه صحيح، نحن في دار الثقافة! لكن همجيّة جيش الاحتلال متفق عليها، لا تحتاج كل هذا الجهد الزائد، من وضعيّات مسرحيّة، وكلام وندب ومراثٍ، واستشهاد مفتعل بكتّاب وأعمال فنيّة، وسط اضاءة خافتة يطغى عليها الأزرق. ناجية الورغي كعادتها تمنح كيانها للحالة الشعوريّة، لكنّها هنا تتحرّك على فراغ، فتفلت منها اللعبة الى حدّ الضجر. هل تقوم مسرحيّة على الغضب السياسي الممزوج بالنقمة على ظلم الطغاة في العراق وغيرها؟ لا بدّ من أن تلك الاحتفاليّة الكربلائيّة تفتقر الى مادتها الأولى... أي المسرح.وإذا كان لا بدّ لكلّ مهرجان من مفاجآته، فإن واحدة من أهمّ مفجآت «أيام قرطاج» هي من دون شكّ مسرحيّة مونودراميّة لرجاء بن عمّار بعنوان «هوى وطني»، من تأليفها واخراجها وتمثيلها. علماً أن معظم العروض التونسيّة غير تونسيّة في هذه الدورة، ليست جديدة، بل سبق تقديمها في مناسبات وأماكن شتّى، ما يعطي صورة أمينة عن راهن المسرح العربي... هذا ينطبق على محمد إدريس في «المتشعبطون» (نص علي اللواتي)، انطباقه على عصام بوخالد في «مآآآآرش»، وجورج ابراهيم في «الجدار»، ونوال اسكندراني في «الشهب تموت في صمت»، وتوفيق الجبالي في «لصوص بغداد»... وصولاً إلى رجاء بن عمّار.هذه الفنّانة التونسية من أبرز ممثلات جيلها في العالم العربي، معروفة على نطاق واسع من خلال انتاجات «مسرح فو» مع المنصف الصايم... لكنّها هذه المرّة، تحيد تماماً عن مسارها الفنّي، تضع تجربتها الغنيّة والمنوّعة بين قوسين، وتخرج على المسرح كما نخرج عن القاعدة. كتبت نصّها الغزير على شكل مرافعة دراميّة، أو بالأحرى على شكل صرخة احتجاج، وقصيدة - مانيفستو. مونولوغ طويل تستعمل فيه بن عمّار ضمير المتكلّم، نوع من مذكّرات متقطّعة تزامنت مع دخول الجيش الأميركي إلى بغداد. إذاً هي هنا بصفتها الشخصيّة، فيما كانت تضع هذا النوع من الخطاب عادة على لسان احدى شخصياتها. «الأنا» هي محور العرض في «هوى وطني رجاء بن عمّار في «هوى وطني» لا تخاف بن عمّار المباشرة، ولا الخطاب السياسي الراديكالي عن «البوليس اللي في مخّي»، وعن الزمن الأميركي الذي يفرضه «الكاوبوي» على العالم. وهي هنا، ضمن اطار يوميّات احتلال بغداد، تستعيد ذكريات وحكايات وأغنيات ومشاهدات وأخبار تلفزيونيّة ومشاهد من الحياة اليوميّة، تقدّم تعليقات مريرة ساخرة، تغنّي مقاطع من «أمام ذهول الصالة، تطرح أسئلة بشكل مباشر على الجمهور، تبصق في وجه المجتمع ضعفه وجبنه وعجزه وطمأنينته الزائفة. تحكي وتحكي في مونولوغ تصاعدي عنيف يكتفي من المسرح بالقليل. بل ان اللحظات التي تحاول فيها العودة الى «المسرحة» تغامر في اضعاف العرض، وتخفيف قدرته التأثيريّة، واخراجه عن سياقه هذا العرض قنبلة من دون شك. لقد ترك رجاء «المسرحة» جانباً، تحت وطأة حاجة ملحّة إلى الصراخ، إلى التعبير عن الغضب... فإذا بنا نعيد اكتشاف قدراتها التمثيليّة. إنّها في عملها الجديد «حكواتيّة»- على طريقة صاحب نوبل الايطالي داريو فو الذي قدّم أخيراً مع رفيقة دربه فرانكا رامي عملاً مباشراً عن بيرلوسكوني. لقد خلعت عنها ثوب «التمثيل» بمعناه المفبرك، المنمّق، لتروي لنا، في مشاهد مبعثرة، حكايات ووجوهاً من اللحظة الراهنة، المواطن العادي الذي كان يشتري خبزه آخر نهار العمل، حين سمع أنّ الأميركيين دخلوا بغداد في ساعات قليلة... واستسلم لنوبة جنون. صديقتها المواطنة الصالحة دليلة. المرأة الشريدة المتسكّعة التي تحكي لها قصص بيتر بان وعذاباته. ماريل ستريب وجاك بريل وفيروز «سنرجع يوماً»، عمرو دياب وشاكيرا و «أخاصمك آه»، «سلال القلوب» و «حبّة الرمّانة»... ودائماً قصص ضحايا، ودعوة مبطّنة الى التمرّد... الى الخروج على النصّ... والتغلّب على هذا «الخوف» الذي يصنع منه الطغاة استقرار الانظمة، ويحكمون به سيطرتهم على العالم. توفيق الجبالي في «لصوص بغداد» ما يجمع هذه المشاهد المبعثرة التي لا تعبأ بأي همّ درامي، هو شخصيّة رجاء بن عمّار نفسها، حضورها المؤثر وقوّة ادائها، أعصابها المشدودة، وديناميّة الحركة (كأنّها فوق حلبة ملاكمة) وصوتها الأليف، وعوالمها الفنيّة والذاتيّة... أصوات المذياع، وأخبار التلفزيون، وأحاسيس الطفولة. تواصل الفنّانة هنا – في شكل مختلف - مشاغلها المتعلّقة بالجسد، كنصّ قائم بذاته، كلغة وطاقة ووسيلة تمرّد. تعيد الاعتبار الى الكلمة العارية، البسيطة، المباشرة، إنّها «شعريّة» من نوع آخر، لعلّها امتداد لعملها السابق «ورا السكّة» مع زمرة من العاطلين من العمل والخارجين عن القانون والشبان الذين يعيشون على هامش المجتمع (بعد محترف عمل معهم دام عامين). الهامش هو أيضاً في صلب مشاغل رجاء الابداعيّة. وتنهي العرض بالاعتذار الى صديقتها الشريدة التي استعملت قصتها لتهرب من مشاكلها هي... قبل أن تتوجّه إلينا بسؤال أخير: «شنوّ الوطن؟»، وتنبعث أغنية جون لينون الشهيرة .ذا كان من فنّان تونسي يتشارك مع رجاء بن عمّار في نظرتها السوداويّة واليائسة، إلى المجتمع التونسي، وإلى العالم العربي اجمالاً، فإن هذا الشخص هو حكماً توفيق الجبالي. لكنّ الفرجة لدى هذا الفنان التونسي تتخذ منحىً مختلفاً تماماً... فهو يشتغل منذ سنوات طويلة على السخرية الهاذية، على الضحك الذي يستبطن البكاء، وعلى لغة عبثية، في النصّ والاحتفال، هي ذروة الوعي، تخفي في طياتها سلاحاً «سياسياً» فتاكاً. و «لصوص بغداد» عمله الأخير لا يشذّ عن هذه القاعدة! أطلق الجبالي منذ سنوات عدّة، سلسلة «كلام الليل» التي راهن فيها على الكوميديا الشعبية الهادفة، فصارت آخر منابر النقد العلني اللاذع في تونس ربّما. وها هي الحلقة الأخيرة من «كلام الليل» (رقمها 11/9 تحديداً!) يقتحمها... أو يسطو عليها، «لصوص بغداد»! القصّة التراثيّة القديمة التي وصلت الى شاشات هوليوود، هي هنا الغلاف المجازي الذي يحكي عن الغزاة الجدد، من دون أن يسميهم أو يساجلهم بشكل مباشر. نحن في عالم هاذ: من اللحظة الأولى التي أضاع فيها توفيق ممثله، («فقد مات علي مصباح، ولا استطيع أن أنتظره أكثر من ذلك») وراح يناقشه في الصالة (توفيق العايب)، فإذا به يريد أن يعود الى البيت لأنّه مذعور من المجهولين الذين يطاردونه طوال الوقت... إلى آخر العرض حين تقتحم فرقة من الممثلين الشباب، بملابس المقاومين، الخشبة ترعب الثنائي التقليدي (الجبالي والعايب) الذي يتلذذ بحواريات «كلام الليل» وقفشاتها العبثيّة. تحتل المجموعة الخشبة، ثم في النهاية تستسلم وترفع يافطات، ولا يعود أحد يفهم ما الذي يحدث: هناك نهاية مأسوية، ثم نهاية أخرى راقصة وصاخبة واحتفاليّة.مشكلة توفيق الجبالي الأساسيّة هي مع المعنى: كيف نوصل الخطاب من خارج اللغة السائدة. في مسرحه يتلاقى أقصى المنطق مع ذروة اللامعقول، في ظلام الخشبة التي لا نعود نرى فوقها سوى خوفنا وحيرتنا وقلقنا وضياعنا. ويختبئ في ثياب المهرّج التي تخوّله أن يقسو على الجميع أفراداً وجماعات، ويفلت من قيود الرقابة، وكل أشكال اللوم والعتاب.«كي تفهم تونس يلزملك كل يوم تهبطلها»... «تونس بلاد صغيرة ما تنجمش تدخل في صراع الحضارات»... يجلد جمهوره الجبالي، ويجلد مجتمعه بسياط السخرية، يضع معاصريه وجهاً لوجه أمام عيوبهم وعاداتهم البائدة وجبنهم وتخاذلهم وصغائرهم... كل ذلك في سياق سياسي واضح المعالم، سرعان ما ينتقل الى رقعة العالم العربي الواسعة.

بعد نجـــاح سـارة

 حنان ترك وأحمـــد رزق في مسلسل تليفزيوني جديد  

 النجاح الكبير الذي حققه مسلسل "سارة" دفع النجمة حنان ترك للتعامل مرة أخرى مع التليفزيون بنفس مجموعة العمل تقريباً، حيث اتفقت مع المخرجة شيرين عادل على العودة للعمل معاً مرة أخرى من خلال حلقات تلفزيونية جديدة من إنتاج محيي زايد ويشارك في بطولتها أحمد رزق وطارق لطفي وحنان مطاوع وانتصار. وكانت حنان ترك قد طلبت من شاشة التلفزيون المصري ضرورة العمل على عرض حلقات «سارة» التي قدمتها في شهر رمضان الماضي وحققت نجاحا كبيرا على الفضائية العربية ورشحها النقاد في دول الخليج لنيل جائزة أحسن ممثلة في الاستفتاءات الجماهيرية التي أجريت هناك عقب نهاية عرض العمل على شاشة تلفزيون دبي.
وأكدت ترك حزنها الشديد لتجاهل التليفزيون المصري عرض المسلسل الذى يعرض حصرياً على تليفزيون دبى، وتجسد فيه دور فتاة معاقة ذهنياً. وعن تحمسها لتقديم الدور تؤكد حنان أنها كانت تراهن أن هذا الدور سيكون نقطة تحول في مشوارها الفني وخاصة في الدراما التليفزيونية. فهو بالنسبة لها كان فرصة تطرق من خلالها بابا جديدا على الدراما التليفزيونية.تقول حنان: "لقد سبق ان تعاملت مع هذه الفئة من المعاقين ذهنيا في فيلم "تيتو" ،وهذا التعامل جعل تقمص الشخصية سهل بالنسبة لى،وبالرغم من سعادتي بشخصية «سارة» اشعر بخوف شديد لأن الدور صعب وعلي ان انسى كل شيء وألغي عقلي حتى انسجم معها وأتمنى ان تضيف الشخصية الى رصيدي التليفزيوني".
وتضيف: "أنا أحب التليفزيون وأعتبره صاحب فضل كبير علي، وجمهور التليفزيون هو الذي صنع بداياتي ،لهذا انا سعيدة بعودتي للتليفزيون وسعيدة اكثر بأنها كانت من خلال مسلسل «سارة.
مسلسل "سارة" بطولة أحمد رزق وسوسن بدر وإنتصار وحنان مطاوع وطارق لطفى والسيد بدير ،ومن إخراج شيرين عادل. وعن تواجدها مع المطرب محمد منير في حلقات الأطفال "بكار" تقول حنان :"أحببت مجال العمل مع الأطفال خاصة في حلقات «بكار» مع المخرج شريف جمال وفي العام الماضي كنت اربط الأحداث ولكنني في هذا العام اقدم مع محمد منير دويتو غنائياً بعنوان «كلنا نرى بعض» من تأليف امل فرح وألحان شريف نور".وتستعد حنان لتصوير فيلم "قص ولزق" قصة وسيناريو وحوار المخرجة هالة خليل في ثاني تجربة لها بعد نجاح فيلمها الأول "احلى الأوقات" ،ويشارك بطولة الفيلم فتحي عبدالوهاب.
وكانت حنان ترك قد قررت عقب انتهاء عرض حلقات «سارة» الابتعاد لفترة عن شاشة الفيديو لتنفيذ مشاريعها السينمائية، وهو الأمر الذي جعلها تطلب من المطرب هشام عباس تأجيل تقديم مسرحية «الإسكافي» إلى الموسم الصيفي المقبل وهو ما رفضه المؤلف يسري الجندي واعتبره نوعا من الهروب من تنفيذ المسرحية التي أمضى في كتابتها عامين كاملين وطلب من إدارة المسرح القومي تحديد موعد نهائي لبدء بروفات العرض وإلا سيضطر إلى القيام بسحبه وتقديمه إلى جهات أخرى لإنتاجه.

 مخرجة نرويجية تتهم رولينج بأنها ليست المؤلفة الحقيقة لسلسلة هاري بوتر 

  وجهت مخرجة أفلام نرويجية الإتهام للمؤلفة الانجليزية جي كي رولينج، حيث أعلنت أنها تشك في أنها قامت حقيقة بكتابة سلسلة قصص هاري بوتر .
وكتبت المخرجة نينا جرونفيلد في "صحيفة أفتنبوستن" مقالاً قالت فيه انها تجد أن قصة رولينج حول الثروة المفاجئة التي تهبط علي بوتر جميلة جداً لكي تكون حقيقية، وتكهنّت بأن اسم رولينج هو مجرد اسم مستعار.
وأضافت المخرجة وفقا لما ورد بجريدة القدس العربي قائلة: "هل من الممكن أن تكون ج. ك. رولينج موجودة حقيقة؟ من يعتقدون أنهم يخدعون؟ بالطبع ليس أنا" .وتعـتقد المخرجة النرويجية أن سلسلة هاري بوتر كتبت بواسطة عدد من الكتاب المستأجرين ـ تماماً كما كانت الحال في سلسلة مغامرات نانسي درو المخصصة للصغار.واشارت جرونفيلد الي أنه لن يتم الكشف عن الحقيقة خلف هاري بوتر قبل أن تتعب الممثلة التي تنتحل اسم ج. ك. رولينج من دورها، وأن يشعر الكتاب الحقيقيون خلف الاسم المستعار بضرورة إعطائهم بعض التقدير .والجدير بالذكر أن سلسلة أفلام "هاري بوتر" الأربعة حققت نجاحا غير مسبوقا في العالم ، كما تخططت إيردات الجزء الرابع منه حاجزالـ400 مليون دولار في جميع انحاء العالم وبلغت مبيعات تذاكره في الاسبوع الثاني من عرضه بامريكا الشمالية حوالي 200 مليون.
وحقق "هاري بوتر وكأس النار" ايرادات 54.9 مليون دولار هذا الاسبوع في امريكا الشمالية، وتدور قصته حول الساحر الصغير هاري ويلعب دوره الصبي دانيل رادكليف الذي يجد نفسه قد تم اختياره كمشارك تحت السن في مسابقة خطيرة للسحر. ويعرض الفيلم أيضاً في دول اخرى منها بريطانيا حيث حقق 51.3 مليون دولار والمانيا 35.5 مليون دولار والمكسيك 13.6 مليون دولار.يذكر أن الفيلم تكلف انتاجه 130 مليون دولار.

 يعرض بمهرجان دبي (انتباه) فيلم كرتون سعودي يفضح الارهاب

  تتمثل المشاركة السعودية في فعاليات الدورة الثانية لمهرجان دبي السينمائي الدولي الذى ستنطلق في 11 من ديسمبر الجاري ،فى فيلم الرسوم المتحركة "انتباه" والذي سيعرض ضمن برنامج "الأفلام العربية القصيرة". الفيلم هو الأول للمخرج السوري أكرم آغا، الذى يوضح من خلال 3 دقائق فقط هى مدة الفيلم كيف ستستباح الطفولة في حال استمر الإرهاب بضرب العالم. يقول أغا للوطن السعودية :" إن الفيلم يقدم نظرة مستقبلية لما قد يحدث جراء سيطرة الإرهاب والتطرف على العالم في حين يقوم الإرهابيون بتنشئة أجيال جديدة لتوظيفها في حروبهم ضد الإنسانية."مضيفاً الى أنه بعد النجاح الكبير الذي حصده الفيلم في كل من "مهرجان فانتوشي السينمائي الدولي" بسويسرا، ومهرجان ليبزيج الدولي" بألمانيا، يأتي مهرجان دبي ليتيح فرصة عرض هذا الفيلم، ولأول مرة، أمام الجمهور العربي. وقد تم تصنيف الفيلم على أنه سعودي نظراً لأن عمليات التمويل والإنتاج تمت في المملكة.وأشار عضو اللجنة العليا المسؤولة عن إعداد برامج المهرجان مسؤول برنامج "الأفلام العربية القصيرة " محمد مخلوف إلى أن الفيلم يقدم وجهة النظر العالمية تجاه الحروب وأهوالها. مشيرا إلى أن الفيلم مبدع وأنه من الأفلام التي ستسهم في تغيير أساليب التفكير النمطية في العالمين العربي والإسلامي.يضم برنامج "الأفلام العربية القصيرة " هذا العام 13 فيلماً قصيراً ووثائقياً من مختلف الدول العربية، ستعرض خلال المهرجان.

 بيع مخطوطة موسيقية لبيتهوفين بـ1.13 مليون جنيه إسترليني

 بيعت نوتة فريدة للموسيقي الألماني الأشهر لودفيج فان بيتهوفن في مزاد مقابل 1.13 مليون جنيه إسترليني لمقتن مجهول، وجاء السعر أقل من الحد الأدنى لتقديرات ما قبل البيع والتي بلغت 1.5 مليون جنيه إسترليني. وقالت متحدثة باسم قاعة مزادات سوذبي الشهيرة في لندن إن السعر ممتاز مشيرة إلى أن السعر القياسي حققته مخطوطة السيمفونية التاسعة لبيتهوفن والتي بيعت في أيار عام 2003 مقابل 2.13 مليون جنيه إسترليني . وعثر على النوتة الموسيقية في يونيو في قاع خزانة متربة في مدرسة دينية في فيلادلفيا ولا تعتبر الوثيقة المؤلفة من 80 صفحة مخطوطة للنسخة الوحيدة لنوتة موسيقية للبيانو في واحدة من أهم أعمال بيتهوفن فحسب لكنها أيضا واحدة من مؤلفاته الموسيقية القليلة لثنائي من عازفي البيانو. وذكرت قاعة مزادات سوذبي أنها أهم مخطوطة لبيتهوفن تطرح للبيع في التاريخ الحديث وأنها سوف تؤدي إلى إعادة تقييم كاملة لأعمال المؤلف الموسيقي الألماني الشهير.

 الأوبرا المصرية تحيي عروضا لباليه دون كيشوت 

 تحيي فرقة باليه دار الأوبرا المصرية والمركز الثقافي الإسباني الأحد المقبل عروضا لباليه "دون كيشوت" بمناسبة مرور 400 عام على رحيل مؤلفها. وقال رئيس هيئة الأوبرا المصرية عبد المنعم كامل إن الباليه المستوحاة من رائعة الكاتب الإسباني ميغيل سرفانتس -دون كيشوت- اعتبرت في حينها ولا تزال من أجمل الأعمال الأدبية في تاريخ البشرية.
واعتبر كامل أن الاحتفاء بمرور أربعة قرون على رحيل المبدع يأتي ضمن إطار التعاون الثقافي بين مصر وإسبانيا وتوثيق العلاقات الثقافية والفنية بين البلدين.ودون كيشوت نبيل يتعلق بحب امرأة جميلة تسمى دولسينا تضيع منه فيبدأ رحلة البحث عنها مع خادمه المخلص سانشو بانزا، ويخوضان صراعات وهمية كثيرة للوصول إليها حتى أنه يصارع طواحين الهواء متخيلا إياها أحد الفرسان.
واعتبر نقاد ومفكرون في حينه هذا العمل بمثابة أغنية وداع للأخلاقيات الإقطاعية التي بدأت تتغير في إسبانيا بعد استعمارها ما يعرف الآن ببلدان أميركا اللاتينية.
والباليه التي ستقدم بمصاحبة الراقص الأرجنتيني خوليو بوكا وتستمر أربعة أيام, من تصميم الروسي ماريوس بيتيا ومن إخراج أرمينيا كامل ويقود الأوركسترا المصاحبة لها المايسترو البلغاري إيفان فيلييف.
تأسست فرقة الباليه المصرية كفرقة مستقلة عام 1966 قبل أن تلحق بدار الأوبرا المصرية، وكان أول عرض قدمته "نافورة قصر باختشي سراي" التي أخرجها مدير مسرح البولشوي الروسي لافروفسكي.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم 2005

Iraq designer  : nana20042005@hotmail.com