القراء النروجيون يقبلون على الرواية العربية الحديثة باحثين فيها عن معالم أخرى 

 نزار آغري
نجيب محفوظ، الياس خوري، جمال الغيطاني، ميرال الطحاوي شهدت السنوات الأخيرة ترجمة المزيد من النصوص الأدبية لكتّاب عرب إلى اللغات الأوروبية. أكثر الترجمات تتم إلى اللغتين الإنكليزية والفرنسية. غير أن اللغات الأوروبية الأخرى بدأت بدورها تستقطب تلك النصوص. وبات في وسع القارئ في النروج أيضاً أن يقرأ روايات لنجيب محفوظ ويوسف إدريس وجمال الغيطاني وطاهر بن جلون وإلياس خوري وميرال الطحاوي ...
رواية نجيب محفوظ أولاد حارتنا ترجمت تحت عنوان أولاد الجبلاوي. كانت الرواية صدرت في بيروت عام 1967 بعدما نشرت على حلقات في صحيفة الأهرام عام 1959. إنها وقبل كل شيء حكاية تاريخية شيقة. يتم التركيز فيها على ماض غامض يتحدث عنه الراوي في مقهى في القاهرة. تدور أحداث الرواية، كغيرها من روايات نجيب محفوظ، في أحد أزقة القاهرة. الرواية كناية معقدة تعمل على المستويين الديني والسياسي على السواء. تبدأ الرواية بخلق عِزبة من جانب جبلاوي. ثم تمضي لتروي خيانة ابنه الأصغر أدهم والجهود التي قام بها أربعة قادة أبطال، من أجل إنقاذ الزقاق وسكانه البسطاء من العصابة التي سيطرت عليهم. العصابة التي تسيطر على الزقاق ترمز إلى ضبّاط الجيش الناصري.
لم يكن من المستغرب اتهام مؤلف أولاد حارتنا بالكفر. ولكن، انطلاقاً من احترامه للمشاعر الدينية رفض نجيب محفوظ تفنيد الفتوى التي أصدرها الأزهر، المؤسسة الإسلامية العليا في البلاد التي منعت الكتاب، إذ اعتبر محفوظ أن من غير الحكمة الدخول في صراع مع الأزهر حول مسألة ثانوية نسبياً، بينما ربما سيحتاج إلى دعمه في وجه ما سمّاه الشكل القروسطي الآخر للإسلام، أي الحركة الأصولية الناشئة. ويبدو أن الحل الوسط ذاك هدأ من حدة النزاع مع السلطات الدينية.
ولكن، مع فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل عام 1988 زاد الضغط مجدداً من أجل نشر الكتاب في مصر. وبعد فترة وجيزة، عندما هبت العاصفة ضد سلمان رشدي، قارنت الصحافة بين أولاد حارتنا و آيات شيطانية، وطُلب من محفوظ إعلان موقفه من موقع الكاتب في المجتمع الاسلامي، فتكلم بصراحة لمصلحة حرية الكلمة، ودان فتوى الخميني بخصوص رشدي. ورد عليه الأصوليون بهجوم مضاد متهمينه بالكفر والردة والماسونية. وأصدر مفتي إحدى الجماعات الأصولية فتوى في حقه اعتبره فيها مرتداً عن الدين، فكل من يسيء إلى الإسلام مرتد، وإن لم يتب، فيجب قتله. الرواية تكشف عن القوة الساحرة التي يملكها الراوي ويستطيع بها أن يعتقلنا بحضور سرده الشفوي الآسر ويخلق جواً يصعب الانسلال منه.
الترجمة التي أنجزتها آني أوباكن دقيقة ورشيقة تجذب القارئ النروجي وتدفعه للخوض في القراءة من دون ملل.
جمال الغيطاني و الزيني بركات
جمال الغيطاني من مواليد 1945، وهو من الروائيين المجددين في مصر. ينتمي إلى ما سمي جيل الثورة الذي نهض في ظل حكم جمال عبدالناصر. وتقاسم هذا الجيل أحلاماً وتطلعات قومية عربية ورفع شعارات ثورية ورأى في عبدالناصر زعيماً كاريزمياً ملهماً. مع هذا اعتقلته السلطات الناصرية وأودعته السجن هو والكثير غيره من الكتاب والمثقفين. ثم جاءت صدمة 1967 وهزيمة العرب أمام إسرائيل فتبددت أحلام الجيل الثائر وخيم الإحباط على الجميع. حاول الغيطاني أن يعكس هذه التحولات في رواياته. لجأ إلى التراث الإسلامي ليتخذ منه خلفية لأفكاره. ورواية الزيني بركات تتخذ من حكم المماليك في مصر أرضية لإنشاء مقاربة موازية للوضع المصري بعد هزيمة 1967. في المجتمع الذي أنشأه حكم المماليك تحت سلطة ابن إياس تفشى الفساد وسيطر الاستبداد واستحكم المرتزقة والمفسدون وكثر المخبرون وتعرض الناس للقهر والخوف وأودعوا السجون وذاقوا التعذيب الفظيع. في هذا المناخ ينهض الزيني بركات من أوساط الشعب حاملاً للناس الأمل بالخلاص والوعد بالحرية. إنه عبدالناصر ذلك الزمان. ولكن النهاية واحدة في الحالتين. الانكسار والهزية والخذلان.
كانت رواية الزيني بركات نشرت مسلسلة في صحيفة روز اليوسف عام 1971 قبل أن تنشر في كتاب في بيروت عام 1974.
إلياس خوري و باب الشمس
يروي إلياس خوري قصة الماسأة الفلسطينية الممتدة منذ خمسين عاماً. يكتب أريك سكاو في أفتنبوستن. ربط المؤلف التزامه السياسي برغبته في كتابة رواية حب عن شعب مضطهد. إنها الرواية الباهرة للكاتب والصحافي اللبناني البالغ من العمر 56 عاماً عن شعب يعاني من الاحتلال والقمع والتشرّد. لكن الرواية ليست مرافعة سياسية ولا نصاً تبشيرياً ولا وثيقة دعاوية. إنها قطعة فنية تقرأ أعماق الإنسان المحاصر وتعثر على الحب المدفون تحت طبقات ثقيلة من الحزن والأسى. إنها أشبه بقصيدة ملحمية جميلة عن قدرة الكائن الإنساني على البقاء صامداً بإزاء الأهوال والشدائد. انها نسخة فلسطينية عن صلابة العجوز الهمينغوايي الذي لا تهزمه المحن. وهي في الوقت نفسه نشيد آسر عن الحنين إلى دفء العلاقات الإنسانية، فجذوة الحب لا تنطفئ في الأعماق أياً كانت الظروف. الأسلوب الذي يكتب به الياس خوري جذاب وحميمي يجعل من النص مزيجاً بارعاً من دراما وجدانية ورصانة كلاسيكية للسرد الملحمي الشعري في ثنائية ذكية من المونولوغ والديالوغ تتشابك معاً وتأسر القارئ حتى السطر الأخير. .إنه حوار، ولكن من طرف واحد، بين خليل ويونس الفدائي السابق الذي يرقد في غيبوبة في مستشفى في مخيم للاجئين الفلسطينيين. يأخذ إلياس خوري على عاتقه مهمة جليلة: أن يروي كل شيء عن القدر الفلسطيني الصعب في الخمسين سنة الأخيرة. مهمته أن ينزع عن الفلسطينيين المسحة التجريدية التي ترسخت في الأذهان وحولتهم كائنات فوق بشرية، أو ربما تحت بشرية، ويظهرهم في صورتهم الحقيقية بصفتهم بشراً يعانون ويتألمون ويموتون ولكن يعشقون ويكرهون ويفرحون ويحزنون أيضاً.
ميرال الطحاوي و الخيمة
ترجمت هذه الرواية أيضاً آني أوباكن التي تقول ان بطلة الرواية هي سليلة شهرزاد، تروي الحكايات لتؤجل الموت الذي يتربص بها. هي تفعل ذلك في الريف المصري. قبل أن تموت الجدة تدعو حفيدتها فاطمة، لتحكي لها. تحكي فاطمة أشياء وأشياء. تحكي لكي تمكث في البيت فلا تخرج فالجدة ترى في خروج البنات من البيت مصيبة. إنها تنظر إليهن، فاطمة وأخواتها، كما لو كن شيطانات. إنها سيدة العالم البطريركي الذي يهيمن فيه الرجال على كل شيء. تنظر الى الأشياء من المنظور الرجلي في مجتمع بدوي. يخرج الأب كثيراً من البيت فتصير المرأة الأكبر سناً عادة المسؤولة عن تدبير شؤون العائلة. تقوم الجدة بهذا الدور في شكل تسلطي هائل. المرأة التي تتلقى الاضطهاد طوال عمرها سرعان ما تمارس الاضطهاد حين تأتيها الفرصة. غير أنها تضطهد مثيلاتها من النسوة الضعيفات. تضطهد بناتها كأنما لتواصل اضطهاد نفسها في شكل من الأشكال. المؤلفة نفسها، ميرال الطحاوي، كانت ولدت في عائلة بدوية مصرية وكان أهلها حاولوا الضغط عليها كي يمنعوها من مواصلة تعليمها في الجامعة. قاومت رغبة الأهل ودرست في الجامعة وتحدت سلطة الأب والجدة وانتقلت إلى القاهرة للعمل. اعتبرت العائلة ذلك عاراً كبيراً. ودأب الأهل يبررون غيابها عن البيت للزوار بأنها مريضة طريحة الفراش. حتى أن أمها رتبت السرير بطريقة يظهر معها وكأن ثمة من يرقد هناك فعلاً.
رواية الخيمة سرد حياتي عن العالم الحريمي المحزن. في هذا العالم تعد البنت نحساً يجلب الشر والأذى. تقول الجدة في الرواية: البنات يحملن العار والقبر هو السبيل الوحيد لإنقاذ الشرف من لوثتهن. الراوية فاطمة، تقيم لنفسها عالماً من الرغبات والأحلام والخيالات. فالرواية هي سيرة فاطمة ومعها سيرة المجتمع البدوي الذي ينهض على قوانين وأعراف قاسية ومؤلمة. إنه مجتمع مغلق صارم تعيش فيه الفتاة حياة أقرب إلى سجن مؤبد.
المجتمع النروجي الذي يصير أكثر فأكثر مجتمعاً متعدد الثقافة واللغة ينفتح بحماسة على الآداب الأخرى لا سيما غير الأوروبية. وتلعب التغيرات الكبيرة والمتسارعة التي يشهدها العالم دوراً كبيراً في إقبال القارئ النروجي، شأن غيره من القراء الأوروبيين، على الكتابات الآتية من عوالم مختلفة. ولم تعد دور النشر تتردد في نشر النصوص المترجمة من العربية على وجه الخصوص لأن هناك أعداداً متزايدة من القراء الذين يقبلون على شراء هذه الكتب. ولا يكاد يمر شهر من دون أن ينزل إلى المكتبات نص جديد لكاتب عربي مترجماً إلى النروجية.

 (موت قيصر) لفولتي: على خطى شكسبير ولكن...

 إبراهيم العريس
هناك شيء غامض جعل الكتاب والفنانين الأوروبيين، منذ عصر النهضة يهتمون اهتماماً خاصاً بحياة القائد وما في يوليوس قيصر فيخصونه بالمسرحيات واللوحات والنصوص الشعرية وما شابه. واللافت ان الفصل الخاص بموت يوليوس قيصر هو الذي كانت له الحظوة أكثر من أي فصل آخر من فصول حياته. هناك، بالتأكيد، في مقتل قيصر هذا على يد المتآمرين الذين كان معظمهم من أخلص أصدقائه وأعوانه وأقاربه، شيء شديد الخصوصية والجاذبية، مكن المبدعين من التحلق من حول أعمال درامية كانت لها دلالتها الخاصة بها. ولكن أيضاً التي يمكن أن تمتد لتشمل أكثر من عصر ومكان. هكذا، اذاً، عرف الفن والأدب كيف يستخلصان ما هو عام مما هو خاص. وكانت ليوليوس قيصر مكانة في تاريخهما تضاهي مكانة أوديب وغيره من الشخصيات التي طالما ألهمت المبدعين.
وإذا كان شكسبير الذي وصل الى حكاية يوليوس قيصر، متأخراً نسبياً، قد قدم في مسرحيته الرائعة التي تحمل اسم ذلك القائد، واحداً من أفضل الأعمال وأعمقها، في مجال متابعة مقتل يوليوس قيصر، فإننا نعرف ان بداية الاهتمام الفني بهذا الأخير كانت فرنسية، لا إنكليزية. إذ باكراً، ومنذ بدايات القرن السادس عشر، قبل عقود من كتابة شكسبير مسرحيته، كان هناك نحو ست أو سبع مسرحيات وأعمال مشابهة تتناول الموضوع نفسه. من أصحابها مارك – انطوان موريه، وروبير غارزييه. ومن هنا، حتى حين تنطح ويليام شكسبير للادلاء بدلوه في هذا الموضوع، اعتبر فرنسيون كثر ان شاعر الانكليز الكبير انما يسطو على تقاليد فرنسية ليست له. وهكذا، كان لا بد للفرنسيين من بعد الزمن الشكسبيري، أن يستعيدوا بطلهم اللاتيني، غير ان كل محاولاتهم في ذلك المجال لم تبدو مثمرة طوال ما يقرب من قرنين، أي حتى جاء فولتير، فيلسوف التنوير وكاتب اللغة الفرنسية الكبير في عصور الفكر الثوري وكتب، هو الآخر، مسرحية عن يوليوس قيصر عنوانها موت قيصر.
كتب فرانسوا ماري آروي (فولتير) مسرحيته هذه عام 1735، لكنها لم تمثل – للمرة الأولى – في فرنسا إلا بعد ذلك بثمانية أعوام، أي عام 1743. وكان من الواضح ان فولتير، عند كتابته هذه المسرحية انما كان يتطلع صوب شكسبير أكثر مما يتطلع صوب التاريخ الروماني نفسه. في معنى ان الصورة التي رسمها للقائد الروماني كانت تحاكي صورة شكسبير خطوة خطوة، بدلاً من أن تحاكي التاريخ القديم لروما. ومن هنا فإن أول ما يمكن ملاحظته على رسم فولتير للشخصية هو خلوها من الروح: تكاد تبدو شخصية أدبية خالية من الملامح البشرية. ومع هذا كان ثمة على الدوام معجبون رأوا ان فولتير تفوق على شكسبير، خصوصاً في مجال استخلاص الدروس السياسية مما حدث للقائد الروماني. فولتير كان ايديولوجياً... وكانت كتابته ارادوية الى حد كبير، أي انه كان يكتب، مثلاً، النص الأدبي أو القطعة الفنية في استهداف سياسي ايديولوجي فكري واضح غير عابئ حتى بما اذا كانت الشخصية المرسومة ستفتقر الى اللحم والدم في نهاية الأمر. مثل كل فيلسوف مفكر، من النوع المثالي... كانت الفكرة لدى فولتير تستبق الروح. وهذا في الحقيقة ما يجعل مسرحيته، في نهاية الأمر، أقل شأناً من رائعة شكسبير.
مهماً يكن من أمر فإن فولتير كتب مسرحيته وحاول أن يحدث فيها بعض التجديدات الحدثية. وهي أصلاً، عمل تمحور، كما يقتضي الأمر، من حول الشخصية المحورية، يوليوس قيصر، ذلك البطل الذي يفهمنا فولتير منذ الفصل الأول انه عرف كيف يفرض نفسه وحضوره، حتى على أولئك الذين عارضوه أولاً وأخيراً. بالنسبة الى مسرحية فولتير كانت شخصية يوليوس قيصر، مؤسس الامبراطورية، شخصية كارزمية، قوية. ومن هنا اذا كان ثمة من نهض للتآمر عليه والتخلص منه، فإن هذا لم يكن سهلاً على الاطلاق. ما من عدو كان يمكنه ان يقضي على يوليوس قيصر. فقط المقربون منه كانوا قادرين على ذلك، لأن الرجل إذ كان فطناً، محبوباً، متنبهاً، كان يحس بأن لديه ما يحميه حوله ومن داخل عرينه، لذلك فليتنبه الى الخارج، الى من يتربصون به من هناك... من حيث يتوقع. كل هذا نراه في الفصل الأول، غير ان الغريب في الأمر هو ان قلم فولتير لم يتمكن أبداً من أن يصوّر لنا، حقاً، أي جانب من جوانب عظمة يوليوس قيصر، ومن بهائه الملكي... انه لديه يبدو أشبه بزعيم حذر يقظ، يعرف ان ثمة من يريد الايقاع به فيتخذ احتياطاته. بل ان هذه الصورة تفقد المسرحية منذ البداية أي قوة درامية وأي بعد تشكيلي، ما يتناقض تماماً مع صورة يوليوس قيصر التي نراها لدى شكسبير، حيث يلوح البعد والعمق الدراميين منذ اللحظات الأولى في تناغم تام مع العنصر التشكيلي الجمالي للعمل ككل. ومع هذا نعرف ان فولتير انما اتخذ من يوليوس قيصر الشكسبيري نموذجه المحتذى، بعدما كان هو نفسه قد ترجم مسرحية شكسبير الى شعر فرنسي.
ان بطل المسرحية التي كتبها فولتير ليس أكثر من رجل عادي يتملكه طموح غريب. وهو، في الوقت نفسه الذي يحلم فيه باستكمال بناء الامبراطورية، يقف لحظات طوال حنوناً ازاء بروتوس، الشاب الذي يعتقد يوليوس قيصر انه هو ابنه غير الشرعي الذي أنجبته له سرفيلا، شقيقة كوتون، إثر زواج عرفي سري عقد بينهما. لكن الأم ربت الولد انطلاقاً من مبادئ جمهورية تتناقض تماماً مع كينونة الأب. وقيصر، الذي يكن لابنه بروتوس حباً عميقاً وخفياً، يحاول ذات لحظة ان يثير تعاطف بروتوس معه إذ يسرّ اليه بسر ولادته. بيد ان بروتوس يصم أذنيه، لأنه هو الآخر – وكما رسمه فولتير – شخص عادي لا عمق في شخصيته ولا أبعاد، ويقول لقيصر: إذاً فاقتلني للتو... أو دعك من الحكم!. وهكذا – وكما تقتضي الحقيقة التاريخية على أي حال – تسير المأساة نحو مآلها المعروف والتراجيدي. إذ ها هم المتآمرون، وعلى رأسهم بروتوس ينتهي الأمر بهم الى طعن يوليوس قيصر بالخناجر حتى يردونه قتيلاً خلال جلسة مجلس الشيوخ. بيد ان الشعب لا يتجاوب مع المتآمرين، بل يتجاوب مع خطبة مارك أنطونيوس العنيفة والحذقة... فالتاً على المتآمرين انتقاماً للقيصر.
ان ما يمكن قوله هنا هو ان المشهدين الأخيرين في هذه المسرحية التي يبدو ان فولتير كتبها على عجل، انما هي نفس المشهدين الأخيرين في المسرحية الشكسبيرية... حيث ان كاتب اللغة الفرنسية الكبير لم يجد أي داعٍ لأي تجديد أو تحوير على ما كان صاغه كاتب اللغة الانكليزية الأكبر. وعلى هذا النحو رميت مسرحية فولتير في وهاد النسيان على مر الزمن، فيما عاشت مسرحية شكسبير ولا تزال، بشخصياتها وأحداثها ولغتها، وبقوتها الدرامية الاستثنائية.
وفي الأحوال كلها، إذا كنا نعرف ان فولتير (1694 – 1778) كان فيلسوفاً وكاتباً ومفكراً، فإننا نعرف أيضاً ان ليس ثمة من سبيل لمقارنته فنياً، بكاتب من طينة ويليام شكسبير. بل ان مسرح فولتير، في شكل عام – وهو، للمناسبة، كتب الكثير من المسرحيات، لا يمكن لها، مجموعة، أن تجعله يعتبر واحداً من كبار الكتّاب الحقيقيين في المسرح الفرنسي، وهو أمر احتاج الفرنسيون لانتظار زمن طويل قبل ان يكتشفوه بعدما عاشوا عقوداً يعتبرون خلالها فولتير واحداً من أعمدة الكتابة المسرحية في العالم.

من روائع القصص الانكليزي
رغبات إمرأة
الحلقة الثانية عشر 

 تاليف /سومرست موم
ترجمة/ كاميل صبري
وعلى هذا لا ضرورة للاستمرار في البحث والنقاش ، فقال : وهذا ما اراه أنا أيضاً ، فما الجدوى من كلام لا طائل تحته ؟ وصمت ثانية وبدا الحزن على وجهه ، وان لم يطرأ عليه ما ينم عن حقيقة شعوره ، لقد طعن في صميم كبريائه ، واصابه الاخفاق بعذاب أليم ولكنه في نفس الوقت شعر كأن حملاً ثقيلاً ارتفع عن كاهله ، ونهض أخيراً واقفاً وقال : لم يعد لي محل هنا في ( فلورنس ) أني راحل عنها ، الا اذا طلبت مني البقاء لاسعادك في مشكلة ذلك الشاب الذي قتل نفسه ، فقالت ماري : كلا . كلا لا تجشم نفسك هذ المشقة ، وقال : ساسافر الى ( لندن ) ، وأرى أن أودعك الوداع الأخير ، لترافقك السلامة يا ( ادغار ) وأعف عن سيئاتي فأنت قادر على الصفح ، فرد عليها قائلاً : لا داعي لهذا الطلب ما دمت لم تسيئي الي ،وتناول يدها ولثمها بكبرياء رجل كبير ومشى مبتعداً عنها بخطوة المتزن وقامته المنتصبة ، وهبط في الدرب المنحدر ثم أختفى عن نظرها ، وذهب الى غير رجعة ، وتناهى الى سمعها صوت السيارة التي تقل رجلاً قوي الشكيمة ، حديد الارادة خلق ليقود ويأمر ويسوس ، أنهكت المقابلة قوى ماري ، فهي لم تتمتع بنوم هادئ منذ يومين ، فلما غادرها ( ادغار ) ومضى في سبيله ذهبت الى مخدعها وغرقت في النوم ، ولما افاقت بعد ساعة شعرت بقواها تعود اليها ، وبعزيمتها تتجدد وباضطرابها يتلاشى فخرجت من الفيلا وأرسلت بصرها الى المدينة الجميلة المترامية تلقاء بصرها وقد أنعكس عليها نور الشمس الجانحة الى المغيب ، وبينما هي غامضة في لجّة التفكير الهادئ اذا بالخادم ( سيرو ) يدنو منها ويقول : أن السيد رولي يطلب التحدث معك يا سيدتي ، فقالت : ماذا يريد ؟ قال : هو يلح في ذلك ويأبى أن يفضي الي بذات نفسه ، فهزت ماري منكبيها ، لم تكن ميالة في تلك الساعة الى المساجلة والحديث ، ولكنها حسبت ألف حساب لاتصاله غير المنتظر والحاحه في مخاطبتها شخصياً ، فجثة القتيل كانت ماثلة أمامها ، لا تفارق مخيلتها دقيقة واحدة ومن يعلم لعله جد من الأمور ما حدا برولي الى طلبها ، وانتصبت واقفة ، وسارت الى جهة التلفون ، فالتقطت السماعة وانصتت ، قال رولي ، الديك شيء من الثلج في بيتك ؟ فاجابته ببرود ، لهذا طلبتني ؟ كلا ، بل اردت ان اسألك أيضاً أن كان في مطبخك شيء من الخمر ،وماذا ايضاً ؟ وأردت كذلك أن اتأكد من أنك ستقدمين لي هذا الخمر ان استأجرت سيارة وصعدت الى الفيلا ، ولكني منهمكة باشغالي الخاصة ، وهذا ما يجعلني اصرّ على المجيء ، فقد تستعينين بي على قضاء حاجتك ، قد اشاطرك في انجاز الأعمال ، فانقطع صوته فقطبت ماري حاجبيها وقالت لسيرو متأففة : سيرو لقد فض الرجل علينا نفسه فضاً فآتي ما لديك من زجاجات الخمر واتبعني الى الشرفة ، كانت تواقة الى الرحيل عن ( فلورنس ) باسرع ما يمكن ، فقد كرهت هذه المدينة ، وغدت تتشوق الى الساعة التي تولي عنها الى غير رجعة ، ولكنها لم تكن تحب ان تثير الأقاويل ، ففي الكلام انتقال من حال الى حال ، وقد يكمن فيما يقال عقب رحيلها مفتاح سرها ،وفارقها ضجرها ،وشعرت فجأة بالارتياح لمقدم الشاب ، ولكنها سخرت من نفسها لاعتمادها على رجل لم تقم له وزناً فيما مضى ، وما برحت حتى الآن تشك في كفاءته ومقدرته .
وصل رولي بعد نصف ساعة ، فما كان لها الخيار في المقارنة بينه وبين ( ادغار ) حالما رأته يمشي نحوها ، فادغار بدا لناضريها ساعة المّ بها منذ يسير رجلاً مهيباً يوحي بالثقة ويفرض على المرء احترامه وتقديره ، وهو من ذلك الصنف من الرجال الذي ان صادفته في حفل استرعى نظرك دون الآخرين ، ولرغبته في معرفته ، فوجهه له تعبير خاص به ، تعبير قوي يفتقده غيره من الرجال ، أما ( رولي ) فهو مربوع القامة ، ليس فيه ما يثير الانتباه ناهيك عن ثيابه البسيطة ، وبساطة اهتمامه ثم مشيته التي تنطق بقلة أكتراثه ويداه اللتان لا تفارقان جيبه ونظراته النائمة التي تتحدث عن اهماله ، ولكنها لم تنكر فيما بينها وبين نفسها ان للفتى جاذباً جنسياً شديداً ، فان لفمه المفتر وعينيه المتهكمتين تأثيراً عظيماً على القلب والمشاعر ، وتساءلت متعجبة : الم أشعر بالراحة والاطمئنان كلما كان موجوداً معي ؟ نعم ، لقد قدم لي اعظم مساعدة يمكن أن يقدمها رجل لامرأة ، ولكن ذلك لا يغير شيئاً من الواقع ، فرولي هو رولي العابث المستهتر الخليع ، ولكني اميل اليه ، ولا قدرة لي على هذا الميل ، فمعه أستطيع أن أتكلم بصراحة ودون تكلف ، ومعه لن أضطر الى التميثل والتظاهر ، لأنه شيطان له عين نافذة وبصيرة لا تخطئ ، ولأنه متكلف يظهر خلاف ما يبطن ويصنع ما لا يظهر شخصيته على حقيقتها ، جلس رولي ، واقبل على الخمر يحسوها بشغف ولذة ، وما عتم بعد قليل أن قال : وهكذا خيب بابن الأمبراطورية رجاءك يا عزيزتي فقالت : وكيف عثرت على هذه الأخبار ؟ من اسر اليك ما جرى بيننا ـ لقد تكهنت بالنتيجة ، فهو عقب عودته من لدنك الى الفندق سأل عن مواعيد القطارات التي تشخص في الليل من روما الى باريس ، فأيقنت أنه لو اوصلتما الى اتفاق لما سارع بالرحيل وأنت المخطئة فقد حذرتك من مغبة الافضاء له بسرك فلم ترتدعي ولم ترعوي منك بأنه سيتألم قليلاً ثم ينسى ويغفر .
البقية في العدد القادم

افتتاح مؤتمر دولي أثري لحماية الفسيفساء بتونس 

 افتتح بتونس التي تمتلك أكبر مجموعة فسيفسائية بالعالم المؤتمر الدولي التاسع لـ"حماية وصيانة الفسيفساء" والذي تستمر فعالياته حتى الثالث من الشهر الجاري بمشاركة 250 خبيرا من 30 دولة.
ويعقد المؤتمر الذي بدأ أعماله يوم أمس الخميس بمنتجع "ياسمين الحمامات" الذي يبعد 60 كلم جنوب العاصمة التونسية تحت رعاية "اللجنة الدولية لصيانة وحماية الفسيفساء" التي تأسست أواخر السبعينيات بالتعاون مع معهد "قيتي" للصيانة ومقره لوس أنجلوس والمعهد التونسي للتراث.
وذكر رئيس اللجنة ديمتريوس ميكالياديس أن المؤتمر الذي ينظّم لأول مرة خارج أوروبا سيدرس سبل المحافظة على الفسيفساء وصيانتها والاهتمام بنفائسها بالمتاحف العالمية، وإحكام التصرف في المواقع الأثرية التي تحتوى على لوحات فسيفسائية تصور ملامح حضارة العصور الغابرة.

 السلطان الحائر لتوفيق الحكيم أول مسرحية عربية على المسرح الملكي السويدي

 منذ تأسيسه على يد الملك غوستاف الثالث، في القرن الثامن عشر، لم يشهد المسرح الملكي السويدي، على خشبته أي عمل لمؤلف عربي، أو حتى شرق اوسطي، على الاطلاق. وفي التاسع عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2005، شهد محبو المسرح، على هذه الخشبة العريقة، السلطان الحائر للكاتب الراحل توفيق الحكيم. هذه المسرحية التي تعالج مسألة في غاية الحساسية، ألا وهي الحد الفاصل بين السلطة والقانون، وما هي المسافة بين استخدام السيف والاحتكام إلى ميزان العدل، وكلاهما عنوان لسلطة.
عرض الافتتاح حضره طاقم من اعضاء الحكومة السويدية، بمن فيهم وزيرة الخارجية ليلى فريفالدتس، والثقافة ليف باغروتسكي، ونخبة من اعلام الثقافة والادب، للاطلاع على فن الدراما العربية. وذلك لما يعتبرونه حدثا استثنائيا في تارخ المسرح السويدي العريق، قد يكون فاتحة لفهم أوسع لآداب شعوب أخرى، انضوت أعمال مبدعيها تحت ظلال قاتمة من الأفكار الجاهزة المعممة.
المسرحية من إخراج ايفا بريمان، ابنة الدرامي العالمي انغمار بريمان، وأداء نخبة من المسرحيين السويديين المعروفين. لكن دور السلطان يمثله الشاب فارس فارس، وهو لبناني الاصل، اقتحم وأخوه المخرج يوسف فارس المسرح ومن ثم السينما، فسجلا حضورا متميزا فيها من خلال ثلاثة أفلام، آخرها فيلم هذا العام بعنوان زوزو، وقد رشحته السويد للاوسكار. وإلى جانب فارس فارس، تمثل الفنانة ميلندا كينمان، وعدد من الممثلين المرموقين الآخرين. ربما كانت مغامرة بالنسبة للمخرجة ايفا بريمان، ان تعرض مسرحية عربية على خشبة المسرح الملكي السويدي، الذي شهد أعمالا عالمية ضخمة لدراميين غربيين حصراً، لكن وكما تقول، هذا لا بد ان يحصل، فلا بد ان يقدم أحد ما على هدم الجدار الذي يفصل بين الثقافات. ولكي تكون متأكدة في سعيها، بدأت ايفا بجس نبض الجمهور بإخراج مسرحية لشكسبير، باللغة العربية وبأداء ممثلين عرب، حيث عرضت حلم ليلة صيف أولا على مسرح في الاسكندرية بمصر، ومن ثم في المسرح الملكي السويدي، وكان الإقبال على العرض السويدي حينها كافيا لتشجيعها على الخطوة اللاحقة، بجلب مسرحية من تأليف كاتب عربي. ولكون حكايات ألف ليلة وليلة، هي الأقرب لمعرفة الشرق بالنسبة للأوروبي، اختارت المخرجة السلطان الحائر، العمل الدرامي الأقرب الى الحكاية، حيث ثمة راو يأتي محلقا فوق الجمهور ببساط طائر ليحط على خشبة المسرح، ويبدأ بالسرد كان ياما كان... ، هكذا تبدأ المسرحية على يد المخرجة بريمان.
رغم ان المسرحية كتبت في عام 1959، في زمن جمال عبد الناصر، إلا انها تتحدث عن فترة موغلة في الزمن، هي فترة حكم المماليك، لكن موضوعها عصري وقائم في كل الأزمنة. فحينما يصبح الحكم في يد شخص فهو يحمل السيف بيمينه والقانون في يساره، والسؤال أيهما سيمنح الاولوية؟.
فالسلطان الشاب الذي تنتقل اليه السلطة بعد وفاة السلطان الكبير، حيث كان ساعده الأيمن، يكتشف، وعن طريق الصدفة، انه ليس حرا، بل مملوكا للسلطان الذي أتاه الأجل. ويتلهى السلطان الشاب بأمور إدارة الدولة حتى تجيء تلك اللحظة حين يحكم القاضي على شخص من عامة الناس بالإعدام لأنه أذاع بين الناس بأن السلطان عبد لم يعتق، وتتبدل الصورة، بعد أن يستغيث الشخص به طالبا منه الحكم بالعدل، وحين يأذن السلطان بذلك تنجلي الحالة وتتأكد الشائعة، من ان هذا الرجل الذي قهر جيوش الاعداء وساهم في ترسيخ السلطة، ما زال عبدا. وهنا تأتي المفارقة، فيضحى السلطان متأرجحا بين نقيضين، تنهشه الأسئلة: هل يستخدم السيف ليحل هذه الاشكالية بقوة سلطته؟ أم يكون مثالاً للحاكم العادل؟ وهو الحل الذي يختاره.
في هذه المسرحية، التي قدمت بمستوى عال، نجد ان القاضي الذي يفترض به ان يدافع عن القانون يحاول التلاعب عليه من خلال قوله للسلطان بأن الخيار متروك له إن أراد أن يستخدم سيفه ليحل المشكلة، ام انه يلتزم بالقانون؟ هذا اولا، وثانيا، وعند إصرار السلطان على التمسك بموقف الالتزام بالقانون، يلجأ القاضي الى الحيلة بوضع شرط على مشتري السلطان الذي سيعرض في مزاد علني، ان يعتقه فور الانتهاء من عملية البيع. ولكن من يشتري السلطان؟ بعد رواح ومجيء، يرسي المزاد على غانية سيئة السمعة تطلب تأخير عتق السلطان حتى آذان الفجر لتتسلى به تلك الليلة، حيث أصبحت مالكته. وهنا تبدأ مفارقة جديدة حيث وبينما يحاول القاضي إجبارها على توقيع عقد عتق الملك فور توقيع عقد البيع، يتعاطف الملك مع مطلبها. ولكن إصرار الغانية على موقفها وتعاطف السلطان معها يبطلان حيلة القاضي. ومن خلال الساعات القليلة التي يمكثها السلطان مع الغانية، يتعرف المشاهد على دواخل السلطان ونزاعات أحاسيسه، وعلى نبل الغانية وطيبتها، رغم ظاهرها الذي يوحي بسوقية.
لقاء السلطان مع الغانية، حمل الكثير من اللحظات الحرجة والمضطربة في بادئ الامر، لكن ساده جو لا يخلو من الرومانسية التي عزز وجودها إيقاع الموسيقى الشرقية النابضة بالإيحاءات التي تناغم معها الجمهور. لكن هذا اللقاء غيّر الكثير من مفاهيم السلطان السابقة عن رعيته، وما يحمله الناس من حكايات وأفكار، فيفصح لها عما راوده، وهو حائر بين السيف والميزان، ليقول لها: يجب أن تعلمي بأن استخدام السيف هو الطريق الأسهل على الدوام.

بدء فعاليات معرض الطلبة الثالث بكلية الفنون الاردنية 

  افتتح رئيس الجامعة الاردنية د. عبد الرحيم الحنيطي المعرض السنوي الثالث لاعمال الطلبة الذي ينظمه قسم الفنون البصرية في الكلية, وذلك بحضور عميدة كلية الفنون والتصميم وعدد من اعضاء الهيئة التدريسية ورواد الحركة التشكيلية.
كشف المعرض, الذى ضم اعمال مختلفة من الرسم والنحت والتصوير والجرافيك, عن عدد من التجارب اللافتة التي توحى بنضج فى التفكير والتجربة من اعمال الطلبة منهم حسام وهبه, فريد حترو, ديانا باكير, سارة ابو عليا، عبير برهومي، محمود نصر الله، منى عمارين، نور الغول، زينة دروزة، وغيرهم. وقد علق استاذ النحت بالجامعة الفنان كرام النمري بان الجامعة تولى اهتماما كبيرا بالفنانين الصاعدين, وترعاهم بالملاحظة والتوجيه مما كان له اكبر الاثر فى انتاجهم الفنى.

المركز الثقافي المصري بأثينا بستضيف معرض وجوه من الفيوم 

 استضاف المركز الثقافي المصري في أثينا أخيرا معرضا فنيا لصور أشخاص مرسومة على الخشب، للتشكيلية اليونانية المولودة في مصر أدماديا بيلا يانوبولو بعنوان "صور من الفيوم"، وندوة ثقافية عن الفيوم مدينة الخلود والطبيعة الخلابة. وقال الدكتور أيمن المحجوب مدير المركز ان هذا المعرض يأتي في إطار حرص المركز على دعم أعمال اليونانيين التي تبرز الحضارة المصرية والعربية، وإيمانا بأن أكثر الوسائل اقتناعا بالثقافة أن تنقل من خلال السفراء المحليين وليس الوافدين. وقد افتتح المعرض ثيوذوروس ثيوخاريس عمدة مدينة هيليوبولوس، وشارك في الندوة العديد من أبناء الجاليات العربية المقيمين في أثينا وأعضاء وممثلون من معاهد أثينا الفنية وكليات الفنون التطبيقية والجميلة باليونان.

 شكري في فيلم الخبز الحافي فاته أن يكون ملاكا

  يذهب فيلم "الخبز الحافي" الذي حمل عنوان السيرة الذاتية للكاتب المغربي محمد شكري إلى أكثر من كونه سردا لحياة الكاتب والروائي المغربي والتي منعت بسبب جرأتها وخروجها عن المألوف بكثير من الدول العربية، إذ يمجد حياة جعلت من البطل شيطانا بدلا من أن يكون ملاكا بلا تجربة. يبدأ المخرج الجزائري رشيد بن حاج بمدينة طنجة الشمالية الساحلية في مطلع الأربعينيات، والطفل محمد شكري يبحث في صناديق القمامة عن كسرة خبز يسد بها فم الفقر الذي تعيش فيه أسرته فيعثر على حذاء ودجاجة ميتة لكن أمه تلقي بالدجاجة بعيدا وتنهره قائلة "حرام المسلمين ياكلوا الجيفة" فينظر الطفل الذي يظل مسلوب الوعي الى أن يتجاوز العشرين إلى أمه بغضب في إشارة الى أن الفقر والجوع أكثر حرمة. وفي مشهد مؤثر من الفيلم الذي عرض بالقسم الرسمي خارج مسابقة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وهو إنتاج مغربي فرنسي إيطالي، تسقط زجاجة لبن من سيدة ثرية فينحني الطفل إلى الأرض لاعقا الحليب ويدمي الزجاج لسانه ولكنه يواصل البحث عن بقايا الحليب بين تراب الشارع وكسر الزجاج. والفيلم الذي يبلغ مائة دقيقة يجعل من الصبي الذي لا يخلو رأسه من تقرحات شاهدا على حياة قاسية، إذ يبكي أخوه الصغير عبد القادر من الجوع فيضيق به أبوه ويحاول منع بكائه فيقتله، ليظل شكري ناقما على أبيه ويصرح لأمه بأنه يريد قتله، ويتخيل ذلك في مشهد افتراضي تسيل فيه دماء الأب بعد أن يضربه بزجاجة خمر.
وبالتوازي يستعرض الفيلم وعي جماهير المغرب بقضية استقلال بلادهم بعد أربعين سنة من الاحتلال الفرنسي، حيث يفاجأ شكري عام 1954 بأنه وسط مظاهرة تطالب بالحرية والاستقلال ليجد البطل نفسه معتقلا مع آخرين منهم الشاب وطني مرواني الذي يكتب على جدران السجن بمسمار أبياتا من قصيدة للشاعر التونسي أبي القاسم الشابي، ولا يفهم شكري شيئا لأنه لا يعرف القراءة ولا الكتابة فتبدأ رحلته مع الكلمة.
ويختتم الفيلم بمشهد لشكري نفسه نهاية حياته وهو جالس أمام قبر أخيه عبد القادر، ويتذكر كلمات قيلت يوم مات أخوه تشير الى أنه بالجنة مع الملائكة، ويهمس قائلا "إن الصغار إذا ماتوا يظلون ملائكة ولأن الميت ملاك فلابد أن الحي شيطان.. لقد فاتني أن أكون ملاكا". يعد شكري (1935–2003) الذي يوصف بالكاتب الصعلوك من أشهر الكتاب المغاربة، كما أن "الخبز الحافي" التي كتبها بالسابعة والثلاثين تعد الأكثر جرأة بالسير الذاتية العربية، وتعرضت للمنع بمعظم الدول العربية وآخرها مصر قبل سنوات، انطلاقا من الحفاظ على ما تصوره الرقباء خدشا للذوق العام حيث تتعرض السيرة لعالم الجريمة والدعارة والسلوك الجنسي المثلي بكثير من الخشونة اللفظية. يُذكر أن لشكري الذي تعلم الكتابة في السجن وعمره 21 عاما قصصا وروايات أخرى منها "مجنون الورد" و "السوق الداخلي" و "الشطار.

 أحلام نجيب محفوظ بمعرض تشكيلي في القاهرة

 يفتتح بدار الأوبرا في القاهرة معرض يستوحي فكرة الأحلام للفنان التشكيلي المصري محمد حجي الذي رسم أكثر من 180 لوحة تستلهم الكتابات الأخيرة للروائي نجيب محفوظ الحائز على جائزة نوبل في الآداب. ويستمر المعرض الذي حمل عنوان "أحلام معتادة" لمدة عشرة أيام ويضم أكثر من مائة لوحة قال حجي في دليل يصاحب المعرض إنها تلخص أشواق الإنسان إلى الحرية وما تجمع في وجدانه عبر مسيرة الحياة من خيالات وأطياف. وأضاف حجي "التحليق في عالم الأحلام يحرر الإنسان والرسام من القيود ليهيم بحرية تبدو مطلقة حيث تنتفي النسب والمسافات والأحجام وتتحرر الألوان من صلتها بالأشكال وتختفي الصفات البشرية للكائنات ويتم التخلص من قواعد المنظور والأبعاد وكل ما يحمله الفنان على ظهره من قواعد الرسم". وشارك حجي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي في العاصمة الإيرانية طهران بلوحات تستلهم معاني القرآن في الدورة الثالثة عشرة لمعرض "القرآن في مرآة الفن" حيث عرضت له 33 لوحة تحت عنوان "رسام يقرأ القرآن". كما يرسم منذ خمس سنوات اللوحات الموازية للأقاصيص التي يكتبها محفوظ تحت عنوان "أحلام فترة النقاهة" ونظم له في الكويت في ديسمبر/كانون الأول الماضي معرض ضم 60 لوحة.

 الأثريون العرب يدعون لتوحيد قوانين حماية الآثار في الوطن العربي

  شدد مؤتمر الأثريون العرب في ختام أعماله في القاهرة على ضرورة الحفاظ على آثار القدس، وطالب بتشكيل لجنة فنية من خبراء الآثار والترميم لمعاينة آثار المدينة المقدسة وأسوارها. وأوضح المؤتمر في البيان الختامي أن أسوار القدس أصبحت آيلة للسقوط نتيجة إصابتها بعوامل التلف وتعمد إسرائيل منع أي تدخل لإنقاذها، إضافة إلى الحفريات الإسرائيلية تحتها بحثا عن أي آثار عبرية. وأكد المؤتمر ضرورة جمع الوثائق المتعلقة بالمدينة وتسجيل جميع الأوقاف الإسلامية بها لحمايتها من عملية التهويد وتبديل الأسماء العربية بأسماء عبرية.ومن بين التوصيات التي خرج بها المؤتمر أيضا الدعوة لتوحيد قوانين حماية الآثار في العالم العربي واعتبار تهمة تهريب الآثار بمثابة خيانة للوطن. وطالب المؤتمر المجتمع الدولي والمنظمات العالمية بالمحافظة على التراث القومي في العالم العربي وحمايته بعد أن أصبح ظاهرا للعيان تدمير المواقع الأثرية والمتاحف .

  كلينتون وماريا كاري يتقاسمان جوائز مهرجان فني بألمانيا

  تقاسمت مغنية البوب ماريا كاري والرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون الأضواء الخميس في احتفال لتوزيع الجوائز الذي استضافه المليونير الألماني الناشر هوبرت بوردا. وتسلم كلينتون جائزة عن أعماله الخيرية وتشجيعه لشركات الأدوية على تقديم أدوية رخيصة لمحاربة الفيروس المسبب لمرض نقص المناعة المكتسب "الإيدز" في دول العالم الفقيرة فيما تم تكريم كاري عن خدماتها في مجال الموسيقى. وتسلم الفائزون تماثيل مطلية بالذهب يطلق عليه اسم "بامبيز" تقدمها مجلة "بوردا" حيث يختار فريق من المحررين يعملون في دار نشر "هوبرت بوردا ميديا" الفائزين.

  المغني المصري إيهاب توفيق يفجر احتجاجات بالبحرين

  أحيا المغني المصري إيهاب توفيق حفلا غنائيا ساهرا في البحرين رغم احتجاجات سكان المنطقة التي شهدت الحفل مما أدى إلى حالة من الفوضى بعد أن عرقل الشباب المرور لمنع الجماهير من الوصول إلى مكان الحفل احتجاجا على استضافة المطرب.
وقال أحد المحتجين "لا نريد إقامة حفلات منافية لأخلاق سكان المنطقة ويبدو أن الحكومة عازمة على فرض مثل هذه الأشياء علينا بالرغم من التحذيرات المتكررة بأننا لن نقف مكتوفي الأيدي أمامها".
وتحدى إيهاب توفيق -الذي يعد أحد أبرز نجوم الغناء العرب- المتظاهرين وغنى في القاعة المزدحمة واصطف معجبوه لالتقاط الصور معه على المسرح بينما كان يؤدي أحدث أغانيه حتى الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة.
يذكر أن اشتباكات عنيفة وقعت في أكتوبر/تشرين الأول 2003 بين قوات الشرطة والشبان خلال حفل أحيته المغنية اللبنانية نانسي عجرم استمر، في حين كان المتظاهرون يدمرون السيارات ويقذفون الشرطة بالزجاجات الحارقة.

  المقهى فاتحة المسرحيات التي ذاع صيتها خارج الصين

 يعد الكاتب لاوشه من أعلام المسرح المعاصر في الصين، وهو يحتل مكانة بارزة في مجال المسرح التاريخي فيها. وتعتبر مسرحيته المقهى أول مسرحية ذاع صيتها خارج الصين، حيث عرضت بنجاح على مسارح اليابان، والعديد من مسارح الدول الغربية، كما قامت فرقة نيويورك المسرحية بتمثيلها على المسرح الأميركي.
وكان لاوشه قد عمل مدرساً للغة الصينية في كلية الدراسات الشرقية بجامعة لندن لمدة ست سنوات، مما وفر له فرصة سانحة للاطلاع على الآداب الأجنبية، حيث تفتحت أمامه خلال تلك الفترة آفاق المعرفة والإبداع الأدبي. وفي العاصمة البريطانية كتب باكورة أعماله الأدبية رواية فلسفة العم تشانغ. وعند عودة لاوشه إلى الصين عمل أستاذاً جامعياً لمدة ستة عشر عاماً، ثم سافر مع الكاتب المسرحي الصيني الشهير تساويوي إلى الولايات المتحدة ليحاضر في إحدى جامعاتها لمدة ثلاث سنوات، وكتب هناك رواية طويلة بعنوان الأجيال الأربعة. وبعد عودته ثانية إلى الصين هجر كتابة الرواية، واتجه إلى كتابة المسرحية التي وجد أنها توفر له فضاءات أكبر للتعبير.
وفي تقديمه لمسرحية المقهى التي ترجمها عن اللغة الصينية مباشرة، والتي هي العمل الأول الذي يترجم له إلى العربية، يقول الدكتور عبد العزيز حمدي عبد العزيز إن هذه المسرحية تعد بجميع المقاييس والمعايير، من المسرحيات التاريخية النادرة التي قلما تجود بها أقلام الكتاب المسرحيين على مر العصور. وقد نشرت ترجمة هذه المسرحية ضمن سلسلة إبداعات عالمية التي يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت.
تتألف المسرحية من ثلاثة فصول، وقد اختار المؤلف مقهى قديماً ليكون مسرحاً للأحداث، التي جسدتها 49 شخصية، بالإضافة إلى زبائن المقهى وكلهم من الرجال، ونادلين، ولاجئين من الرجال والنساء والكبار والصغار، خمسة جنود، نزلاء المقهى، سبعة رجال يمثلون فرقة تنفيذ الأحكام، أربعة أشخاص من قوات الشرطة العسكرية، أحمق يدعى يانغ ينظم قصائد قصصية صالحة للغناء.
لقد جعل لاوشه المقهى نافذة يطل منها القارئ أو المشاهد على المظاهر الحياتية في مدينة بكين، وعلى صور متغلغلة داخل أركان طبقات المجتمع الصيني القديم. وهو يصور لنا عبر المسرحية أهم مراحل تطور المجتمع الصيني خلال الفترة التاريخية الواقعة بين عامي 1898 ـ 1948. وقد جاء هذا الاختيار باعتبار أن المقهى مكان مفتوح أمام كل الناس، بغض النظر عن اختلاف طبقاتهم ومراتبهم ومراكزهم الاجتماعية والثقافية.
وعن استلهام لاوشه لفكرة المقهى يذكر الدكتور تشانغ يوي تشي أن لاوشه كان يقطن بالقرب من مقهى، وقد رصدت عيناه ما يدور فيه وبين رواده، وجسد قلمه حياتهم، فهو يعرف ما يختمر في أذهانهم وما يعتمل في دواخلهم، وما يدور في مخيلاتهم، وبهذا كانت المسرحية استلهاماً من الحياة وإلهاماً لها. ومن هنا فإن الشخصيات كانت هي محور الحبكة المسرحية، وليست الأحداث والمواقف الاجتماعية والتاريخية في المجتمع. فالشخصيات تقوم بسرد تفاصيل الظروف السائدة والأحوال المعيشية خلال الفترة الزمنية. وهكذا تحتشد في المسرحية شخصيات متباينة إلى حد بعيد، ولكنها تمثل مختلف شرائح المجتمع في الصين القديمة.
ومع نجاح الكاتب في التصوير الدقيق للأوضاع النفسية والاجتماعية التي كانت تعيشها الشخصيات في ظل التحولات التاريخية، نجح أيضاً في رسم ملامح هذه التحولات في سياق موضوعي بعيد عن الافتعال والتنظير. وفي هذا الإطار تناول كل فصل من فصول المسرحية ظروفاً تاريخية مختلفة، تدور حول : الحركة الإصلاحية وأسباب فشلها، تأسيس الجمهورية والصراع بين حكام الولايات العسكريين، والمحور الثالث حول الحروب الصينية ـ اليابانية.

 تشكيلية سورية تشارك بالمعرض العالمي للوحات باسبانيا 

  تشارك الفنانة التشكيلية السورية سارة شمة بالمعرض العالمي للوحات الذى ينظمه مركز الفن المعاصر بمدينة كاستلون الإسبانية بدعم من مجلس المدينة، وينتقل منها في الشهر القادم إلى مؤسسة استروك بمدريد ومن ثم إلى عدد من المدن الإسبانية الكبرى.يذكر أن لجنة التحكيم اختارت الأعمال المشاركة في هذا المعرض ذات النوعية العالية والمتميزة.
وقد تقدم للمشاركة في هذا المعرض 300 فنانا من 31 بلداً تم قبول مشاركة 14 فناناً فقط من استراليا وإسبانيا وألمانيا وفرنسا وكوبا والنمسا واليونان وعدد من الدول الأخرى بالإضافة لمشاركة الفنانة سارة التي تمثل سوريا والعرب في هذه التظاهرة الثقافية.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم 2005

Iraq designer  : nana20042005@hotmail.com