الأمانة الأدبية !! من أين لك هذا ؟

  كاظم جبر الميزري
ما أريد أن اثيره هنا من موضوع اشكالي يجدر الاهتمام به وتسليط الضوء عليه هو قضية ( الأمانة الأدبية ) فهناك جانبان في النظر لهذا الموضوع أولهما :
ما يخص الدولة كراع أو جهة رسمية وقانونية ودستورية لجميع الساكنين والمنتسبين لأرضها الجغرافية ، والثاني يخص اولئك الذين وضعتهم الأقدار البشرية والالهية في موقع قريب من اشخاص وأسماء سترحل عن قريب تاركة تاريخها ومنجزاتها أمانة لدى اولئك القريبين أو الأمينين المفترضين.
والحقيقة أنني انظر بسلبية تامة الى خلاصة الموضوع في جانبيه الآنفين، ذلك انني لا اجد الدولة العراقية الحديثة أمينة على تراث ومنجزات ادبائها الراحلين أو الذين اغتالتهم هي لأسباب شتى ، فرحلوا وضاعت منجزاتهم حال رحيلهم الدامي مثلاً ( ما جرى للشاعر السبعيني خالد الأمين الذي اغتيل في السجون الثمانينية وضاع منجزه الشعري تماماً )من يومها وهناك أدباء رحلوا اختياراً او قدرا ولكن ما تركوه من منجز أدبي تفرق بين الأصحاب والدوائر ( مثلاً الشاعر الرائد محمود البريكان الذي اغتيل على يد أحد المرقبين له في عام 2002 ) ومن يومها لم يعرف مصير دواوينه الشعرية الريادية وتعالت الصيحات لجمع هذا الموروث دون جدوى وهناك أقاويل عن أن دواوينه تم تسريبها الى خارج العراق وبيعت في سوق النخاسة الأدبية .
لكن النماذج الأكثر حزناً مما ذكرت هو قيام مجموعة من المدعين الشعراء وتجار الكلمة بسرقة أعمال شعرية وأدبية ونشرها باسمائهم وباسماء تجار آخرين فقط .
وسبق أن نشر الكاتب الصحفي المعروف ( ناظم السعود ) خلال تسعينيات القرن الماضي مجموعة كتابات أو قل فضائح لبعض المنتسبين زوراً وبهتاناً الى الأدب ودهاليزه ، اذ قام بعضهم باستلاف مجموعة دواوين مخطوطة أو قصائد متفرقة ثم قام بنشرها باسمه دون ذكر أصحابها الحقيقيين الذين ما زالوا أحياء وفوجئوا بكتاباتهم الشعرية تنشر داخل العراق وخارجه من دون أن تتدخل جهة لمنع هذه اللصوصية الأدبية . ان الأمانة الأدبية هي الوجه الآخر لضياع الحقوق الأبداعية التي لا تجد مسؤولاًُ أو جهة رقابية تدافع عن اصحابها الشرعيين وتترك اللصوص يعيثون فساداً في الأمانات التي وصلتهم أو استولوا عليها بطريقة أو باخرى ولنا أن نذكر أمثلة لكتاب أجانب فكتاب ( سقوط الحضارة ) لكولن ولسون يذكر بأن الكاتب الالماني ( بوهمه ) الذي كان ( رقاع ) وبسبب الاهمال وقساوة الظروف ضاعت منجزاته الأدبية ولم يعرف عنها شيء الى الآن . أما الناقد والفنان الأيطالي( فازاري ) فيذكر في كتاباته عن الفن الايطالي بأن الفنان ( شينو شينيني) لم يعثر على اي لوحة من لوحاته رغم عظمته في الرسم وفقدان تراثه جميعه . وفي قصة الحضارة لـ ( ويل ديورانت ) يتطرق الى وصية الكاتب العالمي ( كافكا ) الى صديقه بأن يحرق أعماله كلها الا أن صديقه أحتفظ بها وطبعها ونحن نقول اذا أودع كاتب أو أديب عراقي كتاباته لدى صديق أو جهة معينة أو خلف مخطوطة لدى عائلة فماذا يكون مصيرها؟ ونعود مرة خرى بعد أن سقنا هذه الأمثلة لنؤكد أنه ليس هناك من تشريع قانوني أو رقابي أو أخلاقي يستطيع أن يدحض هذه الفعلة الأثيمة ويمسك بتلابيد الخائنين للامانات ويأخذ منهم الحقوق المستلبة وأنا أدعو من خلال هذه الفسحة الى قيام جهة رقابية وتحقيقية تقوم على تنظيف الوسط الادبي من الخائنين والسراق ويكون شعارها الوحيد( من أين لك هذا ).

المجال الخيالي 

 ربي ع جابر
يبحث الأدب العربي المعاصر عن مجالٍ خيالي. هذا تعريف جائز للأدب: استخدام الكلمات لبناء عوالم موازية للعالم الواقعي. هل كتب نجيب محفوظ رواية عن العالم الواقعي وهو يؤلف ثلاثيته؟ نعم ولا. مسرح الرواية القاهرة وحارات القاهرة القديمة. هذا صحيح. بين القصرين. قصر الشوق. السكرية. الولع بالمكان وعاداته يبدأ في العناوين. القاهرة مكان حقيقي. دليلك الى هذا انها موجودة على الخريطة. ان الملايين تسكنها. وان ابن بطوطة ذكرها في رحلته. القاهرة مكان واقعي فكيف نقول ان نجيب محفوظ كتب عن عالم خيالي وهو يكتب الثلاثية؟
كتب نجيب محفوظ روايته بعد الحرب العالمية الثانية. العالم ما زال مهزوزاً ومحفوظ يجلس الى طاولة ويكتب. كتب عن عائلة تحيا في القاهرة القديمة: كتب عن مدينة تحيا في قلب التاريخ وعلى حافته أثناء الحرب العالمية الأولى. هل كتب رواية تاريخية؟ لماذا لجأ الى زمن الطفولة؟ أين كان مقيماً وهو يكتب الثلاثية؟ في مطلع القرن العشرين أم في منتصفه؟ هل يعرف اليوم جواباً؟
ايفو أندريتش مثل آخر. جسر على نهر درينا ليست عن العالم الواقعي. اندريتش لم يسكن القرن السادس عشر أو القرن الثامن عشر. يقطع النهر الرواية عبر أربعة قرون وأندريتش يتبع النهر. النهر والجسر والقرية وراء الجسر. هل عاش أندريتش في القرن السادس عشر؟ هل رأى بعينيه الباشا العثماني يرفع جسراً ويبدّل حياة القرية ويربط شرقاً خيالياً بغرب خيالي؟ سكن أندريتش في زمن الطفولة قرية فيزغراد. لم تغادر ذاكرته يوماً. كان يقدر أن يتذكر ليلة قضاها على الجسر وحيداً، والنجوم تملأ السماء. كانت السماء توراتية الروعة تعج بنجوم أكثر من رمل البحر. تحته جرى النهر بهديره المسموع وغير المسموع. مال على الجسر ونظر الى مياهٍ لا أحد يدعس فيها مرتين. نظر الى الماء ونسي أين هو. عندما استدار لم يرَ مصابيح الكهرباء تسطع في طرقات فيزغراد. رأى ظلاماً وفي جوف الظلام رأى الأنوار تتباعد وشعر انه يحيا في القرن السادس عشر. ليس صعباً أن تتنقل بين الحدود. أندريتش كتب عن البوسنة القديمة وهو يكتب عن هذه الأيام.
ماذا يكون المجال الخيالي الذي يبحث عنه الأدب؟ هل وضع ياقوت الحموي الرومي أدباً وهو يؤلف معجم البلدان؟ نظر الى مدن اجتاحها التتر وأصابه الحزن. أحصى بساتين احترقت. أحصى مكتبات احترقت. وأحصى أجساماً احترقت. ولعه العميق: الكتب. هل كتب الطبري أدباً وهو يؤلف تاريخ الرسل والملوك؟ وصف فنون التعذيب يقشعر له شعر البدن. اذا توسع في أخبار قديمة نسج حكايات لا ينسجها إلا صاحب أحلام. يستطيع باحثٌ ألماني من أبناء القرن التاسع عشر ان يتوسع في هذا الحديث: ذاكرة الطبري مجال خيالي. تاريخ يبدأ من العهد القديم لكنه يبلغ أزمنة الطبري. وبـــين الحدين يضع المؤرخ قصصاً عن العرب والعجم. هذا أدب أم تاريخ؟ الطبري ليس المتـــنبي. ياقوت الحموي ليس امرأ القيس. مع هذا ثمة مجـــال خيالي يجمع الأربعة: الرغبة في مطاردة الصور وتدوينـــها.
التاريخ الطبيعي لبلينوس يهجع على رفٍ واحد مغبر مع عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات للعلامة الفارسي الذي كتب بالعربية زكريا القزويني. بلينوس الروماني جاء الى هذا العالم قبل القزويني بقرون طويلة. القزويني يعرف بلينوس. الإمام الدميري عرف الاثنين معاً. هذه طبعة من التاريخ الطبيعي ترقى الى نهاية القرن التاسع عشر مطبوعة في لندن باللاتينية والانكليزية معاً. النص اللاتيني على صفحة، وعلى الصفحة المقابلة ترجمته. مجلدات صغيرة بغلاف أحمر سميك. هذه طبعة من عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات للقزويني وعلى هامشها حياة الحيوان الكبرى للإمام الدميري مطبوعة في المكتبة الميمنية بالقاهرة سنة 1888. مجلد ضخم الحجم أصفر الأوراق بغلاف أسود سميك. اذا أقفلنا باب المكتبة تغرق هذه المجلدات في الظلام. هل هي موجودة الآن؟ الغرفة مظلمة. في العتمة لا ترى عينا الإنسان. باتت المجلدات خيالية. غير موجودة. دليلنا الى هذا ان القارئ لا يتذكر صفحات بلينوس عن الذاكرة البشرية.
في دوامة العنف والدم يبحث الكاتب العربي المعاصر عن توازن. يريد ان يكتب ما يراه. ما يراه مفتوح العينين. وما يراه مغمض العينين. يفتح الإنسان عينيه في الصباح ويرى اضطراب العالم. من دون أن يفتح تلفزيوناً أو جريدة يشعر باضطراب العالم. هذا العالم يحضن جسمك. الجسم لا يوجد إلا في العالم. إذا فاضت منه الروح نزل الجسم الى تحت التراب وانحل في جوف الأرض.
الجسم موجود في العالم. كيف يخرج الى عالم خيالي؟ المجال الخيالي لا يقع خارج العالم. المجال الخيالي جزء من العالم الواقعي. يوازيه وهو في بطنه. كالفينو عرف أن الأدب لا يكتب هذا العالم، يكتب العالم الخيالي الموجود في الأعماق. ماكوندو – مركز مئة عام من العزلة – حقيقية وغير حقيقية. نعرفها أكثر مما نعرف بلاد ماركيز. ماكوندو واقعية أكثر من بلاد ماركيز. مع ان امرأة طارت من ماكوندو وهي تنشر شراشف مغسولة على الحبل. ومع ان المؤلف يخبرنا في الصفحات الأخيرة من الرواية أن ماكوندو بادت بإعصار خرافي.
إذا كتبت كتاباً عن شوارع مدينتك تغيرت هذه الشوارع. بعد يوم تقع بنايات أو ترتفع بنايات. الأمطار تجري بين العمارات والوقت يبدل المتاجر والناس والسيارات. الموقت الموقت الموقت. نهر هيراقليطس يقطعنا ويقطع العالم. يقطع العالم الواقعي ويقطع عوالم خيالية موازية.
لا أحد يرى العالم كما يراه الآخر. الحمض النووي الوراثي عندك ليس الحمض النووي الوراثي عند أخيك. الـDNA دليل الى فرادة الكائن. كافكا عرف هذا قبل انفجار الحرب العالمية الأولى. فرناندو بسِّوا نظر الى الغيوم تقطع السماء فوق عمارات لشبونة وألّف يوميات خيالية.
كيف تكون اليوميات خيالية؟ رائحة الخبز الخارج من الفرن حاراً تأخذ بسّوا الى أماكن لا يعرفها غيره أحد. بعد أن يكتب نعرفها. هذا يحدث في روايات تولستوي. روبنسون كروزو لم يقرأ آنا كارنينا. إذا قرأها – وهو المولع بالخبز – هل يحبّها؟
هؤلاء جميعاً يسكنون في مجال خيالي.

ماذا بعد العشق؟  

 جاسم زيون الشويلي
قالت وتناثرت الأوراق
ماذا بعد العشق؟
قالت وتزاحمت الأيام
أيام ما
اللحظة كانت خرساء
كوسادة جدي المقبور
الحكمة كانت سوداء
كعباءة امي المسعورة
وأنا أحلم بعد العشق
لكن ماذا بعد العشق؟
قالت صاحبتي وتوارت
************
قد اصنع حبلاً من ماء
قد اشرب ماء من حبل
حبل .. ماء
أصنع .. أشرب
لكن
ماذا بعد العشق رجاء!
قالت وتناثرت الأنجم وفرا
أو بعض خطابات الماضي
ماذا .. ماذا . ماذا ؟
قالت وتوارت في صدري
أني ادري …

ندوة بالقاهرة حول(تعدد اللغات في زمن العولمة) 

 ينظم المركز الثقافي الألماني بالقاهرة بالتعاون مع المركز الفرنسي للثقافة، وسفارة إسبانيا بالقاهرة يوماً خاصاً حول "تعدد اللغات في زمن العولمة"، وذلك يوم الاثنين القادم.
يناقش خبراء اللغة في هذا اللقاء التوجيهات الأوروبية لتعدد اللغات في المدارس، وتطبيق السياسة اللغوية الأوروبية، وتعدد اللغات في العالم العربي؛ وخصوصاً اللغات الأجنبية في مصر.
يشارك في النقاش د. رضا أبوسريع وكيل أول وزارة التربية والتعليم ورئيس قطاع التعليم العام، ورئيس الاتحاد الأوروبي للمعاهد الأهلية، ونائب مدير عام المركز التربوي التعليمي، وآخرون.
ويعرض خبراء اللغة الترجمة العربية لكتاب "الإطار المرجعي الأوروبي المشترك للغات" الذي وضع بمبادرة من المجلس الأوروبي، بالتعاون مع العديد من خبراء اللغة والتدريس من جميع أنحاء أوروبا

من روائع القصص الانكليزي
رغبات إمرأة
الحلقة الحادية عشر 

 تاليف /سومرست موم
ترجمة/ كاميل صبري
وقاست العذاب أثناء الحديث ، وشعرت بنظرات(ادغار)الثاقبة كأنها سهام تلسعها في وجهها استمع ادغار الى القصة المروعة وهو متوتر الاعصاب ، لامع العينين ، ثم غادر المكان وشرع يزرع الحديقة وهو منحني الرأس شاحب اللون ، وبدا لها وهو يرزح تحت العبث الذي خلفته قصتها كهلاً أنهك قواه مر السنين ، وعلى حين غرة وقف أمامها ، ونظر اليها نظرة حزينة يضطرب فيها الألم واللوم وقال بصوت لطيف ينضح بالحنان والرقة : اصفحي عني ان لمست فيّ ما ينم عن ذعر وانفعال ، فأنا مهما أوتيت من قوة ارادة ورباطة جأش لا يعني الا اظهار شيء من الامتعاض والوجل ، فأنت آخر امرأة كنت أنتظر منها أن تركب هذا المركب الوعر وترتكب خطأ قد يطوح ويهلكها ، فقد عرفتك وأنت في نعومة أظفارك ، وعرفت فيك الطهر والعفة ويخيل الي أنه من الخرق أن أصدق متى تفوهت به الآن ، صمت فجأة ، ولكنها حدست ما كان يخامر ذهنه ويحتمل في صدره ، ايقنت أنه لا يكاد يصدق أنها ارتمت في أحضان رجل لفظه المجتمع ، وقالت وقد امضّها الفكر وارهقها الموقف العصيب : لن أنتحل الاعذار ، فما من عذر يسوغ فعلتي ويبرر خطأي، قال : أجل ، كنت حمقاء متهورة ساعة وقعت في الخطيئة ، فقالت ماري : أما تزال مصراً على الاقتران بي بعد الذي سمعته من قصتي ؟ فقال : وهل دار في خلدك أني اتركك ؟ كلا .. كلا .. لم أفكر بهذه الخطوة ولن أفكر ، قالت : بل أني اشعر بالخجل يا ( ادغار ) قال : أنت لي سأتزوجك ان كان هذا يرضيك وسوف اسعدك ، أما الشهرة والمجد فهما ليسا كل ما يصبو الى نيلهما الانسان ، وانا الآن مرغم على رفض المنصب لأنه ليس من السهل أن أتجاهل الخطر الشديد الذي يلم بنا أن أنكشف أمرنا ، وسوف اذلل جميع الصعاب التي تقف في طريق سعادتك ، فاشتري لك منزلاً في ( الرفيرا ) واخصص لك قارباً بخارياً قالت : ولكن كيف يطاوعك قلبك على هدم مستقبلك من أجلي ؟
وشرعت ماري تتابع حركات ( ادغار ) وترقب كل خلجة من خلجات وجهه وتحاول دراسة أفكاره الباطنة ، لا تلك التي يبثها بها ، وايقنت أن قصتها حطمته شر تحطيم ، كما أيقنت أنه ليس بالرجل القادر على الصفح والعفو ، لقد دمرت ايمانه بها ، ولن يكون باستطعاته الركون اليها مهما بلغت من الاستقامة والأمانة ، لقد أخبرته بقصتها فرأت أنه أعجز العدول عن طلب تقدمت به اليها وبالتالي القى نفسه مضطراً الى التضحية بمستقبله وشهرته حتى لا ينكث وعداً قطعه على نفسه ، انه يحبها ، وأكره ما يكرهه عدم الزواج منها ، ولكنها شكّت فيه الآن ورجح لديها بأنه لن يتأخر عن التخلي عنها مهما كان ذلك ثقيلاً على قلبه واحساسه لو تسنى له ذلك ، لقد كان عبدا لنزاهته واستقامته وواجبه ، امسكت ماري رأسها وأغمضت عينيها ،والعجيب في أمر ماري في تلك اللحظة أنها أدركت أنه مهما تكن الأحوال ، حتى ولو لم يحدث شيء ما حدث ، وحتى لو غدا حاكم البنغال ، فهي لن تقوى على الزواج منه ، بيد أنها أوجست خيفة من عناده وتشبثه أن جاهرته صراحة برفضها ، تنفست الصعداء وتنهدت ثم فكرت برولي ، وقارنت بينه وببن ادغار ، فرأت الفرق بينهما شاسعاً وأيقنت أن نقمة رولي خير من نعمة ادغار وان التعامل مع الأول يوحي بالثقة والاطمئنان ، فقالت : كيف ترى شعوري متى سببت لك هذا الخسران ، الا تظن أني اغدو اشقى شقية أن أنا رضيت بتضحينك ؟ لشد ما أميل اليك واعجب بك ، فلست بالمجرمة التي ترضى بأن تقوّض صروح مجدك ، فتململ منفعلاً ، وايقنت هي انها اصابته في موطن الضعف من نفسه ، وقالت : وأنت في حل ، اني أحلك من وعدك فمجدك واسمك أعظم شأناً ، فرماها بنظرة خاطفة ، تجلى فيها غموض لم تعهده فيه من قبل ،ولكنها أيقنت أن نظرته كانت تتكلم نيابة عن لسانه وأنها كانت تقول : بودي لو نجوت من هذا المأزق ، وتغلبت على هذه الصعوبة التي زججت بنفسي فيها ساعة طلب يدك ، واتضح لها أنه لن يتخلى عنها بسهولة فعزمت على امر ولتكن النتائج ما تكون فقالت : أني احترمك وأكن لك كل مودة واخلاص واعجاب فأنت أقرب صديق وأنت صادق في حبك وعطفك ولكني لا اهواك : فرد عليها قائلاً : لا يخالجني شك في عاطفتك ، ففارق السن بيننا كبير ، ومن المحال أن تحبيني كما لو كنت فتى في مثل سنك ، كنت طيلة الوقت أنظر من بعيد ، واعتمد على ما سأتيحه لك لتقريب قلبك الى قلبي واني لآسف اشد الأسف عن ضياع هذه الفرصة ، ولكني اعدك بأن اعوض عليك بما ينسيك الهند ومنصبي الحاكم ونائب الملك ، وهالها الأمر ، لم يردف الصعب بالصعب؟ وينصب العراقيل عقب كل عقبة ؟ أنه يحتقرها بعد الذي بدر منها ، ومع ذلك لا يريد التخلي عنها ، فما العمل ؟ هل تقفز في النار ؟ هل نمنحه ما يريده ولو كان في ذلك تخديش لكرامتي ؟ وابتدرته قائلة وهي تشيح وجهها عنه : اصارحك القول يا ادغار ، لو لم يحدث ما عرفت لغدوت حاكم البنغال واصبحنا بحكم مركزي كقرينة الحاكم ملزمة بكثير من الأعباء واني انسانة كاي البشر اطمح ببصري وأحلم ، وانشد العفة والطهر ، وها هو حلمي يتلاشى واني كما اسلفت لا اعشقك ، بل احترمك وأجلك ، فهل باستطاعتي أن أمكث معك من الصباح الى الصباح اياماً وشهوراً وسنيناً ودون أن تعمل ودون أن أعمل ، قل، ما بالك لا تجيب ؟
قال : لقد كنت اذن على استعداد للزواج مني كحاكم للبنغال ، أما الموظف المتقاعد فلم يخطر لك الارتباط به على بال، فاجابت قائلة : متى طفح الكيل ووجبت الصراحة لا مناص للمرء من المجاهرة بالحقيقة .
البقية في الحلقة القادمة..

قصيدة 

  للشاعر حسن عبد راضي
اضئنا فكوكبنا قد عمي
وفاضت محيطاته بالدم
وأنهاره اغرورقت بالصديد
تتلوى ظماء وما من فم
اضئنا فقد نسيتنا الشموس
في فلك دائر معتم
وصرنا الى عالم من رماد
كأنا العماليق من جرهم
تحاصرنا النار من كل صوب
فنحن من الارض في قمقم
وخلف الظهور سوى الروم روم
فمن اي جبهاتنا نحتمي!

الى بريئة  

 محمد يوسف علي
سكينك
ليست هي الجانية
رقبتي التي سافرت
فوق حد السكين
مثلما أختار عطشي
قدحك الذي صحره الظمأ
منذ سنين
*******
أي ليل
يصالحني مع الوسادة؟
وأي فجر
بنكر أرقي ؟
لم تلتق الأجفان
ضفتان
أين لهما
تلك الارادة؟
*******
لم يبق لي
سوى كأس
يملؤه الفراغ
وصحيفة تاريخها أصفر
لم يبق منها
غير صفحة واحدة
وخبر
اني في آخرتي
والصبر
والسلوان لقاتلتي

رسام الكاريكاتير حسن إدلبي عاد ليؤكد سوريته ولم يجد صدى 

 قرر الفنان حسن إدلبي أن يعود إلى دمشق ويعرض لوحاته على هامش مهرجان السينما، لأنه وجد فيه فرصة مناسبة لأكثر من سبب: أولاً لأن ريشته رصدت بسخرية ساحرة وجوه غالبية نجوم السينما العربية، وموضوع لوحاته يندرج ضمن إطار الفن الأقرب واللصيق بالفن السابع. ثانياً وهو الأهم، رغبة الإدلبي العميقة بالحضور على الساحة الفنية داخل بلده بعد أن حقق نجاحاً وتميزاً خارجها، على الأقل كي يعيد بعض الاعتبار لسوريته، وهو الذي تستضيفه المهرجانات الثقافية والفنية في القاهرة ودبي وباريس وتونس وإيران .. إلخ، ويحتفي به السينمائيون والفنانون والصحافيون ويقدمونه كفنان لبناني، ويضطر إلى التصحيح بأنه سوري أو لبناني لا فرق. ربما لهذا لم يفطن المعنيون في سوريا إلى تصحيح الالتباس، فلم يجدوا ضرورة إلى دعوته لإقامة معرض في دمشق، رغم غياب عن صالاتها استمر نحو خمسة عشر عاماً، عمر حياته الفنية، وحتى حين جاءهم طالباً المشاركة، لم يستقبل كغيره من أبناء البلد أو حتى كضيف، وإنما كشخص عليه أن يتحمل مسؤولية طلبه هذا كاملاً، فيرضى بمعرض ليس على الهامش، وإنما في الحيز المهمش جداً. فلا دعوات ولا من يحزنون، لحضور الافتتاح الذي قام به الفنان يتيماً إلا من بعض المعارف والأصدقاء ممن دعاهم شخصياً. فلا وزير ثقافة رعى، ولا مدير مهرجان أولاه بعض اهتمامه، ولا أحد المشرفين على المهرجان منحه دقائق قليلة من وقته المتخم بالعلاقات العامة للاطلاع على إحدى الفعاليات الموجودة في المهرجان. عموماً، لم يكلف مدير المهرجان من ينوب عنه ليرحب بالرسام، ويقول له معتذراً أو مهوناً: مكانك محفوظ بيننا، ولا تصدق قولة من يقول، لا كرامة لنبي في وطنه، صحافتنا تحتاجك كما تحتاج سائر زملائك من الفنانين لترتقي بفن الكاريكاتير ومستوى الصحافة، ولا داعي لتشردك في شوارع الإعلام العربية، أنت ضيف مكرم هنا. بل وينبهه، بأنه مهما لاقى من الترحيب حيثما حل، فلا مكان يعوضه عن بلده سوريا. لكن حليمة أبت أن تغير عادتها القديمة، حتى في أشد الأوقات صعوبة، والتي تحتاج فيها بلداننا لأبنائها ولكل جهد مهما مكان حجمه أو قيمته، للدفاع عنها وعن ثقافتها. وإذ يأبى حسن الأدلبي المعاتبة أو اللوم، بل حتى الاستغراب، معتبراً الأمر لا يستحق، وان واجبه يحتم عليه الحضور هنا، ممتثلاً لما قاله الشاعر، في ظرف مشابه ربما كان أكثر إيلاماً: بلادي وإن جارت عليَّ عزيزة. لذلك نتبرع من جانبنا بالقول له، بالنيابة عن غيرنا: أهلا بك فناناً موهوباً أشاد به الأدباء والصحافيون والنقاد، منذ تخرجت في كلية الفنون بجامعة دمشق عام 1989، وبدء خطواتك الأولى في مجلة فن، ومن ثم الكفاح العربي قبل الانطلاق نحو انتشار أوسع في الصحافة والتلفزيون، استطعت فيها تسجيل بصمتك الجريئة في مجلة النقاد عبر الكاريكاتير السياسي، فكنت أول رسام كاريكاتير سوري يخط بورتريه كاريكاتير للرئيس بشار الأسد، وبقيت الوحيد الذي جسد رؤيته للزعماء السياسيين العرب باحترام لا يخلو من دعابة لاقت استحسان الجميع، فلم تُخيب الظن في معارضك التي جالت ولا تزال، حاصداً النجاح والإعجاب. وكما قالت عنك أديبتنا الكبيرة غادة السمان في مجلة الحوادث: أحد النادرين الذين يصالحوننا في فنهم الكاريكاتيري/البورتريه مع الابتسامة والحرية والإبداع ولا نكاد نملك إضافة على ما قاله أشهر رسامي مصر جورج البهجوري حسن ادلبي تلميذي الذي اصبح أستاذي أو ما قاله الصحافي المعروف رياض نجيب الريس استطاع حسن إدلبي خلال السنوات الأربع الأخيرة أن ينمي موهبته الإبداعية، ويعزز ثقافته السياسية، وينضج أسلوبه الفني ليصبح اليوم أحد ألمع رسامي بورتريه الكاريكاتير المعاصرين العرب.

 مؤتمر عربي اثري يشدد على ضرورة الحفاظ على اثار القدس

 مؤتمر الآثاريين العرب في ختام أعماله في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة على ضرورة الحفاظ على آثار القدس، مطالبا بتشكيل لجنة فنية من خبراء الآثار والترميم لمعاينة آثار المدينة المقدسة وأسوارها. وأوضح المؤتمر في البيان الختامي الصادر اثر يومين من الاجتماعات أن أسوار المدينة أصبحت آيلة للسقوط نتيجة إصابتها بعوامل التلف وتعمد إسرائيل منع أي تدخل لإنقاذها وأيضا نتيجة الحفائر الإسرائيلية تحتها بحثا عن أية آثار عبرية سعيا لبرهنة تاريخ لهم في القدس. وأكد المؤتمرون في بيانهم على ضرورة جمع الوثائق المتعلقة بالمدينة وتسجيل جميع الأوقاف الإسلامية بها لحمايتها من عملية التهويد وتبديل الأسماء العربية بأسماء عبرية.

 السينمائيون العراقيون يسألون عن الأفلام الخام ومختبرات التحميض

  في الوقت الذي بدأت فيه دائرة السينما والمسرح في العراق نشاطاتها وإعادة نبض الحياة الى المسرح، غابت تماماً، في الجهة المقابلة الاعمال السينمائية التي ظلت مغيبة منذ سقوط نظام صدام حسين في التاسع من نيسان (ابريل) عام 2003، أما الأسباب فهي تبدأ بشح الأفلام الخام، ولا تنتهي بهروب المهارات من البلاد.
ويرى الفنان محسن العزاوي ان العراق بحاجة لشراء التقنيات السينمائية التي يمكن أن تعيد الأمور إلى نصابها.
الفنان قاسم الملاك يقول، باتت السينما العراقية تفتقد إلى المواد الأولية، مثل الفيلم الخام بسبب كلفته المرتفعة، وهو السبب في تراجع السينما. لذا توجهت الشركات الفنية للتعويض عن الفيلم السينمائي بالافلام التلفزيونية، بتوفير الكاميرات والاجهزة الفنية التي تخص الاعمال التلفزيونية. وكذلك توقف المختبر الملون، هو عائق اخر.
الفنانة عواطف السلمان تقول: كنا نتمنى من دائرة السينما والمسرح ان تقوم بمهام بعث الروح من جديد لواقع الثقافة العراقية وجسدها الهزيل، من خلال تبني وانتاج افلام سينمائية عراقية تطرح الواقع العراقي المؤلم، وتخصيص المبالغ الكافية للقيام بذلك، لأن هناك، وحسب اعتقادي، بوابات مفتوحة للصرف وامكانية استيراد اجهزة واشرطة. واضافت السلمان ليس من المعقول ان تتولى جهات اخرى انتاج افلام سينمائية والمشاركة بمهرجانات عالمية والحصول على الجوائز والشهادات، بعيدا عن دائرة السينما والمسرح العراقية. وتقول الفنانة إقبال نعيم، ان السينما تتطلب وجود الكاميرات ومعامل التحميض والخبرة ومزيج الدراسة والتطبيق، وفي العراق توجد طاقات بشــرية للعمل في السينما مع وجود كليات ومعاهد الفنون الجميلة، الا ان المؤسسات الثقافية لا تهتم بهم من خلال ارسالهم بدورات وبعثات الى الخارج لعرض افلامهم في المهـــرجانات، لا سيما ان هناك مهرجانات خاصة بالسينما في ألمانيا وفرنسا وأميركا، يستطيع من خلالها الفنانون العراقيون ان يبرزوا من اجل خلق جيل من الشباب السينمائي المثـــقف، ينهض بمشروع صناعة السينما العراقية.
واشارت نعيم الى ان الكثير من الخبرات السينمائية العراقية هاجرت الى الخارج في ظل الاوضاع التي يعيشها العراق، منهم قاسم حول وعبد الهادي الراوي، وبذلك فقد العراق وجوها لامعة في صناعة السينما.
أما الفنان ستار خضير فيقول اخر فيلم سينمائي انتجته دائرة السينما والمسرح العراقية كان الملك غازي، ومثلت في حينها شخصية الملك، بعدها غيبت السينما العراقية، بحجة الافتقار للمادة الخام والمختبرات واعمال السلب والنهب.
من جهته قال رياض عبد الحافظ المرســومي مدير عام دائرة السينما والمسرح، ان الانتاج السينمائي الحقيقي له متطلباته ومستلزماته الصعبة وفي مقدمــتها الشريط الخام والاجهزة والمعدات التي سرق معظمها او تقادم الزمن عليها، وان كانت هناك اجهزة ومعدات حديــثة فانها تتطلب خطة مرنة وواقعية لاستثمارها، مع ايجاد مصــادر التمويل، وامكانية جذب الأموال من داخل وخارج العــراق. واكد المرسومي امكانية انتاج فيلم عراقي يحاكي العــالم قريبا حول الاوضاع التي مرت بالعراق.

معرض متجول لدعم التواصل بين الشرق والغرب 

  فى اطار التواصل ودعم التعاون بين الشرق والغرب, افتتح مؤخراً الشيخ عبدالله آل خليفة، في مملكة البحرين معرض التصوير الفوتوغرافي والوسائط المتعددة بعنوان (أرضية مشتركة) والذى يستمر حتى 14 ديسمبر المقبل وذلك في مقر بيت القرآن.يشارك فى المعرض العديد من الفنانين من البحرين والخليج وبريطانيا ودول آسيوية كثيرة, ويجوب عدة دول عربية, حيث سينتقل إلى الشارقة في فبراير 2006 ثم أبوظبي في مارس وتكون محطته الأخيرة في الرياض في إبريل ومايو. أما الدول التي لن يزورها المعرض وهي سلطنة عُمان وقطر واليمن فسوف تُنظّم فيها ورش عمل ومنتديات في نفس الفترة التي يزور فيها المعرض الدول الأخرى.يقول جمال الموسوي حسنوفيتش، مدير المشاريع الفنية بالمجلس الثقافي البريطاني في سلطنة عُمان, ان المعرض يهدف إلى فتح حوار فكري وبصري بين الثقافات والشعوب وإلى بناء جسور تفاهم متبادل بينهم. كما يركز المعرض على فتح قنوات لتبادل الخبرات والمعارف بين مصوري المنطقة العربية ونظرائهم في اوروبا وجنوب شرق آسيا. واشار ان المعرض يتميز بأنه يتناول فن التصوير باسلوب جديد ليس على أنه مجرد وسيلة، بل غاية تحقق للفنان ما يبغيه من احساس بالحرية, حيث يعرض أساليب وطرق أخرى للتعبير الفني.واضاف ان المعرض يغطي موضوعات معاصرة في اوروبا والشرق الأوسط حظيت باهتمام الفنانين والأكاديميين والجمهور عامة مثل قضية الهوية والانتماء في عصر العولمة, وكل فنان يعبر عنها باسلوبه الخاص.

في مهرجــان دمــشق اختلــــطت الأفـــلام بسيـــناريوهات المتفرجــين 

 حين يصبح الواقع اقرب إلى الخيال، ويذهب الناس لمشاهدة الأفلام بينما لا تستطيع ان تستولي عليهم سوى هواجسهم الخاصة، حينها يصير الخلط سهلاً بين ما يطل من الشاشة، وما يمكن أن تتفتق عنه مفاجآت الحياة. في مهرجان دمشق السينمائي لهذا العام، اختلطت مشاهد الأفلام بسيناريوهات المتفرجين. ظاهرة يصعب تجاهلها شهدتها دمشق، خلال مهرجانها السينمائي الرابع عشر الذي رفع شعار تحيا السينما لهذه الدورة، التي انتهت الأحد الماضي، وضمت 500 فيلم، عرضت على هامش المهرجان أو في المسابقة الرسمية
مما خلق حالة من صخب الأصدقاء عند اجتماعهم. صخب كان في السابق محصورا بالسينما والآراء المتبادلة حول فيلم ما، أو مشهد مؤثر، إلا أنهم اليوم يتبادلون الرأي بل ويحتدون إن اختلفوا، حول صور ومشاهد مأخوذة من الواقع، وليس من السينما. بالتالي في كل حوار كان يتم في المقهى أو صالات العرض السينمائي، يُحكى سيناريو لما يحدث وما سيكون ـ لا داخل المهرجان وإنما خارجه ـ كلٌ حسب وجهة نظره وتحليلاته الخاصة، مما يجعلنا أمام عدة أفلام تروى على ألسن الحاضرين، تعكس صورة الواقع، إما بشكل رديء وسطحي، أو بطريقة أكثر عمقا وأمانة. إذاً كانت من ناحية افلام المهرجان، ومن ناحية أخرى افلام الناس الذين جاءوا يحملون سيناريوهاتهم ومخاوفهم. كل هذا جعلنا أمام تساؤل طريف: لو كانت الحياة سينما، هل استطاعت أميركا محاصرتها؟ يرى الناقد السينمائي المغربي مصطفى المسناوي أن أميركا تحاصرنا في السينما أيضا، فالنسبة الأكبر من الأفلام المعروضة في المهرجانات أميركية، في حين لا يصل صوتنا المختلف إلى البعيد. لو كانت الحياة سينما؟، يعيد المسناوي طرح السؤال على نفسه، ويجيب في السينما نريد دائما انتصار الخير على الشر، بخلاف الواقع الذي هو أكثر تعقيدا، حيث يعيش الخيّرون ومعهم الجمهور على أمل الانتصار. الفيلم بصفة عامة أبسط من الواقع، لكنه يعتمد بشكل أساسي على المخرج والطاقم أو الاوركسترا التي تنجز الفيلم، فالأمر يتوقف على مهارة العازفين كل على حدة، بناءً على ذلك نكون أمام فيلم جيد أو متوسط أو رديء، وإن كنا أمام فيلم رديء سنفضل الواقع، حيث يوجد الأمل. في الفيلم تبنى المصائر وتوجه، يموت الأبطال، لكن بعد كلمة النهاية تستمر الحياة ويستمر الأمل. وإشفاقاً من أن تتحول الحياة إلى فيلم رديء نفضل أن تبقى كما هي، مجرد حياة. كاتب السيناريو المصري مصطفى محرم، يوافق على استمرارية الأمل، بعد انتهاء العرض، لكنه يجد ان بعض الأفلام لها تأثيرات مفتوحة. إلا أن السينما العربية من وجهة نظره لا تملك إمكانات تعبير عن الواقع الحالي، فهي مكبلة وتسير في ركاب الإعلام العربي الذي يخضع لسياسة معينة. ويضيف لو استطاعت سينماتنا رصد الواقع، سيكون هذا هو الرد الحقيقي الذي في إمكانه أن يصل إلى أنحاء العالم، لكن أصواتنا لا تبلغ إلا فئة محدودة. ولو كانت الحياة سينما كنا استطعنا بأحلأمنا تجاوز كل الحصارات. إلا أن هذه الأحلام من وجهة نظر المخرج السينمائي السوري محمد ملص تتعرض لعراقيل جعلته يعتبر نفسه واحدا من السينمائيين الذين دفعوا حياتهم ثمنا لهذا الوضع السيئ الذي لم يتغير من ثلاثين عاماً. ويقول مهما كانت القوة الخارجية كبيرة ومهيمنة فإن الدفاع عن البلد دائما هو الطريق الوحيد. أن تكون في هذا المجتمع حيوية وحياة مدنية حقيقية، وأن تكون حرية التعبير السياسي أو الثقافي مفتوحة للجميع. وأعتقد أن هذا الأمر لا يتوفر في الحياة المدنية والثقافية في سوريا اليوم. وربما تشكل السينما واحداً من المعايير التي يمكن من خلالها تدقيق صحة ما ذكرت. في سوريا تتوافر الإمكانات، لكنها تغيب مقابل هيمنة القطاع العام على الإنتاج وانكفائه إلى تحقيق فيلم واحد في السنة أو ثلاثة في عامين. لذا حاولت في فيلم باب المقام الذي نال أخيرا جائزة لجنة التحكيم في مهرجان مراكش أن أقول إن التعبير سيكون ضحية العقل الرجعي المتطرف الذي ينمو في المجتمع بشكل كبير، في وقت تتلهى فيه السلطة بقمع التيارات الديمقراطية، بالتالي هو صورة هذا الواقع، و لذلك لا يُرى الفيلم في مهرجان دمشق السينمائي. هذا التصريح أثار استغراب الناقد محمد الأحمد مدير المؤسسة العامة للسينما، ومهرجان دمشق السينمائي، وتساءل من الذي يمنع الفيلم، إن لم يقدم إلى الرقابة حتى الآن؟ إضافة إلى أنه سمح بالسيناريو منذ كان اسمه شغف ثم شمس الأصيل، وباب المقام فيما بعد، وأقر من قبل لجنة قراءة النصوص، وسمح بتصويره مستعينا بالمعدات والفنيين من المؤسسة. وبالعودة إلى تساؤلنا الأساسي يجيب محمد الأحمد لا أعترف بشيء اسمه حصار لسبب بسيط، هناك أشياء لا يمكن منع تسللها، وهي مرتبطة بالفن والثقافة وعمق الحضارة. سوريا تتعرض لضغط إعلامي وسياسي ظالم، لكن من خلال تجربتي كمدير مهرجان، أكرر ما قلته في الافتتاح هذه أهم دورة قمت بالإعداد لها، رغم كل الصعوبات التي يحكي عنها. كثيرون استغربوا حيوية مزاجي في تسوية المسائل قبل الافتتاح، ربما لإدراكي أن الواقع يحتاج إلى تعامل بنوعية مزاج مماثلة لما توافر لي. أعظم الحركات الأدبية والتيارات السينمائية تحققت في ظروف أقسى مما نمر به اليوم، والسينما التي تبقى، هي تلك التي تنقل الواقع بأمانة. فالأزمة لم تكن في الأفكار، بل في عدم نقل صورة صادقة، لأن افلأمنا إما أنها تتملق لكسب جوائز في المهرجانات الأوروبية، أو أنها لم تكن عند حسن الظن في رصد مسألة حياتية ملحة، وهذا يؤكد ما قاله روبير بريسون أن الفيلم العظيم هو النبض الحقيقي للواقع. وختم الممثل السوري جلال شموط النقاش بجملة بسيطة ومعبرة: لو أن الحياة سينما، كانت انتهت الحكاية في ساعة ونصف.

 جيروديه.. لوحاته مرآة يرى فيها الفرنسيون تاريخهم 

  يحتفي متحف اللوفر بعرض مئات اللوحات التي تعيد التعريف بفنان فرنسي كبير بقي مغمورا طوال 200 سنة، رغم عبقريته الفذة. وهو آن لوي جيروديه، الذي يعتبر أحد أنبغ تلامذة الشهير دافيد، لا بل يقال انه فاقه مهارة. أعيد اكتشاف آن لوي جيروديه، منذ حوالي 40 سنة، اثناء التحضير لمعرض له بمناسبة مرور قرنين على ولادته، ومن حينها بدا وكأنه ولد من جديد، حيث كتبت حوله الأطروحات والأبحاث الأكاديمية، خاصة في أميركا وايطاليا والولايات المتحدة الأميركية. روائع جيروديه التي يعرضها متحف اللوفر، حتى مطلع السنة المقبلة، تؤكد انه أحد أبرز فناني أوروبا في القرن الثامن عشر. والمعرض الذي يراعي الترتيب الزمني للوحات، ويشير إلى تقاطعها مع الأحداث التاريخية، التي شكلت مساره، يروي بطريقة غير مباشرة ، مرحلة مفصلية في عمر فرنسا، يوم انقلبت الثورة على الملكية، وأطاحت بها. جيروديه نحت لغته الخاصة وحساسيته التي تنضح بها أعماله، ويقال انه يمثل الرومانسية الفرنسية في الرسم كما جسدها شاتوبريان في الأدب. وبكلام آخر، فإن أعمال جيروديه هي مرآة لحركية المجتمع الفرنسي في لحظة تحولات مفصلية، ما تزال آثارها جلية. المعرض هو ثمرة تعاون مجموعة من المؤسسات الفنية الأميركية، الكندية والفرنسية، وسيسافر من باريس ليحط في شيكاغو ونيويورك ومونتريال في السنة المقبلة.

 معرض فني حول انجازات الاردن في عهد الراحل الملك الحسين 

  مازالت الاحتفالات الاردنية بذكرى ميلاد الراحل الملك حسين بين طلال مستمرة, حيث افتتح وزير التربية والتعليم وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور خالد طوقان في نادي المعلمين امس المعرض الفني التشكيلي للطلبة والمعلمين الذي تقيمه الوزارة بهذه المناسبة.اشتمل المعرض على اعمال مختلفة مثل الرسم على الزجاج والمرايا والخزف والحفر على الخشب والاشغال اليدوية, والتى تعبر فى مجملها عن الانجازات التي حققتها المملكة في عهد الراحل.وشارك في فعاليات المعرض مديريات التربية والتعليم في المملكة حيث خصصت الوزارة جناحا خاصا في المعرض لكل مديرية تربية.

  معرض للتشكيلي المصري علاء حجازي في الكويت

  برعاية الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدر الرفاعي، عرض التشكيلي المصري علاء حجازي مجموعته الخاصة في قاعة أحمد العدواني. ويستكمل حجازي أسلوبه الكلاسيكي في الرسم, إلا أنه يركز في مجموعته الجديدة على إيحاءات الأيقونة والرسوم الكنسية في غالبية الأعمال المعروضة.وتعكس التجربة المتطورة للفنان حجازي تبايناً جميلاً اعتمد بالدرجة الأولى على الألوان الباردة والمحايدة كالرمادي الذي نجده حاضراً في كثير من الأعمال أو الألوان الترابية التي تعطي إحساساً بمتحفية العمل الفني.ويطغى الحس الأكاديمي المدروس على موضوعات الأعمال, كالطبيعة الصامتة بجمالياتها التكوينية ومساقطها الظلية, في حين تتملس الإيحاءات الكلاسيكية للرسوم الكنسية لاسيما الأيقونات على بورتريهات حجازي المعروضة, ومن خلال التكنيك الذي وظفه في العمل الفني كاستخدام السكين الذي يضفي مستويات متضاربة بارزة على اللوحة الفنية, مع التركيز على إبراز التباين في النقاط البارزة في البورتريه كالتركيز على الوجه الرمادي والشفاه البرتقالية البنية أو الشعر البني.وتتركز جماليات البورتريه في لوحة "فلاسكيز" ومجموعة "مايسترو", التي تبرز فيها تفاصيل تشريحية للعين والأنف والبشرة مع استقطاب زوايا معينة من البورتريه دون عرضه كوجه متكامل.تعكس مجموعة "المشنوق" رؤية سوداوية, إذ يرسم حجازي بورتريه خاصاً به وهو يخترق جداراً أو حائطاً ورقياً, وفي حين تبرز اللوحتان الأخريان من المجموعة أيدي المشنوق, بالوضعية المخترقة للجدار الورقي أيضاً.وبالتيمة المرسومة أو الفكرة المتناولة تتكرر تجربة الحائط المخترق, لكن عبر فلسفة إنسانية من خلال ثلاثية: رؤية وأذن ودهشة. فهي من ناحية تبرز جماليات الجسم التشريحي للأذن أو العين كما أنها في الوقت ذاته تبرز مساقط الظل والضوء والتباين اللوني بين ما خلف الجدار ولون الجدار.وتحمل بعض اللوحات المعروضة روحاً حداثية تقرب من فكرة "البوستر" أو الإعلان التجاري, من خلال إظهارها الوجه بألوانه الحديثة وخطوطه الظلية المختلفة, كما تجمع لوحة "الطفل الناظر للجدار" من زاويته جمعاً بين حداثة الخلفية بتكنيك "التكشر" وكلاسيكية رسم الطفل وتفاصيل فانيلته.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم 2005

Iraq designer  : nana20042005@hotmail.com