(المجنون والموت)لهوفمنشتال...حين لا ينفع الندم

 ابراهيم العريس
هوغو فون هوفمنشتال (1874 – 1929) يكتب الأدباء الكبار عادة، أعمالهم الأكثر تأملاً وتساؤلاً حول الحياة وأسئلتها القلقة وجدواها، وهم يعيشون سنواتهم الأخيرة. مثل هذه الكتابة تكون وصية فكرية، بل حتى وصية انسانية، لكنها ابداً لا تكون نصاً يقلق عمل صاحبه ووجوده. والحال ان تأملاً في احوال الكتاب وحياته، من مختلف المستويات، في معظم آداب العالم، سيقول لنا كم ان كل واحد من هؤلاء الكتاب قد حرص، ولكن في لحظة متأخرة من حياته
وبعد ان ادلى بدلوه في الكتابة ونال ما نال من شهرة واعتراف، حرص على ان يدون، في نص اخير ربما، دروس الحياة التي عاشها والفكر الذي احتضنه. وعادة تكون هذه النصوص هي الأقوى، إن لم تكن الأشهر لدى كل كاتب من هؤلاء الكتاب، وتستخدم ليس فقط في كتابة سيرته وسيرة افكاره، بل ايضاً في مجال اعادة دراسة اعماله كلها... حيث على ضوء مثل هذه النصوص الكاشفة يمكن عادة للباحثين ان يجدوا في الأعمال السابقة للأديب نفسه ما لم يكن قد امكن استشفافه في اعماله الإبداعية نفسها.
ومع هذا، هناك مبدعون لا ينتظرون الحقبة الأخيرة، ومرحلة النضوج التام، في مسار حياتهم وعملهم، لكتابة مثل جردة الحساب تلك، بل يبكرون – وربما يكونون اذ ذاك في منتصف العمر والمسار – وقد شعروا بأن في وسع نص يكتبونه في هذا المجال، باكراً، ان يكشف عن افكارهم ما لا تكشفها اعمالهم التي كانوا قد أنتجوها حتى ذلك الحين. ثم هناك فئة ثالثة تبدأ حياتها الأدبية بكتابة مثل هذا النص، ما يشي باكراً بأن كل ما سيكتب (او يُبدع في مجالات اخرى) لاحقاً، إنما صار يمكن فهمه اكثر على ضوء ذلك التفسير المسبق. ومن هذه الفئة الأخيرة الكاتب النمسوي هوغو فون هوفمنشتال، الذي كتب وهو، بعد، في العشرين من عمره، عملاً عنوانه المجنون والموت... لو قرأناها من دون ان نعرف تاريخ كتابته سيخيل إلينا أنه عمل متأخر، وربما هو وصية كاتبه. لكن المجنون والموت، ذلك النص الدرامي الشعري الذي نال شهرة لا بأس بها منذ نشره، كتب في العام 1894، ونشر في العام 1899... وكان هوفمنشتال حين نشره في الخامسة والعشرين، وبدأ يُعرف على نطاق لا بأس به في فيينا، فأتى النص محيّراً، وحقق نجاحاً.
طبعاً يمكن لمن يقرأ هذا النص، او يشاهده يمثل ان يدهش كثيراً امام واقعة ان من كتبه كان بالكاد خرج من سن المراهقة. ويمكنه ان يطرح غير سؤال حول هذا الواقع... غير ان الأعمال التالية لهذا الكاتب النمسوي الذي عاش عصراً ذهبياً سيتبدى مأسوياً في فيينا منعطف القرنين التاسع عشر والعشرين، هذه الأعمال التالية كشفت كم ان تعمقه في شؤون الحياة وشجونها كان يمكنه، حقاً، ان يكون باكراً، بحيث يبدو في نهاية الأمر وكأن كل ثقافة الكاتب وأحاسيسه وتفاعله مع الحياة والآخرين، امور اكتملت قبل ان يبلغ العشرين من عمره... وأن كل ما أنتجه لاحقاً، إنما كان تنويعاً على تلك الحساسية الإبداعية المبكرة.
مهما يكن فإن كلود - الشخصية الرئيسة – والوحيدة تقريباً – في هذه الدراما الشعرية، يبدو في نهاية الأمر وكأنه صورة طبق الأصل عن شخصية هوغو فون هوفمنشتال نفسه، وإن لم يكن في هذا النص يقاربه سناً. فلنقل انه كان – بالأحرى – نسخة من تصور هذا الكاتب لنفسه وكيف ستكون حاله، بعد عدة عقود من زمن كتابة النص. إذاً، لدينا هنا، كلود، الكاتب الشاب وهو في بداية العمل، قابع يتأمل غروب شمس حياته، في نوع من الحياد اول الأمر، ولكن في نوع من انشغال البال بعد ذلك... اذ ها هو في هذه اللحظة الغاربة من حياته يفكر في ماضيه، ويتذكر ما عاشه وما فعله لحظة بلحظة: انه، وكما سيتجلى امامنا بسرعة، فنان مرهف الحس، لا يؤمن من بين امور هذا العالم كله، إلا بالجمال وإلا بالإبداع الفني. ومن هنا سندرك لاحقاً من خلال كلامه انه، اذ رغب بداية في ان يغزو الحياة ويسيطر عليها، فإنه لم يفهمها أو يدنو منها إلا من طريق الفن... اما الفن هذا فإنه لم يفعل سوى ان وضع حاجزاً بين كلود وبين حقيقة الحياة. وها هو كلود يكتشف الآن، متأخراً، انه لم يعش الحياة ابداً... بل لم يحاول ان يدنو منها... وأن كل شيء عرفه وعاشه إنما ظهر امام عينيه وعقله في صورته الفنية وليس في حقيقته. صحيح انه حاول ان يصلح الأمور وأن يغوص في الحياة ومعانيها، في فترة او اخرى، غير انه سرعان ما كان يجد نفسه مجرد متأمل من بعيد، يحيط نفسه بالصور... لقد ظل وضعه هكذا حتى وعى عجزه نهائياً فما كان منه إلا ان اذاب نفسه في تأملات وإنكاره عالمه الأدبي الغني.
هنا، عند هذه اللحظة من سياق تأملات كلود واستعادته ماضيه، يدخل المشهد شخص جديد، هو الموت، الذي يسبقه صوت عزف كئيب وحنون – في آن معاً – على الكمان. ومنذ وصول الموت يدرك كلود، ان ساعة النهاية حانت، لكنه بدلاً من الاستسلام يجد في نفسه رغبة عارمة في التعويض على ما فاته من الحياة، الآن وقد أدرك مكمن الخطأ... فيطلب من الموت ان يمنحه فترة زمنية اخرى يبقى فيها على قيد الحياة. لكن الموت يرفض ان يسدي له هذه الخدمة، ويقول له، بكل بساطة، لماذا: فلكود لم يحترم الحياة التي عاشها ابداً... ولم يحترم حياة الآخرين، وها هو الموت يذكره بكم انه ترك امه تعاني مقهورة، وكيف انه تخلى بكل نذالة عن الفتاة التي احبته وانتظرته طوال صباها. وكيف انه تخلى عن اعز صديق له ولم يحاول الدفاع عنه حين كان هذا الصديق في حاجة إليه. وأمام هذه المرافعة فهم كلود الآن ان الحياة هي شيء آخر غير صورتنا عنها: الحياة الحقيقية استسلام طوعي وتواصل ومسؤولية اخلاقية. انه الآن، نادم يعبر عن ندمه هذا امام الموت، بيد ان الندم لا يستطيع ان ينقذه، ليس لأن وعيه الجديد كاذب، بل لأنه حتى لو منح اياماً او سنوات اخرى، لن يكون قادراً على التعويض على ما فاته ابداً... لذا لن يكون مجدياً التساهل معه. هذا ما يخبره به الموت الذي لا يمكنه ان يغادر المكان من دون ان يصطحبه معه. هذه هي مهمته وعليه ان يؤديها. وإذ يدرك كلود هذا... يخر صريعاً عند قدمي زائره القاسي هذا.
من الواضح ان هوغو فون هوفمنشتال(1874 – 1929) إنما قدم هنا فعل ايمان بالحياة، ولكن ايضاً بمسؤولية العيش، في زمن كانت بدأت تبرز فيه في فيينا (زمن كابوسها السعيد الذي اسس لحداثات مظلمة سادت القرن العشرين كله) انانيات الفنانين وصرخات تدعو الى اعتماد الفن وشتى ضروب الإبداع بديلاً للحياة نفسها. وإذا كان فون هوفمنشتال تحدث عن هذا الأمر مبكراً، فإنه في الحقيقة ظل يواصل حديثه عنه، في معظم اعماله الشعرية والمسرحية التي كتبها خلال عقود حياته التالية، ومن اشهرها في هذا الإطار نفسه أمس و موت تينيان.

 اتحاد كتاب مصر يمنح جائزة الكاتب العربي للروائي السوري حنا مينه

 فاز الروائي السوري حنا مينه بجائزة الكاتب العربي التي يمنحها اتحاد كتاب مصر لأول مرة بمناسبة الاحتفال بمرور 30 عاما على إنشائه. وقال رئيس اتحاد كتاب مصر محمد سلماوي في ختام مؤتمر الكاتب والمستقبل إن الجائزة التي تبلغ عشرة آلاف دولار سيمنحها سنويا لأحد الكتاب العرب الراسخين. وتكونت لجنة التحكيم من النقاد المصريين هدى وصفي وعبد العزيز حمودة وصلاح فضل رئيس اللجنة الذي قرأ البيان قائلا إن المحكمين رأوا أن تكون البداية برائد عربي كبير هو الروائي السوري حنا مينه الذي أسهم في بناء صرح الرواية العربية في الشام على مدار النصف الثاني من القرن العشرين، وحمل أمانة الكلمة بجدية والتزام حقيقي بمنظومة القيم الحضارية، وجعل من إبداعه ملحمة للنضال الاجتماعي والسياسي والفكري من أجل التحرر والعدالة واستقلال الإرادة والجماعية. وأضاف فضل أثناء الاحتفال الذي حضره مينه بمقر جامعة الدول العربية أنه إذا كانت سوريا مستهدفة اليوم فإن مبدعيها البارزين أمثال مينه يتعين عليهم رسم حركتها الوطنية نحو التقدم وتجاوز المأزق.

 قصائد 

  بشير حيدر كريم
(1)
لشخص معذور
منك لا غير .. جرى كل الذي جرى
منك .. انتهينا لى ما انتهينا اليها !!
منك ..
اشتهينا العودة للارحام
وبك اغتسلنا كي يلفنا ثوب جديد
وبك احتفلنا على وقع البراكين الخامدة !!
وأنت .. !!
كالنسر الذي يأكل التبن
شاهق تطارده العصافير
( كم تباهى منذ طلعته)
لكنه من ستين عاماً
لم يستطع أن يضحك طفلة ..
أو يأوي وجهها .
******
حفنة من الأزقة والارصفة
كانت تطؤها أقدامك التعبى
توزع الحلوى المريرة
وتضحك .. حتى لكأنك ترتعش
من ضحكك خوفاً !!
*********
ايامه امتصت سنين العمر
أبقتها شواخص مضطربة
وودعنا مع النهار
وابقى الليل لنا
منك انتفى سبب للحياة
وبك أنطفأنا بنيرانك الباردة
وبعدك ايها البحر الذي انهى
كل الشواطئ
ولم يبق فيه مرسى للامان
ايها الرائح دون صخب
أحدثك النهار عن وحشة الليل
عمن ذرفت دموع الحزن
سوداء في دهاليز الويل
وارتدت هي والبنين
كحل الثياب
فلا يطرق بابها غير العذاب



(2)
أسعفيني فانت العشق
اسعفيني وردة الرمان
فما عشقي كما الورد
ولا كما العناقيد انسيابه
وردة الرمان
مثلك متوهج ،تهزني الريح
واذا اتكئ فكأنني اتوسل الساق
أن أكون رمانة
*********
أنا وردة الرمان
قد جاءت في زمان غير اوانه
واعدتني السنين.. واعتذرت حتى
الجذور على طينها
وقالت هذا مكانه
***********
ولأن الأسى نوع من يباب الأرض
كنت آحفر لوني في اخضرار
لعلي أجد فصلا يأتي بالوانه
************
تجشم واحمل ما استطعت
فكم تبقى أنت تمضي
كلون الورد
لا عنقوديا
وردة تلرمان .. بلا عطر
زهرة الرمان.. ان نضجت
فانها غانية .. لها الف حبة
ولكل حبة مذاق
تعوذت بصدق الجذور
ألا أكون تحت القشور !
وردة الرمان من في داخلها يمور
مع أول الليل تغفو
وتصحو اذ ينام جذعها
وعلى عشقها القرمزي تنام


(3)
ان لم تأت بشيء
فكن ضليعاً بالصمت !
***********
ـ لهذا الشباك ذكرى لحلمي
كان مفتوح
أغلقته مرة . وارتميت على السرير
كأنني احاصر بين حلم وكابوس !
****************
المتعة الثانية للتنفس
هي التدخين
لهذا أطلب رئة أخرى
***************
لنحيا على غيمة من ضوء
ولتكن مفاجأة
للسماء
***********
لم لا تحاول أن تبكي؟
تعل انظر الى وجهي!
***********
خارج مساحات الفصول
لا متسع لزهرة تنمو
*************
هو ذا الألم يبدو كأنه كلي

من روائع القصص الانكليزي
رغبات إمرأة
الحلقة التاسعة 

 تاليف /سومرست موم
ترجمة/ كاميل صبري
لما وصلت ماري الى الفيلا ، ناولتها الخادمة برقية ورد فيها ما يلي : ( اني راجع غداً بطريق الجو ) ـ ادغار ، كانت ماري تؤثر الجلوس في حديقة الفيلا وعندما عادت من المأدبة قصدت الحديقة وجلست فيها ، ولما جاءت نينا بآنية الشراب أخبرتها أن رولي قادم ، وانه ينبغي ساعة قدومه أن تحضر زجاجة ويسكي ، فقالت الخادمة : أجر أحد اقربائي غرفة للاجئ فقير فر من النمسا دون أن يفي بدينه وتكاليف مأكله ومشربه ، أن حالته التعسة استدرت عطفهم ولم يطالبه بالتسديد ، فسألت ماري : ومتى أذهب ؟ أمس استدعي الى المطعم الذي تناولت فيه أنت يا سيدتي طعام العشاء ، ووعد القوم أن ينقدهم المال المترتب عليه بعد رجوعه ، غير انه لم يرجع قط ، لم تدعها ماري تستمر في الحديث حيث قالت : سلي ذوي قرابتك عن مقدار الدين وسأدفع لهم المال ، فهم قوم فقراء ، وليس من العدل في شيء أن يقعوا في ضائقة لأنهم قدموا الخير والمساعدة ، قالت الخادمة : أوه يا سيدتي أنت تسدين بهذا خدمة جليلة لهم فليكافئك الله على كرمك ، فقالت ماري : هذا يكفي الآن ، فاذهبي ، وذهبت الخادمة ، وها هي ماري تضطر للمرة الثانية الى الانصات لمن يتكلم عن كارل ، ها هي تستسلم للرعب ، فيخفق قلبها وتصطك اسنانها ، ويتراءى لها أن الرجل الذي لم يأبه به أحد اثناء حياته قد غدا بعد موته مثار اهتمام الجميع ، ولعله يسعى الى ذلك من دنيا الموتى كي يعذبها ويشقي حياتها ويجعلها جحيماً لا يطاق ، وتذكرت كلمة قالتها الأميرة ظهراً عندما علمت أن المطعم قد استغنى عن ( كارل ) فزادها ذلك رعباً ، فشعرت بالدنيا تضيق على سعتها في عينيها ، لقد قالت الأميرة ، أني على ما اظن سبب طرده من المطعم لعدم رضائي عنه ، وهذا يؤلمني ويحز في نفسي ، ولن أدخر وسعاً في تعويضه عما فقده من رزق ، وماري تعرف الأميرة خير معرفة ، فهي متى عزمت نفذت ، وعلى ذلك فسوف تقلب الأرض ظهراً لبطن بحثاً عن الشاب القتيل ، ولا جرم انها بذلك تثير في البلدة ضجة كبيرة ، وتضيف الى( كارل ) أهمية لم يحرزها وهو في قيد الحياة ، وقالت تحدث نفسها : لا مندوحة لي من مبارحة المدينة ، فأنا خائفة ، خائفة مذعورة ، وما لا شك فيه أن أملها كان معقوداً على ( رولي ) وقد أعجبت به ساعة رأته مقبلاً نحوها ، فهو يمشي بخطى ثابتة وحركته تشي بقوة خارقة ، وتنفست الصعداء كمن سري عند بعد جهد وعناء : وصل رولي وقال : لقد اخبرتني نينا أنك في انتظاري ، كما أخبرتني أنها ستأتيني بكأس من الخمر فنعم ما زفته الي من بشرى ، فأنا في مسيس الحاجة الى كأس ، ثم تطلع الى ماري وقال : أنت مضطربة مرتبكة وكأنك فقدت نفسك : فقالت ماري : تريث هنا لا تتكلم حتى تأتيني نينا وتعود ، جلس الشاب وأشعل سيجارة وأخلد الى الصمت ، حتى اذا جاءت الخادمة بآنية الخمر وولت راجعة خاطب ماري قائلاً : والآن يمكننا أن نتكلم ، اليس كذلك ؟ قالت : ألم تع كلام الأميرة عن كارل ؟ اسمع المزيد أن شئت ، لقد أخذ اهتمام الناس بالقتيل يتزايد ، لقد اختفى بغتة كما قالت نينا قبل قدومك دون أن يسدد ما عليه من دين لصاحبة الغرفة التي يشغلها ، فقال رولي : اسكتي يا عزيزتي ـ اهدئي لا تدعي هذه الأمور التافهة تبلبل أفكارك ، فما يضيرك مما يقال ويذاع ويشاع ؟ الأمر أوضح مما تظنين ، ان الشاب فقير محتاج وصاحب المطعم طرده لقلة درايته ، والديون متراكمة عليه ، فلم يجد بداً من ذلك، وقد ضاق ذرعاً بالدنيا الجائرة ويريد التخلص من الحياة ، فاطلق على نفسه الرصاص ومات ، تبسمت ماري وهي ترى العقل والحصافة في كلامه فقالت : اني لأتساءل عما يحدث لي ويلحق بي لو كنت غير موجود بقربي ، فأجابها ضاحكاً ، وانا أسوة بك اتساءل عن مصيرك لو كنت في مكان بعيد عن المدينة ، قالت : ولو فرضنا أنه قبض علينا البارحة نحن الأثنين فماذا كان سيصيبنا يا ترى؟ قال : كل هوان ، الفضيحة والعار ، بل الاعدام : فقالت : ورغم كل الأخطار جازفت بحياتك ومستقبلك كله ، قال : لا تسمعيني كلاماَ كهذا ، لا تذكري هذا مرة اخرى ، قالت : لقد غاب عني البارحة في غمرة اضطرابي أن أزجي لك شكر قلبي ، فاعلم وقد خفت الآن وطأة أحزاني أني مدينة لك بحياتي ، فلولاك ولولا شجاعتك واخلاصك لكنت قتلت نفسي ، ولا ادري ماذا صنع حتى استاهل منك كل هذا التفاني والاخلاص ، فقال رولي : ثقي اني لم اتأخر الليلة عن تكرار ما صنعته أمس لو استصرختني امرأة أخرى سواك، فأنا أهوى المغامرة وارتاح الى المجازفة ـ أين المسدس ؟ فقالت : أنه في حقيبتي ، فمد يده وقال : أعطيني حقيبتك ، لم تدر ماري سبباً لطلبه بل ناولته اياها ، ففتحها وأخرج المسدس منها وأودعه في جيبه ، فقالت متسائلة : ماذا تريد أن تفعل ؟ قال : من البديهي أنهم سيجدون الجثة بعد وقت يسير ففكرت أنه من الصواب أن يجدوا المسدس بجانب القتيل ، فندت عن صدرها صرخة فزع وقالت : هل تزمع الذهاب ثانية الى تلك البقعة الرهيبة ؟ قال : لم لا ؟ سأذهب الى هناك فالقي المسدس الى جانب القتيل ، قال ذلك ثم وقف ، فقالت : هل تذهب الآن ؟ أجل قد تفيدنا السرعة ما غاب شبح رولي حتى انتابت ماري غصة مؤلمة واشرقت بدموعها ، فها هو الخطر يعود فيحيط بها من كل جانب ، ان رولي قد يحالفه سوء الحظ فينكشف السر ويماط اللثام وتحل الفاجعة ، وما مجازفة البارحة الا عمل يسير اذا قورن بمجازفة رولي الآن ، ولا جرم ان رولي بعمله هذا قد يزج براسه في فم الاسد واحتدم غيظها في تلك اللحظة ، ونقمت عليه ،ولامته على تعهده وقلة اكتراثه وودت لو حالت بينه وبين ما نوى ، ولكنها أدرى من غيرها بطباعه فهو متى عزم ابرم ولم تثنه المحن عما سولت له نفسه ، ظلت ماري قلقة وما لبث رولي ان عاد عندها شعرت بعودة الروح الى جسدها ، فدنا منها رولي وقال باسماً ، نحن محظوظان ، فأنا منذ ذهابي لم اصادف احداً ، وقد أنجزت المهمة وعدت وكأني لم ابرح المكان ، بعد صمت قصير قالت ماري : أحب ان احيطك علماً بجميع ما حدث ليلة أمس ـ أريد أن اقول لك كل شيء ، أريد أن تطلع على الناحية السيئة من شخصي وانني لا أجد تفسيراً لما فعلت أوه.. لكم أرثى للفتى البائس ، ولكم أنحى على نفسي باللائمة فاذا ما بحثت عن هفوتي أحترت كيف اجدها ، وان نقّبت عن غلطتي التي قادته الى الموت رجعت بخفي حنين ، وشرعت ماري تخبره بتفاصيل كل ما حدث بينها وبين الشاب القتيل ـ ولما أنتهت ماري من كلامها ، قال رولي : أني قادر لمعرفة الحافز الذي اغراه على قتل نفسه ، لا شك أن تشرده ووحدته ، وفقدانه الأهل والأصدقاء وفقره المدقع وجوعه كل ذلك أضرم نار النقمة في نفسه ، وجئت أنت ، أنه لم يصادف امرأة تماثلك جمالاً ومنحته نفسك وهو شيء ما كان ليحلم بالحصول عليه وتغيرت فجأة نظرته للحياة لأنك أحببته ، رجل تمنحه امرأة فاتنة أثمن شيء لديها في لحظة فهل يبالغ في التفاؤل أن خالها منحته قلبها ووهبت له حبها ، وأخبرته فصدمته ، أن الحافز كان للشفقة ، فتهاوت قصوره وتحطم قلبه وديست كرامته فقتل نفسه ، لقد سموت به في لحظة الى سماء السعادة ،وفي لحظة هويت به الى الحضيض ـ كان كالسجين الذي قاده سجانه الى باب الحرية ، ثم صفق الباب قبل أن يخرج ، الم يكن هذا كافياً لاقناعه بأن الحياة تافهة ، وان التخلص من اغلالها أمر مرغوب محبب ينقذه من شقائه.
البقية في العدد القادم

بعض نجوم الفن يفتــخر بأســــــمه الحقيقي والبـعض الآخر يبحـــث عن الرنان الساطع 

  يلجأ عدد من الفنانين اللبنانيين الى تغيير اسمائهم الحقيقية والاستعانة بأخرى تلتصق بهم وتصبح هويتهم الوحيدة ويعتمدون اسماء رنانة لها وقعها الخاص على الاذن عند سماعها، بحيث يسهل حفظها ويمكن تردادها لتبقى محفورة في ذاكرة الجمهور. وغالباً ما يختار هؤلاء، لا سيما اصحاب الاسماء الغربية، ومنها طوني وجورج وميشال، اسماء اخرى عربية المنشأ حتى لا يخالهم البعض اجانب، مما يولد لديهم مشاكل على صعيد ترويج ألبوماتهم الغنائية في العالم العربي. لذلك نلاحظ ان جورج مغامس تحوّل الى هاني العمري، كذلك الامر بالنسبة الى طوني حدشيتي، الذي اراد اسماً عربياً اصيلاً يمنحه هالة فنية فأصبح زين العمر بين ليلة وضحاها، وذلك بناء على نصيحة قدمها له المخرج سيمون اسمر. وعندما نشرت احدى المجلات الفنية الاسم الحقيقي لنجم برنامج سوبر ستار ملحم زين، عرف الجمهور انه من آل الطفيلي، فقامت الدنيا ولم تقعد، اذ خيّل للبعض ان له علاقة برئيس احد الاحزاب السياسية، فاقتضى الامر توضيحا من جانبه. وقد يأتي تغيير اسم صاحب الموهبة الغنائية الجديدة نتيجة تشابهه مع اخرى موجودة على الساحة الفنية، الامر الذي حصل مع المطرب آدم: واسمه الحقيقي وائل شحادة، فراح مدير اعماله الملحن نقولا سعادة نخلة يبحث له عن اسم جديد، خصوصاً ان حاملي اسم وائل كثر في عالم الاغنية امثال وائل جسار ووائل كفوري ووائل صعب. والمعروف ان هذه الظاهرة ليست جديدة، اذ ان غالبية عمالقة الفن لا يحملون اسماءهم الحقيقية، تماماً كوديع الصافي واسمه في الواقع وديع فرنسيس، كذلك احسان صادق وهو انطوان خاطر. اما اشهر فنانتين اعتمدتا اسمين مستعارين منذ خطواتهما الاولى في عالم الغناء، فكانتا فيروز وصباح، والاولى هي نهاد حداد، والثانية هي جانيت فغالي. وتقول صباح إن اسمها كان فأل خير عليها، وقد استمدت منه قوتها واستمراريتها، لذلك هو اقرب الى قلبها من جانيت. ومن الفنانات المنتميات الى جيل اليوم اللواتي ألغين اسماءهن الحقيقية عن هويتهن الفنية المطربة يارا واسمها الفعلي كارلا. ورغم طول لائحة الفنانين والمطربين الذين غيّروا اسماءهم، فإن نسبة لا يستهان بها منهم احتفظت بالاسماء الحقيقية، فعرفت واشتهرت به ليصبح اسمها الفني المعروفة به في عالم الشهرة، مثل: نانسي عجرم ومادلين مطر ونوال الزغبي وهيفاء وهبي وايلي شويري ورامي عياش.. ويقول وائل كفوري في هذا الصدد لطالما احببت اسمي لان له وقعا جميلا على آذان محبي، وأثراً طيباً على الجمهور ككل، ويضيف مبتسماً: لكني لا ادري اذا كان اسم عائلتي يروق ايضاً لكثيرين؟!. ويتأثر الناس عادة بأسماء بعضهم بعضا، فإذا كانت تشير الى الذكاء والنبل او الكرم، افتخروا بها، واذا جاءت احياناً لا تمثلهم كما يجب، خجلوا بها. واختصروها لتصبح اسم الدلال الذي يرافقهم طيلة عمرهم!.
ويلجأ المطربون عادة الى اعلاميين معروفين، كذلك الى مخرجين بارزين في عالم الفن ليختاروا لهم اسماءهم الفنية. وعُرف في هذا الاطار الكاتب جورج ابراهيم الخوري، كذلك المخرج سيمون اسمر، اللذان اطلقا اكثر من اسم او لقب على فنانين سطعت اسماؤهم الفنية في عالم الاغنية العربية.

  جاكي تشان يحاول ترويج فيلم الأسطورة في الهند

 زار الممثل الصيني جاكي تشان عددا من مناطق الجذب السياحي في مدينة بومباي (مومباي) الهندية بغرض الترويج لفيلم الأسطورة الذي تشارك فيه الممثلة الهندية مليكة شيروات المثيرة للجدل. وحذر النقاد من أن الفيلم قد يقابل بفتور من المشاهدين الهنود، بسبب شيروات التي خرقت الأعراف الهندية بقيامها بأدوار مبتذلة في افلام محلية.. الأمر الذي اثار ضجة في الهند وجلب لها الشهرة في نفس الوقت غير أنه سرعان ما اعرض المشاهدون عن افلامها، خصوصا ان المشاهدين الهنود اعتادوا على الممثلات الرومانسيات والإيحاء، ولم يعتادوا على الإغراء المباشر! من جهتها تأمل شيروات في أن يتقبلها المشاهدون بصورتها الجديدة، حيث إنها اعلنت أنها ستكون اكثر حشمة في شكلها الجديد (نيو لوك). كما تأمل في أن تساهم قصة الفيلم الذي تدور احداثه بين الهند والصين وصورت اجزاء منه في مواقع اثرية هندية في تقبل المشاهدين له بشكل أفضل، وتلعب شيروات في الفيلم دور اميرة هندية يقع تشان في حبها. والاسم الحقيقي لـمليكة شيروات هو ريما لامبا وهي من مواليد مدينة دلهي القديمة عام 1981. * فيلم سيريانا يسيء إلى العرب من حيث لم يرد الممثلة الاميركية اماندا بيت تقف امام كاميرات المصورين قبل العرض الافتتاحي لفيلم سيريانا في نيويورك الاثنين الماضي، ويشاركها بطولته جورج كلوني ومات ديمون. ولا يخرج الفيلم المسيء للعرب والمسلمين عن تقديم صورة نمطية لمنطقة الشرق الأوسط. العرب بدو متخلفون يعيشون وسط بحار شاسعة من الرمال ولا همّ لهم سوى الجري وراء الملذات. تدور قصة الفيلم التي كتبها الكاتب والمخرج ستيفن غاغان الحاصل على جائزة اوسكار عن فيلم ترافيك حول النفط، وتتجمع خيوط القصة المختلفة حول صناعته. هناك عميل (وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية) السابق جورج كلوني الذي يكتشف حقيقة الصراع الجاري حول النفط، ثم سمسار النفط مات ديمون الذي يتعرض لحادث اسري مروع ويقرر اثر ذلك التكفير عما ارتكبه، ثم محامي جيفري رايت يعاني من تأنيب الضمير بسبب اتحاد شركتين اميركيتين كبيرتين، واخيرا شاب باكستاني محبط (مظهر منير) يقع فريسة للجماعات المتطرفة، وتلعب جميع هذه الشخصيات دورا صغيرا في سياق احداث الفيلم المتشعب. والفيلم مع افتراض حسن النية في مخرجه الذي انتقد اليمين الاميركي المتطرف في افلام سابقة يسيء إلى العالمين العربي والإسلامي من حيث لم يرد، وفي اسوأ الأحوال يتعمد ذلك. * موفي لينك تعرض أفلام معظم شركات الإنتاج الأميركية الكبرى على الإنترنت > وقعت شركة توينتيث سينتشوري فوكس الاميركية اتفاقا مع شركة موفي لينك يسمح للأخيرة بعرض افلام فوكس على الانترنت للمرة الأولى.

 شانيا تواين تحصـــــل على أعلى وسام فخري في كندا

  واخيرا وصلت شانيا تواين الفتاة الفقيرة المعدمة التي ولدت لابوين يصارعان لأجل توفير لقمة الخبز لابنتهما، فلقد انضمت إلى فئة المكرمين الكنديين عندما قلدها الحاكم الفخري للبلاد الجنرال ميشيل جان وسام الفئة. وكانت المغنية الكندية قد غيرت اسمها إلى شانيا عام 1991 عندما وقعت أول عقد لتسجيل البوم خاص بها، وتعني كلمة شانيا ـ تكتب شنايا احيانا ـ بلغة الاوجيبوا وهم فئة من الهنود الحمر إني قادمة. ويمثل الانضمام إلى فئة المكرمين الكنديين اقصى ما يطمح إليه أي مواطن كندي، فالفئة التي أنشئت عام 1967 وتترأسها الملكة اليزابيث الثانية لا تضم أكثر من 165 فردا من الأحياء خلال فترة زمنية واحدة ولا ينضم إليها إلا المبرزون الذين سعوا إلى جعل كندا بلدا أفضل أو ساهموا في جعل العالم ككل مكانا افضل. في 28 اغسطس عام 1965 رزق شارن وكلارنس ادواردس بطفلة ذات وجه ملائكي، وعلى الرغم من فرحهما الشديد بالمولود إلا أنهما أيضا شعرا بغير قليل من الحزن، فهما يعيشان في بلدة تيمينس الصغيرة بولاية اونتاريو الكندية وبالكاد يستطيعان تغطية تكاليف الحياة، ومصادر الرزق في البلدة محدودة جدا. حياة الفقر الشديد والحرمان لم تعد تطاق ولم يبق امامهما سوى الانفصال وبالفعل وقع الطلاق بعد اقل من عامين من ولادة ابنتهما ايلين ريجينا ادواردس. وكتب للأم الزواج مرة اخرى وتزوجت من شخص يدعى جيري تواين، وكتب للطفلة الصغيرة أن تعيش في حياة من الفقر بعيدا عن والدها الأصلي، وكتب لها أن تحمل اسم زوج أمها فأصبحت ايلين تواين. وعلى الرغم من كل ذلك كانت الطفلة الصغيرة معتدة بنفسها جدا ومقتنعة بأنها ستصبح فنانة عظيمة في يوم من الأيام، وبالفعل كرست حياتها للغناء، وفي سن صغيرة ـ 13 عاما ـ شاركت في برنامج المغني الكندي الاسطوري تومي هانتر وأذهلت مقدم البرنامج والمشاهدين، حيث بدت فتاة جميلة وجاذبة ذات صوت ساحر على الرغم من أن سنها كانت صغيرة جدا. واستمرت في الغناء بالمدرسة، وغنت مع فرقة محلية. وما كادت تتجاوز مرحلة المراهقة حتى حلت بها مصيبة جديدة فقُتِلت والدتها وزوج والدتها في حادث سير مروع، ووجدت نفسها مسؤولة عن ثلاثة اخوة صغار، وشعرت إيلين أن كل أحلامها قد تحطمت. لكن الإصرار والنصيب يفعلان فعل السحر، فبينما هي تغني في أحد المنتجعات السياحية بمنطقة هانتس فيل، اقترب منها أحد المُنتجعين، وأكد لها أن موهبتها مدفونة في ذلك المنتجع، حيث كانت تؤدي وصلات غنائية لقاء أجر ضعيف تصرف معظمه على تكاليف تربية اخوتها الصغار. وكان ذلك المُنتجع محامي شركة ناشفيل للانتاج الفني، وبالفعل سجلت إيلين شريطا تجريبيا وسلمته للشركة، وعلى الفور ودون تردد طلبت منها ادارة الشركة توقيع عقد تسجيل البوم، وغيرت عندها إيلين اسمها إلى شانيا (إني قادمة.
فرضت شركة ناشفيل على شانيا أن تغني من كلمات والحان اشخاص آخرين، ولم يسمحوا لها بتسجيل اغان من كلماتها والحانها، وأضحت علاقتها مع الشركة سيئة بسبب ذلك حيث كانت ترغب في أن تغني من كلماتها، كما أنها ورغم حبها لأغاني الريف الأمريكي كانت ترغب في إدخال عناصر من الأنماط الغنائية الأخرى، وبالطبع لم تحقق اغانيها الكثير من النجاح، فالكلمات مملة ومكرورة والألحان نمطية، إلا أن صوتها الجميل جدا كان يغطي على ذلك، في هذه الاثناء استمع الفنان (الملحن وكاتب الكلمات والموزع الموسيقي) روبر مات لانغ إلى إحدى اغانيها عن طريق الصدفة، وعلى الفور صاح وجدتها.. إنه الصوت الذي سيكسر الارقام القياسية ! وبعد جهد اتصل لانغ بشانيا، وأصبحا صديقين عبر الهاتف، ولم يكن لانغ قد رأى شانيا بعد، إلا أن قلبه بدأ في الخفقان، وحتى صور الالبومات لم تكن جيدة ولم تظهر جمالها الحقيقي، وتخيلها فتاة عادية، وبعد عشرات المكالمات التقى لانغ بشانيا، وإذا به يفاجأ بإحدى اجمل نساء كندا على الإطلاق تقف أمامه بلحمها ودمها، ولم تمر اشهر على لقائهما في شهر يونيو عام 1993 حتى تزوجا في شهر ديسمبر من نفس العام، وأطلق هذا الزواج ثنائيا مذهلا، حيث قررت شانيا أن لا تغني إلا من كلماتها أو كلمات زوجها، ومزجت اغاني الريف باغاني البوب، لتخرج إلى العالم بالبومها الثاني المذهل المرأة التي بداخلي، وعلى الفور باع الالبوم الذي ضم اغاني ذات كلمات استفزازية ومتحدية اكثر من 12 مليون نسخة، وتصدر قائمة الاغاني بكندا لأشهر، وتكالب عليه محبو الموسيقى في الولايات المتحدة وأوروبا، بل إن شهرتها وصلت إلى العالم العربي من خلال ذلك الألبوم أيضا، وكان ذلك عام 1995 . وتوقفت شانيا عن الغناء لعامين كما هي عادتها، اعدت خلالهما البوما ثالثا، لقي انتقادات حادة جدا من النقاد فور اصداره، لكن الجمهور تلقاه بتلهف وبيعت منه 172 الف نسخة فور اصداره، وهو رقم مذهل حيث اصطف الناس في طوابير امام المحال لشرائه. واستمرت المفاجأة واثبت الجمهور أن شانيا تفهم في الموسيقى افضل من الف ناقد، وباع الالبوم اكثر من 20 مليون نسخة في الولايات المتحدة وحدها واكثر من 39 مليونا عبر العالم، وفقط للمقارنة هذا اكثر من كل ما باعه الموسيقيون والفنانون العرب منذ دخول التسجيل إلى العالم العربي. والأكثر من ذلك اعتبر هذا الالبوم انجح البوم ريف في التاريخ، وسادس اكثر الالبومات مبيعا في التاريخ، وحصلت شانيا على اربع جوائز غْرامي، أضيفت إلى الجائزتين اللتين حصلت عليهما عن البومها الأول، وعلى الرغم من أن الالبوم ضم اغاني اعتبرت من نمط الريف إلا أنها كانت في الواقع متميزة، فكلماتها سهلة الحفظ والترديد، وأضحت بعض الجمل فيها امثالا سائرة، كما أن زوج شانيا طوع اساليب عزف الروك وادخلها في اغاني الريف، التي لم تعد في الحقيقة اغاني ريف بل اقتربت وبشدة من البوب، ولذلك اعتبرت شانيا نجمة حفلة Divas عام 1998، على الرغم من أن المشاركات معها في الحفل كن من اجمل وأروع المغنيات الاميركيات والكنديات، حيث ضم الحفل ماريا كيري وسيلين ديون وغلوريا ستيفان. وكلمة ديفاس الإيطالية تعني الآلهة الإناث، وتطلق على المغنيات المغرورات اللائي لا يشفع لهن سوى جمال اصواتهن. وبعد غياب استمر خمس سنوات اصدرت شانيا البوم UP عام 2001 واعتبر فاشلا بمقاييسها حيث باع 5.5 مليون نسخة فقط في الولايات المتحدة وأكثر من 10 ملايين نسخة عبر العالم.. ويعتبر الوصول إلى هذه الارقام انجازا بالنسبة للكثير من المغنيين العالميين إلا أنه بالنسبة للطفلة الكندية التي قضت طفولتها في فقر وحرمان يعتبر فشلا.. بالفعل لقد وصلت إيلين ريجينا ادواردس إلى ما كانت تصبو إليه.

المؤلف ليس كل شيء 

 في الخمسينات من القرن الماضي، خرج كتاب مجلة دفاتر السينما ونقادها بنظرية سينمائية غيرت الكثير في النقد السينمائي حول العالم، حينها كتب فرانسوا تروفو يهاجم ما تنتجه السينما الفرنسية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ويتخذ من ألفريد هيتشكوك وجان رينوار أمثلة على المخرج كمؤلف حقيقي خلف العمل السينمائي، ثم جاء تعبير الكامير القلم ليجعل المخرج وحده المسؤول الأول والأخير حول كل شيء في الفيلم، فالمخرج يجب أن يستعمل كاميرته كما يستعمل الشاعر قلمه، وكما يستعمل الرسام ريشته... الخ. في البداية يجب أن نوضح أمرا مهما، نظرية المؤلف ليست نظرية سينمائية بقدر ما هي طريقة لرؤية الفيلم، ولتقدير العملية السينمائية، فهي إذاً تهم النقاد والمشاهدين أكثر مما تهم من يقف خلف الكاميرا. لا يمكن لأحد أن ينكر أهمية نظرية مثل في إعادة الاعتبار لدور المخرج كمبدع لا يقل شأنا عن شيكسبير أو مايكل أنجلو، لكن نظرية المؤلف تغفل عمدا عن أن العملية السينمائية هي عملية جماعية، يشترك فيها أكثر من فنان، مثل كاتب النص والممثل ومدير التصوير... الخ. كيف يمكن لفيلم مثل المواطن كين أن ينجح دون مصوره الشهير غريغ تولاند، الذي رشح لخمس جوائز أوسكار لأفضل تصوير قبل ترشيحه السادس عن المواطن كين. المشكلة الثانية في نظرية المؤلف، هو ذلك الإصرار الغبي أحيانا على أن كل مخرج يجب أن يمتلك طابعا مميزا سواء كان التميز بسبب أسلوب بصري خاص، أو بسبب موضوع معين متكرر، لهذا يأخذ البعض على مخرج مثل جورج لوكاس أن أفلامه لا تملك أي شيء مشترك فيما بينها، وهو ما جعل فرانسوا تروفو الأب الروحي لنظرية المؤلف يقول ذات مرة بأنه يفضل أسوأ أفلام جان رينوار على أفضل أفلام جان ديلانوي. ذلك لأن الأول كان يملك طابعا خاصا، وهو الشيء الذي افتقده الثاني. نظرية المؤلف في الحقيقة ليست نظرية لقراءة الأفلام بقدر ما هي نظرية لقراءة المخرجين أو كما يقول تروفو ليس هناك أفلام جيدة وأخرى سيئة، هناك مخرجون جيدون وآخرون سيئون.

 بطل مسلسل نزار قباني أعتقد أننا أنجزنا عملاً يكرم الشاعر الراحل

  أدى الفنان تيم حسن البطولة المطلقة لمسلسل نزار قباني ووقع على عاتقه تجسيد الشخصية في 21 حلقة، فكيف استطاع تيم حسن اداء شخصية نزار نزار قباني وعلى ماذا اعتمد حتى نجح في الدور؟ وما هي كواليس العمل؟ وكيف يرد على من ينتقد اداءه لشخصية نزار؟ كل هذه الأسئلة وغيرها ناقشناها في حوارنا مع تيم حسن في دمشق.
*أديت اخيرا شخصية نزار قباني في مرحلة الشباب فهل تعتقد أنك نجحت في تجسيد شخصية هذا الشاعر الكبير؟
ـ الاجابة عن هذا السؤال ليست سهلة، وفي نظري يجب توجيهه للمشاهد العربي الذي تابع العمل. بذلت جهدي في أداء شخصية نزار قباني وقبلها بحثت في عوالم هذه الشخصية، وتقصيت كل ما يمكنني من النجاح فيها. كل من عمل في المسلسل بذل جهداً مضاعفا لإنجاح العمل، بدءا من الشركة المنتجة وصولاً بطاقم الإخراج وكل من شارك بالعمل من فنيين وتقنيين وفنانين. في نظري قدمنا عملا يفتخر به. بذل فيه الكثير من المال والجهد، بحثنا في كل لقاءاته وفي كل آثاره من شعر ونثر وصورنا في كل مكان ذهب إليه لنقارب الحقيقة وبذلنا جهدنا لمحاولة تقديم هذه الشخصية بما تستحق وبالصورة المناسبة.
* عندما عرض عليك أداء الدور ماذا صنعت وبماذا فكرت للنجاح فيه؟
ـ مباشرة طلبت معرفة من يوجد من عائلته في دمشق لأتواصل معهم، ولمعرفة كيف كان يعيش وكيف كان يتصرف وما هي عاداته وطباعه العامة. ثم طلبت مشاهدة أفلام عن اللقاءات والمقابلات التي أجراها، وبالفعل شاهدت معظم لقاءاته التلفزيونية، وركزت على حركاته العامة وحركة وجهه وكيفية أدائه وحديثه، ثم قرأت كتباً عديدة مما كتب عنه، كما قرأت ديوانه كاملاً بأجزائه التسعة. وكان هذا مهماً لي لأستطيع تجسيد هذه الشخصية بالشكل الأفضل.
* ألم يراودك شعور الخوف من الفشل وأنت ستؤدي شخصية مهمة أحبها الناس وربما عرفوا الكثير عنها؟
ـ شعرت بتهيب من الدور خاصة أنه لا يزال بيننا ولم ينسه الناس بعد. لا أكون مخطئاً ان قلت أن الناس تحفظ سيرته وأشعاره، فهذا الرجل كان نجما، ربما أهم من كل نجوم السينما، تابع الناس كل تفاصيل حياته كيف كان يدخن وبمن كان يلتقي وماذا كان يحب وماذا كان يكره. > قيل بأنه كان من المبكر القيام بمسلسل يتحدث عن نزار قباني خاصة انه لا يزال في الذاكرة فهل أنت مع هذا الرأي؟
ـ أعتقد أن مفاجأة التفكير بعمل عن نزار قباني هو من جعل البعض يتحدثون بهذا الكلام ولو قرر اقامة هذا العمل بعد 20 عاماً لقيل نفس الكلام. ربما لأن الناس تعودوا ان تقدم الدراما أعمالاً عن شخصيات عامة مضى على وفاتها ربع قرن وأكثر.
* هل قابلت أحداً من أقاربه قبل أدائك للدور وهل زرت منزله وهل سألت عنه لتتمكن من أداء الدور بمصداقية أكبر؟
ـ الحقيقة انني لم أقابل أحداً من عائلته لأن وتيرة الخلاف كانت قد تسارعت بين عائلة نزار قباني والجهة المنتجة، خاصة أن الأمر أصبح بيد القضاء. فضلت أن أكون بعيداً عن الأمر لكن جرى بيني وبين زينب قباني ابنة الشاعر حديث على الهاتف طرح كل منا وجهة نظره في العمل، وأتمنى أنهم بعد مشاهدتهم للعمل أن يكونوا قد غيروا موقفهم وأن يكون العمل قد نال استحسانهم.
* هل تفاجأت من موقف ورثة نزار قباني الرافض لمبدأ تصوير عمل يتحدث عن حياة والدهم؟
ـ من الناحية المنطقية أنا متعاطف معهم فوالدهم نزار قباني هز الوطن العربي من أقصاه إلى أقصاه، وكان حديث الناس طول حياته وحتى بعد غيابه. والذي أتمناه منهم أن ينظروا إلينا على أساس أننا أقرباء للشاعر ومن محبيه، وأن نيتنا كانت صادقة تجاه عطاء هذا الرجل.
* أثنى أحد أبناء نزار قباني على أدائك في العمل كيف تلقيت هذه الشهادة؟
ـ هذا شيء طيب ومفرح جداً لي وعندما يشهد أحدهم بأن أدائي كان جيداً فهذا يسرنا وإقرار بأن جهدنا كان في مكانه. وأتمنى أن يعذرونا على ما قد يوجد من نقاط ضعف في العمل فقد بذلنا جهدنا للنجاح وجل من لا يخطئ.
* من السلبيات التي رفضها أبناء الشاعر تلك المشاهد الكثيرة التي امتلأ بها العمل وهو يدخن السيجارة تلو الأخرى حتى ظهر وكأنه مدمن للتدخين كيف ترد على هذه التهمة؟
ـ معلوماتنا أن نزار كان مدخناً منذ أن كان طالباً في الجامعة وكان مدخناً شرهاً. حاولت معرفة تفاصيل هذه العادة لديه وأعتقد أن معلوماتنا عنه صحيحة. وعموماً هذه قضية بسيطة في العمل لا تحتاج للنقاش وللأخذ والرد. التدخين في العمل من أدوات نزار قباني/ الإكثار منها خطأ والإقلال منها خطأ طالما عرفنا أن نزار كان مدخناً شرهاً، من المضحك أنني عدت للتدخين في العمل بعد أن كنت مقلعاً عنه قبل العمل.

 راشـــد المـــــاجد : محمـــد عبـــــده مثل بابـــا وأنــا وعبـد المجيـد في القــمة

  الحديث عن هرم الاغنية السعودية، او مثلث الفن، له طابع مختلف وخاص عند الجمهور الخليجي والمشتغلين في الفن السعودي خاصة. والمنتمون في الوسط كانوا يقولون منذ اواخر السبعينات إن هرم الاغنية السعودية محصور بين الراحل طلال مداح، ومحمد عبده، وعبادي الجوهر. ولكن الحال تغير في زمن الاغنية الخفيفة والفيديوكليب، واصبح الفن السعودي بحاجة الى دماء جديدة لاستمرار تفوق الاغنية السعودية. لذلك كان الفنان السعودي راشد الماجد مختلفا في آرائه حين التقته الشرق الاوسط مساء امس الأول، فهو صاحب الجماهيرية العريضة على مستوى الخليج والوطن العربي، ويرى أن هرم الاغنية السعودية في الوقت الحالي محصور بين محمد عبده وعبد المجيد عبد الله وراشد الماجد. وقال سندباد الاغنية الخليجية، مثل ما يسميه محبوه، ان الاغنية السعودية لا تزال متفوقة ومسيطرة وفي قمة توهجها، بدليل أننا ما زلنا موجودين ومطلوبين على مستوى الوطن العربي، وانا وعبد المجيد عبد الله ومحمد عبده ركائز الاغنية السعودية. وحول ما قاله محمد عبده أخيرا عن أنه لا يوجد خلاف بينه وبين عبد المجيد عبد الله وراشد الماجد، وأن عتبه على بعض المطربين حول تقديمهم لاعمال لا تعيش، رد الماجد قائلا اساسا في وقتنا الحالي لا توجد اغنية تعيش! فالجيل اختلف والزمن تغير واصبح الفن مختلفا عن السابق، واختلافي مع محمد عبده لا يتعدى سوى اختلاف في وجهات النظر لا اكثر، فهو في نظري مثل (بابا). إنه ناجح وله اعماله الناجحة في الوقت الحالي وانا وعبد المجيد مثلا ناجحان ونقدم اعمالا لها جماهيريتها في الخليج والوطن والعربي. وعن رأيه في اغنية الأماكن التي طرحت أخيرا للفنان محمد عبده، قال راشد الماجد الأماكن عمل جميل، ومن الاعمال التي نجحت في الصيف الماضي وهي عمل لا يناسب الا محمد عبده. وعما يراه البعض من أن راشد الماجد قائد قطار الفيديو كليب، فلقد نقل اتجاه الفنان الخليجي لتقديم اعمال جريئة، مثما حصل في اغنيتي مشكلني والعيون السود وابتعد أخيرا عن الموديلات النسائية في اغانيه المصورة الاخيرة نسيناكم والعيون السود، يقول الماجد ليست بالطريقة التي تتصورها انت.. جراءتي لم تأت بطريقة عشوائية، كل خطوة في الفيديو كليب قدمتها مدروسة بعناية، وكل فكرة قدمتها مقتنع بها تماما، ولا بد للفنان ان يكون مختلفا، وتعمدت ان اقدم الكلاسيك والشعبي في الأعمال الأخيرة، ولكن في نفس الوقت، ربما تفاجأ مما اقدمه من فيديو كليب بطريقة مختلفة في البومي القادم، فلا تقلق ياعزيزي الافكار موجودة. وسألناه عن الاسماء الخليجية التي تعجبه من الجيل الجديد، يقول يعجبني صوت حسين الجسمي وراشد الفارس، وهند، وعباس ابراهيم، واحب اغنيته امنتك الله كثيرا، ومن الاسماء العربية الشابة احب صوت شيرين وفضل شاكر. وعن رأيه في اتجاه الفنانين الخليجيين للاعلانات التجارية مثل العطورات والمشروبات الغازية، قال راشد لست ضد فكرة المشاركة في الاعلان التجاري، وطُلبت من مشروب كوكا كولا قبل سنتين إلا انني رفضت، لان الفكرة لم تناسبني وحاليا تلقيت عرضا من مشروب بيبسي ووافقت عليه، وسترونه قريبا الى جانب ترتيب آخر مع شركة عبد الخالق سعيد للعطورات. وعما يتردد من أن هذه الشركات تدفع ملايين الدولارات للفنانين، قال لا، هذا الكلام مبالغ فيه، تستطيع ان تقول ملايين الريالات. وعن مشاريعه الجديدة، يقول الماجد انتهيت من تنفيذ عملين للمنتخب السعودي، الذي اتمنى أن يرفع رؤوسنا في المونديال القادم، من كلمات الشاعر منصور الشادي، وهما صقور المنتخب و حيو الصقور، واستعد حاليا لتنفيذ البومي القادم حيث حددت الاسماء الموجودة، وهم مجموعة من ابرز الشعراء والملحنين مثل منصور الشادي، وحمدان بن محمد، وحمد الكعبي، وكاظم السعدي، وليد الشامي، احمد الهرمي، وصالح الشهري، وفيصل الراشد، وفايز السعيد. وسأنفذ البومي بين البحرين والامارات. ويرى الماجد ان الوقت حان ليقدم البوما جديدا لجمهوره ومحبيه في الوطن، بعد ان قدم الألبوم الاخير العام الماضي، وأكد أن ألبومه سيكون مختلفا ومفاجئا واعتبره قنبلة الموسم.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم 2005

Iraq designer  : nana20042005@hotmail.com