الروائي الجزائري ياسمينة خضرا ضيفاً على معرض مونتريال للكتاب 

 علي حويلي
خلال تنظيم صالون الكتاب العالمي الثامن والعشرين في مونتريال، وقد استمرت عروضه خمسة ايام هذا الأسبوع واشترك فيها نحو 1450 كاتباً من مختلف الجنسيات وأمه اكثر من 150 الف زائر، وجه المسؤولون دعوات رسمية الى ثمانية من اشهر الكتاب العالميين، بينهم ياسمينة خضرا العربي الوحيد، ليحلوا ضيوف شرف ويوقعوا على آخر ما صدر لهم من اعمال وسط اجواء احتفالية تخللتها لقاءات وحوارات مستفيضة مع الجمهور الكندي ومقابلات خاصة مع وسائل الاعلام المرئية والمكتوبة. في غمرة كل ذلك كان ياسمينة خضرا النجم الأكثر تألقاً والشخصيـــة الاكثـــر اثارة للجدل في ما كتب وما صدر عنه من مواقـــف وآراء جريئة حيـــال قضــايا ساخنة ومسائل خلافية يمكن جمعها في محاور عدة اهمها:
1- اشكالية الاسم المستعار: كانت هذه الاشكالية واحدة من المسائل المحرجة التي واجهت الكاتب على هامش المعرض كما في مسيرته الادبية. والمعروف ان هذا الكاتب الجزائري تخلى عن اسمه الحقيقي محمد مول سهول واستبدله باسم زوجته ياسمينة خضرا. يكرر الكاتب تبريره لهذا الاجراء سواء في مقابلته مع جريدة لا برس المونتريالية أو مع راديو كندا الدولي أو ما كان ذكره في بعض كتبه: ان هذه الاستعارة هي عربون وفاء وحب وتقدير لزوجتي ياسمينة واعجاب كبير بنضال النساء الجزائريات خصوصاً والعربيات عموماً... ولغياب الديموقراطية ايضاً. وهذه اشارة الى خوفه على حياته من بطش الأصوليين الذين وقع الكثر من امثاله ضحايا بريئة لأعمالهم الارهابية على رغم اصراره على جرأته في مواجهتهم. وفي الموضوع ذاته، يشار الى ان كتاباً عرباً وغير عرب لجأوا، خلافاً لياسمينة، لسبب او لآخر الى تغيير أسمائهم انما لم يستبدلوها بأسماء نسائية الأمر الذي يرى فيه بعض نقاده سابقة وحالة تخالف المألوف في الحياة الادبية.
2- الكراهية والعنصرية : في ندوة تحت هذا العنوان وجّه خضرا انتقادات عنيفة الى ما يقوم به بعض الدول الاوروبية والاميركية من اجراءات عنصرية تنم عن إرث استعماري بغيض يقوم على كراهية الانسان الآخر المختلف. ويقصد تداعيات أحداث أيلول (سبتمبر) عام 2001 والتي كان هو كغيره من العرب واحداً من ضحاياها ( كانت سلطات الهجرة الكندية عام 2002 تمنعت عن إعطائه تأشيرة دخول الى أراضيها على رغم تلقيه دعوة رسمية لحضور معرض الكتاب آنذاك في مونتريال). من هذا المنطلق يشدد خضرا على دور المثقفين أياً كانت جنسياتهم في ان يتصدوا لموجة العنصرية والكراهية التي يجري التذرع بها احيانا تحت ستار مكافحة الارهاب.
3- استحالة الديموقراطية العربية:لدى سؤاله عن كيفية التوفيق بين كونه ضابطاً عسكرياً سابقاً في الجيش الجزائري وصيرورته بعد ذلك كاتبا مناضلاً في سبيل الديموقراطية وحقوق الانسان يعترف خضرا بقوله: كان بودي ان اصبح جنرالاً اذا لم تتح لي فرصة الكتابة. ويتابع: ان الجنرلات لم تكن لديهم السلطة ونحن لم نكن شيئاً، انما الغرب هو الذي كان يسحب البساط من تحت اقدامنا.
اما عن الديموقراطية في العالم العربي فهو يتكلم عنها بيأس شديد ويرى، على رغم تخليه عن الشأن السياسي، ان الديموقراطية العربية ليست سوى بضاعة بلا ثمن وان الانظمة السائدة قد تمنحنا الحق بالاحتجاج او القول بما نفكر لكن هذا لا يغير شيئاً. ويتابع: ان الديموقراطية ليست للعرب طالما بقي العربي قائماً على رأس السلطة وتداول الحكم بالوسائل السلمية أمر لا وجود له في قاموس العرب السياسي.، ويذكر بـ ان العرب كانوا من الديموقراطيين (قاعدة الشورى بينهم ) الا انهم اليوم يقومون بمحاولات غير كافية وهم لم يصلوا بعد الى مرحلة البلوغ السياسي والفكري لانتاج ديموقراطية نعتز بها ونحن ما زلنا في بداية الطريق.
وعن عدم ترجمة روايته الاعتداء الصادرة حديثاً في باريس الى اللغة العربية مع انها ترجمت الى 21 لغة عالمية بينها العبرية يقول: القارئ العربي لا يعرف شيئاً عما اكتبه خلافاً للانسان الغربي والفرانكوفوني الذي عبره استطيع ان انقل افكاري الى انحاء العالم. ويعتبر خضرا ان الكتابة بالفرنسية هي بمثابة الصوت العربي الذي يصل الى مستويات عالمية خلافاً للغة العربية التي لا تتمتع بحضور كبير في المحافل الدولية الثقافية والفكرية والسياسية علاوة على ان العرب لا يهتمون بها كثيراً.

(المقبرة الجماعية) لكوفاشيتش: القتل مهنة وحيدة للحرب 

 ابراهيم العريس
اذا كان حاكم العراق المخلوع صدام حسين أعاد الاعتبار في شرقنا الأوسط العاصف الى المقابر الجماعية بعد ان سبقه الى ذلك بعض فناني هذا النوع من الممارسة البائسة في يوغوســـلافيا السابقة، فإن الحرب العالمية الثانـــية، بهـــتلر او من دونه امتلأت بالمقابر الجماعية، مثلها في هذا مثل كل الحروب سواء وصفت بأنها حروب همجية عدوانية او حروب عادلة. فالحرب، مهما كان اسمها، هي الحرب. وهي الموت، وهي خصوصاً موت شبان غالباً ما يطمرون مجهولين مفقودين الى الأبد. ومع هذا تتواصل الحروب من دون هوادة ويتواصل القتل من دون توقف. وينتهي المقاتلون، وأحــــياناً المدنيون ايضاً، في حفر جماعية، تكثر الثرثرة عنها حـــين تكتشف ثم ما تلبث ان تدخل وهاد النسيان فــي انتـــظار انكـــشاف اخـــرى.
والغريب ان الأدب والفن اللذين يهتمان بالحروب عادة ويتناولانها، سلباً او ايجاباً، تقريظاً وتنديداً، قلما أثارت اهتمامهما تلك الحفر الجماعية... ونادراً ما تساءلا عن المدفونين فيها. ثم من هم، عادة، هؤلاء المدفونون؟ انهم، بشكل عام، الذاهبون الى الحرب، طواعية بحماس لموت يعتقدونه مفيداً يخلدهم، او اكراهاً خدمة لوطن يريدهم وقوداً لمعاركه التي غالباً ما تنتهي بمفاوضات وهدنات وتسويات لا تبقي للقتلى سوى أكاليل بائسة مغبرة من الورد توضع على قبر الجندي المجهول ذلك الضحية النكرة... الذي لو سئل لقال انه كان يفضل ان يبقى الى الأبد مجهولاً على ان يكون جندياً.
المهم ان المقابر الجماعية وان تكاثرت ظلت دائماً بعيدة عن اهتمامات المبدعين. فهي، في نهاية الامر، ليست فوتوجينيك بما يكفي... يمكنها ان تستخدم في خطابات الادانة السياسية، ويمكن ان يُكتب عنها صفحات نثرية وصفحات، كجزء من اخبار الحرب او اخبار ما بعد الحرب، وكعنصر في محاكمة مجرمي الحرب (الذين هم دائماً المهزومون في تلك الحرب). ومع هذا لعل واحدة من أقوى وأقسى القصائد التي كتبت عن الحرب العالمية الثانية، هي تلك القصيدة التي تحمل، بالتحديد، عنواناً واضحاً هو المقبرة الجماعية. غير انها لم تكتب بأية لغة من اللغات الكبيرة المعهود عنها نتاجات حربجية او معادية للحرب، بل بلغة هامشية هي اللغة الكرواتية – المستخدمة صربياً ايضاً -. ذلك ان كاتب القصيدة هو اليوغوسلافي (الكرواتي) ايفان غوران كوفاشيتش.
كوفاشيتش هذا لم يكتب قصيدته المقبرة الجماعية انطلاقاً من تأمل ما، يمارسه من يسمع اخبار الحرب وهو جالس مستريحاً على كرسيه في منزله الدافئ... بل كتبها على الجبهة، بدمه ودموعه. كتبها وهو يقفز بين رصاصة ورصاصة، وبين قذيفة وقذيفة اخرى. فجعل منها عملاً حياً كبيراً صارخاً... ولكن من دون ان يعرف انه وهو يكتب قصيدته الطويلة تلك، انما فتح قلبه وفمه ليطلق أعنف صرخة ضد الحرب في طول القرن العشرين وعرضه. وكذلك لم يكن يعرف ان قصيدته ستنتشر بعد موته. فهو قُتل اغتيالاً خلال معركة كان يخوضها في صفوف قوات تيتو ضد النازيين، في الجبهة اليوغوسلافية في العام 1943. اما القصيدة فقد نشرت مطبوعة بخط يده في العام 1944. واللافت ان الطبعة المحدودة التي وزعت من القصيدة اول الامر، كانت نسخها مجلدة بقماش مظلات وبقاياها. والحال ان هذا الاسلوب قد ساهم في ان يضفي على قصيدة المقبرة الجماعية قوة تعبيرية اضافية.
ولكن هل كانت قصيدة كوفاشيتش في حاجة الى هذا المزيد من القوة؟ ابداً... على الاطلاق. ذلك انها، في حد ذاتها، كانت تحمل من القوة التعبيرية، في وصف الحرب كفعل قتل فقط لا غير، ما لم تحمله مئات الاعمال التي تناولت الحرب، كل حرب وأي حرب. بالنسبة الى كوفاشيتش، في قصيدته هذه، ليست الحرب أي شيء آخر غير القتل... والقتل الجماعي المجاني غالباً (وليعذره كل دعاة الحروب العادلة والمعارك المحقة!) في هذه القصيدة اختصر الشاعر كل سياسة الحرب، الى افعال قتل وتعذيب وموت: الموت كسلب لحياة الشبان الذين غالباً ما يؤتى بهم الى هنا رغماً منهم، ومن احلامهم ومشاريع مستقبلاتهم. وهؤلاء الشبان يموتون من دون ان يعرفوا كيف ولماذا؟ وهم حين لا يموتون يعيشون ايامهم كالميتين في انتظار موت، يدركون انه تأخر بعض الشيء لا أكثر.
تتألف القصيدة التي تحكي على لسان شاب يقترب من عامه الثلاثين، مشاهداته خلال الحرب، في مناجاة طويلة (تبدو في طولها وكأن القصد منه الاحتيال على القدر كي يطول عمر الشاعر بعض الشيء ريثما ينجز قصيدة من الواضح انه لا يريد لها ان تنجز ابداً – على طريقة شهرزاد التي تحكي وتحكي لكي لا تموت مُثُلاً بيد الجلاد -). اشعار القصيدة تتبع في صياغتها النمط الكلاسيكي... لكنها في عمقها تصف بقدر كبير من المشاعر الحادة، كابوس رجل فقئت عيناه، وها هو الآن يتأرجح، ميتاً أكثر منه حياً، وسط الخنادق، وميدان القتال خابطاً بالجثث الملقاة هنا وهناك، واقفاً هنا متعثراً هناك لا يرى شيئاً، سوى الموت الحاصد الجميع من حوله والمستعد لكي يحصده هو الآخر.
ان هذه الجثث التي تملأ روائحها الجو، مكومة في مقبرة جماعية – حفرة مشتركة كما يقول: العنوان حرفياً – يعرف الراوي / الشاعر انها ستكون من الآن وصاعداً مأواه الاخير. وهو لئن كان يقاوم من خلال الكلام، فإنما ليؤخر، لا ليلغي ذلك المصير، فهو – بعد كل شيء – وكما يقول لنا يعرف مصيره... لأن الحرب انما وجدت لتوصل فقط الى هذا المصير. ومع هذا، على رغم ادراك الشاعر هذا الواقع، فانه لا يتوقف هنا في قصيدته لكي يتأمل في السياسة والافكار الكبيرة. انه يكتفي – وهذه هي غايته – بوصف ما يحدث: انه يصف التعذيب الذي كان تعرض له حين فقئت عيناه. ويصف الجثث وتعفنها وروائحها. ويصف المقبرة. وصوت الرصاص وآنات الجرحى. يصف الهواء، الذي لم يعد سوى سماً ينفث موتاً، والطبيعة وقد صارت قبراً كبيراً، ويصف الشبان المسربلين بالموت وقد فقدوا كل انسانية. يصف، باختصار، ما يعيشه هو قبل لحظاته الاخيرة. والحقيقة ان هذا الوصف الخالص الذي تمتلئ به القصيدة لا يحوج الشاعر الى أي تأمل اضافي او تفسير. ومن هنا اعتبرت هذه القصيدة التي ترجمت الى لغات عدة، افظع تصوير لما يحدث في الحرب حقاً... لا بما يتصوره مراقبو الحرب من بعيد.
واذا كان ايفان غوران كوفاشيتش (1913-1943) قــد تمكن من ان يقدم هذا العمل القاســي والصـــادق، فما هذا الا لأنه كتــبه كما يتنفس وعاشه كما يعيش المرء كابوساً. والحال ان كوفاشيــتش، لم يكن صاحب هذا العمل فقــــط، بل هو كان معروفاً في بلده، منذ العام 1936 كمثقف مطلع على الآداب الفرنسية، والانكليزية، وكشاعر صدرت له اعمال متفرقة (ستجمع بعد رحيله، وبدءاً من العام 1945، في كـــتاب حـــمل عنـــوان النـــيران والــورود... ولســـوف يـــكرم في بلده بوصـــفه شــهيد الحـــرب وبوصـــفه شهــيد الادب ايضـــــاً.

من روائع القصص الانكليزي
رغبات إمرأة
الحلقة الثامنة 

 تاليف /سومرست موم
ترجمة/ كاميل صبري
وانحدرا الى اسفل التل ، ثم وقف على مقربة من مكان تكتنفه الأشجار ، عندها سمعنا صوت سيارة قادمة نحوهما فشهقت ماري شهقة الفزع وقالت : اذهب .. اذهب ـ لا يحق لي أن أرمي بك الى التهلكة ، اذهب بحق الله ، فوضع رولي يده على فمها وقال : كفى ، لسنا في مجال حديث ، لن أتركك ، سأشد أزرك حتى النهاية ، والآن لنمثل دورنا قبل وصول السيارة ، لنتظاهر أننا عاشقان ، ونتبادل القبلات ، دنت السيارة منهما ، فأطبق فمه على فمها بقبلة طويلة ، فصاح ركاب السيارة : مرحى .. مرحى للعاشقين المدنفين .. مرحى ، وتجاوزتهما السيارة وابتعدت وأختفت ، وسرعان ما فتح رولي باب السيارة الخلفي وحمل القتيل بين ذراعيه ، ومشى مهرولاً الى الأشجار ثم عاد وأنطلق بماري يسابق الريح ، ولكنه سرعان ما صاح : أوه لقد نسيت المسدس ، ويلي من احمق ، كيف نسيت ؟ واين هو ؟ فقالت : انه في مخدعي ـ تركناه هناك ، فماذا نفعل الآن ؟ قال : لنرجع الى الفيلا ، فصعدت ماري الى مخدعها منهوكة الأعصاب ، وتألبت عليها الهواجس ، فعمدت الى الاضطجاع وهي تكاد تصرخ من الهول ، ولكن النوم سرعان ما أزال رعبها ، فاستسلمت للرقاد ، وعندما استيقظت من النوم رأت ( نينا ) الخادمة واقفة بقربها فسألتها : ماذا وراءك ؟ فقالت نينا : أنك تأخرت كثيراً يا سيدتي ، لقد انتصف النهار وأنت كما تعلمين مدعوة الى ( فيلا لوبون ) في الواحدة بعد الظهر ، وفجأة تذكرت ماري ما مر عليها ، ونظرت بعينين مذعورتين الى ( نينا ) فألفتها هادئة باسمة فزال خوفها وقالت : لقد استعصى علي النوم بعدما طرقت الباب فلم أشأ أن أحيي ما تبقى من الليل ساهرة فابتلعت قرصين من المنوم ، فقالت نينا: لشد ما اسفت لازعاجك يا سيدتي أني سمعت الليلة صوتاً فرايت أن أهرع اليك لاطمئن عليك : وها هو الصوت الذي طرق سمعك ؟ صوت اشبه بطلق من مسدس ، لا أعلم بالضبط ، قد يكون ما سمعته صوت سيارة عابرة ، فالاصوات في الليل قوية نافذة ، والآن أجلبي لي فنجان قهوة ، ثم أعدي لي الحمام ، فليس لدينا من الوقت ما نضيعه ، وما كادت نينا تغادر المخدع حتى أسرعت ماري الى الدرج الذي وضعت فيه المسدس ، وقد خافت أن تكون نينا قد عثرت عليه وأخذته ، فزوجها ( سيرو ) خبير بالاسلحة ولن يخفى عليه أن المسدس قد استخدم منذ ساعات ، ولكنها تنهدت بارتياح حين وجدته في مكانه : فعادت الى فراشها وجلست عليه وسبحت في التفكير ، هل تذهب الى المكان الذي دعيت اليه ؟ فان ذهبت فهل يتسنى لها التحكم بعواطفها ومشاعرها والظهور بمظهر عادي ؟ وتململت في مكانها مضطربة وقالت : يجب أن أذهب لاني بذلك لا افسح مجالا للقال ، وأعضد ( رولي ) الذي جشمته من المخاطر والأهوال ما ينوء تحتها أقوى الرجال ، جاءت الخادمة بالقهوة ، فشربتها بسرعة ، ثم اغتسلت وارتدت ثيابها ولما تطلعت الى المرآة ارتاحت لما رأته من جمالها وهدوئها ، وكانت في غمرة اليأس الذي استحوذ عليها نسيت أن تسأل ( رولي ) اذا كان هوالآخر سيلبي الدعوة ، ولما تأهبت لتهب دنت منها نينا وقالت : ما أجملك اليوم يا سيدتي ، فما اسعد ذلك الرجل الذي يحظى بك ! لا تطريني كثيراً يا نينا ـ ولكنها الحقيقة يا سيدتي .
كانت الاسرة صاحبة الدعوة تدعى ( انكنسون ) وهي امريكية الأصل موسرة للغاية وقد اشترت الفيلا من نبيل ايطالي ، وقضى افرادها عشرين سنة ، وهم يجمعون الآثاث والرسوم ، كانت هذه الاسرة مثال الكرم والجود ، فلما دخلت ماري كان أكثر المدعوين قد حضروا قبلها ، وتجلى جمال النساء بثيابهن الباريسية ، وبدا الرجال بأبهى صورة بحللهم البيضاء والسوداء ـ ولاح البشر على الوجوه وافترت الشفاه ببسمات الربيع ، وتالقت العيون صافية مشعة ، فالكل موسر ، والسعادة تحوم على المكان ولكن ذلك لم يثلج قلبها حين فكرت بالشاب القتيل المنطرح تحت الأشجار والذباب يحوم حوله والنمل يحف بجثته والشمس تحرق بشرته التي غاض الدم منها وجفت المياه من عروقها ، طالعها وجه ( رولي ) في الناحية الثانية من القاعة وهو ينظر اليها وكأنه يلح عليها في وجوب التماسك والتجلد : وها هو ذا يتحرك نحوها ، ودنا منها صاحب الدار ( هارولد أنكنسون ) قاصداً مغازلة ماري ، فلما وصل ( رولي ) الى مكانهما التفت اليه المضيف وقال ، كنت أخبرها أن جمالها صنع مثالا أعلى : فقال رولي ، وفر على نفسك مؤونة الكلام فماري لا يغريها مديح ومثلك في محاولتك كمثل من يحاول استمالة تمثال الحرية ، وهل ردتك خائباً ؟ ثم أحنى الرجل قامته وغادر المكان : فقال رولي : : أنت رائعة يا ماري ، فرمته ماري بنظرة خائفة ، فلوح بيده وقال : لا .. لا هذه نظرة خائفة وقاطنة يستدر العطف والرحمة ، كوني عند حسن ظني بك ومثلي دورك جيداً ، فقالت : هذا ما فعلته اثناء الغداء ، فقد ساهمت في كل حديث ، ولكنها شعرت بقشعريرة باردة تسري في جسدها حين اقبلت الأميرة على المضيف وتطرق موضوع دعوتها وخيبة أملها في عازف الكمان ( كارل ) المتخلف عن الميعاد ورداءة عزوفه ، ولما سمعت ماري ذلك كادت تنهار أو يصيبها الدوار ولما انتهت الدعوة ودعت صاحبة الدار ماري وقالت ، لقد سمع عن قرب سفرك ، اتسافرين الى غير رجعة ؟ فعلمت ماري انها تشير الى ما راج عن احتمال زواجها بادغار فقالت : من يعلم ؟ ربما تحققت الأقوال ، وصحت الأحلام ، فقالت المضيفة : أني ارحب بكل رباط من هذا القبيل فأنت أمراة جذابة وأتمنى من اعماق قلبي أن تظفري بالمنى لم تستطع ماري كبت مشاعرها ، فدمعت عيناها ، وضغطت على يد المرأة الطيبة ثم توجهت الى سيارتها عائدة الى منزلها .
البقية في الحلقة القادمة

إنقاذ اللغة العربية 

 أمينة خيري
بينما كان العالم يناقش قضايا ثورة الاتصالات وتقنية المعلومات ومشاكل الفجوة الرقمية في قمة المعلومات في تونس، كان المثقفون العرب ينعون حظ اللغة العربية ويرثون حالها المتردية، وقلة حيلتها أمام الثقافات الغربية.
فعاليات المؤتمر الدولي الثاني عشر لـ جمعية لسان العرب الذي عقد في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة عكست الوضع الصعب الذي تعانيه اللغة العربية والأدب العربي عموماً.
الأمين العام للجامعة عمرو موسى حذر من أن العالم العربي يعاني فجوة معرفية تفصله عن العالم المتقدم، وان هذه الفجوة آخذة في الاتساع ومن ثم في الخطورة.
المحاور الأربعة التي ناقشها المؤتمر تحت عنوان الترجمة والتعريب: قضية أمن عربي عكست تردي وضع لغة الضاد، وهي التعريب بين الاعتزاز بالذات والتواصل مع الآخر و الترجمة والتقريب في مجال العلوم الانسانية و الترجمة والتعريب بين الممكن والمستحيل و حقيقة قضية المصطلح في إعاقة عملية التعريب.
موسى أشار الى أن ترجمة الأعمال العربية في عصر العولمة وثورة المعلومات والاتصالات أضحت وسيلة رئيسة لاكتساب المعرفة، ولم تعد ترفاً يمكن الاستغناء عنه.
وفي لغة الأرقام، فإن احصاءات اليونيسكو تشير الى ان انتاج العالم العربي من عناوين الكتب يوازي عُشر انتاج البرازيل. أما المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم إليسكو فتشير الى أن عدد الكتب المترجمة في مطلع السبعينات من القرن الماضي بلغ 175 كتاباً، وزاد الى 330 كتاباً في مطلع القرن الحالي، وان اجمالي الكتب المترجمة في العالم العربي منذ عهد الخليفة المأمون وحتى الآن بلغ عشرة آلاف عنوان، أي ما يساوي ما ترجمته اسبانيا في عام.

قلعــة صـلاح الـدين تحتـضن نـيران الأنــاضول 

  في سرعة اللهيب كانت سرعة خطوات ودقات راقصي فرقة نيران الأناضول، الذين أضفوا على برودة هواء ليل القاهرة نوعا من الحميمية والدفء، حتى التحمت إيقاعاتهم الموحدة مع دقات قلوب من كان يشاهد عروضهم. تبدأ أحداث العرض بتصاعد النيران فوق جبل نمرود، ليصافح لهيبها سماء مدينة الأناضول التركية، فتبدأ كافة المخلوقات في الالتفاف حول النيران، ليشاركوا بأجسادهم في الرقصة المباركة في نفس مكان النصب التذكاري للسلام. ويظهر بروميثيوس رمز الخير ممسكا بيده جذوه النار للبشرية قادما من أرض الأناضول، لتبدأ النيران في الانتشار في مختلف انحاء الأرض، ويبدأ الاحتفال بها وينحت التاريخ اللحظات الأولى لاشتعال الصراع بين الخير والشر وتبدأ الحكايات والأساطير، لتأتي الأجيال وتقول كلمتها باللغة التي تريدها، هذه هي فكرة العرض الموسيقي الذي قدمته فرقة نيران الأناضول اخيرا على مسرح محكي قلعة صلاح الدين الأيوبي في العاصمة المصرية القاهرة، حيث اختار مصطفى أردوغان مصمم الرقصات ومؤسس الفرقة لغة الجسد، ليقول كلمته بمصاحبة 120 راقصا وراقصة، أشعلوا نيران الأناضول على مدى 4 أيام استضافتهم فيها دار الأوبرا المصرية. العرض التركي نيران الأناضول عرض مبهر بكل معنى الكلمة، ونجح في تحريك حواس مشاهديه ونيل إعجابهم، بعد أن نجح في بداية تاريخ الصراع الذي كاد أن يمزق بلاد الأناضول بمصاحبة موسيقى تنتقل بك لحقب زمنية تمتد لآلاف السنين، وإضاءة تساعدك في فك طلاسم الأحداث وملابس مبهرة في ألوانها وتصاميمها تأخذ التراث التركي قاعدة لها. استعان أردوغان بشاشة عرض في خلفية المسرح تمتزج بأجساد الراقصين خلال تقديم اللوحات الراقصة، وتعلن بدء أو انتهاء مرحلة أو مشهد، وساعده في ترتيب وتسلسل الأحداث المؤرخ التركي نزيه باسجيلين، وفي تصميم اللوحات الراقصة ألبير أكسوي وأوكتاي كيرستيكي الذين استوحوا أفكارهم من الرقصات الفولكلورية التي تملأ أرض الأناضول، الممتدة من بحر إيجه، حيث مئات أشجار الزيتون وحتى جبال ميسيوبوتاميلا. ويواصل التاريخ سرد باقي الأسطورة، حيث يرسل زيوس العواصف لجلب النيران للبشرية من خلال ياندورا، الذي يأتي محملا بكل الشرور على بنيته القوية ويحارب بروميثيوس رمز الخير، ويقيده بالأغلال، لكن قوى الخير تأتي لتخليصه من أغلاله، ويبدأ زيوس في جمع كل قوى الشر تحت قيادة باندورا لتحقيق النصر في هذه الحرب، ويعم الشر أرجاء الأناضول ويكسو المسرح السواد من خلال أجساد الراقصين المغطاة بالملابس السوداء، تتخللها أيام من النور تعبّر عنها زغاريد النساء.
ويرى مصطفى أردوغان أن نجاح عروض الفرقة تحقق بمواصلة الراقصين التدريبات الجادة، وخضوعهم لإشراف غذائي مناسب، وإعطائهم محاضرات في التاريخ ودراسة الفولكلور والموسيقى والرقص الشرقي والحديث، مما جعلهم على قدم المساواة مع فرق الرقص العالمية، إلى جانب الموهبة بالطبع، التي يؤكد عليها أردوغان بقوله لقد حرصت منذ تأسيس الفرقة التي اسميتها في البداية (سلاطين الرقص) على اختيار راقصين من ذوي المواهب والحضور والليونة، وتقدم لي في البداية اكثر من ألفي راقص وراقصة تمت تصفيتهم إلى 750 أجريت لهم اختبارات أخرى وانتهت تصفيتهم إلى 120 راقصا وراقصة. بعدها تم إلحاقهم بمعسكر عمل تضمن التدريبات البدنية للوصول إلى شكل معين للجسم وإشراف غذائي ودروس في الرقص الشرقي والحديث والفولكلور والموسيقى، إلى جانب دراسة التاريخ، فالراقص المثقف يختلف حضوره وأداؤه على المسرح عن مَن هو دون ذلك، وكان ذلك عام 1997، واستمر لمدة 5 سنوات قبل البدء في تقديم أية عروض خارج البلاد، وكانت أول جولة عالمية خارج تركيا عام 2002، بدأت بألمانيا وبلجيكا وهولندا حتى وصل عدد جولاتنا 35 جولة. بالنسبة لمصر فهذه هي المرة الثانية التي نقدم فيها عروضنا على مسرح محكي القلعة وهو مكان رائع، لان الأجواء التاريخية بقلعة محمد علي تشبه مثيلتها في تركيا وتساعد الراقصين أكثر في الاندماج مع التاريخ وانعكس ذلك على الجمهور.

الفرنسية إيمانويل سينييه تعيد مارلين مونرو 

 يبدو أن هناك أساطير لا تشبع السينما ولا التلفزيون ولا الصحافة من تكرار حكايتها. ومنها مارلين مونرو التي أنتجت السينما الفرنسية فيلماً جديداً عنها تقوم ببطولته، الشقراء حتماً، إيمانويل سينييه. يتناول الفيلم الأشهر الأخيرة من حياة مونرو، تلك النجمة التي أحب ملايين الرجال في أنحاء العالم صورتها لكنها لم تجد منهم واحداً يدفئ ليالي كآبتها، فماتت وحيدة في فراشها، بالحبوب المنومة أو بفعل فاعل، من يدري؟ وقامت سينييه بأدوار كثيرة على الشاشة لكنها لم تفلح في اقتحام حلقة الممثلات الفرنسيات الحقيقيات، مثيلات إيزابيل هوبير وناتالي باي وصوفي مارسو وإيزابيل أدجاني، أو عجاني حسب التسمية الصحيحة للقب والدها الجزائري الأصل. ولعل الفضل في شهرة إيمانويل سينييه يعود الى اقترانها بالمخرج الكبير رومان بولانسكي وظهورها في أفلام له. لقد أراد أن يقلد روجيه فاديم الذي تزوج بالتتابع من بريجيت باردو وجين فوندا وكاترين دينوف ومارس هوايته في تقديم الأطباق الشهية والخفيفة لجمالهن على الشاشة. وإيمانويل نفسها لم تأت من فراغ، فقد كان جدها لويس من ممثلي فرقة الكوميدي فرانسيز العريقة، وكذلك عمتها فرانسواز. أما أبوها فقد كان مصوراً، و لعل هذا ما دفعها الى العمل كموديل للاعلانات وهي في سن الرابعة عشرة، ثم قفزت الى الشاشة الكبيرة لتؤدي دوراً في فيلم (المخبر) لجان لوك غودار.

 قصص قـــاع المجتــمع تدخــل بيوتنــــا من الـشاشة الصـغيرة

  انتهى مسلسل الست أصيلة الى العثور على حل لقضية كبار السن في عالمنا العربي بتشكيل جمعية لنسوة الحي للتعاون في ما بينهن، فيما انتهى البحار يحيى الفخراني وحيدا مع خيبة وصدمة في ابنه البريطاني الذي ذهب يحارب العراقيين في أرضهم، ومع ذكريات بطولة والده والمفاخرة بماض ولّى، ولم يوفر عز العرب في الاندلس وكأن ما فينا لا يكفينا. اما الاحلام العادية للفنانة يسرا او المرأة الحديدية وقاهرة الشرطة والعصابات ورجال المباحث. فكانت ملونة بالدمار والقتل والسرقة والاحتيال. ولم تتوان حكاية ريا وسكينة عن تقديم نماذج من قاع المجتمع يستفحل لديها الاجرام والفجور. الا ان ما بقي من الذاكرة بعد كل هذا الضخ التلفزيوني يمكن تلخيصه بحوار دار بين امرأة عجوز والبطلة الشابة في المسلسل السوري الشمس تشرق من جديد. فالعجوز التي لا تتابع التلفزيون او الاخبار او الصحف، تفاجأ باختراع الهاتف الجوال وتسأل اذا كان العرب هم الذين اخترعوه ليأتيها الجواب سلباً، كذلك تسأل عن فلسطين وعن الجولان وعما استطاعت هذه الامة ان تقدمه لبنيها. ويا ليتها لم تسأل. ويا ليتنا لا نتابع التلفزيون تلفزيوننا. والعائلات العربية التي تعلقت كل مساء حول شاشات التلفزة طوال شهر رمضان بخلاف بقية اشهر السنة، اثارت كالعادة شهية شركات الانتاج التلفزيوني، لذا سارعت الى توظيف رؤوس الاموال في مسلسلات يكون همها جذب اكبر عدد من المشاهدين تسهيلا لبيع المسلسل الى محطات التلفزة التي تسعى بدورها لبيع المعلن حجم المشاهدة، لنقع أسرى جملة مفارقات عجيبة غريبة نتناول هنا بعضها: هذا العام تحولت يسرا الى المرأة الخارقة وذكرتنا بادوار نادية الجندي في افلامها القديمة، عندما كانت الاقوى التي يستحيل قهرها. والقوة في مجال احلام عادية، ليست مقنعة، ولم يخدمها الحوار الركيك، وان برز اداء بعض الممثلين على حساب آخرين، فكانت سعاد نصر مقنعة جدا، كذلك خالد صالح. اما الاخراج وهو لمجدي ابو عميرة، فكان يفتقد الكثير من القدرة على رصد اداء الممثلين من دون افتعال او حتى استنساخ بعض حركات الكاميرا، اما التحالف الذي وقعه محمد اشرف فيعوزه الكثير من ضبط الايقاع ومحاولة التخفيف من قدرة امرأة واحدة على تغيير وجه العالم. وهكذا تابعنا فادية او نزهة او يسرا بطلة عالم الاجرام، انسانة بكامل انوثتها احيانا ونمرة شرسة احيانا اخرى وقاهرة قلوب جميع الرجال. وتبقى دوما التوبة خلف المنعطف المقبل او بانتظار تجربة او ندم. وعلى هامش قصة فادية هناك قصة الدواء في مصر والبطل الذي يسعى لتوفير الدواء لشعبه لتحاربه شركات المافيا وتدبر له المكائد وعلى رغم انه حظي بدعم الحكومة ورعايتها، لكنه هزم ووصل الى السجن. اما المرسى والبحار فكان المفاجأة غير السارة التي قدمها الممثل القدير يحيى الفخراني فالى جانب ادائه دور البطل المصري العربي الذي فقد عينه خلال المواجهات مع الاحتلال والذي يفاخر بانتمائه الى عائلة ابطال ويفاخر بابنه فارس، يريده ان يكون فارسا، إلا ان الابن فضل ان يتحول الى بحار هو الآخر بحثاً عن حلم حب طفولته ويرمي البطولة جانباً.
الخطوة الناقصة كانت وبكل اسف في قبول الفخراني تأدية دور شاب الى جانب دوره كرجل على ابواب الشيخوخة، وهو كان قد رفض سابقاً اداء دور الملك فاروق في مرحلة شبابه. اما رحلة فارس الغرائبية في دروب الحياة والتي تقوده الى اسبانيا والمغرب لتنهال علينا قصص التاريخ والعروبة والعز الذي شهدته الاندلس، فما زال البحث عن جدواها في متن النص الدرامي جارياً في حين انتهت القصة باموال وثروات وبحار يلامس النجوم بيديه. كما اراد كاتب القصة والسناريو والحوار محمد جلال عبد القوي والمخرج احمد صقر. وبالتأكيد لم يضف المسلسل الى رصيد الفخراني شيئاً يذكر الا ما تقاضاه طبعاً، ويقال ان اجره تخطى المليوني جنيه مصري.
مسلسل ريا وسكينة وهو من اخراج جمال عبد الحميد وتؤدي فيه البطولة عبلة كامل وسمية الخشاب، يروي قصة جرائم متسلسلة معروفة في التاريخ المصري، ولكن الغريب هو تقديمها في شهر الفضيلة والغفران، وتضمينها كل هذه الهلوسات والمشروبات الكحولية والايحاءات الجنسية المخيفة الممزوجة بالقتل والسرقة والاحتيال وتغليب مفاهيم الشر على سواها بمنطق جذاب. اما الست اصيلة فيعد اطلالة جديدة للفنانة فيفي عبده وهو من اخراج سامي محمد علي وقصة وسيناريو وحوار الدكتورة سميرة محسن، وهو مسلسل عادي يروي سيرة عائلة الست اصيلة التي تعمل لدى احدى الاسر. ويتابع مشاكل الاسرتين وانعكاسها على المجتمع العربي، وان بدت القصة اقرب الى الواقع من غيرها في هذه المعركة التلفزيونية الشرسة، الا ان الحبكة لم تكن مقنعة وعلاقة رجل الاعمال بسكرتيرته وصفح زوجته عنه في النهاية، كلها تفاصيل عرضت بوتيرة بطيئة لا تحمل جديداً ولا رؤية اخراجية.
اما المسلسل السوري الشمس تشرق من جديد وهو من تأليف امل حنا واخراج هيثم حقي عهد، فهو يستحق التوقف عنده ان لناحية القصة او لناحية الاخراج وحتى الاداء الذي وان تفاوت بين ممثل وآخر، الا ان مجمل العمل بشكل عام كفيل بالتعويض. وكانت القصة الحديثة التي تروي واقع امرأة عاشقة تبحث عن الحب وعن الطمأنينة، تحتوي عناصر كثيرة نقدية لواقع ملتبس يعيشه عالمنا العربي الباحث فعلاً عن هوية.
اما وقد انتهى شهر رمضان وانتهت لحظات انتظار جديد هذه المحطات التلفزيونية، فلا بد من التنويه بالبرنامج الكوميدي الذي عرضته شاشة المستقبل مغامرات ابو رياض، من بطولة عادل كرم وعباس شاهين واخراج ناصر فقيه. البرنامج سلط الضوء على شخصية محببة، كان يمكن تطويرها بشكل افضل عبر اختيار الممثلين الثانويين من اصحاب الكفاءة والعمل الجدي على السناريو والحوار والافكار بشكل اكثر حرفية لا باستخفاف، كما جرى في بعض الحلقات، الا ان حس الفكاهة جعل من السهل التغاضي عن هذه الاخطاء مع التنويه بمشاركة بعض الممثلين احياناً، كما حصل مع طارق تميم.

ملحمة أفريقية تفتتح أيام قرطاج المسرحية 

  شهد المسرح البلدي في العاصمة التونسيةعرض مسرحية "صوغولو الملحمة الأفريقية" من ساحل العاج في افتتاح الدورة الثانية عشرة لأيام قرطاج المسرحية التي تشارك فيها 43 فرقة ويطغى عليها حضور نسائي.
وتلقي المسرحية التي أخرجتها الإيفوارية من أصل كامروني نيكول لينكنغ، الضوء على المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تعاني منها القارة الأفريقية ومن بينها الصراعات العرقية والرشوة والتمييز بين الجنسين، وتدعو إلى ضرورة الخروج من هذا الواقع والسير إلى الأمام.
وتشارك في هذه التظاهرة التي تستمر حتى 3 ديسمبر/ كانون الأول القادم تحت شعار "الانفتاح" تسعة بلدان عربية هي تونس والمغرب والجزائر ومصر ولبنان وسوريا والأردن والعراق وفلسطين وأربع دول أوروبية هي بلجيكا وفرنسا وإيطاليا والنمسا، إلى جانب هونغ كونغ واليابان وساحل العاج.
وتتوزع أعمال الدورة على ستة أقسام هي قسم الحضور وقسم بانوراما وقسم تكريم المسارح وقسم الانفتاح وقسم الاكتشافات وقسم جسور المستقبل، كما تركز الدورة على دور المرأة في الفن الرابع حيث تشارك فيها مخرجات وكاتبات وممثلات ومديرات مسارح وتقنيات. وتختتم التظاهرة التي تقام منذ عام 1983 بالتناوب مع مهرجان قرطاج السينمائي في الرابع من ديسمبر/ كانون الأول المقبل بعرض فرنسي بعنوان "تتويج الربيع.

 ما هي آخر أفلام الممثلة الأمريكية جودي فوستر؟

  كانت مشاركات الممثلة الأمريكية الشهيرة جودي فوستر منذ ثلاث سنوات، اي منذ فيلمها (Panic Room غرفة الرعب) الذي اخرجه المخرج الأمريكي ديفيد فينتشر، لا تتعدى المشاركات الشرفية والظهور البسيط في عدد من الأفلام اهمها الفلم الفرنسي (A Very Long Engagement خطبة طويلة جدا) والذي تحدثت فيه بالفرنسية. غير انها هذا العام قامت ببطولة فيلم من اخراج المخرج الألماني الشاب روبيرت شوينتك، وذلك في فيلم الإثارة والحركة (Flightplan) إلا ان هذا الفيلم الذي ظل معجبو جودي فوستر ومتابعوها ينتظرونه، لم يرق الى التطلعات، وحصل على آراء نقدية متواضعة. وجودي التي اعلنت اكثر من مرة عن انها بصدد اخراج فيلم جديد يحمل اسم (sugarland)، وذلك بعد عدة تجارب اخراجية سابقة كان اخرها فيلم (Home for the Holidays). إلا ان الفيلم الذي تتطلع اليه الانظار، هو فيلم الإثارة والجريمة للمخرج الأسود الشهير سبايك لي (Inside Man) والذي يشاركها فيه البطولة كل من الممثل دينزل واشنطون وكليف اوين، وهو يدور حول شرطي عنيد يجد نفسه في موقف حرج وصعب حينما يضطر الى التعامل مع سارق بنوك محترف ويحتجز رهائن ضمان سلامته. والفيلم من المقرر له ان يعرض في مارس من العام المقبل.

 صور الصفيح المهرولة كيف ظهر الممثل النجم

  لم يكن الممثل السينمائي ليصل الى هذه المرحلة التي يعيشها وسط أجواء الاعجاب الصاخبة والأجور العالية لولا عدد من المنحنيات السينمائية المهمة والمراحل الصعبة التي تخطاهما. حينما بدأت السينما ذاتها كان عليها أن تجد مكانا مناسبا امام الفن المسرحي الأهم والأشهر حينها، خاصة مع حداثتها وقصر مدة عرضها التي لم تتجاوز في البداية الخمس عشرة دقيقة ولم يكن الممثل السينمائي ليجد أي مكانة قريبة من نجوم المسرح وقتها. والى وقت متأخر من بداية السينما كانت رابطة مخرجي برلين المسرحيين مثلا ترفض السماح لممثلي المسرح بالعمل في الأفلام باعتبارها فنا لا يرقى لسمعة المسرح. وكذا الحال في بداية السينما اليابانية حينما رفضت مسارح الكابوكي السماح لممثليها بالظهور في الأفلام السينمائية. وفي أمريكا نفسها كان الممثلون في البداية يخجلون من وضع اسمائهم على الأفلام او ما يطلقون عليها استهزاء صور الصفيح المهرولة!! الا انه بعد فترة اصبح الأمر يتجه نحو شكل آخر حينما اصبح جمهور المشاهدين يراسل استديوهات ويطالبها بالكشف عن اسماء الممثلين واعطائهم معلومات عن نجومهم المفضلين بعد ان كانوا قد تعارفوا باطلاق اسماء لهم اخترعوها بأنفسهم مثل فتاة البايوغراف نسبة لشركة بايوغراف التي تظهر فلورانس لورانس في أفلامها والتي يمكن اعتبارها اول نجمة سينمائية بالمعنى الحديث وماري الصغير للمثل ماري بيكفورد وغيرهما امام رفض المنتجين الافصاح عن اسماء ممثلي أفلامهم خشية ان يدركوا انهم عامل جذب جماهيري فيطالبون بزيادة أجورهم.. ويروي المؤرخون السينمائيون قصة التغير الذي صنع فكرة النجم للسنوات التالية التي عاشتها السينما حتى هذا اليوم حينما أراد كارل ليمبل احد المنتجين المستقلين ان يعلن عن انتقال فتاة البايوغراف فلورانس لورانس من شركة بايوغراف الى شركته الشركة المستقلة للأفلام، حيث قام بعملية مفبركة ناجحة، فبعد التعاقد مع فلورانس قام باشاعة خبر موتها ذاكرا اسمها الحقيقي لأول مرة عبر تقارير صحافية مجهولة ولا تحمل توقيعا. ثم أتبع ذلك بعمل حملة اعلانية كبيرة باسم شركته لنفي شائعة موت الممثلة وانها مجرد كذبة للتشويش حول انتقال الممثلة فلورانس، وتأكيدا لهذا الأمر فقد وعد كنغ باغوت الممثل الأول لشركة كارل ليمبل والذي يظهر اسمه لأول مرة كذلك بأن يرافق الممثلة فلورانس الى سانت لويس لحضور افتتاح أول أفلامها مع الشركة المستقلة للأفلام مما دفع الكثير جدا من الجماهير والمعجبين الى التجمع والاحتشاد عند محطة القطار ليحظوا برؤية نجمتهم فتاة البايوغراف السابقة وهي على قيد الحياة. ويقال ان بعض المهووسين قاموا بتمزيق شيء من ملابسها للاحتفاظ به كذكرى ليعلن بذلك عن احدى اهم عوامل الجذب الجماهيري ومحاور اقتصاديات السينما التي ما زلنا نرى تأثيرها حتى هذا اليوم. والجدير ذكره ان كثيرا من المنتجين الاوروبيين وقتها كانوا قد سلكوا مثل هذا الطريق الناجح في ابراز ممثليهم لخلق فكرة النجم وشعبيته طمعا بمردودات مادية اكبر. ثم سار الأمر نحو هذا الاتجاه بدرجة مبالغة تعطي الممثل النجم موقعا خاصا وشهرة عالية، وقامت شركات الانتاج باغراق الجمهور بمختلف وسائل الدعاية من صور فوتغرافية وصور حائطية وبطاقات بريدية اضافة لمجلات السينما التي تقوم بالترويج لهؤلاء النجوم جاعلة منهم اناسا اشبه بالأساطير ويقال انه كان في هوليوود وحدها ما لا يقل عن خمسمائة مراسل صحافي لنقل آخر أخبار النجوم وتحركاتهم واسرارهم. وترى الكاتبة تري مارغريت ان هولييوود حينها كانت ثالث اكبر مصدر للاخبار بعد واشنطون ونيويورك ونحو مائة الف كلمة كانت تخرج يوميا منها فنشأت حينها العديد من الاندية الخاصة بمعجبي نجم معين وتعالت مكانة الممثل النجم وبلغت سيطرة الممثل النجم للدرجة التي يفرض فيها رؤاه للفيلم ومخرجه ايضا، وكان من المعتاد ان يتم الاعلان عن الأفلام من خلال ممثليها ونجوم الجماهير، ولوقت طويل دون أي ذكر للمخرج او غيره، خاصة في ظل نظام الستديو الذي كان يعمل على تهميش دور المخرج بدرجة كبيرة حينما يتتابع احيانا اكثر من مخرج لعمل فلم واحد ووقت ما كان يأتي المخرج الى موقع التصوير ليجد بانتظاره ما هو مطلوب منه تصويره لهذا اليوم وربما دون ان يعرف ما الذي سيفعله في الفلم غدا. وربما تجسد مارلين مونرو اشهر نجمة سينمائية كل هذا الهوس الشعبي بالنجوم للدرجة التي ما زال مقتلها او انتحارها يشكل سرا غامضا رغم العديد من المؤلفات التي كتبت عنها، كما لم يكتب عن أي نجم سينمائي آخر، وكذا الحال مع النجم جيمس دين الذي مات شابا بعد ان كان مثلا يحتذى عند كثير من الشباب الأمريكي في الخمسينات الميلادية لدرجة تقليد لباسه وتسريحة شعره، بل انه ما زال هناك حتى هذا اليوم من يعتقد عدم موته ويرسل اليه الرسائل وهو هوس يعيد ما حدث مع النجم السابق رودولف فالنتينو. واذا كانت بداية الستينات هي نهاية ما يسميه الكاتب ادغار موران نظام النجوم وتلك القداسة الغامضة للنجم وتحميلهم ادواراً حياتية اكبر من حقيقتهم، فانه بالمقابل حتى هذا اليوم لم يحدث تغيير كبير على مستوى مكانة الممثل، حيث ما زال عامل جذب يتقاضى اعلى الأجور وما زال أداء الممثل نفسه لا يشكل معيارا اساسيا في الحكم على جماهيريته الا ان الوعي الفني المتزايد الذي كان نتيجة منعطفات فنية كبيرة ومهمة في تاريخ السينما أبقت الممثل في هذا المكان وسحبت منه ايضا قدسية الدور السابق بينما أعطت المخرج والسيناريست والمصور وغيرهم مكانة اكبر وجعلت منهم عوامل أساسية في التقييم الفني تسبق دور الممثل الذي لن يزعجه هذا الأمر ما دام يتلقى رسائل معجبيه ويتسلم مبالغ المنتجين. ولا يطمع احد من السينمائيين في صنع موازنة منصفة ما بين جماهيرية الممثل ودور العوامل الفنية الأخرى، الا انه يمكننا اعتبار الفترة الحالية التي نعيشها هي اكثر الفترات منطقية في تاريخ السينما في وضع الجميع في أماكنهم التي يستحقونها.

قرار بإزالة مسرح أوبرا عايدة 

  بعد 6 أعوام قررت وزارة الثقافة المصرية إزالة مسرح أوبرا عايدة الشهير من منطقة الأهرامات الأثرية، و الذي كان قد أقيم في عام 1998 كمسرح مؤقت لإقامة عروض أوبرا عايدة في تلك السنة.ويأتي هذا القرار بعد انتقادات تم توجيهها إلى دار الأوبرا المصرية التي كان مفترضا أن تقوم بفك المسرح في العام المذكور، وهو ما لم تقبل عليه، الأمر الذي يمكن أن يسهم في تشويه المنطقة الأثرية، وبالرغم من عدم استخدام المسرح في أي عروض منذ هذا العام، فإن المسرح سيتم فكه خلال الأسابيع القليلة المقبلة وإعادة الموقع إلى ما كان عليه قبل إقامة المسرح وذلك تحت إشراف منطقة آثار الهرم، وفقا لما ورد بدار الخليج.ويأتي القرار بإلغاء المسرح ورفعه من موقعه بعد الطلب العاجل الذي تقدم به الدكتور زاهي حواس الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار إلى وزير الثقافة فاروق حسني للتدخل وسرعة إزالة المسرح.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم 2005

Iraq designer  : nana20042005@hotmail.com