عن الأخطاء الشائعة في الإعلام و (عامية) أنيس فريحة...داود عبده يناقش بعض (قضايا اللغة العربية)

 أحمد أصفهاني
سهراتنا الطويلة والمتعددة مع الباحث والأكاديمي داود عبده ما كانت لتكتمل من دون جانبين اساسيين: بعض المسائل اللغوية التي كان يطرحها علينا من وجهة نظر تطويرية تهدف الى تسهيل اللغة العربية وتحصينها في الوقت نفسه, ثم طرائف لغوية بالعربية كما بالانكليزية كي يتمكن أبناؤنا المقيمون في بريطانيا من فهمها والتمتع بها
وتكوّنت لدي خلال السنوات التي قضاها عبده في بريطانيا, قبل ان يغادرها عائداً الى الاردن للتدريس في عدد من جامعاتها, انه - كعالم لغوي - يختلف عما عهدناه في اللغويين العرب من تزمت جامد يسعى الى ابقاء اللغة العربية في قوالب محددة على رغم انها - كما أوضح لنا عبده في أحاديث متنوعة وكتب عدة - قادرة ذاتياً على الانطلاق في دروب التقدم ما يسهل على الاجيال الجديدة مهمة امتلاك ناصيتها وظيفياً.
ولعل خبرة عبده في تعليم العربية لغير الناطقين بها ساهمت الى حد ما في تمكينه من وضع أطر واضحة لكيفية تحول العربية الفصحى من عقبة كأداء أمام الناطقين بها, مثلما هي الحال في الوقت الراهن, الى أداة معرفية تناسب تطورات العصر من خلال انطلاقها من قواعد سليمة وفي الوقت نفسه استيعاب المستجدات في العلوم المختلفة, ومنها الألسنية.
ولذلك لم أجد شيئاً غريباً عني في الدراسات السبع التي ضمها كتاب عبده الأخير من قضايا اللغة العربية الصادر حديثاً عن دار الكرمل في عمان بدعم من وزارة الثقافة الاردنية. فمعظم القضايا التي اختارها المؤلف للنشر في هذا الكتاب سبق ان لامسها في أحاديثنا ولقاءاتنا, غير انها تأخذ ابعاداً اخرى عندما تصدر في دراسات مسهبة ومدعمة بالاستشهادات المأخوذة ليس فقط من مصادر الكتب النحوية واللغوية, ولكن ايضاً من لغة الناس العاديين (العامية), إذ يرى عبده ان للهجات العامية - لكل اللغات واللهجات في العالم - قواعد صوتية وقواعد لتركيب الكلمة وقواعد لتركيب الجملة. والجدير بالذكر ان كثيراً من هذه القواعد على المستويات الثلاثة لا يختلف عن قواعد الفصحى.
بالنسبة الى القارئ العادي, يمكن فرز الدراسات السبع الى قسمين يكادان يكونان متساويين: الأول مجموعة الأبحاث التي تهم في الاساس علماء اللغة ومدرسيها, والثاني يعنى بطريقة تعاطينا مع اللغة بصورة عامة اعلاماً وتدريساً واسلوب استعمال في حياتنا اليومية الراهنة.
في القسم الأول تأتي الدراسات التالية: فهم اللغة مسموعة ومقروءة, مكانة قواعد اللغة العربية في تدريس المهارات اللغوية, التراكيب اللغوية في كتب تعليم العربية للناطقين بغيرها. وفي القسم الثاني: الأخطاء الشائعة في الاعلام, العربية الفصحى واللهجات المعاصرة, إزدواجية اللغة العربية وأنيس فريحة, نظام الكتابة العربي والرد على الدعوة الى الكتابة بالحروف اللاتينية.
يصعب علينا في هذه القراءة الأولية ان نلم بكل محتويات الكتاب والقضايا التي يطرحها ويناقشها. وسنكتفي بدراستين فقط هما: الاخطاء الشائعة في الاعلام لعلاقتها بالمهنة التي نمارسها و ازدواجية اللغة العربية وأنيس فريحة لأنها تهتم بمسألة تطل برأسها بين الحين والآخر انطلاقاً من الاهتمام اللغوي بينما هي في الواقع جزء من منظومة فكرية سياسية تسعى الى إحلال العامية مكان الفصحى وصولاً الى دعوة استخدام الأحرف اللاتينية في كتابة العربية على غرار ما حدث في تركيا بعد الحرب العالمية الأولى وسقوط السلطنة العثمانية.
على مدى سنوات, رصد عبده عدداً من المحطات الاذاعية والتلفزيونية والفضائية العربية دارساً طريقة نطق المذيعين والمذيعات وكيفية استخدامهم للغة العربية في برامجهم خصوصاً قراءة الأخبار والنشرات وما شابه ذلك. وإذا كنا نحن نلاحظ فضائح النطق اللغوي و المهارات القواعدية عند القسم الأكبر من المذيعين والمذيعات, فإن المؤلف يسجل مجموعة من الظواهر وكلها يعكس ضعفاً قاتلاً وجهلاً مطبقاً في المعارف النحوية والصرفية. ومع أن عبده لا يبدو شديد التفاؤل بإمكان اصلاح ما أفسد الدهر, غير أنه يقدم مجموعة من التوصيات التي أعدها انطلاقاً من ملاحظته للظواهر والأخطاء الشائعة... وهي برسم المسؤولين عن المحطات الاذاعية والتلفزيونية في العالم العربي اذا كانوا جادين فعلاً بمعالجة الفضائح اللغوية المتكررة كل يوم وكل ليلة في طول العالم العربي وعرضه
الدراسة عن أنيس فريحة تستحق اهتماماً خاصاً نظراً الى ان هذا الأخير أثار في حياته عاصفة من ردود الفعل في أعقاب مواقف جريئة اتخذها على صعيد مستقبل الفصحى ودور العامية وما شابه ذلك. و عبده لا ينضم الى جوقة المنتقدين لفريحة من دون تبصر أو روية, بل نراه يدافع عنه بموضوعية وفي الوقت نفسه يوجه انتقادات الى أخطاء ارتكبها فريحة عندما اعتبر ان الفروق اللغوية بين العامية والفصحى... هي من وجهة نظر علم اللغة, فروق أساسية جوهرية تبرر اعتبار العامية لغة قائمة بذاتها سواء أكان هذا في النظام الصوتي أم التركيبي أم الصرفي أم النحوي أم في المفردات....
يعتبر عبده ان فريحة وقع في خطأ علمي. فالواقع ان معظم القواعد الصوتية والقواعد الصرفية (قواعد تركيب الكلمة) والقواعد النحوية (قواعد تركيب الجملة) - باستثناء بعض الظواهر اللغوية المحدودة مثل حركات الإعراب والمثنى - لا تكاد تختلف في العامية عن قواعد الفصحى (...). وكذلك معظم المفردات المستعملة في اللهجات العامية لا تختلف اختلافاً جذرياً عما يقابلها من مفردات في الفصحى المعاصرة. ولهذا فإن اعتبار العامية لغة قائمة بذاتها فيه كثير من التعسف.
وبعد أن يقدم المؤلف مجموعة من الأمثلة لتعزيز رأيه, نراه يكتب قائلاً: غير أن إنصاف أنيس فريحة يتطلب دراسة اقتراحاته بموضوعية بعيداً عن العاطفة التي رسمت ردود كثير من النقاد عليه. ويضيف: ... ان أنيس فريحة لم يكن ضد العروبة, فلم يطالب بجعل لهجة كل قطر عربي اللغة الرسمية لذلك القطر كما دعا آخرون, بل دعا الى أن تصبح لهجة المثقفين العرب هي اللغة الرسمية الموحدة في الأقطار العربية كلها, فقد كان هدفه تبسيط اللغة لا تفريق العرب.
والحقيقة ان تبسيط اللغة هو الخيط الناظم لكل دراسات عبده وأبحاثه, وأيضاً لأحاديثه معنا في سهراتنا اللندنية التي باتت متباعدة بعد انتقاله الى عمّان, للأسف الشديد. اذ نراه يختم هذه الدراسة بالقول للذين يهاجمون دعاة تبسيط العربية الفصحى: ان ما يدفع الداعين الى ذلك (في معظم الحالات على الأقل) هو حرصهم عليها. فما قيمة أية لغة لا يستطيع ابناؤها ان يتقنوها؟ وما قيمتها اذا كان أبناؤها يتجنبون استعمالها بسبب جهلهم بقواعدها, وأود ايضاً ان أذكرهم بأن قدماء اللغويين العرب اختلفوا في كثير من القضايا اللغوية من دون ان يتهم أحدهم الآخر بالكفر أو الزندقة أو العمالة أو التخريب, فباب الاجتهاد يجب ان يظل مفتوحاً في هذا الموضوع المهم.
قراءتي الشخصية للكتاب كانت ملونة بذكريات تلك السهرات التي لا تنسى, وكانت (أي تلك السهرات) الدفء العائلي في ليالي لندن الباردة. ونحن بانتظار كتب أخرى تحمل أبحاثاً ودراسات كانت جزءاً من حواراتنا وباتت الآن في عهدة عبده. ولا بد من الاشارة في الختام الى ان المؤلف الصديق لا يستطيع, حتى في تناوله لأعوص المسائل وأدقها, الا ان ينشر هنا وهناك طرائفه المعتادة: ومن زلات اللسان سمعت قبل مدة طويلة من إذاعة لبنان وزارة البرد والبريق (والمقصود: وزارة البرق والبريد). وقال أحد اساتذة علم النفس: البطن العاقل, وهو يقصد العقل الباطن. وقال وزير في حوار مع أحد الاذاعيين: عرض على ة حنان ان تكون حكومة في هذه الوزيرة ولكنها رفضت! ومن احدى الفضائيات قال أحدهم: الرئيش بُس (الرئيس بوش).

(الموت والعذراء) مسرحية دورفمان بالعربية …
التعذيب على إيقاع موسيقى شوبرت 

 بندر عبدالحميد
بعد انهيار ديكتاتورية بينوشيه في تشيلي برزت في مشهد الحياة اليومية مشكلات ساخنة، تتعلق بالمفقودين وضحايا التعذيب في السجون والمعتقلات التي انفتحت أبوابها، وانكشف الغطاء عن جرائمها.
التعذيب هو التعذيب، مهما كانت أشكاله وأدواته، بالسياط أو الصدمات الكهربائية، أو أعقاب السجائر، أو دواليب السيارات أو الاغتصاب، وثمة ابتكارات لا نعرفها، ولكن التعذيب في مسرحية الموت والعذراء كان الاغتصاب على إيقاع أفضل الأعمال الموسيقية لشوبرت - الرباعية الوترية الموت والعذراء، وليس غريباً أن يكون المشرف على عمليات الاغتصاب طبيباً.
إن الأنظمة الديكتاتورية المنهارة تترك وراءها إرثاً ثقيلاً ومعقداً من المظالم والفساد والاعتداء على الحريات الشخصية والعامة والخراب الاجتماعي والاقتصادي، مما لا يمكن معالجته وإزالة آثاره بسهولة، وحينما تتغير مواقع الضحية والجلاد، ويلتقيان وجهاً لوجه، مـــاذا يمكــــن أن يحدث، وفي ظل أي قانون؟
في مثل هذه الأجواء تجري أحداث مسرحية الكاتب أرييل دورفمان، الذي هاجر من تشيلي واستقر في الولايات المتحدة، بعد أن نجا بأعجوبة من الموت بين أنقاض قصر لامونيدا، صبيحة الانقلاب العسكري الذي قاده بينوشيه في الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 1973، حيث كان من المقرر أن يكون أحد المناوبين في القصر الجمهوري – لامونيدا – بصفته المستشار الثقافي للرئيس الليندي، لكن أحداً لم يتصل به، لأن المسؤول عن تنظيم المناوبات شطب اسمه من القائمة، وحينما التقى به دورفمان بعد ثلاث سنوات وسأله عن السبب، أجابه بعد صمت عميق: كان لا بد من أن يبقى أحد ما حياً، ليروي ما حدث.
الموت والعذراء - ترجمة علي كامل، دار المدى، دمشق- مسرحية مكثفة في حواراتها، وفي شخصياتها (باولينا، زوجها البروفيسور جيراردو، الطبيب روبيرتو ميراندا)، وهي مسرحية حية، تحمل ملامح من الواقعية المرة، لأنها أخذت مادتها الأولية من خبر صحافي عن حادثة واقعية، أولاً، ولأن الكاتب عاش الأحداث بنفسه، وكان من الممكن أن يكون من ضحاياها، وتحولت هذه المسرحية إلى فيلم سينمائي عام 1994، من إخراج رومان بولانسكي، ومن بطولة سيغورني ويفر، وبن كينغسلي، وستيوارت ويلسون.
تعيش باولينا في بيت على شاطئ البحر، مع زوجها المحامي جيراردو، وهي تحمل في ذاكرتها تداعيات التعذيب والاغتصاب في السجن بعد أن اختطفها البوليس السري قبل خمسة عشر عاماً، حينما كانت طالبة في كلية الطب.
كانت باولينا تنتظر عودة زوجها الذي دعي إلى اجتماع في العاصمة، كمرشح لعضوية لجنة التحقيق قي جرائم النظام السابق، لكن جيراردو عاد متأخراً، بعد أن تعطلت سيارته في الطريق، فحمله أحد العابرين في سيارته، وهو الطبيب روبيرتو ميراندا، الذي عاد لاحقاً ليزور جيراردو لتهنئته لاختياره عضواً في لجنة التحقيق، وها هو روبيرتو ميراندا يعرض على جيراردو أن ينقله بسيارته في الصباح إلى العاصمة.
لم تكتم باولينا مخاوفها وشكوكها في جدوى قبول زوجها للعمل في هذه اللجنة، وهذا ما تسبب في توتر العلاقة والحوار بين الزوجين، وشعرت باولينا وهي تستمع إلى الحوار بين زوجها والزائر، بما يشبه الصدمة الكهربائية، فهذا الزائر يعيدها إلى أيام الرعب في السجن، بنبرة صوته، وأسلوبه في الكلام، وضحكته، وترديده لاسم نيتشه، وهو ليس ضيفاً عزيزاً أو ثقيلاً، إنه صيد ثمين، إنه الجلاد جاء بنفسه إلى الفخ.
وعلى إيقاع هدير الأمواج في البحر، تسللت باولينا، بعد أن نام الزائر في غرفة منفردة، فضربته بعقب المسدس على رأسه، فأغمي عليه، وجرجرته على الأرض، والتقطت مفاتيح سيارته، فوجدت فيها شريطاً مسجلاً يحمل عنوان الموت والعذراء. وبدأت في رسم مخطط خاص بالانتقام، وانتزعت منه اعترافاً بالجريمة.
وفي الخطوات اللاحقة كانت تصطدم مع زوجها حول نوعية الانتقام، في مجتمع يؤمن بالعدالة ولكنه يميل إلى التسويات والحلول الوسطية، وتمضي المسرحية إلى نهايتها المفتوحة. لكن المؤلف كان حريصاً على الحقيقة المرة: إن الكثيرين الذين تعرضوا للتعذيب لديهم قصصهم المكبوتة، تلك التي لم تحك بعد، أعرف أن التعذيب هو الجريمة الأولى، ولكن المؤكد أن الجريمة الأكثر بشاعة هي الصمت...

من روائع القصص الانكليزي
رغبات إمرأة
الحلقة السابعة 

 تاليف /سومرست موم
ترجمة/ كاميل صبري
وقال (كارل): انت قاسية مستبدة ، فأجابته (ماري) قائلة: لاتتهمني جزافا فقلبي كان يذوب شفقة ومحبة لم استبعد شفقتك ، فلم لا تتركني وشأني؟ لقد حلقت بي في السماء، والان تريدين ان تطوحي بي الى الارض .. كلا ..كلا ..كلا ذعرت (ماري) وقالت : ربما حفزني الحزن الى مافعلت ، ولكن ثق اني لم اقصد ايذاءك . وتلاشى بريق الحب من عينيه ، وحل محله غضب وزاد وجهه شحوبا .
فداخلها اضطراب وقلق ، واوجست خيفة ، فندمت على ما فعلت ، فهل تصرخ؟ وما نفع الصراخ وخدمها يرقدون في الطابق الارضي ؟ عليها ان ان تحتفظ برباطة جاشها وتتذرع بالصبر والعزم ، وقالت بعد قليل: اصفح عني ياعزيزتي ، واعلم اني على اتم الاستعداد لمد يد المساعدة اليك ، فقال وهو يصرف بأسنانه : ماذا تعني ؟ اتعرضين علي المال ايتها الشريرة ؟ اتشتريني بعد ان منحتني نفسك ؟ وهل تظنين ايتها الفاسقة ان كل رجل يشرى ويباع ؟ وخطا خطوتين نحوها فوجف قلبها فحانت منها النفاتة فرأت حقيبتها ، فاختطفتها ووضعت يدها فيها وخطا خطوة اخرى ، فاخرجت المسدس من الحقيبة وصوبته الى صدره وهي تقول : ان تقدمت اطلقت عليك النار ولكنه لم يعبا بتهديدها بل استمر يتقدم ، فصاحت : قف . ابتعد والا اطلقت النار ،فقال ساخراً : اطلقي النار اتظنين الحياة مطمحي ومناي؟ الا تعلمين انك بذلك تسرقين مني حملا ثقيلا كريها ؟ افعلي .. افعلي وسانسى اساءتك .. انني احبك . وتغير شكله وخمدت غضبته ، وشعت عيناه ببريق الحب والنشوة والنصر ، واقبل نحوها وصدره موجه نحو مسدسها وقال: في وسعك ان تزعمي ان لصا اقتحم غرفتك وانك اطلقت عليه النار اسرعي .. اسرعي ، فارتخت يد (ماري) وسقط المسدس الى الارض ثم انهارت فوق الكرسي وشرعت تبكي ، فنظر اليها مشدوها ، وماعتم ان مال عليها ، فاحاطها بذراعيه ورفعها عن الكرسي وشرع يقبلها بنهم ،حاولت ان تتخلص منه وان تبعده عنها ، ولكنه كان قويا ، وكانت ضعيفة ، فرضخت اخيرا ، وقال : لقد طلبت مني الا انسى هذه الليلة ، سوف انساها ، ولكنك لن تنسيها قط ، فلم تنظر اليه واغمضت عينيها ، وصعق سمعها فجاة دوي شديد ، فنظرت وقلبها يخفق خفقانا مريعا ، ماذا فعل ؟ وصاحت : كارل .. كارل ، لقد مات كارل فقد اطلق النار على راسه وفقد الحياة ونزف منه الدم بغزارة . وصاحت ثانية : كارل .. كارل ، فلم يجب ، لقد مات ، واجفلت ماري، هو ذا شخص يقترب من غرفتها ، رباه ماالعمل ؟ وقرع الباب مرة بعد اخرى ، وارتفع صوت (نينا) يقول : سيدتي ، هل انت بخير ؟ لقد خيل الي اني سمعت صوت دوي ، فتملكت ماري روعها واجابت : لقد كنت تحلمين فارجعي الى فراشك ، ورجعت الخادمة الى غرفتها ، وتنفست ماري الصعاء ، وانحنت فوق الجثة ، ماالعمل ؟ اتقذف به من النافذة ؟ هذا سخف ، اتصيح طالبة النجدة ؟ وهذا يفوق كل سخف انت المسكينة وتأوهت لقد دمرت حياتها ، وضاع مستقبلها ، ولم يعد امامها الا ساعات محدودة من الحرية والكرامة ، وتراءى لها على حين غرة وجه ( رولي) ماذا ؟ انه الوحيد الذي بمقدوره مساعدتها وانقاذها فهرعت الى جهاز الهاتف فطلبت رقم الفندق الذي ينزل فيه ، وبعد قليل استجاب (رولي) للنداء ولباه فطلبت اليه القدوم باقصى وقال لها .. انا قادم . كان لقوله وقع السحر في نفسها ، فانتعشت امالها وردت الحياة لها ، ولكن متى يصل ؟ الفجر يوشك ان يسفر ، وسرت القشعريرة في جسدها فاسرعت الى النزول فعبرت الحديقة ثم اندفعت الى الطريق فرأت رولي وصاحت فرحة : رولي لقد اتيت حمدا لله وتابطت ذراعه ودخلت معه البيت ، وهي توصيه بالصبر والهدوء وقادته الى مخدعها واغلقت الباب دونهما ثم انارت المكان ونزت اهه تعجب وذعر من ( رولي) وحملق في الجثة المطروحة على ارض الغرفة وقال: يالله ماهذا، قالت : انه ميت . قتل نفسه ، اطلق رصاصة على رأسه ، قال ، اين الخادمة؟ اين الخادم ؟ هل اخبرت البوليس بالحادث ؟ كلا لم اخبره ، عليك ان تجذبه ، وانتزع المسدس من يد القتيل ، وتامل فيه ثم قال : هذا مسدسك قالت : اجل ، ولم قتل نفسه ؟ ابتهل اليك ان تعفيني من الاسئلة ، اتعرفين من هو ؟ كلا .. بل نعم ، اعرفه، عرفته الليلة ، هو عازف الكمان ، ماذا جاء به الى مخدعك؟ التقيته بعد ذهابك ، فاشفقت على وحدته فجئت به واطعمته ، وبعد ان اكل عمد الى الانتحار ، غصت ماري بريقها ، وذرفت عيناها دمعا غزيرا وقالت : اتذكر ماقلته لك في اول الليلة ؟ فهم الشاب كل شيء فقال وهو يحدجها بنظرة صارمة ، ولم قتل نفسه اذن ؟ لماذا ، لاادري .. لا ادري ، فكر رولي قليلا ثم اعاد الاشياء الى مواضعها ولما انتهى من ذلك قال : لامندوحة لنا الان من استدعاء البوليس، فصرخت ماري : رولي ، قال اسمعي ياعزيزتي ، عليك ان تتحكمي بعواطفك ، عليك ان تزعمي ان كنت نائمة وانك تنبهت من رقادك فوجدت رجلا غريبا فصوبت اليه المسدس ، فهاجمك وحصل بعدئذ ماحصل ، من ياترى يصدق هذا وساد بينهما صمت ثقيل فقاطعه الشاب بقوله، اجل لن يصدق احد القصة لانك لم تبلغي البوليس فورا بالحادث ، وليس لنا الان بد من نقل الجثة ، كيف ذلك؟ لا، بوسعك النجاح اذا عملت بسرعة ، وان ساعدتني في العمل ، المنطقة مليئة بالتلال والاودية ، وانت تعرفينها جيدا ، ولكنهم سيفتقدونه ويبحثون عنه ليبحثوا ماشاء لهم البحث ، ولكنها مخاطرة جسيمة قد تودي بك ، انا ارتاح للمخاطر .. هلمي . وانحنى على القتيل ، فحمله وهبط به الدرج ثم وضعه في السيارة ورجع ادراجه وازال الدم عن الارض ، ثم عاد الى ماري واستقل الاثنان السيارة ، وانطلقا بها في الطريق بسرعة شديدة ، ثم عطفا الى درب ضيق مهجور.

الطريق لفردريكو فلليني: اين ينتهي الفرح وأين تبدأ الدموع؟ 

 ابراهيم العريس
لم يكن فيلم الطريق اول افلام فردريكو فلليني، مع ان كثراً يعتقدون ذلك... انطلاقاً من انه الفيلم الذي اطلق شهرة ساحر السينما الإيطالية – والعالمية – الكبير، في العام 1954. وانطلاقاً ايضاً من انه الفيلم الذي لا يزال حياً ويذكر باستمرار، من بين الأفلام التي كان المايسترو نفسه يفضلها على غيرها الى جانب ثمانية ونصف و الحياة اللذيذة و روما و آماركورد أي الأفلام الأكثر ذاتية في تاريخ فلليني، والأكثر ارتباطاً بمساره الفني وحديثه عن هذا المسار. من الطريق لفلليني
قبل الطريق (لاسترادا) كان فلليني حقق عملين عرّفا به، وقدّما تجديداته الفنية والفكرية التي اخرجته من دائرة كان يفترض ان يكون – في الأصل – منتمياً إليها: الواقعية الجديدة. وهكذا دخل الفنان الكبير، والذي كان لا يزال شاباً في ذلك الحين، دائرة نوع خاص من واقعية شعرية ارتبطت به، وظلت وقفاً عليه، حتى وإن قلدها كثيرون في شكل مستمر. وحتى وإن كان الطريق قد اتى مختلفاً عما كان فلليني حققه في ذينك الفيلمين (أضواء صالة الاستعراض، و آل فيتلوني، عامي 1951 و 1953 على التوالي)، فإن الفيلم الجديد – آنذاك – حمل الأطر الإنسانية العامة نفسها التي كانت ميزت سينماه ورؤيته للحياة في آن معاً... لتشكل ما سيعرف منذ ذلك الحين بـ عالم فلليني... وهي اطر تمتد من روعة الاحتفال الاستعراضي الى العزلة المطلقة للشخصيات مروراً بالسقوط المخيب للأحلام، وتصوير حقيقة الكائنات خلف اقنعة التهريج التي نراها مرتدية اياها اولاً. فإذا اضفنا الى هذا، اضطرار الأفراد الى اخفاء مشاعرهم حياء او رهبة او جبناً، تحت وطأة توقعهم رفض الآخرين لهذه المشاعر، يصبح لدينا كل ذلك العالم الإنساني المختبئ في معظم سينما فلليني. ويصبح لدينا ايضاً، فيلم الطريق نفسه، هذا الفيلم الذي تمكن دائماً من ان يحتل مكانته الأساسية بين افضل مئة فيلم في تاريخ الفن السابع متقدماً احياناً – في بعض الإحصاءات – الى مكانة بين اهم عشرين فيلماً.
غير ان الأساس في الطريق ليس هذه التصنيفات وتلك المكانة، المهم فيه انه ادخل فن السينما – او اعاد إدخاله بالأحرى – الى مسرى الأحاسيس والعواطف وتحديداً من طريق الناس الطيبين البسطاء، أهل هامش الهامش كما كان فلليني نفسه يحب ان يقول. كما ان فلليني ادخل من خلال هذا الفيلم بعض جنون مستحب، الى شاعرية الواقع، فأتى فيلمه مزيجاً مدهشاً يعطي الإنسان مكانة اولى ولكن أي انسان، انه الإنسان الطيب في جوهره، لكنه المضطر تحت وطأة المجتمع الى اخفاء طيبته. الإنسان الذي يتطلع الى تواصل مع الآخرين يحرم دائماً منه، ليس لأن الآخرين لا يريدون التواصل، بل لأنهم لا يدركون انهم مدعوون إليه. كل واحد في جزيرته يقيم من حول ذاته قوقعته، ناظراً الى الآخرين بحذر، حتى وأن كان حنان كبير يبزغ من نظرته.
اننا هنا في الحقيقة نبدو وكأننا نصف جيلسومينا وتزامبانو، تماماً. وهما في فيلم الطريق شخصيتاه الرئيستان، الى جانب ايل ماتو (المجنون) و زرافة؟، ويلعب الدورين الرئيسين في الفيلم جولييتا ماسينا، زوجة فلليني ورفيقته طوال حياته، وأنطوني كوين، الذي كان نجماً صاعداً في ذلك الحين. والحقيقة انه من الصعب تماماً تخيل انه كان في امكان فلليني ان يحقق الطريق بغير هذين الممثلين اللذين ارتبطا بالفيلم كلياً وارتبط هو بهما، على رغم قيام كل واحد منهما بعشرات الأدوار بعد ذلك. فيلم الطريق فيلم يطبع اهله وأصحابه، كما يطبع جمهوره تماماً.
اذاً، أي سر يا ترى في هذه الحكاية البسيطة التي صدرت بالأبيض والأسود، في الطرقات عند شاطئ البحر، من دون ديكورات، ووسط جموع صورها الفيلم اذ تجمعت امام الكاميرا بشكل شبه عفوي؟ أي سر في هذا الفيلم الذي يبدو كشربة الماء الرائق، صحيحاً معافى يحتفل بالحياة على رغم ان الموت نهايته؟ الموت هنا – ولنستبق الأمور فلا بأس في ذلك – هو موت تلك الفتاة الهادئة جيلسومينا، التي تخفي خلف قناع التهريج الذي تضعه على وجهها، انبل الأحاسيس وأرق المشاعر، وأبشع درجات الخوف والحياء؟
المكان الذي تدور فيه احداث هذا الفيلم هو ريف عند ساحل البحر. والبطلة هي صبية باعتها امها الى تزامبانو، العملاق الوحش الذي يكتسب رزقه من اظهار عضلاته ومواهب قوته وجبروته امام جمهور الأرياف البسيط يربط نفسه بالسلاسل امامهم ويفكها، يجر العربات بأسنانه وما الى ذلك، ثم يدور جامعاً من المتفرجين المعجبين – الخائفين، بعض القروش. وتزامبانو، الذي نراه من خلال مهنته هذه وحشاً بشرياً قاسياً، يضم جيلسومينا الى قافلته محاولاً ان يستفيد من وجودها فتصبح مساعدته تعاونه في عروضه، تربطه بالحديد، تجمع له القروش وتهرج كما علمها. وتزامبانو لا ينظر منذ البداية الى جيلسومينا إلا على اعتبارها اكسسواراً مكملاً لعمله. اما هي فإنها سرعان ما تقع في غرامه. لكنها ابداً لا تجرؤ على البوح بهذا له، أو لأي شخص آخر. فقط تسير امامه ووراءه مطيعة خرساء خلال تجوالهما في دروب ايطاليا من مكان الى آخر. وكاد مصيرها ان يبقى كذلك لولا انهما يلتقيان ذات يوم مهرجاً آخر هو أل ماتو الظريف الطيب الذي ترتاح جيلسومينا إليه، مع انجذابها الى معلمها الأصيل. ثم يحدث ان يغضب هذا الأخير ويوسع أل ماتو ضرباً مهشماً رأسه، مبارحاً المكان بعد ان يهجر رفيقته البائسة عند شاطئ البحر. وذات يوم يصل الى سمع تزامبانو ان جيلسومينا ماتت، في البداية لا يبدو ان الأمر يهمه كثيراً، لكنه ما ان يستوعب الخبر ويفهم ما حدث حتى يحس بالندم وقد أكله أكلاً، وتبدأ الدموع ملء عينيه. لقد ايقظت فيه جيلسومينا بموتها، اكثر مما بحبها، ذلك الإنسان الحقيقي الذي كان مختبئاً – اسيراً – في داخله.
فيلم الطريق الذي يبدأ هزلياً طريفاً، ينتهي درامياً مليئاً بالدموع، وكان في هذا يستجيب الى نظرة فلليني الدائمة الى الحياة عبر سؤال اساس لديه: اين ينتهي الفرح اين تبدأ الدموع؟ ثم: اين يبدأ الوحش اين ينتهي الإنسان والعكس بالعكس؟ حين حقق فردريكو فلليني (1920 – 1993) فيلم لاسترادا هذا، كان بالكاد تجاوز الثلاثين من عمره، بعد بدايات صحافية وفي الرسم الكاريكاتوري لكنه منذ هذا الفيلم، انطلق كالسهم في فضاء السينما العالمية بعد الإيطالية، بحيث صار خلال العقود التالية واحداً من اكبر مبدعي الفن السابع في العالم. وكان آخر فيلم حققه صوت القمر قبل رحيله بفترة قصيرة.

مسرحية بريطانية تحتج على غوانتانامو في واشنطن 

 كاتبتان إحداهما إنجليزية والثانية من جنوب افريقيا، تقدمان عملاً مسرحياً، يعري فضيحة غوانتانامو، في وقت يشتد فيه الجدل داخل الكونغرس وخارجه حول مصير المعتقلين كل من لم يشاهد المعتقلين المسلمين في القاعدة العسكرية الاميركية في غوانتانامو، يستطيع ان يشاهد عشرة منهم، على مسرح ستديو في واشنطن، حتى منتصف شهر ديسمبر المقبل. المسرح مقسم الى ثلاثة اجزاء. في مؤخرة الخشبة، خمسة معتقلين وراء اسلاك شائكة، لا يسمع كلامهم، ولكن نسمعهم يؤذنون للصلاة، ونراهم يصلون في البعيد.
وسط المسرح
نشاهد خمسة آخرين، يصلون كلما اذن المؤذن. ويتلون بصوت عالٍ، كل بدوره، خطابات يرسلونها الى اهلهم. في الجزء الأمامي من الخشبة، نشاهد ستة من الاقارب والمحامين، يتحدثون عن السجناء، ويحكون قصص اعتقالهم وارسالهم الى غوانتانامو. وبالقرب من مقاعد المشاهدين، منصة عليها مايكرفون، يتحدث منها، من وقت لآخر، كبار المسؤولين، شاهدنا من بينهم دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع.
، نشاهد خمسة آخرين، يصلون كلما اذن المؤذن. ويتلون بصوت عالٍ، كل بدوره، خطابات يرسلونها الى اهلهم. في الجزء الأمامي من الخشبة، نشاهد ستة من الاقارب والمحامين، يتحدثون عن السجناء، ويحكون قصص اعتقالهم وارسالهم الى غوانتانامو. وبالقرب من مقاعد المشاهدين، منصة عليها مايكرفون، يتحدث منها، من وقت لآخر، كبار المسؤولين، شاهدنا من بينهم دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع.
لم يختلط اي معتقل مع اي قريب او محام. ولم يجب وزير الدفاع على اسئلة اي معتقل. ولم يسمح لأي قريب بزيارة السجن. ولم يسمح لأي كاميرا تلفزيون بتصوير اي زنزانة من الداخل.
مشاعر مشهد المسرحية
يشعر مشاهد المسرحية وكأنه داخل غوانتانامو بالفعل. ارتدى كل معتقل ملابس السجن البرتقالية اللون، وتعذب وهو مشدود بقيد ثلاثي (ربط البطن بالرجلين وباليدين) ولهذا، كان لا بد ان ينحني اذا جلس او اذا مشى، لا يقدر ان يرقد على ظهره، ولا ان ينام على جنبه. أذان كامل، بصوت عربي فصيح، يهز المسرح اربع مرات خلال العرض. وكل معتقل يحمل مصحفا، يتوضأ من صحن خاص به، ويصلي على مصلاة. وربما رحمة بالمشاهدين، لم يستعمل جردل البول والغائط. كتبت المسرحية فكتوريا بريتين، من بريطانيا، وغليان سلوفو، من جنوب افريقيا. وسمتاها (غوانتانامو: يجب ان يحمي الشرف الحرية). وتعمدتا استخدام هذه العبارة تحديداً، لأنها شعار الفرقة العسكرية الاميركية في غوانتانامو. وركزت الكاتبتان، على الجانب الوثائقي، وجمعتا خطابات متبادلة بين كل معتقل واهله ومحاميه، وكلفتا كل ممثل بأن يقرأ خطابا او وثيقة قانونية. ولذلك اختفى الحوار أو كاد. ومن بين ستمائة معتقل، قدمت المسرحية قصص اربعة فقط، ارسلوا الى غوانتانامو سنة 2001، وافرج عن ثلاثة منهم بعد اكثر من سنتين، وهم: روح الاسلام احمد، بريطاني من اصل باكستاني. ومعظم بيغ، بريطاني من اصل باكستاني، اشتهر هو ووالده لأنهما تحدثا كثيرا للصحافيين.
والثالث هو جمال الحارث، بريطاني اسود، اعتقلته حكومة طالبان، وبعد سقوطها، ارسل الى غوانتانامو. أما الرابع فهو بشير الراوي، عراقي كان يعيش في بريطانيا، واعتقل في غامبيا (غربي افريقيا)، ونقل الى غوانتانامو، حيث لا يزال. ظهر دونالد رامسفيلد، وزير الدفاع، مرة واحدة خلال المسرحية، لكنه لفت انظار المشاهدين، لأن الممثل قلده تقليدا كاملا، إضافة إلى ان رامسفيلد الحقيقي شخصية مثيرة للجدل. تحدث الوزير عن الطقس الجميل في خليج غوانتانامو، وقلل من شأن الظلم الذي يعاني منه المعتقلون، وتردد في تقديمهم الى محكمة عادلة، ورجح احتمال بقائهم في المعتقل الى ما لا نهاية.
استعمل لاعب دور رامسفيلد تصريحات صحافية حقيقية، للتأكيد على ان المسرحية وثائقية، مثل قوله (اعتقلناهم كلهم في ساحة الحرب) (هذه كذبة، لأن واحدا على الاقل، وهو العراقي بشير الراوي، اعتقل في غامبيا). ومن التصريحات المستخدمة قوله (نعامل المعتقلين حسب القوانين الدولية) (وهي كذبة أيضاً لأن الرئيس بوش، ورامسفيلد نفسه، وصفا المعتقلين بأنهم (مقاتلون اعداء)، وليسوا (سجناء حرب)، وذلك حتى لا يطبقا عليهم القوانين الدولية). اثنت (واشنطن بوست) على المسرحية لأن المسؤولين، لا يتحدثون عن تفاصيل ما يحدث داخل غوانتانامو، ولهذا تبرعت المسرحية وقدمت رأيها. وقالت الجريدة (ان كل من يحس بعدم الراحة لما تفعل الحكومة بهؤلاء المعتقلين، مجرمين وابرياء، يخرج من المسرح وهو قلق ومتألم). لكن الجريدة انتقدت المسرحية لأنها (جافة ولا تقدم حوارا، بل اعتمدت على قراءة مذكرات وخطابات ووثائق) كما أنها (تقدم رأي جانب واحد.
تهشم الصورة النمطية عن الاسلام
أعطى هذا العمل فرصاً لممثلين عرب ليثبتوا نجاحهم. فهناك عمر خوري، وهو عضو في جمعية (نبراس) الدولية لتشجيع التمثيل وسط الاميركيين العرب، الذي لعب دور وهاب الراوي، شقيق بشير الراوي (العراقي المعتقل). وهناك راميز منصف (مثل دور بشير الراوي)، ونفيس حميد في دور روح الاسلام احمد. واشترك في الاخراج عرب ومسلمون مثل: وليد زعيتر، وفرزاد داروي، وفؤاد بيرفيز، وقدم المركز الاسلامي في واشنطن استشارات دينية، بالاضافة الى شراكة مركز الحقوق الدستورية في نيويورك الذي يدافع عن المعتقلين.
حرصت المسرحية على عدم تقديم صورة مشوهة للاسلام. ليس فقط لأنها تدافع عن مسلمين (رغم ان دفاعها عنهم ليس لأنهم مسلمون)، ولكن، ايضا، لأن معسكر غوانتانامو شهد اساءات للاسلام، مثل رمي الجنود الاميركيين للقرآن الكريم على الارض (ظهرت، في السنة الماضية، اتهامات بأنهم رموه في المرحاض، لكن البنتاغون نفى ذلك). بدأت عروض المسرحية، في وقت يناقش فيه الكونغرس مصير المعتقلين في غوانتانامو. ويتلخص النقاش في الاسئلة الآتية: هل هم سجناء حرب او (محاربون اعداء)؟ هل يسيئ الجنود معاملتهم؟ هل تتوفر لهم العدالة؟ هل ستكون المحكمة العسكرية التي سيقدمون اليها (اذا قدموا الى اي محكمة) عادلة، بالمقارنة مع المحاكم المدنية؟
وقد اوضح نقاش الكونغرس ابتعاد قادة الحزب الجمهوري عن بوش ورامسفيلد، لأسباب منها انخفاض شعبية الرئيس الى حد غير مسبوق، ووصول نسبة المعارضين لحرب العراق الى اكثر من ستين في المائة. إضافة إلى أن جون ماكين، وهو من قادة الحزب الجمهوري، بدأ حملة ضد تعذيب العسكريين الاميركيين للمعتقلين. وقال ماكين أمام مجلس الشيوخ، انه سجن خلال حرب فيتنام لخمس سنوات، وعذب كثيرا، واضاف ان (تعذيبنا للمعتقلين يشوه سمعتنا في الخارج، ولا يقدم لنا معلومات مفيدة، لان الذي يعذب يضطر لأن يقول اي شيء) اعتبر صحافيون ومراقبون ان عرض مسرحية بريطانية تنتقد غوانتانامو في واشنطن..

هــــل يحضـــر زكي فطين عبدالوهـــاب حفــــلة تكــريم والـدته ليــلى مراد؟ 

  في إطار التقليد الذي اتبعه مهرجان الموسيقى العربية قبل أربعة أعوام بتكريم رواد الموسيقى والغناء من خلال أوبريت يتم تقديمه في حفلة الافتتاح، اختارت اللجنة العليا للمهرجان قصة حياة الفنانة ليلى مراد لتفتتح الدورة الرابعة عشرة. ليلى مراد مع أنور وجدي. ويتناول الأوبريت مشوار سندريلا السينما الغنائية ليلى مراد الفني وأهم العلامات البارزة فيه بداية من تأثرها بوالدها الفنان زكي مراد، مروراً بعشقها لموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، ووقوفها أمامه في فيلم (يحيا الحب) في نهاية ثلاثينات القرن الماضي. كما يتوقف عند قصة حبها وزواجها من أنور وجدي وسر انفصالها عنه، ثم زواجها من المخرج فطين عبدالوهاب.والأوبريت سيناريو وحوار بهاء جاهين، وضعت مادته العلمية الدكتورة رتيبة الحفني، وتخرجه جيهان مرسي التي بدأت البروفات، علماً أن المهرجان يبدأ في 18 تشرين الثاني (نوفمبر) ويستمرّ حتى 27 منه، وسيقام على خشبة مسرح (دار الأوبرا).تلعب دور البطولة في العمل مطربة الأوبرا أجفان، التي تجسد شخصية ليلى مراد، وتقدم باقة من أجمل أغانيها. ويشارك في الأوبريت كل من أسامة عباس وأحمد راتب وأحمد ماهر وسميرة عبدالعزيز وفاروق نجيب وأركان فؤاد، إضافة إلى المطرب التونسي محمد الجبالي الذي يجسد شخصية عبدالوهاب، ويغني مع أجفان دويتو (يا دي النعيم).والسؤال الذي يتردد الآن في أروقة دار الأوبرا المصرية، ويشغل بال القيمين على المهرجان هو: هل يحضر المخرج السينمائي زكي فطين عبدالوهاب، نجل ليلى مراد، حفلة تكريم والدته أم انه سيكتفي بمشاهدة الأوبريت من على جهاز التلفزيون كما حدث عندما كرم مهرجان القاهرة السينمائي الدولي مراد.

من صلاح الدين الأيوبي الى ملوك الطوائف الطريق الصحيح الى المسلسلات التاريخية 

  من ملوك الطوائف. تجربة التعاون المشترك بين الكاتب وليد سيف والمخرج حاتم علي، في مجال الأعمال الدرامية التاريخية، صارت تقليداً وعادة سنوية في كل رمضان، وهي التجربة التي أثمرت خلال السنوات الماضية مسلسلات صلاح الدين الأيوبي و صقر قريش و ربيع قرطبة و التغريبة الفلسطينية، ثم ملوك الطوائف. ما يميز تجربة وليد سيف وحاتم علي، أنها تحقق أعمالهما في سياق مشروع الدراما التاريخية التي تمتلك نظرة مختلفة، لعل أبرز ما فيها الانطلاق من مفارقة العادات السائدة، خصوصاً تلك التي تحرص على السردية التاريخية، أي إعادة بث الوقائع التاريخية على الشاشة كما وردت في كتب المؤرخين، وهي عادة جعلت مهمة الكاتب فنية – تقنية ليس إلا، فيما حرص نائي سيف وحاتم على تقديم قراءات حيّة للتاريخ تنطلق من نظرة نقدية لوقائعه، أو على الأقل من قراءة تلك الوقائع من زوايا مختلفة ومتعددة. نضيف إلى ذلك حرص الكاتب والمخرج معاً على تكريس جهد حقيقي لاستعادة الصورة والملامح الإنسانية لأبطالها التاريخيين، أي تقديم تصور لموقعهم الفردي في الحياة، وما حملوه من بواعث الخير والشر وعدم الاكتفاء بتلك الأحكام النهائية التي قدمها التاريخ والمؤرخون، والتي تسجن هذه الشخصية أو تلك في ملامح الخير أو الشر، فالحكم النهائي على شخصية مثل صقر قريش أو صلاح الدين من خلال موقعهما في الحياة العامة كأبطال سياسة حرب، لا يلغي الحاجة بالضرورة الى رؤية ملامحهما الفردية في الحياة اليومية، وأيضاً رؤية صورة العصر الذي عاشوا فيه وما تحمله تلك الصورة من ملامح حياة إنسانية ومن ثقافة على حدٍ سواء.هذه المقاربة تشبه بحثاً دؤوباً، موضوعياً وشديد الحساسية يسهم في تصحيح الوقائع التاريخية من خلال رؤية العوامل والمؤثرات الاجتماعية التي حكمت هذا التصرف أو ذاك. هنا تبدو صور الأبطال والشخصيات التاريخية في أعمال وليد سيف وحاتم علي، قابلة للتصديق، لأنها صور أشخاص غير نهائيين، أي أنهم قابلون للتأثر والتغير باستمرار على ضوء ما يحيط بهم من عوامل. هذه المسألة تبدو شديدة الأهمية، بعد أن سادت لزمن طويل نظرية اذكروا محاسن موتاكم في الكتابة التلفزيونية التاريخية. وهي نظرية أفقدت المعالجة الدرامية لوقائع التاريخ أي جدوى موضوعية وحوّلت المسألة كلها إلى مجرد استدعاء حكايات تاريخية مسلّية وفيها القليل من الموعظة الحسنة والحكمة، في حين يمكن للقراءة الدرامية الحيوية للتاريخ أن تؤسس لوعي راهن ومستقبلي يعلم المشاهدين ربط الأحداث بأسبابها ورؤية هذه الأحداث بعمقها وليس بتفاصيلها الخارجية العامة.هذه التجربة أصبحت فوق ذلك ناجحة ومميزة بفعل الحلول الإخراجية الحيوية والجميلة التي يقدمها حاتم علي بالتعاون مع مدير التصوير أحمد إبراهيم أحمد ومهندس الديكور ناصر الجليلي، خصوصاً في اختياره لأماكن التصوير ومقاربة صورها الحقيقية التي تسهم في خلق مناخ درامي يتمتع بالصدقية.

سينما الجزائر والقانون الجديد ..هل ستتحرك المياه الراكدة؟ 

 أخيرا، سيكون أمام المخرجين والمنتجين السينمائيين الراغبين بالاستثمار في الجزائر، فرصة معقولة لتنفيذ مشاريعهم، وسيكون لقاعات السينما في الجزائر إطار قانوني يحيطها بالرعاية والتنظيم. هذا ما يعتقده صنّاع القانون الجديد للسينما بالطبع! ظل المشهد الثقافي الجزائري مكسور الجناح سينمائيا، ذلك أن الجزائر التي ورثت عن المستعمر الفرنسي بضع عشرات من دور السينما المحترمة، وبضع مئات من القاعات الصالحة للعرض ولأشياء أخرى! هذه البلاد نفسها أقامت منذ عام 1968 قانونا اشتراكيا للسينما، يود تحويلها إلى سلعة (ذات منفعة عامة) تماما كما تقول بيانات وزارة الفلاحة الجزائرية في حديثها عن مبيدات الحشرات الضارة! القانون السابق للسينما كان قد أمم الحياة السينمائية إنتاجا وتوزيعا، وفي مقابل تقييده لحريتها وخفضه لسقف حركتها، جاء بمؤسسات وضعت بين يدي المخرجين في حينه إمكانيات هائلة، من مخابر تحميض وكاميرات تصوير من آخر طراز، بالإضافة إلى حشد رأسمال ضخم للعملية الإنتاجية، وكانت ثمار هذا التأميم عدة أفلام ناجحة إقليميا ودوليا مثل (وقائع سنين الجمر) للأخضر حامينة، والسلسلة البوليسية الفكاهية (المفتش الطاهر)، بالإضافة إلى عدة أفلام تاريخية لعل آخرها (الشيخ بوعمامة). إلا ان التشريعات السينمائية الجزائرية راحت تثبت قصورا يعجز عن ملاحقة الواقع المتغيّر، هكذا فقد استُحدِثت ثلاث مؤسسات إنتاجية وتوزيعية كصيغة مؤقتة لضمان انتقال المجموع السينمائي إلى عصر الاقتصاد الحر. وكانت الخاتمة أن حُلت هذه المؤسّسات الانتقالية وأعلنت الدولة استقالتها نهائيا من هذا المجال، فيما وزعت تركة المؤسسات الضخمة من مخابر وكاميرات تصوير حديثة للغاية على عدة جهات، بينها جمعيات أهلية أسسها سينمائيون سابقون. حدثت استقالة الدولة في بداية التسعينات، أي عشية اندلاع الأحداث الدموية، ونتج عن كل ذلك تخلٍّ مبرمج عن القاعات السينمائية التي استولى عليها الخواص، وتحولت إلى قاعات لعروض الفيديو من الدرجة الدنيا، فيما غزتها الأوساخ، وأصبحت مكانا مفضلا لعقد المواعيد الغرامية ذات الصبغة الخاصة للغاية! والمحصلة أن قطيعة حصلت بين الجمهور السينمائي وقاعات العرض، وحل بدل ذلك الجمهور النوعي أو العائلي جمهور آخر مراهق، لا يعترف بالسينما إلا كما يعترف بنظرية داروين! وحصلت قطيعة بين المخرجين الجزائريين والعمل في بلدهم، حيث أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ، توعدت معظمهم بالويل والثبور. فطار جزء مهم من هؤلاء المبدعين إلى الخارج الأوروبي عموما والفرنسي خصوصا، وتعلموا هناك كيف يصنعون أفلاما تحت الطلب، بحيث يسوقون أنفسهم ويضمنون شيئًا من النجاح المادي. من هؤلاء المخرج المعروف مرزاق علواش الذي يعد مثلاً لسينما جزائرية الاسم متشعبة التفاصيل! مع هبوب تيارات السلم الأهلي، عادت كثير من الأصوات لتطرح التساؤل المر عن مصير السينما الجزائرية، خصوصا أن الغيرة من الأشقاء والجيران قد تحولت إلى هوس حقيقي. إلا أن وزير المالية الجزائري، البروفيسور عبد اللطيف بن أشنهو، وقف في وجه أي دعوة لصرف أي دينار على السينما، فقد كان ذلك الوزير الراحل يعتقد أن السينما نشاط ربحي خاص لا يحتاج دعما! بينما اعتقدت وزيرة الثقافة أن السينما جزء من الخدمة الثقافية العمومية، وبين الوزيرين تأخر الإقلاع ثلاث سنوات إضافية! لكن أخيرا، تغيرت الظروف، وفطنت وزارة الثقافة إلى ضرورة نفض الغبار، فحضرت مسودة أولية لقانون جديد للسينما، جمعت ذوي الاهتمام المباشر به في ندوة وطنية، قصد مراعاة كامل التفاصيل الممكنة، كما فتحت ورشة جدية للعمل. القانون الجديد، الذي وقعت مسودته بأيدينا، يحفل بالكثير، فهو أول قانون جزائري يعترف فعليا بالنشاط الاستثماري السينمائي الخاص، كما أنه يؤطر عملية تأميم انتقائي لبعض القاعات ذات الصبغة التاريخية ممن استولى عليها، ويضع مرسوما لتصنيف القاعات السينمائية وفق المقاييس العالمية، ويحفظ للأفلام الجديدة تنافسيتها من خلال تحديد تواريخ السماح بالعرض التلفزيوني لأي عمل جديد. من جهة أخرى يظهر أن المسترعين انتبهوا إلى غياب أي ذاكرة سينمائية للبلد، إذ يسمي المشروع مركزا وطنيا للحفظ والرقمنة السينمائيين، لتجميع كل ما أنتجت الجزائر أو عرضت من أفلام، وهو أمر كان غائبا، كما يرسم حدود إنتاج المهن السينمائية من خلال إعطاء دفع جيد لمركز تكوين المهن السينمائية، الذي يرتقب أن تحتضن بناءه إحدى مدن الجنوب الصحراوية. إلا أن هذا القانون الجديد سوف لن يتحول إلى ممارسة قبل 9 أشهر على الأقل، هي مدة مروره على الدواوين الحكومية بكامل بيروقراطيتها، كما أنه سيلاقي مكافحة رهيبة من قبل مستغلي دور عرض الفيديو هؤلاء الذي لا يعرفون أي شيء عن جوليا روبرتس وإن كانوا يعرفون كل شيء عن باميلا أندرسون! إذ أن عائد الاستثمار في سينما المراهقين بكامل بذاءتها وعريها رهيب جدا في الجزائر، وقد سمحت له سنوات الغياب الرسمي عن الميدان بتكوين وتطوير آليات ممانعة أو وسائل تحطيم جادة لكل من يمكن أن يخدش جيبه! بين جناح الرغبة الرسمية في الذهاب إلى الأمام وقيد الرغبة الخاصة في الحفاظ على ربح الراهن تحاول السينما في الجزائر أن تطير إلى سماء جيرانها على الأقل.

قطـــر : د. كافـــود يفتـــتح معرضاً عن فــــن الحفر اليابــــاني 

  يفتتح د. محمد عبدالرحيم كافود, رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث بدولة قطر و ماساهيكو هوري سفير اليابان بها, فى قاعة الدوحة للفنون بحديقة الرميلة, معرضا لفنون الحفر الياباني.
صرح ماساهيكو هوري ان المعرض, والذى يضم 75 عملا لستة واربعين فنانا, يهدف الى التعريف بفن الحفر في اليابان, حيث يعكس الوضع الفني في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية, التي كانت نقطة تحول في حياة اليابانيين, وان الاعمال تعبر عن الانتقال في هذا الفن من وظائفه التقليدية الى آفاق فنية وجمالية واسعة. اضاف ان الاعمال المعروضة في المعرض تمثل خلاصة مسابقة شارك فيها الفنانون اليابانيون‚ وعرضوا اعمالهم في النمسا وبولندا ويوغسلافيا وفرنسا.
يذكر ان فن النحت اليابانى يعد من انجح فنون النحت فى العالم, ويرجع ذلك لعدة اسباب منها التوافق والانسجام بين التقاليد الفنية اليابانية الاصيلة كالتوظيف الذكي لتدرج الضوء واللون والتباين بين الخطوط. وقد استفاد الفنانون اليابانيون المعاصرون من التراث الفنى لهم وعبروا عنه باسلوب معاصر. وقد ادى ذلك الى صناعة نماذج فنية متنوعة.
ولأن المعرض يضم اعمال تعبر عن فترة ما بعد الخمسينيات في اليابان والعالم‚ فقد عكست الاعمال المقدمة مرحلة ما بعد الحرب العالمية, حيث سادت الالوان القاتمة والخطوط الحادة مستلهمين فى ذلك اهوال الحرب.

معرض الفنانة رهاب البيطار يفتتح أبوابه بدمشق 

  تستضيف صالة بيت جبري للفن المعاصر بدمشق القديمة معرض الفنانة رهاب البيطار الذي يضم مختارات من اعمالها الجديدة ويرصد 25% من ريعه لصالح ضحايا زلزال باكستان.وقد كتب كتب الاستاذ حسن عطوان عن اعمالها: لوحات رهاب البيطار تضع في أيادينا فأس الجرأة لهدم كل ما هو متآكل، وهي دعوة مخلصة من مبدعة تستبطن ذواتنا وتعبر عن رؤانا، وهي تقشر الصدأ الذي أكل عين بصيرتنا وتمنحنا عيوناً جديدة خالقة فتدخلنا في فراديس الابداع كي نرى ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. ‏يذكر ان الفنانة رهاب ممدوح البيطار من مواليد دمشق، وسبق ان شاركت في عدة معارض في ابوظبي ودبي ولوس انجلوس ودمشق كما شاركت في عدة ورشات عمل مع فنانين عالميين.

 لبنـــان يغيــب عن تصفيــات سوبر ستار للذكــور

  رغم غياب العنصر اللبناني عن التصفيات نصف النهائية لحلقة الذكور من برنامج (سوبر ستار) في الجولة الثالثة، تملّكت حالة من الشغف غالبية اللبنانيين الذين تسمّروا امام الشاشة الصغيرة ليتابعوا نتائج هذه الحلقة التي اسفرت عن فوز كل من السعودي ابراهيم الحكمي والتونسي ايمن لقيف والمغربي حاتم ادار والفلسطيني هيثم الشمري، اضافة الى العراقي احمد الفالح الذي توقعت له لجنة الحكم المشرفة على البرنامج الشهرة لأن لديه كل مقومات النجومية. وكالعادة ساد جو من التوتر والقلق اجواء الحلقة، وبدا الشباب مشدودين وهم ينتظرون ان يعلن مقدّم البرنامج ايمن القيسوني اسماء الفائزين. وتميّزت اصوات المتنافسين بالقدرة والاداء الجيدين اللذين برزا في المواويل اللبنانية والتونسية، اذ اختار الفلسطيني هيثم الشمري اغنية لوديع الصافي، فيما غنّى المغربي حاتم ادار وبكل ثقة بالنفس لوائل كفوري بعدما ادى موالاً للمطرب التونسي لطفي بوشناق. وجاءت نصائح اعضاء لجنة الحكم، التي غابت عنها فادية طنب ملونة ايضاً كما في حلقة التصفيات نصف النهائية الخاصة بالإناث بعبارات جديدة عبّرت عن مستوى رفيع في الاداء والإحساس. وطالب إلياس الرحباني الليبي إبراهيم عبد العظيم التخفيف من العصبية التي تتملكه على المسرح، فيما تنبأ للمغربي حاتم ادار بالنجاح واصفاً اياه بصاحب الصوت الفخم والمريح. وفاجأ الرحباني المتسابق ايمن السيف عندما قال له (يا عيب الشوم قديش بتغني منيح!). اما زياد بطرس وإثر أداء السعودي ابراهيم الحكمي اغنية (اكذب عليك) فنصحه بان يحافظ على وزنه لأن ذلك سينعكس عليه ايجاباً فيبدو خفيف الظل ومرحاً. واختلف الشكل الخارجي او (اللوك) الذي ظهر به الشبان العشرة وقد جعل من بعضهم يتغير جذرياً كما حصل مع التونسي ايمن السيف، فلوّن شعره بالأشقر وخلع نظارته فبدا مختلفاً تماماً عما ظهر به في الحلقات السابقة من البرنامج. ولوحظ اعتماد الجرأة في الازياء التي خرجت عن الكلاسيكي لمصلحة العصرنة الشبابية بشكل افضل من الاعوام السابقة. ولم تبخل لمى لاوند بإضفاء بعض لمسات الجمال على وجه الشباب، من حيث استعمال الماكياج او حتى في اجراء تعديلات خفيفة لبعض تفاصيل الوجه. وينتظر ان تشهد حلقة الفرصة الاخيرة المخصصة للمتنافسين الذكور والإناث الذين لم يحالفهم الحظ في الحلقتين السابقتين من مرحلة التصفيات نصف النهائية اثارة كبيرة، علما انه سيتبارى فيها عشرة متسابقين من الطرفين يتم اختيار اثنين منهم فقط للعبور الى المرحلة النهائية بحيث يصبح العدد النهائي للمتبارين في البرنامج 12. ويأمل اللبنانيون ان تنضم متسابقة لبنانية اخرى الى نانسي نصر الله.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم 2005

Iraq designer  : nana20042005@hotmail.com