الشعر والشذوذ: شيطانُ بازوليني

 دلور ميقري
اوستيا؛ الفجر الأخير
فجر يوم الثالث من تشرين الثاني عام 1975، بدت الساحة الخلفية لأحد الملاعب الرياضية، الشعبية، على كآبتها المعهودة؛ أو هذا على الأقل ما شعر به عمال النظافة، المبكرين كعادتهم إلى المكان المهمل كأمه ، "اوستيا"؛ الضاحية الفقيرة المهملة من أمها الكبرى، روما . على طرف الساحة، المتطرف، كان ثمة ظل متطاول، قد شغل بقعة تستظل، بدورها، بالضباب المضاعف والأكثر كثافة في تلك الساعة الصباحية، الخريفية. ما إن إستأنس العمال ما حولهم، من موجودات غارقة في الظلمة الكاذبة، حتى إنجذبت أبصارهم الزائغة نحو ذلك الظل الممدد، القصيّ: كان هذا شبح آدميّ، لا تستريبه أعينهم المتيقظة للتوّ، ولا أفئدتهم الواجفة مع كل خطوة لأقدامهم المتقدمة. بدت الجثة عن قرب، غاية في الرثاثة؛ متهتكة ومسحوقة، كما لو أن آلة جهنمية محقتها عمداً، لإزالة ملامح صاحبها. وحينما إنقشع الضباب نوعاً، وتكاثر الخلق، من مارّة وجيرة فضوليّة، كان واضحاً على أرض ما بدا، للوهلة الاولى، أنه حادث مروع، أثرُ عجلات السيارة المجهولة، الجانية. "شيء رهيب حصل لـ"بيير باولو".. إنه في المستشفى "، بالكاد تستطيع إحدى الصديقات، نقل الخبر لأمّه المتسمرة أمام باب منزلها. هنيهة اخرى، والخبر تعرف به ايطالية، ومن ثمّ العالم أجمع: موت المخرج الشهير بازوليني. لقد طغى الخبر على نشرات الأنباء، والتي راحت تبثه ساعة إثر ساعة، مرجحة إياه على النبأ الآخر، العاجل؛ موت آخر جنرالات الفاشية في اوربة، فرانكو الإسباني: وما كان ليدور في خلد أحد بعد، أن "مريداً" للفاشية الجديدة، من إرتكب جريمة قتل الفنان؛ أو كما تبين لاحقاً، هو من استعمل ك " كطعم " لإصطياد من كان ينعته أيتام موسوليني ب " عدو الكنيسة والوطن ". على أنّ الوطن، وليس الكنيسة على أيّ حال، قد إحتضن بحنوّ وألم وغضب، جثمان شاعر الكلمة والصورة واللون، في تشييع مهيب، ندر أن شهدت مثله حاضرة الفنّ، روما. كان الجمع المتدفق من أنحاء الجمهورية، ومن دول اخرى مجاورة، متشحاً بالسواد المتخلل بأبيض وأحمر اللافتات والأعلام المحلقة. كان عشاق بازوليني هناك، يبكونه بعبرات وغصات كابية؛ وهناك، أيضاً، كان زملاؤه ورفاق دربه الإبداعيّ، من سينمائيين وأدباء وموسيقيين ومغنين: معلمه فيلليني وصديقته الاوبرالية ماريا كالاس وممثله المفضل نينيتو ورفيق رحلاته الروائي البيرتو مورافيا والشاعر القشتالي روفائيل البيرتي.. وآخرون؛ كانوا هناك، حول "سوسانا" المفجوعة بولدها الأثير، الذي رافقها سني حياته كلها.

كاسارا؛ بلدة الأجداد
حينما كان " بيير باولو " في مستهل العشرينات من عمره، كتب مسرحية ذات خلفية تاريخية، ضمّنها واقعة مرور الأتراك العثمانيين من أراضي بلدته "كاسارا"، عقب تراجعهم من حصار "فيينا "، الشهير والحاسم بالنسبة لمصير اوربة المسيحية. تقع هذه البلدة الصغيرة ضمن منطقة " فريولي "، المحاذية لجبال الألب الحالقة، في أقصى الشمال الغربي من شبه الجزيرة الإيطالية؛ منطقة ذاخرة بأوابد الرومان الحضارية، وبرمزها المؤسس، يوليوس قيصر. المسرحية تلك، والتي إختير لها عنوان من صميم الواقعة التاريخية؛ "في فريولي العهد التركي"، لم تلفت إليها النظر لمماهاتها التاريخ الوسيط مع عهد الديكتاتورية الفاشية حسب، بل وأيضاً لإختيار مؤلفها، الطالب الفتى آنذاك، لغته المحلية، الفريولية، بدلاً عن اللغة الإيطالية الكلاسيكية: وبلغته المحلية هذه، سيدوّن بازوليني معظم آثاره الأدبية، من شعرية وروائية. في مسرحيته، إذاً، يقرن المؤلف الشاب، واقع موطنه، إيطالية الأربعينيات من القرن الماضي، الرازح آنئذ تحت النير الفاشي، بحاله خلال الإجتياح التركيّ (اواخر القرن الخامس عشر للميلاد). وبين لمعات ذاكرة فناننا وشطحات مخيلته، كانت " جوانا لوسيا " ثمرة منسلخة عن الواقعة الحقيقية لصرحه الدراميّ ذاك؛ المرأة القديسة، التي ألهبت حماسة شبّان القرية، بما تخلّقت به من جسارة وتضحية؛ والتي ظل بازوليني، دوماً، يفتخر بإنتساب أجداد أمه لنسبها المقدس. وإذا كانت بلدة " كاسارا "، بمقتضى أسطورة قديستها الحامية، تفخر بوطنيتها، فإنها تباهت أيضاً بتسنم أحد أبنائها لمنصب البابوية في فاتيكان روما. وما كان يلوح في الأفق بعد، أن أحد أخلاف ذاك البابا، الرجعيين، سيفرضُ حُرماً مقدساً ، على إبن البلدة الأشهر؛ عبقريّ السينما الإيطالية. في فتوّة " بيير باولو "، عاشت بلدته حياة داخلية، منطوية على نفسها وناسها. كانت منازل الأهلين منحوتة من صخور البراكين الثائرة، المتشظية من ذلك البرزخ المحدق بجبال الألب. " كاسارا " مافتئت ، تقريباً، على حالها، منذ زيارة اليمن والبركة لمواطنها، بابا روما القرن السادس عشر للميلاد؛ بحواريها الضيقة ذات الجدران الحجرية، المتهدل عليها خصل العرائش والأشجار، المتفرقة عن بعضها، والملتقية جميعاً على مائدة المركز، المستدير؛ بأبنيته الرسمية المتواضعة المحدقة بعَرَصَة تتوسطها نافورة مياه دافقة:
المشهد المتناسخ في صورة الخالق الأول لمدن شبه الجزيرة جميعاً، الشبيهة ببصطار الجنديّ؛ جنديّ روما القديمة، ربما، أو زميله، الأكثر فظاظة، من عهد الفاشية المطابق لطفولة وفتوّة شاعرنا، بازوليني:
" نافورة المياه، في بلدتي
المياه الأكثر عافية ً في بلدتي؛
نافورة من العشق الريفيّ "
بولونّا؛ ولادة وفتوّة
قدّر لكارلو بازوليني ، سليلُ كاسارا، أن يكون ذلك الجنديّ الفظّ، الذي سيغيّر حياة سوسانا، إبنة بلدته، الشابة؛ الجنديّ المتفاني في إخلاصه لسلكه؛ من سيكبر بكره، بيير باولو، على النفور منه ومن كل ما يمت لعالمه ذاك، الصارم، المطبوع بدمغة الفاشية. ويبدو أنّ مولد هذا الإبن، إثر وفاة صبيّ آخر، شكّل برهة الحنان اليتيمة في علاقة الأب به. كان كارلو منذوراً كليّة لمهنته القاسية، فيتنقل في الأقاليم، وخارج البلاد لاحقاً، تبعاً لمناقلات كتيبته العسكرية. هكذا تنجب له زوجته الجميلة، في ربيع عام 1922، طفلاً رقيقاً، شاء أن يمنح إسم جده لأبيه، بيير باولو. كان الزوجان السعيدان في أول عهدهما بالمدينة الكبيرة، "بولونّا". وبعد قليل سينتقل الفتى "جينو" إليهما في منزل العائلة الجديد، ليكون بجانب شقيقته؛ وهو الخال الذي سيؤثر فيما بعد ، في ميول إبن أخته وأهوائه. على أن عمل الأب العسكري، يضطره مجدداً إلى التنقل فيما بين المدن والبلدات: وسيؤوب بيير باولو، لوحده، إلى مسقط رأسه ، بعد مضي سنوات عشر، لينتسب إلى المدرسة الإعدادية، وليستهلّ ولادته الجديدة كفنان مبدع. في "بولونا"، بدأ تلميذنا بكتابة يومياته في دفتر صغير، رافقه بإستمرار؛ معتمداً عليه في فترة نضوجه الفنيّ، مستلاً منه ما يلزم إشتغاله على صعيد الرواية أو السيناريو أو حتى القصيدة؛ وهي اليوميات التي حملت عنوان " المفكرة الحمراء "، نسبة للون الدفتر، ولم تطبع قبل مرور عشرة أعوام على إغتيال الشاعر. هاهو يتذكر طفولة عامه الثاني، في بلدة من بلدان الرحيل الدائب، حينما ولد شقيقه الأثير، البيرتو؛ والذي سيكون مصرعه، لاحقاً، في حرب العصابات ضد الفاشية، صدمة عنيفة لمشاعره. إنه يستعيد في تلك المفكرة يوماً جميلاً، أفاق فيه على مناغاة الرضيع، وكان فخوراً أمام العائلة الصغيرة التي تحلقت حول طاولة المطبخ، لأنه أول من شاهد يقظته: فيما بعد، سينقل بازوليني صورة مطابقة لسرير شقيقه، الضئيل، المركون عند قدميْ سرير الوالديْن، الفاره؛ سينقل أيضاً السريريْن الأصليين، كما لو أنّ والديه قد تقمّصا شبحيْ لايوس وجوكاستا في فيلمه الشهير "اوديب ملكاً"!
صرامة الأب ذي التقاليد العسكرية، وعواطفه المحجوبة في طيات البدلة الرسمية، أخذت الإبن البكر في مجرى ومرسى أمّه الحنون؛ الحاضرة الدائمة في بيت العائلة. وربما أنّ إفتقاد الوالد، مبكراً، بسبب غيابه في رحلة حربية إلى الحبشة المحتلة، يفسّر إنطواء أفراد الأسرة على بعضهم البعض وتلك الأصرة الوثيقة التي ربطت كلاً منهم بالآخر. ولا غرو، إذاً، أن تتأثر دواخل فناننا الفتى، الرهيفة، أكثر من غيره، بتلك الحالة المشتتة، الشاذة، التي وجدت أسرته نفسها في دوامتها: وبعيداً عن التحليل النفسي، الفرويدي ، فلا ريب أنّ ما سُميَ ب " شذوذ بازوليني "، قد إقتضى أسبابه في تلك البيئة الشديدة التعقيد؛ البيئة التي كان شاعرنا أفضل من جسّدها بآثاره المتنوعة. في قصيدة متأخرة، يستعيد من خلالها أجواء الحرب، يقول بازوليني:
" في تلك الليلة، عَبْر عَبَراتي الجافة
تراءت لعينيّ الأجساد البائسة، للجنود المجهولين
المكتسية بذاتها الخضراء، الزيتونية اللون
في المكان الأكثر إكتظاظاً فوق السرير ثمة راقداً، مستلق ٍ بعريي وكمالي
كي أزلق نفسي للأسفل مع الدم، رويداً وحتى إصباحة الشمس "

فريولي؛ سنواتُ الحرب
مع إشتداد أوار الحرب العالمية الثانية، وجد بيير باولو نفسه مضطراً إلى قطع دراسته ، ومغادرة مدينة " بولونا "، الكبيرة، المهدَدة بقصف جويّ محتمل من جانب الحلفاء. في عام 1942 كان شاعرنا في أوان تفتح موهبته، فيما موطنه على شفير الإنزلاق إلى المجهول؛ إقالة الجمعية الوطنية للديكتاتور موسوليني وهروع حليفه هتلر لإنقاذه وبدء القوات الحليفة إنزالها البريّ على الشواطيء الجنوبية لشبه الجزيرة الإيطالية. ينضمّ بيير باولو، مجدداً، إلى عائلته الصغيرة، وهي في مستقرها الجديد / القديم، في مقاطعة فريولي، أين قرية الأسلاف " كاسارا "، وأقرباؤهم ومنزل الجدّ للأمّ فيها؛ المنزل الكبير، الذي خصص قسم منه للأسرة الهاربة من أتون الحرب الزاحفة حثيثاً على البلاد.
هنا في قرية الأسلاف، المستلقية بتراخ وكسل على وسادة " الألب " الخضراء، وجَدَ صبا بازوليني مقدارَ الحرية المفقود في المدينة الكبيرة، حيث إنضباط المدرسة الداخلية وواجباتها المرهقة. فما لبث أن توارى من فتانا خجله وإنطوائيته اللتان لازمتا أسر مدرسته السابقة، فإنطلق حراً يوفي صباه حقه في متع الحياة الريفية، السهلة المنال: وإلى هذه المرحلة من حياته، تحديداً، تعود اولى محاولاته الجسدية، المثلية. فبحسب مفكرته الحمراء، حاول في القرية مراراً، وغالباً دونما نجاح، أن يظفر بمتعته تلك، عبر علاقات عابرة مع صِبية أصغر منه عمراً. على أنه إرتبط، بعد عامين من إقامته الريفية، بفتاة من أصول صربية، هجّرت الحرب عائلتها. كانت موسيقية موهوبة، مولّعة بعزف سوناتات " باخ "، وغيرها من الكلاسيكيات. وقد قضى بيير باولو ردحاً من الوقت مع صديقته تلك، معوّضاً ساعات فراغه الطويلة، المضجرة، بصحبتها ومرافقة آلات عزفها.
في العام الذي تلا إنتقاله إلى القرية، جمع بيير باولو قصائده الاولى، وأصدرها في مطبعة خاصة بمدينة " بولونا "، ضمن دفتيْ كتاب حمل هذا العنوان اللافت للنظر، " أشعار كاسارا "؛ العنوان الموحي بتعلّقه الشديد بموطن الأسلاف، الساحر. وهاهو الآن في قريته الأثيرة، تحت سمائها الخضراء، وبمقربة من نهيرها وصخورها وغاباتها وكرومها ودساكر زيتونها، يواصل الكتابة الشعرية، وكذلك رفد الصحيفة الأدبية، " إل ستاسيو "، التي أسهم بتأسيسها مع زميل آخر من أيام الدراسة في " بولونا ". على أن قسوة مقالاته وإشتداد الرقابة الحكومية على المطبوعات بمسوّغ الحرب، عجلا بنهاية إصدار تلك النشرة الدورية. وتتيح مقالاته المبكرة، تلمّس جوانب من وعيه التاريخي والسياسي، وأيضاً إقترابه من الفكر الماركسي، والذي قرن به سواءً بإنتسابه، فترة قصيرة من شبابه، للحزب الشيوعيّ، أو من خلال أبداعه الأدبيّ والسينمائيّ. تنتهي الحرب، كما هو معروف، بإنتصار القوى المناهضة للفاشية، بيْدَ أن ذلك لم يتمّ بدون ثمن باهظ للغاية؛ ثمن الحرية، الذي قدّر لأسرة بازوليني أن تسدده من دم أحد أبنائها، كارلو؛ الشقيق الأكثر قرباً لشاعرنا في حياته آنئذ، والذي سيشكل مصرعه خلال نضاله مع الأنصار الشيوعيين، ضربة قاسية له. وقبل ذلك، كان بيير باولو قد فقد صديقته الصربية، التي رفض عرضها الزواج منه. أضحت أشعار بازوليني منذئذ، منذورة للثورة على قدَر الإنسان، وأيضاً على النظام السائد وشرائطه الظالمة. هاهو يصوّر وداعه لأخيه الحبيب، الذي لن يلقاه بعد ذلك أبداً:
"في لون أبيض الهواء والتراب
أبصرتهُ يمضي متأبطاً حقيبته،
كما لو أنّ كتاباً ل " مونتالا "، متعلقاً به
محشورٌ بين ملابسه القليلة ومسدسه.
قميصه، الذي كان مرة ً من متاعي، بدا ضيقاً عليه
عند الأكتاف والرقبة الصبيانية..
عدتُ مرة اخرى عبر الدرب الملتهب.

من روائع القصص الانكليزي
رغبات امراة
الحلقة الرابعة 

 تاليف /سومرست موم
ترجمة/ كاميل صبري
كانت الأميرة ( سان فرديناند ) مفتونة بالحياة الاجتماعية ، تحاول دائماً أن يدور الحديث مع ضيفها في جو مشبع بالود والتفاهم ـ فلما التأم الجمع وجلست ( ماري ) قالت لها المضيفة متوددة : لشد ما اسفت لاضطرار ادغار الى التخلف يا عزيزتي ، فقالت ماري : انه استدعي على حين غرة وبارح المدينة منذ ساعات الى ( كان ) فقالت الأميرة وهي تجيل طرفها في الحضور : من الأسرار ما لا يستطيع المرء أن يكتمها أيها الاصدقاء ، فادغار قد وقع عليه الأختيار ليتقلد منصب الحاكم العام لبلاد ( البنغال ) فقل للكولونيل : أنني اغبطه دون حسد على ما حاز من ثقة ، ولا جرم أنهم أحسنوا الأختيار ، فهو أن استمر في خطته فسيعرض عليه يوماً منصب نائب الملك : فقالت الأميرة : لكم أشتهي واتمنى أن أنوب عن الملك في حكم الهند !! فقالت ماري ضاحكة : وماذا يعوقك ، هلمي اقترني به ، فصاحت الأميرة وهي ترمق ماري بنظرة ذات معان ( ولا يخفى عليك يا عزيزتي ، انه طارحني الغرام ، وبثني الهيام ، وطلب مني مئة مرة أن أكون له زوجة ) فضج رولي بالضحك ، واختلس النظرة الى ماري ولم يعتم أن قال : وهل قرّ رأيك على الزواج به أيتها الأميرة ؟ ان فعلت فيا للمسكين فهو يستحق الشفقة والرثاء ، وغضت ماري طرفها ، فقد أدركت أن الحديث موجه اليها ، وان الحقائق التي انطوت عليها كلمات الأثنين منصبة على علاقتها بادغار ، ولكنها آثرت الصمت ، صدحت الموسيقى في القاعة ، فانتهز ( رلوي ) الضجة المنبعثة من الآلات الموسيقية فمال على ( ماري ) وقال : انك تبدين بأبهى حلل الجمال هذه الليلة ، فقالت ماري : اشكر لك ثناءك ، وقال رولي ( هل أخبرك عن شيء يحبني بك دائماً ؟ أنك تختلفين عن غيرك من النساء عندما يثني الرجل على جمالهن ، لأنك لا تتجاهلين وجود هذا الجمال ، بل تتقبيلن المديح كأمر طبيعي ، وكأنه قيل لك بأن في كل من يديك خمس انامل ، فردت عليه ( ماري ) حتى اليوم الذي تزوجت فيه كانت نظراتي الجميلة واماراتي الفاتنة هي رأس مالي في الحياة ، ولولا تلك الأمارات لما نجحت في مدرسة التمثيل ، ولما حصلت على رزقي ، فقاطعها رولي قائلاً ، ولو حاولت لقبلتك في السينما كممثلة ونجمة ، فضحكت ماري بملء فيها وأجابت ، أما من حديث التمثيل فلم يهبني اله

أي مقدار من هذه الموهبة ، فقد كان اعتمادي على جمالي كما اسلفت ، وقال رولي ،واني أظن وواثق بأنك أجمل فتاة ، وقالت ماري : كم عدد النساء اللاتي رددت عليهن هذا الأغراء ؟ ما أكثرهن ، ولكن ذلك لا يغير شيئاً من الحقيقة التي اعلنتها الآن ، فلندع هذا الحديث الذي لا طائل فيه ، ورد رولي قائلاً : بل أنه الحديث الذي يلزمني خوضه الليلة ، وبودي لو طرحت عليه سؤالاً واحداً ، وبودي لو أجبت عليه ـ سل ما تشاء ـ هل أحببت رجلاً من قبل ؟ أجل مرة واحدة ـ ومن السعيد الطالع ؟ زوجي: ولهذا اقترنت به ، وساد الصمت بين الأثنين ولاح على وجه ( ماري ) الشرود ، وشخصت أمامها بطرف ساهم ، وافتر ثغرها عن ابتسامة حزينة وتنفست الصعداء ، فكانت كآلهة الحسن التي اصابتها كربة .
في الساعة الحادية عشرة تأهب المدعوون للذهاب فتقدم منهم عازف الكمان ، وفي يده صحن كبير يحتوي على بضع قطع من الدراهم ، وما كاد الرجل يقترب من ( ماري ) حتى القت في صحنه ورقة بمئة ليرة ، فسألها ( رولي ) لم هذا السخاء : قالت : أني اعرف ذلك وهذا القدر من المال يعني الشيء الكثير له وقد يقلب حياته ويجعل منه رجلاً آخر.
خرج المدعوون واصطحبت الأميرة معها الكولونيل وزوجته بعد أن، طلبت الى ماري أن تقل رولي في سيارتها ، وقد شكت ماري في هذا الطلب ،وخيل اليها ان التفاهم عليه قد تم بين رولي والأميرة ، ولكنها لم تجد له مناصاً من الاذعان ، فدعت الشاب الى الجلوس بجانبها ، وانطلقت به متجهة الى فندق ، ولما حاذت الفندق وتريثت اذا برولي يقول : انها ليلة ساحرة وحرام على المرء أن يقضيها في الفراش ، فهل تذهب في جولة ؟ قالت قد يشق علينا ذلك والليل قارب انتصافه ، قال :وهل أنت خائفة من الطريق ؟ أم مني انا ؟ قالت ـ لست أخشى أياً منكما ، وعادت فسارت في طريق النهر ، فنسيت أنه بجانبها واستغرقت في الفكر وسبحت في آفاق شاسعة ، ورأت الماضي والحاضر ولكن ( رولي ) أعادها الى عالم الحقيقة حيث قال ( هل تتزوجين ادغار سويفت ) فحدجته بنظرة متأملة وأجابت ، لقد طلب يدي قبل سفره اليوم فقال ( أنت لا تبادلينه حباً بحب ، فقالت ماري ، وما الذي جعلك تصل الى هذه النتيجة ؟ غريزتي وفراستي ، فقالت أنت على حق ، فلست مغرمة به ولا أحبه الا كصديق وفي ،وهل فتنك لمنصب واستولى على قلبك القدر والمركز فقالت ، ولم لا ، الست انسانة كسائر البشر؟ ألا يهوى الأنسان المجد والحياة؟ وما لذة السؤدد وأنت تفتقرين الى لذة المجد؟ ولكني أنأى بجانبي عن الحب ، لقد أحببت زوجي حباً جماً ،ونهوني عن الاقتران به ، قالوا أنه عابث سكير ومع ذلك عارضت الناس وخضعت لعامل العاطفة ، فماذا جرى بعد ذلك ؟ لقد عاد علي الحب بالوبال ، واني حتى اليوم اشعر بالمرارة ، وتجتاح أحاسيسي موجات عامين من الخيبة والقنوط.

 قصائد للشاعر كيرهارد فريتش

 ترجمة : بدل رفو المزوري
(1)
ضاحية الفيلات
شموع أشجار الكستناء
تحترق في المساء بهدوء.....
ومن الشبابيك القديمة كان بالإمكان
أن تهب معزوفات البيانو الى الحديقة...
لكن! حتى ستائر الشبابيك لم تتحرك...
فالليلك يعبق عطرا
والعشب سيظل لعدة أسابيع أخضرا....
قطع كرة من كرات
زهرة سن الأسد برفق
والنفخ في المستقبل خلال
رماح الجدار الحديدية
هذا هو الكل.
ف (شوبان) قد مات منذ زمن.
(2)
العزاء
طول مساء الوداع
صاحت العاصفة..
في مفاصل الباب..
لكن
انظر...
لقد فتحت العاصفة السماء كمذبح
فلم تقترب الجبال منا مثل الآن..
وكذلك النجوم كلها
فالعودة للرب
الرب الذي ندعو له.
(3)
(ذو القرن)
لا يزال يأتي ليلا
من الظلام من وراء سيقان الأشجار
المضيئة كالفسفور
إلي بهدوء
ذو القرن.
من القمر، الأنثى التي تمتطيه
من القمر،الفزع
الذي يغرز في ظهري
آلاف الإبر من شجرة التنوب.
وما نفع العلم
إن كانت هناك
في خوف الطفولة صورة لـ (بوكلين)
وما نفعت الابتسامة نهارا؟
حين يجئ ليلا
من ثنيات الظلام
من وراء السيقان المضيئة
كالفسفور
يجئ إلي، بدون حس
ذو القرن..

وزراء الثقافة الأوروبيون يدعون لفهم الثقافات الأخرى 

  دعا وزراء الثقافة الأوروبيون المجتمعون في العاصمة المجرية بودابست اليوم السبت لفهم الثقافات الأخرى كوسيلة للرد على الاضطرابات الإثنية وأحداث العنف التي تشهدها القارة، محذرين من مغبة إقامة "قلعة أوروبية".
وشدد وزير الثقافة البريطاني دافيد لامي بمناسبة مؤتمر عن "مستقبل أوروبا" على أن الهجمات المرتكبة في يوليو/تموز الماضي في لندن، وأعمال الشغب التي هزت ضواحي المدن الفرنسية طيلة ثلاثة أسابيع مؤخرا تعكس "ضرورة تفهم الثقافات الأخرى". وقال لامي "إن أحد الدروس العشرة المستخلصة خلال الأشهر الستة الماضية تحثنا على عدم الانكماش وعدم إقامة قلعة أوروبية أو محاولة تجاهل بقية العالم". وأكد الوزير البريطاني "في الواقع إن أفضل طريقة لتفهم بقية العالم تمر عبر هذه الثقافات". أما رئيس المفوضية الأوروبية خوسي مانويل باروسو فإنه أشار إلى عدم "تجاهل المشكلة بل البحث عن جذورها والأخذ في الاعتبار بعدها الثقافي". وينعقد المؤتمر -الذي يشارك فيه وزراء ومفكرون وناشطون- في وقت تسعى فيه فرنسا إلى فهم أسباب الاضطرابات التي هزت ضواحي العديد من مدنها طيلة ثلاثة أسابيع، وأدت إلى إحراق أكثر من تسعة آلاف سيارة وتوقيف نحو ثلاثة آلاف شخص.

أليس في بـــلاد المـيراج المخطوفـــة إلى قطر 

 السينما الفرنسية تحب الشقراوات وعادة ما يعثر المخرجون، جيلا بعد جيل، على الشقراء المفضلة للمرحلة. ابتدأ ذلك الحب مع دانييل داريو وميشيل مورغان، واستمر مع بريجيت باردو وكاترين دينوف، حتى وصل الى فانيسا بارادي واستيل هاليداي وأليس تاليوني.. آخر العنقود. تعرف المشاهدون على تاليوني قبل ثلاث سنوات في فيلم بعنوان شلة مقهى دراغستور للمخرج فرانسوا آرمانيه. وكان دورها من الادوار الرئيسية، يبشر بالمزيد، لكنها مرت بفترة من التراجع والادوار الصغيرة، الى ان عادت بقوة هذا الموسم وشاركت في ثلاثة افلام دفعة واحدة.
احدث هذه الافلام واحد بعنوان فرسان السماء وفيه تقوم بدور ضابطة في سلاح الطيران الحربي، تخوض مطاردات جوية عنيفة تحبس الانفاس وقد جرى التصوير في جيبوتي على اعتبار ان لقصة الفيلم علاقة بالارهاب وبتجارة السلاح في الشرق الأوسط.
الفيلم من اخراج جيرار بيريس، ويتابع طاقما من الطيارين المكلفين بالعثور على طائرة ميراج فرنسية من نوع 2000، اختفت اثناء تحليقها فوق بحر الشمال، عند اشتراكها في معرض بريطاني للطيران، ولأن الارهاب صار وصمة عربية يتم العثور على الميراج وهي مخبأة تحت طائرة للركاب تابعة للخطوط القطرية! وزيادة في الاثارة، تنتهي المطاردة في سماء باريس، فوق جادة الشانزليزيه، اثناء العرض العسكري التقليدي للعيد الوطني الفرنسي في الرابع عشر من يوليو تموز.
فرحت أليس بدور الكابتن استيل كاس لانها تحب المغامرة، ولان قامتها الطويلة تسمح لها باداء ادوار الحركة (الأكشن). وهو الطول الذي كان يجعل بعض المخرجين ينفرون منها بحجة انها اطول من اللازم او اجمل من المطلوب للدور او اكثر شقرة من اللون الشائع للفرنسيات.
اجتازت أليس تاليوني مرحلة التعثر، وفرضت وجهها الجميل على الشاشة وهي الآن تحاول ان تغربل المشاريع المعروضة عليها ولا تقبل الا الادوار التي تدفعها الى الامام، اما عندما تكون في اجازة بين فيلمين، فانها تعود الى آلة البيانو الموجودة في بيتها، وتجلس لتعزف بالساعات، استعدادا لفيلمها الجديد البديلة الذي تقوم فيه بدور عارضة ازياء شهيرة. وهي تقول انها تحب هذا الانتقال من شخصية الى اخرى، اذ ستخلع بدلة الطيار المقاتل لترتدي تايورات شانيل وديور.

إزالة لوحة لعرفات من معرض لصور الإرهابيين بسنغافورة 

 صرح كوا شونج جوان خبير لوحات بمعهد الدفاع والدراسات الاستراتيجية بدولة سنغافورة أن صورة مركبة للزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات أزيلت من معرض عن "الإرهاب" بمكتبة سنغافورة الوطنية.قال شونج جوان إن معهد الدراسات يهدف دائما الى تعريف الجمهور المحلى باهم القضايا العالمية لزيادة تثقيفهم ووعيهم, لذلك عمل على اقامة المعرض الذى يهدف بالاساس الى زيادة وعي المواطنين وتفهمهم للقضايا المتعلقة بالإرهاب, خاصة فى ظل الاوضاع العالمية الراهنة.مضيفا أن المعرض يضم ثماني لوحات مركبة يحمل كل منها 24 وجها تحمل احداها صورة عرفات. وقال إن منظمي المعرض أزالوا الصور المركبة تجنبا لسوء الفهم.

فيلــــم سينمــائي يتنــــــاول حيــــاة مؤسـس الصـليب الأحمــر 

 بدأ المخرج السويسري دومينيك أوتنين غيرار في تنفيذ أول عمل سينمائي يتناول حياة هنري دونان، مؤسس الهيئة الدولية للصليب الأحمر، تقديرا لدوره في إنشاء المنظمة التي ترعى ملايين المشردين والمعتقلين وضحايا الحروب حول العالم.
تأتي هذه الخطوة بعد عشرين عاما من المفاوضات بين مختلف الجهات السويسرية والدولية حول تمويل الشريط والمحتوى الذي يجب أن يتضمنه، حيث تم الاتفاق على رصد 7.5 مليون دولار لإنتاجه يتقاسمها تلفزيون غرب سويسرا مع التلفزيون الجزائري والقناة الفرنسية الثانية وشركة إنتاج نمساوية مع دعم قوي من الاتحاد الأوروبي لشبكات الإذاعة والتلفزيون.
وسيتناول الفيلم مراحل نشأة دونان والصعوبات التي قابلها في سنوات التعليم، وتأثير البيئة الدينية حوله على تفكيره، واتجاهه إلى العمل التطوعي سواء في جنيف، مسقط رأسه، أو في المناطق المحيطة بها، ثم ينتقل الشريط إلى المرحلة الحاسمة في حياة دونان، عندما توجه إلى الجزائر للعمل التطوعي، وكيف ظهرت فكرة الصليب الأحمر هناك.
كما سيتعرض الشريط إلى المراحل التي سجلت نجاحات دونان في تحويل الصليب الأحمر من حركة تمارس أنشطتها في عمليات محدودة لحماية ورعاية المدنيين أثناء الحروب التي خاضتها القوات الفرنسية والإيطالية في منتصف القرن التاسع عشر في الجزائر، وكيف تمكن من جمع قرابة 750 ألف دولار في عام 1859 لدعم أنشطته الإنسانية، واقنع أطرافا مختلفة لتوقيع اتفاقية جنيف لحماية المدنيين أثناء الحروب.
في الوقت نفسه سيتناول الفيلم المصاعب التي لقيها دونان في حياته بسبب أنشطته واتهامه بالنصب والتحايل وتبديد الأموال، ليعيش منبوذا من الجميع حتى عام 1901، عندما ظهرت براءته وقامت الهيئة الدولية للصليب الأحمر برد اعتباره وتكريمه، حتى حصل على أول جائزة نوبل للسلام.
وعلى الرغم من أن الفيلم لم ينته بعد فقد تزاحمت عشرون محطة تلفزيونية للحصول على حق بثه، وسيجمع الفيلم بين الحبكة الدرامية والجانب الوثائقي من حياة دونان، ومن المتوقع أن يكشف عن فترة حالكة من تاريخ أوروبا الاستعماري في أفريقيا، والجرائم التي ارتكبت في حق المدنيين.

 46 دولة تعلن مشاركتها في مهرجان دمشق السينمائي

  أعلن مدير المؤسسة العامة للسينما مدير مهرجان دمشق السينمائي الدولي الرابع عشر أن 46 دولة عربية وأجنبية ستشارك في المهرجان خلال الشهر الجاري تحت عنوان تحيا السينما ويستمر أسبوعا واحدا.وقال إن الدورة الحالية ستكون الأميز لأسباب كثيرة تأتي في مقدمتها توفر صالات سينمائية مجهزة بالتقنيات الحديثة إضافة إلى أنها ستشهد اكبر مشاركة سورية في تاريخ المهرجان منذ انطلاقته الأولى.
وأضاف أن مسابقة الأفلام الطويلة ستضم 26 فيلما بينها ثلاثة أفلام من سورية ومسابقة الأفلام القصيرة ستضم 40 فيلما بينها عشرة أفلام من سوريا فيما يصل عدد الأفلام التي ستعرض خلال المهرجان إلى 500 فيلم تقريبا.
وتابع أن فيلم الافتتاح سيكون فيلم الطفل الحائز على جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان وهو العرض العربي الأول له وفيلم الختام هو فيلم نيوكارمن من جنوب أفريقيا الحائز على جائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي الدولي.أما البرنامج الرسمي للمهرجان فهو مجموعة من تحف السينما التي ستعرض خارج المسابقة الرسمية وهي أفلام خاصة بمهرجانات كبرى وحصدت جوائز هامة وتضم 18 فيلما.
وأضاف أن الفعاليات الأخرى التي ستقام خلال المهرجان كثيرة وتضم أفلام السيرة الذاتية في السينما ورعاة البقر وسوق الفيلم الدولي وتحف السينما العالمية وسينما الإثارة والتشويق والسينما السورية بين القطاعين العام والخاص والسينما المصرية.
كما يضم المهرجان الاحتفاء بسينما المرأة وطرح مظاهر الحداثة والتجديد في السينما الفرنسية وأفلام المخرج الإيطالي لوتشينو فيسبونتي إضافة إلى الاحتفاء بالمخرج السوري الراحل محمد شاهين.
كما سيتم خلال المهرجان طرح أفلام الفنان المصري الراحل محمود مرسي والمخرج الياباني اكيروكيروساوا والمخرج الروسي شخنا زاروف بحضوره والاحتفاء بالسينما الصينية بمناسبة مرور مئة عام على إنتاج أول فيلم صيني وأخيرا الاحتفاء بتاريخ السينما الغربية.
وبالنسبة للجنة التحكيم للأفلام الطويلة قال مدير المهرجان إنها تضم السينمائي السويسري مورتيس ديهادن والفنان جمال سليمان والكاتب وليد إخلاصي ومن المغرب الباحث السينمائي حمادى كيروم ومن مصر الفنانة بوسي ومن فرنسا كورين بليرى ومن إيطاليا المخرج جان فرانكو فنكوزى.
أما لجنة التحكيم للأفلام القصيرة فتضم الباحث السينمائي الروسي اناتولي شاخوف ومن بريطانيا اليكس ماكول ومدير مهرجان لايبنزنغ للأفلام القصيرة كلاس دانيلسين وفيليب شيا من سنغافورة ومن سوريا نطوانيت عازارية وغسان شحيط.
وأكد أن المهرجان سيكرم في هذه الدورة المخرج السوري الكبير مصطفى العقاد الذي توفي متأثرا بجروح في الاعتداءات الإرهابية التي شهدتها العاصمة الأردنية عمان الأسبوع الماضي والفنانة المصرية بوسي والنجمة الإيطالية اغستينا بيلى والمخرج الروسي شخنا زاروف وتورين فليرى من فرنسا وكاترينا ديداسفالو من اليونان.

المغــربي حميـدو ممثل عــالمي غـير معـروف عربيــا 

 عندما شاهدته للمرة الاولى في احدى سهرات ليالي مهرجان بروكسل للافلام المستقلة في الاسبوع الاول من الشهر الحالي تأكد لي انني لم اره او اسمع عنه من قبل، ولاحظت حرص عدد من الفعاليات والشخصيات المغربية الموجودة على مصافحته او التقاط الصور التذكارية معه ودفعني ذلك الى السؤال عنه واخبروني انه الممثل العالمي المغربي حميدو بن مسعود، وتقدمت وطلبت اجراء لقاء معه، ووافق بابتسامة رجل عربي كريم امضى معظم سنوات حياته في بلاد المهجر، خاصة في فرنسا ولكنه ظل محتفظا بكل شيء: دينه وأخلاقه وعاداته المغربية،
ودار معه اللقاء بعد ان شاهدت في نفس الليلة عرض فيلم من بطولته، وهو فيلم لهنا ولهيه وانبهرت لوجود ممثل عربي بهذا القدر من الرشاقة في الاداء والصدق والأستاذية، والقدرة على ان يمسك بكل تفاصيل الدور ويسرق الكاميرا من الآخرين، ويقنع الجميع أنه لا يمثل ولم يكن ذلك هو السر وراء نجاحه! وكان هناك سر آخر افاض به اثناء لقاء {الشرق الأوسط به في بروكسل حول دوره في هذا الفيلم. في البداية قلت له: > شاهدت اداءك في الفيلم وتذكرت على الفور اداء عمالقة الفن والاداء امثال فريد شوقي وزكي رستم عربيا، وانطوني كوين عالميا وسألته: هل تتفق معي في ان الممثل حميدو غير معروف على المستوى العربي؟ ولم يحصل على القدر المناسب من الشهرة بالرغم من هذه القدرات والاداء الرفيع في فن التمثيل؟ ـ سوف اقص عليك حكاية تحمل الاجابة على سؤالك وهذه الواقعة حدثت بعد ان مثلت مشهدا في احد الافلام الفرنسية، بطولة الممثلة الفرنسية الشهيرة سيمون سنيور وهي زوجة العبقري ايف مونتان، وقالت لي انها كانت تتحدث مع زوجها عني وانه اخبرها بان حميدو يستحق من الشهرة والنجاح اكثر مما حققه، وسألتني الممثلة المشهورة، وقالت: لقد حصلت على جوائز مختلفة ومثلت الفرقة القومية الفرنسية لمدة 8 سنوات، اذن كيف يعقل ان تجد صعوبة في الحصول على حقك في العمل والشهرة؟ وقلت لها لا بد ان اؤمن بشيء وهو انه اذا جاء ممثل من دول افريقيا الشمالية، يكون ضحية لمسألة الفيزيك (الملامح) حيث ان السيناريو المعروض لا يقبل هذا الفيزيك او الوجه او لا يتوافق معه، فمثلا لا يمكن ان يقتنع الجمهور الفرنسي بوجه عربي وهو يؤدي دور هاملت، كما ان الجمهور الفرنسي اقتنع بالأدوار التي قدمها جان بول بلموندو لأنه وجه اقنعهم بتلك الادوار، التي لا يستطيع ان يقنعهم بها وجه عربي.
كانوا يرون ان هذا الوجه العربي يصلح فقط لأداء ادوار لها علاقة بالعرب او شخصيات عربية، وعندما كانوا يعرضون علي ادوارا من هذا النوع لكنها تحمل اساءة للمواطن العربي كنت ارفضها، لأنها كانت تعطي صورة سيئة عن العرب وهذا ارفضه تماما، وكان الامر يستغرق سنوات بين كل عمل يظهر فيه حميدو كممثل سينمائي لأن الاختيار انا الذي احدده، لان اختيارهم لي جاء على اساس الوجه ولكن الاختيار يعود الي في قبول الدور او لا. وإذا كان فيه مساس بالعرب او الدين الاسلامي او وطني الحبيب المغرب لا اقبله اطلاقا، ولذلك كان عملي على مدى 35 عاما اشيه بأسنان المنشار في صعود وهبوط على فترات. ولكن اين انت من السينما العربية؟ ـ بكل صراحة أشعر بالأسف من هذا الامر لأنني مثلت افلاما اميركية وإيطالية وفرنسية وألمانية، لكن البلدان العربية لم تتذكرني وخاصة الدول التي تهتم بالسينما والتلفزيون، وعلى رأسها مصر، التي قدمت افلاما سينمائية واقصد الافلام القديمة، وهي تساوي احسن الافلام التي قدمتها السينما العالمية في اميركا وأوروبا. وأنا في داخلي كنت اتمنى ان يتذكر الاخوة في مصر ان هناك ممثلا عربيا من اصل مغربي بعد الادوار القيمة التي قام بها في السينما الاميركية والفرنسية وغيرها، وله اسم كبير في السينما الفرنسية والعالمية. وكنت اتساءل: لماذا لا يطلبونني في القاهرة لكي اشارك اخواني المصريين في افلامهم الرائعة؟
ولماذا لم تحاول انت ان تأخذ المبادرة وتذهب الى مصر وتحقق الحلم، خاصة ان هناك من المغاربة العديد من ذهب الى القاهرة وحقق النجاح والشهرة على المستوى العربي، بل وتعدت شهرته العالم العربي وهناك امثلة كثيرة على ذلك لعل ابرزهم نجوم الغناء امثال سميرة سعيد وليلى غفران وعبده شريف وغيرهم؟ ـ لا.. انا لا أحاول مثل هذه المحاولات لأن الغناء يختلف عن التمثيل. الغناء اداء فردي ويعتمد الامر على الشخص بمفرده، لكن التمثيل مختلف حيث يوجد في العمل الفني سيناريو ومخرج وقصة، وهؤلاء يرون ان هذا الدور يصلح لممثل ولا يصلح لآخر، ويطلبون هذا ويرفضون ذاك وهكذا. ولهذا كان من المفترض ان يطلبوني لا ان اعرض نفسي عليهم، وهم الاقدر على القول بان هذه القصة تصلح لنور الشريف وحميدو او كمال الشناوي وحميدو. واخترت ان اذكر اسمي نور الشريف وكمال الشناوي لأنهما من أعز اصدقائي وتربطني بهما صداقة قوية.
لكن تاريخ السينما المصرية يتضمن افلاما بها عدد من الممثلين جاءوا الى مصر من سوريا ولبنان وحققوا نجاحا كبيرا واخذوا هم المبادرة؟ ـ لان هناك لهجة متقاربة حيث ان اللهجة السورية واللبنانية مفهومة في مصر والعكس صحيح، وان كنت اظن ان هذا الامر لم يكن ليمثل عائقا امامي بسبب لهجتي المغربية، لقد مثلت في فيلم الماني ولم أكن اعرف من قبل حرفا واحدا في اللغة الالمانية، وكان من أروع ما يكون، وكذلك مثلت في افلام اميركية وكنت لا أعرف قبلها اي شيء عن الانجليزية، ولكن للاسف الاخوة في مصر لم يتذكروني ولم يطلبوني وكان ذلك بالنسبة لي حلما كبيرا، وكان من الممكن ان يتحقق منذ فترة قريبة منذ حوالي عام، حيث كان هناك مشروع فيلم يجمعني مع الممثلة يسرا ولكن نظرا لأمور تتعلق بالإنتاج لم يتم المشروع، وعلى فكرة كان لي مشاركة وحيدة ويتيمة في السينما المصرية من خلال فيلم عصفور من الشرق عن قصة توفيق الحكيم مع الفنان نور الشريف، وكانت الفتاة الشقراء التي تمثل امامه هي زوجتي الاميركية في الحقيقة، وعندما رآها المخرج يوسف فرنسيس طلب مني ان تشارك في الفيلم وعرض عليّ احد الادوار في الفيلم ووافقت.
هناك محطات هامة في حياة الممثل العالمي حميدو بن مسعود كان لها تأثير كبير في مسيرته الفنية هل يمكن ان نتعرف على عدد منها؟
ـ نعم، المحطة الاولى كانت في نهاية الخمسينات عام 59 او 60 عندما خرجت من المغرب وتوجهت الى فرنسا، وقبلوني في مسابقة المعهد العالي للتمثيل في باريس، بالرغم من ان القانون كان يحظر قبول طلاب غير فرنسيين، لان النجاح في تلك المسابقة ثم الحصول على الجائزة من المعهد كانت تعني الانضمام مباشرة الى الفرقة القومية الفرنسية، وذلك ممنوع على الاجانب، وجاءت المحطة او اللحظة الهامة في حياتي بعد ان حصلت الجائزة الاولى في المعهد واضطروا بصفة استثنائية ان يقبلوني في الفرقة القومية وعملت بها 8 سنوات.
المحطة الثانية كان شريط فيلم حب.. حياة.. موت الذي أثار ضجة كبيرة في العالم، ولاقى نجاحا كبيرا في مصر وعرف الجميع ان هناك ممثلا اسمه حميدو، وبالرغم من أن عرض الفيلم في مصر قد جاء في نهاية الستينات وكانت هناك حرب بين مصر وإسرائيل، الا ان الاقبال كان شديدا على دور العرض لمشاهدة الفيلم، واتصل بي زملائي المصريون وأشادوا بالدور وبالفيلم، وسافرت الى القاهرة ضمن وفد فرنسي لحضور عرض للفيلم وكتبت الصحف المصرية ان الفيلم يشارك فيه الممثل اميدو بالالف وهو فرنسي! ولكن عند حضوري عرض الفيلم قلت في حفل تقديم الشريط امام الجميع الحمد لله وحده وكانت مفاجأة لهم وحدثت ضجة، وخرجت الصحف اليوم الثاني تقول حميدو الممثل العربي المسلم وأقامت لي نقابة الممثلين احتفالا لن انساه.
كما ان هناك موقفا حدث لي اثناء هذه الزيارة لن انساه ابدا فقد تقدمت مني سيدة كبيرة في السن خلال الاحتفال وقالت لي: كيف حالك يا حميد؟ وسألتني اذا كنت اعرفها ام لا، واعتذرت لها وقلت لا يا سيدتي فقالت: انا ليلى مراد، وارتعشت قدماي وأمسكت بيدها اقبلها! وظللت ممسكا بها طوال ساعة ونصف، وأنا اتحدث معها وأنا سعيد بها وبهذا اللقاء، وكان ذلك خلال أول وآخر زيارة لي لمصر، وللأسف الشديد كان لي فيلم للتلفزة اسمه المطاردة عرض في مهرجان بالقاهرة منذ فترة قريبة، واخبروني انني حصلت من المهرجان على جائزة احسن ممثل عن دوري في الفيلم، وعندما اتصل بي الاخوة في مصر لكي احضر لأتسلم الجائزة كنت للأسف مرتبطا برواية على المسرح الفرنسي اسمها عام 1968 عن حرب تحرير الجزائر. اما المحطة المهمة على الصعيد الوطني والعربي بالنسبة لي فهي يوم تكريمي في وطني الحبيب المغرب، فقد اتصلوا بي واخبروني ان مهرجان مراكش يوم الجمعة 11 نوفمبر اختار عددا من الممثلين العالميين لتكريمهم منهم حميدو بن مسعود، وأن الليلة الاولى من المهرجان هي عن الممثل المغربي حميدو وتكريمه، وقد أسعدني ذلك كثيرا وهو بالنسبة لي بمثابة تتويج من الوطن الام لمشواري الفني، وأرى أمامي الآن 38 عاما من الهجرة والآن اعود الى بلدي لتكريمي وتقدير مجهودي.
وما زلت قويا وصحتي جيدة وبخير وأستطيع ان افعل الكثير، وهذا تحد كبير بالنسبة لي بيني وبين نفسي، فإذا كرمني بلدي فاني اعتبر ذلك تشجيعا لي لتقديم المزيد، اما في اوروبا بصفة عامة وفي فرنسا بصفة خاصة فقد سبق وأن كرموني، وأعطوني جوائز واحتضنوني كممثل فرنسي يحبونه، وعندي 48 فيلما في فرنسا وأعيش معهم في منتهى السعادة، وأنا معروف في السينما والمسرح بفرنسا وسعيد جدا بحياتي بين الفرنسيين.
كيف جاءت فرصة الحصول على دور في الأفلام الاميركية أو الإيطالية وغيرها؟
ـ الصدفة لعبت دورا كبيرا فلقد كانت هناك مسابقة شاهدني خلالها المخرج كلود روش الذي مثلت معه 13 فيلما بعدها، منها حب.. حياة.. موت الذي حصلت عن دوري فيه على جائزة احسن ممثل من مهرجان ريو دي جانيرو الدولي للسينما، وقد شاهد الفيلم بالصدفة المخرج الاميركي الكبير وليم فريد كينج وبعث لي رسالة قال فيها إنه في مرحلة الاعداد لفيلم اسمه قافلة الرعب، وسألني عن لغتي الانجليزية وأرسلت له اقول إنها ضعيفة جدا، فأرسل لي شخصا قام بتحفيظي السيناريو وانتظر معي لمدة عام حتى احفظ الدور، وأتعلم الإنجليزية، وعملت معه اروع الافلام ومن حسن حظي ان الفيلم اختير ليكون ضمن موسوعة تاريخ السينما الاميركية، وكذلك فيلم حب.. حياة.. موت اصبح ضمن موسوعة السينما الفرنسية وكتب للفيلمين الخلود.

افتــــتاح مهرجان الموســـيقى العربية الرابع عشر بدار الأوبرا المصرية 

  بمشاركة نخبة من المطربين العرب والمصريين، يفتتح مهرجان الموسيقى العربية الرابع عشر بالقاهرة فعالياته، اليوم في المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية. ويستمر المهرجان لمدة 10 أيام. ويتضمن حفل الافتتاح صورة غنائية للفنانة ليلى مراد التي يكرمها المهرجان. والصورة تحكي قصة حياتها ومشوارها الفني من خلال دراما غنائية موسيقية تشارك فيها باقة متميزة من كبار الفنانين واستعراضات راقصة لفرقة باليه أوبرا القاهرة، بمصاحبة فرقة عبد الحليم نويرة للموسيقى العربية بقيادة المايسترو صلاح غباشي.
ولأول مرة يشارك في المهرجان المطرب السعودي الكبير محمد عبده ويقدم باقة من أغانيه بمصاحبة تخته الخاص ومجموعة من الايقاعات السعودية بقيادة عماد عاشور، وذلك في حفل يوم الأحد المقبل.
كما يشارك الفنان خالد سليم لأول مرة أيضاً في فعاليات المهرجان في الحفل الذي يقام في 22 نوفمبر. وتشارك نخبة من المطربين العرب في الحفلات التي يحييها المهرجان في دار الأوبرا المصرية ودار أوبرا الإسكندرية؛ منهم الفنانة سلمى من فلسطين. وصفوان بهلوان من سورية. والفنانة آمال ماهر ومحمد العزبي ومها البدري من مصر. وفؤاد زبادي وكريمة الصقلي من المغرب، بالإضافة إلى حفلات فرقة أم كلثوم بقيادة المايسترو أمير عبد المجيد، يشارك فيها نجوم الفرقة بباقة من أغاني الراحلة أم كلثوم.
ويقدم المهرجان لأول مرة مسرح كليب في الثامنة مساء الاثنين المقبل. ويتضمن مجموعة من أعمال عمالقة الفن، منهم عزيز عثمان، اسماعيل ياسين، سعاد مكاوي، محمد عبد المطلب، محمود الشريف بمصاحبة مجموعة من المؤثرات الضوئية مع الحركة المسرحية والديكور.

 الفنان ابراهيم اسماعيل يجسد مظاهر الحياة الكويتية القديمة

 افتتح الدكتور ابراهيم الدعيج محافظ الفروانية وبدر الرفاعي الامين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب معرض الفنان ابراهيم اسماعيل بقاعة الفنون بضاحية عبدالله السالم، حضر الافتتاح السفير التونسي والمستشار الاعلامي المصري والدكتور يعقوب الغنيم وعبدالله الغنيم مدير مركز الدراسات والبحوث الكويتية وعدد غفير من الفنانين يتقدمهم هاشم الرفاعي مدير ادارة الفنون التشكيلية بالمجلس الوطني.وجسدت لوحات الفنان ابراهيم اسماعيل مظاهر الحياة الكويتية القديمة قبل النفط، وتميزت لوحاته ورسوماته بغزارة المعاني ووضوح التعبير والبعد عن التكلف والدقة في التكوين والزخم بالمفردات التراثية التي تحمل عبق الماضي بشاعرية وشفافية.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة العراق اليوم 2005

Iraq designer  : nana20042005@hotmail.com